عبدالفتاح محمَّد إبراهيم
waddawi@hotmail.com
• لستُ ممَّن يسعُون دائماً لرسم صورة قاتمة للأشياء دونما تمعُّن أو تبصُّر أو دراية، ولعل أولى الدلالات لذلك تتمثل في قراءة المُعطيات الراهنة مقرونة مع التوقعات التي قد تتمخض عن الإنتخابات ومآلاتها، فالناظر للقوى السياسية ومواقفها المتأرجحة بين المشاركة والمقاطعة يُدرك حجم الخطر المُحدِق الذي يطلُّ على السودان طالما أنَّ الشعب السوداني يرتهن لهذه القوى التي لم تستطيع أن تُحدد موقفها إزاء الإنتخابات ناهيك عن التعبير عن آمال وأشواق وتطلعات هذا الشعب المغلوب على أمره.
• الجميع ـ دونما فرزـ يتحدث عن الإنتخابات!! منهم من يحدوه الأمل بالخلاص من عهد الظلام إلى عهد التنوير ومنهم من يسودَّ وجهه وهو كظيم، وهنالك فئة ثالثة ليست مع هذا ولا ذاك لا ترى العجب ولا الصيام في رجب، فأنظروا لواقع الحال، الساحة السياسية مليئة بالنتوءات السالبة الناتجة عن عدم إستوعاب القوى السياسية لواجبهم المرحلي تجاه قضايا الشعب في ظلِّ هذا التاريخ المفصلي من سفر السودان، فالسودان الآن بين أن يكون أو لا يكون، ولكن القوى السياسية التي تحلم فقط بالإستئثار بالسلطة والإستحواز على مقاعد البرلمان عُميت بصائرها عن مُعاناة الشعب التي ما برح يرزح تحت وطأة نيرها ونيرانها.
• جميع ولايات السودان تُعاني من نقص الخدمات أو إنعدامها في بعض المناطق، وهناك من يُعاني التهميش السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي، وعلى هذه الحال، طموحات القوى السياسية لا تتعدى حصولها على أصوات المواطنين لبلوغ مآربهم الخاصة ودغدغة مشاعر الشعب وإستمالة عواطفه بالشعارات البرَّاقة والكلمات الرنانة والعبارات الجذابة، غير أنَّ هذا الشعب الذي ظلَّ يأتمن هذه القوى على مصالحه وأمانيه يعلم جيداً ويدرك تماماً أنَّ هذه القوى فقدت الثقة وباتت في غير مأمن ولن يجد ورائها غير أرتالاً من السراب.
• إذا أجرينا إستعراض لمواقف القوى السياسية التي تُكنِّي نفسها بالكبيرة سنجد العجب العُجاب، فأحزاب الوطني والشعبي والإتحادي والأمة والشيوعي هي مخلفات السودان القديم، ولن يجدُّ جديد إذا تسلَّم أيٌّ منها سُدَّة الحُكم، لأنَّ هذه الأحزاب جميعها ساهمت بعلمٍ وبغير علم في تدهور الدولة، ومن ذلك الإسهام الوافر في نشوب النزاعات وزرع فتيل الأزمات بين أبناء الوطن الواحد، فكانت الحرب الشعواء في جنوبنا الحبيب وكذلك دارفور وشرق السودان ومناطق أخرى على إمتداد مساحة الوطن الرؤوم، لذا فلا أعتقد أنَّ هذه القوى ستغيِّر الواقع لأنها منكفئة على ذاتها ومنغلقة في نفسها، أما بقية القوى السياسية ومنها الحركة الشعبية فهي أيضاً خذلت الآمال العِراض التي كانت، فلا أحد كان يُخال أنَّ الحركة الشعبية ستأتي يوماً وتنقلب على عاقبيها، جزء منها يُشارك في الإنتخابات والجزء الآخر منها يحجم عن المشاركة!! فأيِّ موقف هذا؟ أهو تمهيد للوصول إلى الإستفتاء العام المُقبل ومن ثمَّ الإنفصال بجنوب السودان أم ماذا سيكون الحال؟ فلا يُعقل أنَّ الحركة الشعبية وبرنامجها الرحب (السودان الجديد) تأتي وتنغمس في جنوب السودان!! وإلا فكيف نفسِّر خوضها لغمار الإنتخابات في الجنوب والإحجام عن الإنتخابات في الشمال.
• يُمكننا أن نتفق جميعاً حول موقف واحد، أنَّ السودان الآن الآن في مُفترق طُرق، ولذا فالمسؤلية السياسية والتاريخية الآن تقع على عاتق أبناء الوطن الأبرار للنهوض بهذا الوطن، فإما تحمُّل المسؤلية أو الإستعداد للمساءلة من قِبل الشعب، فهذا الوطن ورثناه موحداً ومتحداً بأبناءه، ولا يمكن بأية حال أن نجزئه ونشرزمه أو نكون جزءً من هذه التجزئة (وما ينبغي لنا ذلك).
• فمهما يكن من أمرٍ، فإنَّ هذه الإنتخابات التي تطلُّ برأسها في غضون هذه الأيام ستكون إما معاول للهدم أو معاول للبناء، فكان الأجدى بالقوى السياسية إن كانت حريصة على مصلحة الوطن أن توحَّد مواقفها السياسية، فلا يمكن لبعضها يُساهم في إضفاء شرعية منقوصة للحكومة القادمة والبعض الآخر ينتظر في الرصيف كمشاهد، فكانت الخطو الجدية هي إما أن يُشارك الجميع أو ينسحب الجميع حتى يكون الجميع مسؤول من مآلات المستقبل.
• ومهما يكن من شيءٍ، فإنَّ المشاهد التي تتداعى أمام ناظرنا الآن تُوحي إلى المستقبل المجهول، وكذلك الأصوات التي نسمع صداها الآن قد تتخلل في الصدور، ولكن يظل حُلمنا أن نرى السودان دولة واحدة وموحدة يسودها العدل بدل الظلم ، والمساواة بدل التمييز ، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإختيار بدل الفرض ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والسلام بدل الحرب ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والتعددية بدل الآحادية ، والسعة بدل الضيق ، والوحدة بدل التشظي ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والإحتواء بدل الإقصاء ، والإستقلال بدل الإستغلال ، والفيدرالية بدل الإتحادية ، والتنوع بدل التباين ، والتكامل بدل التفاضل ، والشفافية بدل الغموض ، والتقدم بدل الجمود
السبت، أبريل ١٠، ٢٠١٠
السبت، أغسطس ٢٢، ٢٠٠٩
ما نتطلع إليه ونطمح في بلوغه وننشده ونستشرق تحقيقه
ما نتطلع إليه ونطمح في بلوغه وننشده ونستشرق تحقيقه(العدل لنا ولغيرنا) (الحرية لنا ولسوانا)
غرو ولا عجب ولا إستغراب في أن الإنسان ـ أيما إنسان ـ بفطرته التي فطر عليها ونشأته التي نشأ على أنقاضها وبالطبيعة التي تطبعها منذ وجوده على المعمورة وحتى اللحظة ـ يحمل في دواخله قيم ومعاني سامية ، ويحمل في طياته غرائز من التضادات والمتناقضات ( العدل ـ الظلم ) و ( الخير ـ الشر ) و ( العلم ـ الجهل ) و ( الحب ـ الكراهية ) ، غير أن إحدى هذه التضادات ( المتناقضات ) تسيطر على محيطه ومن ثم يسير الإنسان وفق نهجها ، وقلَّ ما تجد إنساناً يجمع بين تضادين ( تناقضين ) في آن واحد ـ فمن هذه السايكوإنسانية تجد الإنسان ـ قديماً وحديثاً ـ يحمل الحسد والحقد ويضمر الظلم ويشيع التفرقة والبغض والكراهية للغير ، مثلما تجد تماماً الإنسان الآخر يحمل الحب والخير والجمال ويسعى ليعضِّد التكافل والتعاون والتراحم مع غيره ويتطلع لسيادة القانون ( الذي ينظم حياته السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها ॥ ) ويسعى هذا الإنسان لإرساء قيم العدل ودعائم الحرية ومضامين المساواة ।فمن هذه المنطلقات والتجليات تتجلى هُوَّة الإختلاف بين إنسان وآخر ، كلّ على حسب بيئته وتربيته وسلوكه والطبيعة المحيطة به ، ولعل الإنسان يؤثِّر في هذه العوامل مثلما يتأثر بها ، إما أن يقوِّمها ويصلحها ويتبعها ويتطبع عليها ، أو يفسدها ويضطهدها وبالتالي يبحث عن غيرها ليجد ضالته حينئذ ، كل هذه المقدمة لإستعراض قيم ومضامين ( العدل لنا ولغيرنا ـ الحرية لنا ولسوانا ) ـ هذه القيم التي ظلت مندثرة في ظل هذا الوطن الجريح ( السودان ) منذ إنبثاق عهد أول حكومة وطنية تسلمت سُدة الحكم بعد جلاء المستعمر الأجنبي ।فالعدل هو ذروة سنام المساواة وركيزتها وركنها الأساسي ، والمساواة هي المدخل إلى الحرية التي تفضي بدورها إلى قبول الآخر والإيمان به والإعتراف به ـ أي بالآخر ـ والتطلُّع إلى بلوغ هذه القيم تطلع مشروع ( لأيما إنسان ) ليس السودانيين فحسب ، بإعتبار أن هذه القيم هي أساس الحياة الآدمية ، فالإنسانية في حد ذاتها تجسِّد لهذه المعاني ولهذه المضامين التي تتبلور من منطلق أن جميع البشرية "الناس " خلقوا من نفس واحدة وهم على قدم من المساواة ( حد سواء ) في نيل وأخذ حقوقهم وأداء واجباتهم التي تناط بهم كل حسب ما يليه ।والعدل في توزيع ـ تقسيم ـ الثروات المنتجة وعائداتها والسلطات بين المواطنين على قدر من المساواة سيحقق الرفاهية للشعب ، والمساواة بين جميع المواطنين دونما أدنى ثمة تمييز في نيل حقوقهم وأداء أدوارهم وأخذ ضروريات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وعلاج وبسط مقومات الحياة الأساسية من حريات وحقوق ( العيش والحركة والعمل والكسب والتنقل ) هي التي تجسِّد لإرساء قيمة المواطنة التي بدورها تفضي إلى تقوية أواصر التواصل الذي ينبثق منه السلام القائم على مبدأ التسامح والتصاهر والتضامن والإحترام المتبادل والإعتراف بالغير وسط المواطنين .والعدل هو الطريق إلى الحرية ॥ والمساواة هي الطريق إلى الديمقراطية ॥ ولن تتأتى الحرية في غياب العدل وكذا الحال لن تتأتى الديمقراطية في غياب المساواة ـ فالقيم كثيرة ومتنوعة ومتعددة وتهدف جميعها إلى الإضطلاع بدور رسالي حيال ترقية الشعوب ورفاهيتها ، ووسيلة تحقيق ذلك هي إرادة الإنسان .وما أتطلع إليه وأطمح في بلوغه وأنشده وإستشرق تحقيقه هو :( العدل ، الحرية ) وهذا التطلُّع ليس معبراً عن رأي فحسب ، بل هو لسان حال السواد الأعظم من جماهير شعبنا حينما يرددون :من منكم يُعطى لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر ؟؟من منكم لصياغة الدنا وتشكيل الحياة القادمة ؟؟فهم يتطلعون للعدل بدل الظلم ، والمساواة بدل التمييز ، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإختيار بدل الفرض ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والسلام بدل الحرب ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والتعددية بدل الآحادية ، والسعة بدل الضيق ، والوحدة بدل التشظي ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والإحتواء بدل الإقصاء ، والإستقلال بدل الإستغلال ، والفيدرالية بدل الإتحادية ، والتنوع بدل التباين ، والتكامل بدل التفاضل ، والشفافية بدل الغموض ، والتقدم بدل الجمود .والإنسان ـ أيما إنسان ـ يظل ينشد هذه القيم ويتطلع لبلوغها إلى أن تتحقق لطالما يؤمن بأن الحياة ليست في طبيعتها ما لم تتحقق هذه التطلعات المشروعة ، والشعب السوداني يؤول على ( القوى الثورية ) و ( القوى السياسية ) لتحقيق طموحاته هذه وتطلعاته هذه ، وأنا واحد من ذاك الشعي أتطلع إلى ما يتطلع إليه وأأمل ما يأمله وأطمح لبلوغ ما يطمح لبلوغه شعبي .فثمة أمل تحدني بأننا سنصل إلى ـ موتوبيا ـ الوطن الموحد المتَّحد ، وطن الكرامة والعزة والعدل والمساواة المواطنة ، وطن المؤسسات والرفاهية والأمن والإطمئنان والسلام ، وطن المحبة والديمقراطية والحرية ، كل ذلك يتحقق عقب إحياء مضامين العدل لنا ولغيرنا والحرية لنا ولسولنا ، هذه القيم التي لا تدانيها أية قيمة في علوها وسموها ، إذن فلنسعى لتسود ولتحيا ولتعلو ولتبقى ولتثرى من بعد ذلك .وفينا شيء من حتى
غرو ولا عجب ولا إستغراب في أن الإنسان ـ أيما إنسان ـ بفطرته التي فطر عليها ونشأته التي نشأ على أنقاضها وبالطبيعة التي تطبعها منذ وجوده على المعمورة وحتى اللحظة ـ يحمل في دواخله قيم ومعاني سامية ، ويحمل في طياته غرائز من التضادات والمتناقضات ( العدل ـ الظلم ) و ( الخير ـ الشر ) و ( العلم ـ الجهل ) و ( الحب ـ الكراهية ) ، غير أن إحدى هذه التضادات ( المتناقضات ) تسيطر على محيطه ومن ثم يسير الإنسان وفق نهجها ، وقلَّ ما تجد إنساناً يجمع بين تضادين ( تناقضين ) في آن واحد ـ فمن هذه السايكوإنسانية تجد الإنسان ـ قديماً وحديثاً ـ يحمل الحسد والحقد ويضمر الظلم ويشيع التفرقة والبغض والكراهية للغير ، مثلما تجد تماماً الإنسان الآخر يحمل الحب والخير والجمال ويسعى ليعضِّد التكافل والتعاون والتراحم مع غيره ويتطلع لسيادة القانون ( الذي ينظم حياته السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها ॥ ) ويسعى هذا الإنسان لإرساء قيم العدل ودعائم الحرية ومضامين المساواة ।فمن هذه المنطلقات والتجليات تتجلى هُوَّة الإختلاف بين إنسان وآخر ، كلّ على حسب بيئته وتربيته وسلوكه والطبيعة المحيطة به ، ولعل الإنسان يؤثِّر في هذه العوامل مثلما يتأثر بها ، إما أن يقوِّمها ويصلحها ويتبعها ويتطبع عليها ، أو يفسدها ويضطهدها وبالتالي يبحث عن غيرها ليجد ضالته حينئذ ، كل هذه المقدمة لإستعراض قيم ومضامين ( العدل لنا ولغيرنا ـ الحرية لنا ولسوانا ) ـ هذه القيم التي ظلت مندثرة في ظل هذا الوطن الجريح ( السودان ) منذ إنبثاق عهد أول حكومة وطنية تسلمت سُدة الحكم بعد جلاء المستعمر الأجنبي ।فالعدل هو ذروة سنام المساواة وركيزتها وركنها الأساسي ، والمساواة هي المدخل إلى الحرية التي تفضي بدورها إلى قبول الآخر والإيمان به والإعتراف به ـ أي بالآخر ـ والتطلُّع إلى بلوغ هذه القيم تطلع مشروع ( لأيما إنسان ) ليس السودانيين فحسب ، بإعتبار أن هذه القيم هي أساس الحياة الآدمية ، فالإنسانية في حد ذاتها تجسِّد لهذه المعاني ولهذه المضامين التي تتبلور من منطلق أن جميع البشرية "الناس " خلقوا من نفس واحدة وهم على قدم من المساواة ( حد سواء ) في نيل وأخذ حقوقهم وأداء واجباتهم التي تناط بهم كل حسب ما يليه ।والعدل في توزيع ـ تقسيم ـ الثروات المنتجة وعائداتها والسلطات بين المواطنين على قدر من المساواة سيحقق الرفاهية للشعب ، والمساواة بين جميع المواطنين دونما أدنى ثمة تمييز في نيل حقوقهم وأداء أدوارهم وأخذ ضروريات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وعلاج وبسط مقومات الحياة الأساسية من حريات وحقوق ( العيش والحركة والعمل والكسب والتنقل ) هي التي تجسِّد لإرساء قيمة المواطنة التي بدورها تفضي إلى تقوية أواصر التواصل الذي ينبثق منه السلام القائم على مبدأ التسامح والتصاهر والتضامن والإحترام المتبادل والإعتراف بالغير وسط المواطنين .والعدل هو الطريق إلى الحرية ॥ والمساواة هي الطريق إلى الديمقراطية ॥ ولن تتأتى الحرية في غياب العدل وكذا الحال لن تتأتى الديمقراطية في غياب المساواة ـ فالقيم كثيرة ومتنوعة ومتعددة وتهدف جميعها إلى الإضطلاع بدور رسالي حيال ترقية الشعوب ورفاهيتها ، ووسيلة تحقيق ذلك هي إرادة الإنسان .وما أتطلع إليه وأطمح في بلوغه وأنشده وإستشرق تحقيقه هو :( العدل ، الحرية ) وهذا التطلُّع ليس معبراً عن رأي فحسب ، بل هو لسان حال السواد الأعظم من جماهير شعبنا حينما يرددون :من منكم يُعطى لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر ؟؟من منكم لصياغة الدنا وتشكيل الحياة القادمة ؟؟فهم يتطلعون للعدل بدل الظلم ، والمساواة بدل التمييز ، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإختيار بدل الفرض ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والسلام بدل الحرب ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والتعددية بدل الآحادية ، والسعة بدل الضيق ، والوحدة بدل التشظي ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والإحتواء بدل الإقصاء ، والإستقلال بدل الإستغلال ، والفيدرالية بدل الإتحادية ، والتنوع بدل التباين ، والتكامل بدل التفاضل ، والشفافية بدل الغموض ، والتقدم بدل الجمود .والإنسان ـ أيما إنسان ـ يظل ينشد هذه القيم ويتطلع لبلوغها إلى أن تتحقق لطالما يؤمن بأن الحياة ليست في طبيعتها ما لم تتحقق هذه التطلعات المشروعة ، والشعب السوداني يؤول على ( القوى الثورية ) و ( القوى السياسية ) لتحقيق طموحاته هذه وتطلعاته هذه ، وأنا واحد من ذاك الشعي أتطلع إلى ما يتطلع إليه وأأمل ما يأمله وأطمح لبلوغ ما يطمح لبلوغه شعبي .فثمة أمل تحدني بأننا سنصل إلى ـ موتوبيا ـ الوطن الموحد المتَّحد ، وطن الكرامة والعزة والعدل والمساواة المواطنة ، وطن المؤسسات والرفاهية والأمن والإطمئنان والسلام ، وطن المحبة والديمقراطية والحرية ، كل ذلك يتحقق عقب إحياء مضامين العدل لنا ولغيرنا والحرية لنا ولسولنا ، هذه القيم التي لا تدانيها أية قيمة في علوها وسموها ، إذن فلنسعى لتسود ولتحيا ولتعلو ولتبقى ولتثرى من بعد ذلك .وفينا شيء من حتى
الاثنين، يوليو ٢٣، ٢٠٠٧
لماذا لا تنطلق الثورة الشعبية من وسط وشمال السودان؟؟
لماذا لا تنطلق الثورة الشعبية من وسط وشمال السودان؟؟
لا أُخال أنه قد تساورني أو تخالجني أدنى ثمة شكٍّ إذا جزمتُ أنَّ المخرج الحقيقي للشعب السوداني من الورطة والأزمة التي أوقعته إياهُا الحكومة السودانية، هو الإنتفاض والثور في وجه هذه الأوضاع المزرية والمتردية والإستعاضة عنها بمشروع ثوري مدني يقوم على أساس المشاركة بين أهل الهامش، وقوام هذا المشروع هي الجماهير العِراض، ويتمخُّض عنه برنامج وفاق وطني لبناء مصالحة وطنية، وإعادة صياغ العقود التي تجمعُ بين شعوب السودان المختلفة، من عقدٍ سياسي (نظام الحُكم)، وعقد إجتماعي (المواطنة)، وعقد قانوني (الدستور)، وعقد ثقافي (التنوُّع)، ولن يتأتى هذا الحل إلا بتضافر جهود قوى الهامش السوداني قاطبة وإتحادها، ولعلُّ الثورة الشعبية بمعناها المُتواتر تعني الإنتفاضة الجماهيرية، وفي كلا الحالتين هي ليست بجديدة على الشعب السوداني على مرِّ الأزمان، فقد شهدها الشعب السوداني الأبي إبان إكتوبر 1964م وإبان أبريل 1985م، والآن باتت السانحة مواتية لإحداث مثل هذا التغيير، فالثورة الجماهيرية أو الشعبية قوامها الجمهور أوالشعب، وبالتالي تعتبر هذه الثورة آلية مدنية وأداة سلمية لحل المشكلات السياسية، ومن هذه المشكلات تغيير الحكومات وأنظمة الحكم المختلفة التي تفتقر للبُعد الشعبي والإلتفاف الجماهيري، وبتمعُّن النظر وتصويبه صوب واقعنا السوداني المرير يتَّضح بجلاء لكلِّ ذي قلبٍ ألقى السمع وأصغى وهو شهيد أو كلِّ ذي بصيرة ومتابعُ دقيق ومراقبٌ حصيف، أنَّ هذه الآلية التي إستخدمها الشعب السوداني في غيرما مرَّة هي جديرة بإرتيادها مرَّة أخرى، فصحيح أنَّ قوى الهامش حملت السلاح في جميع الأطراف، ووقتئذ لم يكن السلاح غاية في حد ذاته، بل كان وسيلة لقوى الهامش للضغط على النظام بُغية أن يعترف بالمطالب المشروعة التي تقدمها هذه القوى وبالأوجاع والآلام التي تحملها وتُعبِّر عنها، وبالكاد كاد أن يتحقق هذا المُبتغى لولا بعض العثرات التي صحبتها ثورة الهامش، سواءً كانت تتمثل في الصحوة المُتأخِرة لقوى الإستنارة والتنوير والوعي التي تركت الباب منذ إنطلاقة الثورة موارباً على مصراعيه لغلاة بنية الوعي القبلية ليعيثوا الثورة ويختزلوها في أطماعٍ قبلية، أو شيوع ظاهرة الذوات والمآرب الخاصة والطموحات الفردية، أو لغيرها من الأسباب التي أدَّت إلى ترويض وإجهاض مشروع التحرير والتغيير وإختزانه في أطر ضيِّقة ومواعين لا تسِع لمن هم على رحابها. وهنا لستُ في معرض تقييم لتجربة الثورة السودانية المعاصرة، ولكن ينبغي أن نلقي النظر تجاه كافة مناحي الثورة، فمنها المُسلحة والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والشعبية و... إلخ، ويمكننا القول أن تجربة الثورة المسلحة قد حققت أهدافها للمهمَّشين في جنوب السودان وبعضهم في دارفور وشرق السودان، ولكنها لم تحقق شيئاً للمهمَّشين في وسط وشمال السودان، وكذلك الثورة الشعبية قد حققت مبتغياتها وقتما قامت، وبقى لنا أن نشير إلى إفتقارنا نحن كسودانيين لتجربة خوض ثورة ثقافية أو إجتماعية أو رياضية أو علمية، ولو أنَّ ثمة دلالات تشير إلى إمكانية حدوث ثورة إجتماعية نهضوية شاملة إنطلاقاً من الفهم العميق الذي بدأ يترسَّخ لدى أذهان أهل الهامش، وبالنسبة لمقالتي هذه أردتُّ أن أشير إلى هاتان المحطتان اللتان لا شكَّ أنَّ لهما تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في أية ثورة سودانية شعبية مضت أو قادمة، ولا يهمنا هنا نوع أو حجم التأثير سواءً كان التأثير سالباً أو موجباً، كبيراً أم صغيراً، ولكن إستشعاراً منا بمسؤليتنا التاريخية تجاه المهمَّشين أنى وجدوا، تجعلنا نمدُّ لهم أيدينا بيضاء من غير سوءٍ لتضافر جهودنا جميعها من أجل إنتزاع حقوق المهمَّشين من المركز، فهم لم يختاروا أين يكونوا أو يستخروا، وكذلك لم يكونوا مخيَّرين في ذلك، ولربما من خلال كتاباتنا هذه يهتدي البعض ممَّن عُميت بصيرتهم وتمَّت إعادة إنتاجهم لصالح المركز ويفيقوا، كما لعلّّه لربما لم تكن الظروف الطبيعية والبيئية تسمح بإندلاع ثورة مسلحة في وسط وشمال السودان نسبة لغياب الأدوات المساعدة من جبالٍ وتلالٍ وأشجارٍ وغاباتٍ كما هو الحال في الجنوب أو دارفور أو شرق السودان، لذلك لا أجد بد من مناداة أولئك المهمَّشين بالشروع في هذه الثورة الشعبية، وليس من الضرورة بمكانٍ أن تستصحب هذه الثورة أثناء قيامها التغيير الشامل، لأنه لم ولن يتحقق لثمة لحظةٍ واحدة أو في غضون الإفاقة واليقظة من النوم العميق الذي كان يسود أرجاء الهامش، لأنَّ الطغاة والبُغاة والغلاة قد عملوا لسنينٍ خلت من أجل تثبيت دعائم مشاريعهم التي تنم عن إستغواء وإفتراء، وبالتالي لتكسير هذه المفاهيم البالية نحتاج إلى مساحة لبناء الثقة لدى أهل الهامش في أنَّ نخبة المركز مهما طال بها المقام فإنها ستذهب حيث مثواها الأخير حيث مذبلة التاريخ، لذلك أنه آن الأوان أن ننفض غبار السنين ونشحذ الهمم ونستلهم من ثوراتنا الشعبية التي خضناها من قبل ونستشعر عظمة الخطر المحدق الذي بدأ يطلُّ ولربما لا يضرُّ الصفوة المُترفة في المركز في شيْ، اللهم إلا أن يكون الضرر والضرار الأكبر واقعٌ على أهل الهامش، من هذه التجليات حريٌ بنا أن نعيد الكرَّة مرةً أخرى، ولتكن هذه المرَّة بوجهٍ جديد، لا تشوبه شائبة، ولا تحدَّه حدود. لأنَّ النخبة المستبدة والصفوة المترفة في المركز لا يعنيها الهامش في شيء، بل وأنها لا تريد وغير راغبة أصلاً في وضع حد للموارد المُستنزفة أو للدماء المُسالة أو للأرواح المُراقة والتي جميعها تعتبر خصماً من رصيد الهامش، لأنه القاتل والمقتول حيناً هو المهمَّش، وهنا نستدلُّ بقول الشاعر أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة،،،، لابد أن يستجيب القدرولابد لليل أن ينجلي ،،،،،،،،،،، ولابد للقيد أن ينكسر
الجمعة، يونيو ١٥، ٢٠٠٧
عندما تغزوني لهفة شوقٍ ويعود يضنيني ألم الفراق
عندما تغزوني لهفة شوقٍ ويعود يضنيني ألم الفراق
الأشواق تسافر في كل الدنيا ، تحلق في الأجواء ، تقطع البحار والمحيطات ـ تجتاز المساحات ، وتلج أبواب المسافات ، حملناها في جعبتنا عندما هاجرنا الأهل والديار فهاجرنا ولا تزال تلحق بنا أشواقهم لاهثة ... لاهثة . ترحل الأشواق شرقاً وغرباً في فجاج الأرض بحثاً عن لقاء ... قد يكون على أوراق الرسائل الوردية ، أو عبر أسلاك الهاتف الجافة ، فتصلكم أشواقنا جرعات باردة يتسلمها الأهل والأحباب والأصحاب مثلجة بلا نكهة ولا طعم لها . تتجمد الأشواق في ثلاجة الغربة ، وتجف العواطف حين يعيش الحبيب والأحباء بعيداً عن الأهل والأصدقاء ، فتحول بيننا وبين لقائكم غابات من البعد ، ونأي في المزار . فليس سهلاً أن يفرقنا الزمان ، وتبعدنا الدروب ، ما أمرَّ الاغتراب ، وما أصعب البعد دون لقاء أو اجتماع ... أن الغربة تهدّ الجبال ، ويصبح الانتظار ... انتظار العودة ظمأ لارتواء خمرة الوصال . علمت من غربتي أنَّ المغتربون يبحثون عن أنفسهم في خضم الحياة ، فيتسربون خارج الوطن وقد ضاقت بهم أرضهم وأنفسهم بعزيمة مصممة على الرحيل ، مستلقية على كل الجهات والبلاد . فيغادرون الوطن والأهل طلباً لعلم ، أو سعياً وراء رزق لتحسين مستواهم الثقافي أو الاقتصادي ، أو للبحث عن استثمار ... أو كنتاج لواقع سياسي مأزوم... ، فيلفظون أنفاسهم لاهثين وراء تحقيق مآربهم التي خرجوا لأجلها في ضغوط نفسية متراكمة تتحجر معها المشاعر التي لا تجد لها مكاناً في صدروهم أو قد يظلون على العهد ممسكون بجمر القضية التي هاجروا من أجلها . فيصبح هؤلاء في انقطاعهم عن الأهل والوطن كمن يجلس على كثيب رملي في أطراف الصحراء . ومع هذا فإن حرارة الأشواق ترتفع كلما انقطع اللقاء ، يتسرب الشوق من داخل الأوطان فيدعوهم ، وتهدأ حرارته منذ يبدأ المغتربون التخطيط للزيارة المرتقبة أو العودة إلى حضن الوطن. ولو كانت الزيارة " كل سنة مرة " . أنا أحب التواصل ـ أياً كان ـ لأنه يهيء لنا لقاءات عاطفية مشبعة بالحب ... لقاءات ساخنة بين من إغتربنا والمنتظرين كلقاء الطبيعة بقدوم الربيع الضاحك . تعود الأشواق مع موكب الذكرى الحالمة التي أهفوا إليها كلما أضناني الحنين ، وتفتح البيوت أبوابها ، وتزغرد على النوافذ ورود الانتظار المتفجر بلقاء حميم . إن العودة إلى الوطن ، إلى رحابة الأهل ومتعة اللقاء تسعد أمزجتنا بعد أن علق بها التشاؤم والضجر والشوق وسأم الانتظار، ولكن!!، وحين يلتقي الأحباب حاملين معهم أشواقهم فإنهم يبددون الضباب الذي خيم على النفس في متاهة الغربة ، وكآبة الوحدة ، وآهات الفراق ، وعزلة القلوب . عندما تعود الأشواق مع الحنين تشيع السعادة في نفوسنا ، ويذوب الجليد عن مشاعرنا وعلاقاتنا بمن نحبهم وقد هجرناهم إلى حين ... تواصل ووصال ... نبض حنين يتسرب إلى خلايا الروح عن وعي لعلاقة . تربط من يغترب بوطنه وأمته وأهله ، وليست عودته انتماءً سياحياً للوطن . في يومٍ ما قد اعو إلى الأم الرؤوم الوطن، وقد تكون عودتي كفراشات الفرح متشوق لا سائح ، لأن لي فيه أحلاماً وذكريات وأماني ، لي في الوطن ألف معنى يربطني بتربة الجدود ، ورائحة الأرض ، ونسائمه المضمخة بعبق الرياحين وشذا الياسمين. فقد أعود وقد مللت النظر والحياة في مدينة صاخبة جرداء ، تضج بالمادة يغفو فيها الحب وتصطخب بالأنانية ولربما أعود وأنا أحمل قلبي السخي بالحنين ، لأني أدرك أن لا حياة للمرء إن لم يكن بين أهله ومحبيه. وأنَّ الشوق لا يعرفه إلا من يكابده ويعانيه.هناك في أرض الوطن جحافل ممَّن جربوا الغربة واقوا مرارتها ، عادوا محملين بالشوق ولربما آخرون يتأهبون للهجرة من جديد ، ولكن لا تدعوهم يلملمون الأشواق ويحزمونها في حقائبهم بل إحتفظوا بها ريثما يعودون.فارقتكم بغصة الفراق ولكن إلى لقاء قريب ، وقلت لكم سأرحل وقلبي متبول ، ودموعي حروف حزن راعش منذ لحظة الوداع. فارقتكم وأنتم ترددون زفرة الشوق والحب والحنين: " إنما أريد وطناً لأموت من أجله أو لأحيا به ". فلا أملك إلا أن أردد بكلمات بعد من تغنوا:
يا طير يا ماشي لأهلنا ** أسرع وصل رسائلنا
السبت، مايو ٢٦، ٢٠٠٧
ما بين كشف الحال وسوأة المقال وخطر المآل، بضع تعقيبات على ترَّهات حامد حجر يساريون في حركة العدل والمساواة
ما بين كشف الحال وسوأة المقال وخطر المآل، بضع تعقيبات على ترَّهات حامد حجر يساريون في حركة العدل والمساواة
• تعجبت ـ أيِّم والله ـ أيَّما عجب للسيِّد حامد حجر وهو ينبري مجدداً للدفاع بإستماتة عن مشروع إجهاض ثورة المهمشين ولسان حال المستضعفين، والجديد هذه المرَّة في مقالات حجر هو أنه كشف عن حالٍ جديدة لم نكن على علمٍ بها من ذي قبل، ولو كنا نعلم بهذا الإدعاء لأمطنا عنه اللِثام ونفضنا عنه الغبار وفضحنا المستور، ولكن طالما وقتذاك تستَّر حجر وجعل من حاله طي الكتمان لم نكن نخض مع الخائضين، أمَّا الآن، فحجر تقمَّص قميص اليسار وإدَّعى أنه مع آخرين (لم يذكرهم) كانوا في يومٍ ما يُمثلون التيار اليساري داخل حركة العدل والمساواة السودانية، ومن المفارقات أنَّ هذا الإدِّعاء الباطل يُدحض نفسه إذا علِم القراء بأنَّ حجر كان ينتمي لحزب البعث قبيل إنضمامه لحركة العدل والمساواة، وأيَّما قارئ حصيف أو متابع دقيق لمشاريع الأحزاب السياسية يستطيع أن يميِّز بين اليسار المُدَّعى عليه والمفترى فيه وحزب البعث (العربي) مهد العروبة والإعتقاد الجازم بأنَّ العروبة جسدٌ وروحه الإسلام!!• ومن أسفٍ، أننا (أقصد أنا وحجر) قبل عامٍ ونيفٍ من الآن قد تساجلنا بمقالاتٍ عديدة وفي منابرٍ حوارية مختلفة مفتوحة على الفضاء الطلق إبان ظهور مذكرتنا التصحيحية وقتئذ للخروج بحركة العدل والمساواة السودانية من ضيق الإنغلاق في القبلية إلى سِعة الإنفتاح في القومية، وحينها دلفنا إلى إجرا حواراتٍ عديدة وجريئة تحديتُ فيها حامد حجر بأن يُنكِر صحة فقرةٍ واحدة ممَّا حملته المذكرة، ولكنه لم يستطيع وتجرع من كأس الهزيمة وذاق مرارة الهزيمة الذي هو لربما يوازي مرارة العلقم، بل وعمِد بعد ذاك إلى الترويج للإشاعات المغرَّضة والأكاذيب الملفقة بُغية القدح والنيل من القيادات التي أصدرت المذكرة التصحيحية، وحاول حجر إزكاء نار الفتنة وصب مزيداً من الزيت على نار التوتُّر السائد آنئذ في الحركة ليزرع فتيل وبُؤَر جديدة لإتساع نطاق الهوَّة وإفراغ المذكرة من مضامينها ومعانيها، بيد أنه لم ينال مراده نسبة لسوأة مقالاته وسوء حظه، وأذكر أنني حينها قلت له أننا من خلال المذكرة لا نريد إلا الإصلاح في الحركة ما استطعنا، وها قد تحقق ما كنا نبتغي.• ومن عجبٍ، أنَّ حامد حجر أعاد كرَّته مرة أخرى لمواصلة محاولات الإغتيال السياسي وإستمرأ في محاولاته هذه، وفي هذه المرَّة طفح الكيل لأنَّ حجر زعم بل إدَّعى وإفترى الكذب حِيال المؤتمر العام الثاني للحركة والذي إنعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من 30/12/2006م إلى 3/1/2007م، ولعلَّ القاصي يُدرك قبل الداني ويعرف تماماً أنَّ المؤتمر هو نِتاج طبيعي لواقع الترهُّل الذي كانت تعايشه الحركة في تلك الأثناء إبان تمعُّن السلطان خليل إبراهيم (الرئيس السابق للحركة) النكوث عن مبادئ الثورة والإرتداد عن أهداف الحركة (العدل، المساواة) وتقوقعه في الإطار القبائلي الضيِّق وإنكفائه في العشائرية النتنة وإحاطته لنفسه بأفراد من فخذ قبيلته كإحاطة السوار بالمعصم وزعامته للأقلية (الإثنوسياسية) التي ظهرت وقتذاك في الحركة وتهدُف للسيطرة على مفاصل الأمور داخل الحركة من مالٍ وعلاقاتٍ وقوةٍ عسكرية ...إلخ وبناء (مركز) جديد داخل ثورة (الهامش) وإستخدام بقية المهمشين كـتمومة جرتِق وترميز تضليلي لتحقيق مآرب قبلية وأطماع ذاتية وطموحات شخصية!!.• ولعلُّ الدواعي التي إستدعت إلتئام المؤتمر العام الثاني للحركة، كانت بيِّنة ولا تشوبها شائبة إلا لمن عُميت بصائرهم ولا ينظرون إلا أسفل قدميهم كزمرة حجر، لأنَّ هذه الواعي هي ما دعى قيادات وقواعد الحركة من مختلف قطاعاتهم وفعالياتهم يتنادون إلى المؤتمر ما أفضى إلى تنهية السلطان خليل والإستعاضة عنه بالرفيق الدكتور إدريس إبراهيم أزرق رئيساً للحركة وقائداً لثورة المهمشين ومهموم بقضايا المحرومين والمستضعفين وحامل أشواق الكادحين.• ولو رجعنا للخزعبلات التي أطلقها حجر وإدَّعى فيها وجود تيار يساري داخل الحركة، فهذا سيؤكِد واحد من إثنين، فإمَّا أنَّ هنالك خلل وإختلال في البنية الفكرية للحركة، أو أنَّ الحركة ما كانت أصلاً تمتلك رصيد فكري يؤهلها لإستوعاب كافة الآرا والأفكار ووجهات الأنظار من مختلف المذاهب والمشارب الفكرية والتي يُفترض فيها أن تكون إنداحت في المشروع الفكري للحركة (إن وُجِد)!! وفي كلتا الحالتين يبدو أنَّ ثمة أمر عُجاب، ولعلَّ ذاك ما دعى المؤتمرون في المؤتمر الثاني للحركة يُعلنوها صراحة بأنَّ الحركة هي ليست مع (اليمين) الذي يغمس الدين في السياسة ويستغله إستغلالاً سيئاً لحد الإساءة وذلك لتحقيق مراميه وقمع الشعب، وهي كذلك (أي الحركة) ليست مع (اليسار) المتطفل والمستهتر بالأديان، بل ينبغي أن تسلك الحركة موقفاً قواماً بين ذلك، وهنا إختارت الحركة (الحيادية) بمعنى أن تكون الدولة محايدة دينياً وعرقياً وقبلياً تجاه رعاياها، ولا تميِّز بينهم بسبب واحد من ذلك، وهذه النقطة من محاسن المؤتمر العام الثاني المدَّعى عليه.• جميع هذه الإدِّعاءات لحامد حجر جاءت في خضم ومعرض رده لمقال الأستاذ مصطفى عبدالكريم مصطفى، ولا أجد حرجاً من الرد ولكن ينبغي على السيِّد حجر ألا ينتقص من نضالات رفاقنا في حركة/ جيش تحرير السودان ويرميهم بالفرقة والإنقسامات والإنشقاقات ويُنكر وقوع ذلك في حركتنا العدل والمساواة، فوقوع الإنقسامات حاصل، والأجدى أن نتحدَّث عن معالجات لهذه الإفرازات، لأنَّ حديث الرفيق مصطفى عن أنَّ السبب وراء كل تلك الإنقسامات هو غياب القيادات الواعية خو عين وكبد الحقيقة، وهذه حقائق ماثلة يجب التعاطي معها وليس القفص فوقها!!• مِمَّا سبق تنجلي الهوَّة بين كشف الحال (حال حجر) وسوأة المقال (مقال حجر) وخطر المآل (مآل قضايا أهل الهامش)، ولأنه نسبة للدور التاريخي الملقاة على عاتقنا حِيال قضايا شعبنا والأمل المعقود علينا، وتقديراً منا لحساسية المرحلة والظرف التاريخي الدقيق والحرج الذي تعايشه جماهيرنا على إمتداد السودان قاطبة ودارفور خاصة، وإنطلاقاً من فهمنا العميق لحاجتنا الماسة نحن كأهل الهامش لبلورة موقف موحَّد بيننا حِيال جميع القضايا، وإيماناً بالمسؤلية الجسيمة الموكلة إلينا في ظلِّ هذا المخاض العسير والمنعطف الخطير من سفر قضايا أمتنا، وإستقراءً للمعطيات الماثلة التي تنذر بمستقبل مهول بالمفاجئات (بما في ذلك صوملة السودان)، أرى أنه ينبغى (بل بالأحرى يجب) علينا نحن كأهل الهامش أن نوحِّد جهودنا ونوجهها صوب الصفوة المترفة والنخبة المستبدة في المركز، لذلك أجد نفسي مثمِّنا لكتابات الإخوة الرفاق مصطفى عبدالكريم مصطفى وذو اليد سليمان ومختار داني وشريف آل دهب التي تدعوا إلى الوحدة وتوجيه قوتنا جميعها مع بعض تجاه المركز لأنَّ قضيتنا أمام محك حقيقي ومعرضة لخطر محدق لم يمسسها من قبل، ودون الوحدة لن نستطيع بلوغ غاياتنا أو ننتزع حقوقنا، لذلك أأمل ألا أجد نفسي مضطراً مرة أخرى للرد على أحد الكتَّاب مِمَّن يُفترض أنهم من أهل الهامش لأعود على بدءٍ.
الخميس، مايو ١٧، ٢٠٠٧
هل لي أن أغفو وأترك يراعي يتلو عني همهمات نفسي؟؟
من زمن قـرأت كـتـب السابقين المـُـترعه بالخـُـزعبلات .. وتصفـّـحت أحـداقا واجهتها ذات يوم ملؤها الأسى وبعض غموض .. حدقت في
القوافل السائره على أوتار مخيلتي بصمت ودعه... وأغلقت النوافذ المشرعه في كل ركن من أركان نفسي ..إلا على أحـلامـي.. تماديت في السؤال والحنين واللهفه بلا طائل يـُـذكر... وندمت..نعم ندمت لكني
لم أحاول شرب كأس ندمي المتصبغ برواسب الحاجه والخوف.. فهو مـُـر يشبه بلونه وطعمه الذي لم أتذوقه لكنني شعرت به يشبه نباتا لاحظته في شعاب كرة يسمونها الكرة الأرضية وليسو متيقنين من ذلك ..نبات يدعى الصبر وياله من صبر.. لوهله تشبثت بمعتقداتي وقناعاتي وتوسـّـدت بغرابه أمنياتي التي مازالت تتسلق أهدابي الغرقى بالدموع بقسوه وتحاول تـشـرُّب سيل دموعي إلا أنها تتساقط معها قطرة قطرة ..وأتجرع مرارة سقوطها عنوة أتجرعه حتى الثماله ولكنني لاأثمل لأنني مازلت أتمرد... لم أعد أكترث بمن حولي برغم طاعتي لهم ..ولم تعد مسامعي تصغي لما يقولونه برغم أني أنـفـّـذه .. فلقد مـلـّـت مشاعري من متابعة ذبذبات لاءاتهم الكثيره التي يسقفون بها صباحي ومسائي .. هاهم مثل كل مره يتشدقون بمبادئهم ولايعلمون أنهم يلعقون رواسب جاهلية غابره .. أمـّـا أنـا كمـا أنـا أشبع مسائي بالإنتظار ... وأتأمل حاضري برضا وهدوء وشئ من صبر .. بلا إستسلام ولايأس .. الإنتظار لغد مجهول .. فأقف على شرفة آمالي وأبكي ودائما تصرخ فلسفتي متمردة على مشاعري ودائما أزداد حنينا إلى هناك.. وأمضي كما السنين ..وكل يوم أرى شمسي تغرب غروبا آخر .. غروبا يذكرني بأطيافهم أطياف تتعلق بمخيلتي وأحتضن بعض بقاياهم داخلي بشوق.. عرفتهم جميعا كل له صوره معينه داخل خافقي . خافقي ؟ خافقي زواياه غريبه كما غرابة الأطفال حين يفزعون بهلع من لاشئ .ويصرخون بفرح لكل شئ.. خافقي تلك النقطه بحجم يدي تتربع في حيز صدري وتختزل الكثير من الكثير.. تلك النقطه وكأنني أسمعها تصدر أصواتا يسمونها النبض ..نبض.. لربما كان نبضا أو فعلا هو نبض ..لا ..أظنه نبض وإن بعض الظن إثــم .. اليــوم ..لم أعد أُبالي أصفعني الآخرون من الخلف أم من الأمام فكلها في قاموس الإهانه صفعات حتى لو تباينت عند بعضهم تباينا بقدر الأمام من الخلف.!!! ربما ساورتكم شكوك بعدم جاهزيتي لمبدأ الإحساس بالإهانه أو تجاوزي لها وأقول نعم لقد تجاوزت حد الإهانه حين تشبعت بها فأنا قد صفعت ولكن منذ زمن.. صفعت من الداخل .. صفعت صفعة قلبت كثير من المبادئ لدي وهشمت فائق جوارحي فوصلت لدرجة التشبع أو بالأحرى البلاده .. لابل التجمد والجليد هنا .هنا أجدني أستحق لقب ..سـيـدة الثــلـج .. التي تتراقص هناك في قمة الجليد ولايعنيها التدحرج والإنهيار شيئا فهي تستجمع ذراتها لتتجمد من جديد برغم مالوقع تجمدها من أنين..!!! أتعلمون..؟؟ اليوم قررت الإستسلام ... وهذه حدود قراراتي..!! الإستسلام .. ويالوقع هذه الكلمه لدي..!! نعم الإستسلام ولكن بشموخ وأنفه فرأسي لم يهن ولن يهن سيظل مرفوعا فأنا وأعوذ بالله من أنا .. لم أجبل على الإنحناء .. تنازلت عن أشياء كثيره ولكني طالبت بأشياء أكثر بقدرتي كإمرأه على تجاوز المواقف وممارسة شتى الحقوق بدون إثارة الشكوك حولي .. ربما أقول هذا لحفظ ماء الكرامه في نفسي.. فأنا أعلنها صراحة ..اليوم قبلت بالحزن حبيبة ونديمة فلقد ألفتها برغم مايلعق جدران ذاتي من فيض سمومها.. اليوم.. وبعنف تنازلت عن تمردي وعن رغبتي العارمه بالصراخ .. الصراخ ..ذلك الصوت الذي يشبه إلى حد كبير العواء .؟؟ ولكـــن بـصـمـت..فأنا لم أجرب الصراخ المسموع وأشعر وأنا في أشد حالات ضعفي أن الصراخ هو سخريه .. سخريه من أنفسنا من ذاتنا المهترئه خصوصا حين لايسـمعنا أحد ..!! وللحظه تحتويني صورة الصمت تلك الصوره التي لاأحبذها ولاتستهويني .. فأنا إنسان إعتاد على الثرثره .. الثرثره بعمق وقدر من إحتراس...!!! أجيد البحث والتساؤل..وأتلبس التغابي حد الغباء ..وأعشق النفس وجدالها العقيم..! أمارس فن الإصغاء ..ويعجبني التجاهل لبعض الوقت.. ينتابني الفضول ..فضول الأطفال المحمود الموشى بلمسه من المثاليه الجريئه.. إلا أنني اليوم أهيم بالصمت ليس لشئ سوى أنه عطره المفضل.؟؟
عرفت الآن بحدسي الغريب أننا نستبيح مسميات كثيره في حياتنا دون أن نستأذنها .. دون أن نعرف إن كانت تقبل بنا مدرجين في سجلاتها أم لا.. وبرغم هذا نستبيحها وبمبالغه أحيانا فإننا حين نبكي . نبكي بعنف يؤلمنا .. حين نضحك نضحك باستهتار يخجلنا ..وحين نخاف نخاف حتى البكاء.. وحين نتألم نتألم لدرجة الخوف .وحين نخجل نخجل لدرجة الإبتسام أحيانا.. إلا أننا نعلم متيقنين أنها بقدرة رحمن جعلت رحمة لنا... فتربعت على سرائرنا وأحداقنا وأفواهنا إيذانا بأننا مازلنا نتنفس ..!! وهنا يجتاحني القهر.. وتستبيحني هي بلا إستئذان فيعتصر قلبي ويعتمره .يحرقه بشده ..ويغريه بالإنصهار .. ترسمني لوحة من لوحاتها المتلفعه بالأسى لدهور سحيقه ..!! تجتبذني إليها وتمارس معي كعادتها الممله لعبة الهوى..!! أتلمس ذاتي أحدق بإنعكاسات طيفها المتلاشي لا أرى لها ملامح أو معالم سوى رتوش تلاشت عبر الزمن حينها أتدثر الرهبه بحنق وتتلحفني هي بدفء أحاول إنتعال الخوف فيقذف بي بعيدا فهو لم يعد ينتابني لأني تمردت عليه ذات حين برغم حاجتي له.. ومازال القهر يتلمسني .. يتلبسني يستنشق روائح من بقايا ذاتي الموغله بعمق في زوايا مهمله داخلي..!!! ينظر لي بذهول يحاول تهدأتي وإجترار لحظات لطالما آلمتني ..وأتعبت تلك النقطه بحجم يدي في حيز صدري .. يعاتبني أتمرد عليه أحتقره.. تمسك بي تتشبث بملامحي ويزيح عنها القدر بعض غبار الهدوء ووداعه..لم أعهد تلك الحركات منه ..أحاول الهروب لكنه مازال قويا طاغيا .. يوغل بالتدقيق بتزيين ملامحي نعم تزيين ملامح في صورة ذاتي المشوهه المتدليه على جداره بذبول...!! اليـوم.. تعترف لي أنها ستقلدني عريسا .. عريسا لمأتم طال إنتظاره .. برغم تمردي وبرغم مالتمردي من ضجيج مخنوق .. اليوم ستقدمني لنعشي .. وأجدها كفتاة حوريه يقدمها مزارع باغي لنهر نيل غاضب.. فقد بهرتها قدرتي على الإلتئام في أشد حالات إنتثاري فأنا في نظرها ســيــد ثــلــج ولكن بـمـلامـح نــاريه .. سيد الثلج الذي يغفو على الأحلام ولايطلب المزيد لتحقيقها.. سيد الثلج الذي يتمنى البعيد ولا يجرؤ على الإقتراب إليه .. سيد الثلج الذي يعشق الصبر ويعشقه الصبر ولايتأوه الا بالخفاء في السكون وبصمت .. والآن هاهو القهر أراه جيدا يقترب مني ويضع يده على فمي ليطبق بقسوه على أنفاسي .. يزداد بهجه فالأنفاس توقفت .. لم يكن يعلم أنها إنقطعت منذ زمن.. ولكني مازلت أتمرد ..وهو تقدمني لقمة سائغه لسيدته..الـحـــزن.. تهتز بقايا ذاتي المتلاشيه منذ حين وتتعثر خطوات طيفها بلا أثـر .. يتعبني صوت أنينها فأتسمر وأنتفض تسري روحي وتنساب في دياجير عروقي بقعقعة غريبه كــلاأدري ... أسمع همهمات.. وتداول حديث أسمع صوت القهر يساوم الحزن على بقاياي ..في صوتها صدى حنين ..أسمعها جيدا توصيه بي .. بل برفاتي تقول له رفقا به فهو غالي لطالما إحتضنني بذبول .. وهاأنا اليوم بإسوداد جوفي أسلمها لك سيدتي الحزن.. الحزن يقترب مني يتقبلني يعانق رفاتي أستخدم صوتا كصوت الصراخ أقرب منه للنحيب... يزعجني أفولي الغريب الذي إختاره لي غيري وساوم عليه بنفسي.. يحدق الحزن في عيني المتعبتين الوالهتين والحالمتين... تقبلني بشفاهها الحارقه بإنتشاء وأنا أزداد إمتقاعا بإمتقاع لون الغروب.. لتحمل أسراب السنونو المهاجره روحي.. لأتمدد هناك بلا خوف ولا رهبه ولا عناء وحينها أدرج في صورتي أنينا يشبه البكاء.. وأذرف بحرقه ماء عيناني فعيناي لم تجبلان على حمل الدموع .. دائما تطردها بتمرد ترميها بعيدا فتذوب كل خافقه داخلي وتنهار بوقع إنجراف دموعي.. أشهق بألم وحرقه فالقهر جارح.. والحزن جارح ..والظلم جارح.. والخوف جارح ..والكبرياء جارح.. نعم هو الجرح من ينتصر في النهايه ويعزف سمفونية الوداع .. وتسبل الأحداق .. وتسير القوافل ... وتصدر الكتب... وتقفل النوافذ المشرعه إلا على أحلامي.. حينها أودعها ..أودع ذلك الخيال الذي حلمت بملامسة تعرجات ملامحه.. ذلك الحلم الذي طالما راودني ولم أحققه.. فأذبل وتذوي نفسي وأبكي ..وأحرص حينها بأني إستبحت البكاء في جميع صوره ورغما عنه ..فالبكاء لمثلي رحمه.. رحماك يارب ....رحمـاك..
يالِـهـذه الغربه التي تحتويني ..تغتال بعض صباحاتي المفاجئه .. أحتال على ضوء الشمس وأحاول إختلاس لحظات ظلمه .. نوع من الهدوء بلون الحزن داخلي ..ألامس كوبا من الليمون بحثا عن رمز لراحة بال .. بحثا عن لون يميز حاجتي.. ينتابني حبر لقلم لطالما إتكأ بحنان على مزيج أفكاري.. وفي إختيال وخيال متواضع أغرز أصابعي في ذلك الحبر وأنظم كلمات قبعت في رأسي من سنين .. وأنمّـقها..وأكتشف بعد طول عناء أنها تصافيف خائره إعتراها الذبول عبر ذبولي في سنين حياتي.. عندها ألاحظ كما لاحظ غيري بلا ميزه تذكر..أننا كلـّما كبرنا كبرت مشاكلنا وهمومنا.. وكلمّـا كبرت أحلامنا عجزنا عن تحقيقها وتضاءلنا بقدر عِـظـَم أفقها.. وبقدر ماإحتوى أصابعنا من حبر شـوّه صفاءها.. من سنين إلتهمت كثيرا من الكلمات بِـشَـره ..كنت أظن حينها أنني سأحظى بالتهامي لها بمتعه أو نشوة إنتصار على ذاكرتي الغريبه التي لاتتذكر إلا مايشقيني.. وعلمت بعد فوات الأوان أنها لم تكن سوى إحتقان ينتاب فكري الحائر.. ويملؤه بترهات لاتنفع ولاتؤتي ثمار بل تجبره على النسيان وتضعف ذاكرته حين تثقله بوجودها حيث لافائدة من وجودها.. أرسم زهره وأتخـيّـل ملامحي داخلها.ألوّنها بنظرة من عيناي وبلون من ألوان خيالي الحالم.. خيالي يقبع بكبرياءها المخنوق في مكان ما داخل رأسي .. لاأستطيع تحديد ذلك المكان لكنه لابد في مكان حصين من رحمة ربي بي حيث لاتصلها يد الباغي في عالمي.. خيالي مازال قويا وعذبا برغم ركوده أحيان وبرودة ذوقه أحيان.. برغم إهتياجها لحظات وشدة جنونها لحظات أخرى..كما هي لغة الطقس في بلادي .. خيالي يدهشني بقدرتها على التمرد على ذاتي المهانه بقسوه.. ذاتي ذلك الطفل الموءود داخلي الذي لايفتأ من مراودة ذلك الباب الموصد في زاوية من زوايا عالمي.. تراوده لعلّـها تحظى بفرصه للإنطلاق.. ذاتي تلك الغريبه المتطلبه مازالت تحدّق في الباب وتدنو لتلامس قبضتها المتآكله بغرابه بفعل سنين كثيره لم تشتهي لنا أن نـَعـُـدّها أو لم نرغب بـِعـَدّها..تلامسها لكنها تتراجع بهلع خوفا منــ.. لاأدري ولاأريد أن أدري آآه يالـذاتي ..ويالنفسي..ويالــ..!! أرنو للبعيـــد علـّـني أنسـى ..وعلـّـها تنسـى .. أبحث عن أشياء أفتقدها ..أبحـث عنها بلهـفه وأحاول تلمـّسـها في الظـلـمه التي إختلستها برغم صباحاتي المفاجئه..وأمد يدي بخوف ورهبه من المجهول المـُحدِق بي.. وأعلنها بكبرياء مخنوق كإختناق خيالي المتمرد .. أعلنها وأقول .. يالـه من صــَبــر..ومـزيـــج من بقايا حـِـبــر.. شـِـبه تـوقيـع أنا لست إلا حروف ملـّت من قواميسها.. وأمواج كلـّـت من محيطاتها.. .نفثت بعضاً من هجير روحي
هـُـنا ساقـتـنـي أقـداري حـيـثُ الحزن ..كيف الحزن ؟ أما زال بلون الورد الجوري كما عرفـتها حين لقاءنا الأول هـُـنا ساقـتـنـي أقداري!! حيث لاأدري هل أنـتـمي أم لا لـكـنـّه الـقـدر وليس لي إلا أن أستجيب وأحتسب كي لاأُضيع باقي عمري بالتـحـسـّر ويضيع أجري بالـتـّأوه الغير مـُجدي هـُـنا ساقـتـنـي أقداري!! ولم أجرؤ على أن أرفض لكني أحتال على حـُزني بنوبات فرح فرح طـفولي يـحـمـلني إليك سـيـدتي .. ماحـالـُـك ؟ سـيـدتي ..عانق عيناي بعينيك إرفأ جـُرحي لكن لاتـلـمـسيني فأنا لا أقوى! سـيـدتي .. كـيـف أنـت ؟ أعرف ماذا أصبحت..أعرف كل تفاصيلـك وأنت توغل في هجراني دون أن تدري سـيـدتي ..أوراقي إرتوت من قطرات حبري وأنا أزداد عطشا مع كل قطره سـيـدتي ..إحملنيي إليك حتى لو في حـُـلـمي لكن لاتـلـمـسيـني فأنا لا أقوى! هـُـنـا أتـساءل دوما كيف تنساق حروفي إليك أنت راغمةً راغبه حـُبا وشـوقـا ولـها وعـِشقا وأنت هـُنـاك تـتـمرغ في أحضان النسيان عفوا دعنيي الآن أغتسل بماء إستغفاري فحبي لـك إثـْـمٌ لـمـثـلي!! سـيدتي .. مـاأنت ؟ حـُـلـمٌ أنـت ؟ أم لحـظـة طيـش ؟ أم زمنٌ خارج حدود سـنـيني سـيـدي.. إقـبـلني مدرجةً في سجلات طفولتك لاأريد المغادره يكفيني أني هـُـناك فـيك ومـعـك ولـك سـيـدتي ..كيف إستطعتَ أن تـُـغادري أو إستطعتُ أن أغادر لا لم أغادر بل غادروني هم وغدروا بي حين غـِياب مـِـن نفسي عن نفسي .. آآآه مـَـن وقـّـع أوراق إعتقالي ؟ لاأذكـر أني وقـّـعت..هـل وقـّعـت؟ هل كان إسمي فعلا على الأوراق؟ أم هو اِسم ذلك الذي يدّعي أنـّـه أنـــا هو وقـّـع ..ومتـ أنــا!!؟ رُبـّما بـَصـَـمـَـ تأكيدا كي لا أعرف بـابـا ً لـلـعوده سـيـدتي.. حاولي أن تقتربي مني لحظات لأشـْـتـَـمّ عـبـقك لكن لاتـلـمـسيني فأنا لا أقوى أريد أن أقرأ كلمات جبينك هل إسمي قد وُثـّـق فيها هل هو موجود ؟ أخبريني حتى أرتاح فـجفـاؤك مؤلم ووجودك َأ ْلـَم!! سيـدتي.. غامـِـري من أجلي أشعلنيي أحرقيني وأكتبيني عاشقة أبـَديـّ سرمديٌ إقرأي عـيـناي لكن لاتـلـمسيني فأنا لا أقوى!! سـيدتي.. سأمت أوراقي إنتظارك فانتظارك مـُـتعب ووحيف غروبي موجع شمسي بدأت تغادر منتصف السماء وأنـت هـُـناك لاتـأبهين بشئ سيدتي ماالذي تـُـخبئينه عني بين يديك حاولت أن أرى لكنك بارعة في الإخفاء ومقنعة في جفاءك سـيـدتي.. أَعلمُ أني بعيدة حدّ الشمس لـكنـّـك في نظري أشجع إمرأة في العالم أبحثين لي عن عذر لترى حرفي وأقرأك بين سطوري سيدتي عفوا فقرائتك حلم وكتابتك حلم ولقاؤك حلم فهل أنت فعلا حلم عفوا دعيني الآن أغتسل بماء إستغفاري فحبي لـك إثـْـمٌ لـمـثـلي!! سيدتي عاتبتيني مزّق أوراقي وبـّـخـني دعيني أقرأ بين شـفـتـيك نفسي فيلامس سـمـعي صوتك إعبث بـشعري لكن لا تـلـمـسني فأنا لا أقوى سـيـدتي.. إرحمين إنتظاري أنا عن نفسي سأغفر لـك ..لكني وبرفق سأعاتبك عفوا دعيني الآن أغتسل بماء إستغفاري فحبي لـك إثـْـمٌ لـمـثـلي!! سـيـدتي.. معقول أن تحضير ولا تحضرين أسمعهم يحكون حضورك ..لكني لا أراك أشعر بوجودك لكن صعب أن ألقاك ليتني ليلـتها أثأمـلتُ أوردتـي بكأس الجـُرأه وأطـّـلـعتُ لأراك عفوا دعيني الآن أغتسل بماء إستغفاري فحبي لـك إثـْـمٌ لـمـثـلي!! سـيـدتي.. ماِرس بـَغـْـيـَك إسـتـبـِحـْيـني لكن لاتـنـفـيني ..خبئيني بينه وبينك ..فقربك يكـفيني حتى لو جـُرت فأنا أثـمل برائحة وجودك حتى لو جـُرت لكن لاتـلـمـسني فأنا لاأقوى! سـيـّـدة روحي إعـتقـليني ،كـبـّـليـني،أو أجـِريني لاتسأليني ماذا جـَـنيتِ أريدك قـُربي فقـط قـُـربي إعتقيلني إقـبلي بي قـاتـِـلـة أو مـقـتول فـكـِلا الحالـين في عـُرفي حياة بقربك هناك بينك وبين بـَـغـْـيـِك سأمارس حبي بلا وجل بلا خوف بلا خجل سأرسل مشاعري كي تقرئينها على سمعي بالقـُرب مني حيثُ أنا وأنت فقط لكن لاتلمسني فأنا لاأقوى سيـدتي.. للبوح روح تـتـنـفـّس وأنا بـجوارك أتـنـفـّس فلا تحرمني حقـّي في الحياه سـيـدتي..سـأواريـك في قلبـي كما واريـتني في ذاكـرتـك عفوا دعيني الآن أغتسل بماء إستغفاري فحبي لـك إثـْـمٌٌ لـمـثـلي
أشعر بشئ مـّـا يتوغل في نفسي ليتني أفهم ماذا تريدين مني تلك المتخاذله داخلي هاهي تطرق بوهن باب نفسي أُطل عليها من كبريائي .. أسألها مالذي تريدينه ؟ تخبرني بغضب عارم وهي تلوي شفتيها كطفلةٍ مدلـّـله ! تقول أريد أن أهذي ..!! إني أحبك،، يا ... هذه ،، حبيبتيأصمت لبرهه وأسأل نفسي ماذا يضيرني لو تركتها تهذي .. فلتهذي أيتها الأنثى الغريبه ولكن باحتراس ، فأنت حبيبتيواتركي الباقين ليرقدوا هـُـنـاك بسلام فلست بحالةٍ تسمح لي تحمـّـل ضجيجهم.. إهـــذي....سأغفو الآن * * * أنت يامن غرزت بأطراف أناملك الحانيه أظافر البقاء والرسوخ في أعمق أعماق شعوري ... غادرت وتركتيني معي بعض أشياء لاأستطيع تجاهلها ... برغم جرحك إلا أنني مازلت أتذكرك وأحن إليك .أحببتك بصمت .. وبعنف .. أيتها الحاضرة الغائبة أيتها السهل الممتنع أعرف أنك ستعودين .. أجل ستعودين ولكن صدقيني لن تجديني وربما ستجدين بقايا من عبق أريجي بين بتلات وردتي الذابله التي تتخبط في غياهب أمسي تبحث عني تتلمس خطواتي الغائره في يباب غربتي..... وعندها لاتحزن...ولـَـمـلـِم أطراف وردتي وضمها إليك فربما ترتاح روحي الحائره العطشى .... وعندها ..عندها فقط..سأكون هناك ربما طيف خيال .لكن روحي تطير في الأعلى وتتمتم بأحرف لاأسمعها ولاأريد أن أسمعها ..... عندها فقط ستجديني ولكن بقايا فلملميني مع بقاياي وأنثريني عبر الأثير ليحمل أريجي كل الشوق إليك وتنفسيني بعمق لعلـّـي بعدها أعود.... * * * ودي أبكي ....تدريين إني ودي أبكي بـْلا كفايه.؟؟ لاتظن ان البكاء لمثلي نهايه ..هي بدايه يالبكي إشرحين لـِـناسيني تفاصيل الحكاية
أيعـــقل..؟؟ أن تلج حبيبتي وحدها في هذا البحر اللجي...دون أي قارب نجاة أو حتى قارب صغير تتشبث به..... دون أي مجداف أو حتى قشه تلوح بها لعلي أراها وأمد يدي الحانيه لتنتشلها من خضم مأساتها...... أيـعقل ..؟؟ أن تذبل ورودها دون أن تسقى بنبع صوتي وبدفء يراعي..؟؟ دون أن تحتويها عينيي وترعاها...أيعــقل..؟؟ أيــعقل....؟؟ أن تتجاذبها كل أمواج الآهات ولاتجد من يسمع صوت نحيبها وصراخها.....أيعقل...؟؟؟ أيعــقل ..؟؟أن تتوه في وسط صحراء قاحلة دون شربة ماء تسد رمق حاجتها...دون أنيس يفرق جيوش همومها التي تنهش في جسدها الغض... أيعـقل..؟؟ أن تنساب كدمعة ساربه لم يلاحظها أحد ... أيعـقل..؟؟ أن يسعى شخص في هذا العالم لتهميشها وتهشيمها.. أيعقل أن تغيب شموس كل أيامها ولاتعود...؟؟؟ أيعقل أن تنطفئ شموعها وتـغرق في غياهب ظلمات دياجير روحها الحائره..؟؟ أيعقل أن تذبل إمرأه وترعى روحها الآهات والغربه واللوعه ولايحس بوقع صراخها أحد.. سواي أنا..ولاينصت لهسيس تهشمها أحد. سوى أنا..أيــعقل..؟؟؟ ...سمعتها ذات مره تقول ولكن بصمت.. أنها ليست إلا إمرأة قد خانها التعبير في زمــن الجمــــود..!! أو قد تكون شمعة و قــادها التـيـّـار قهراً للبعــــيــــد...!!
أمل .. وقلم .. وحلم هل الأمل شئ محسوس فعلا ..؟؟ أم هو علا ّقه مهترئه يعلـّـق عليها المهمشون أحلامهم البائته .. أهي فعلا أحلام بائته .؟؟ نعم أظن ذلك.. فأنا أشم رائحتها المؤذيه تـُزكم أنفي .. يالهذه الليله التي إحتلت عليها لأعبر من خلالها لعالمي البعيد .. أتعلمـون ..؟؟ لم أفقد الكثير خلال عبوري .. فقد إعتدت على العبور في أضيق الظروف .. ولكن..!! مارست فيها شتى طقوس وألوان الإبتسامات.. إلا أنـّـها تفتقد للنكهه .. تلك النكهه التي تنبع من قلبي ..فقلبي لم يعتد مشاركتي بعض طقوسي المتعبه بالنسبه له.. والآن أُطأطئ رأسي لأعبر تلك الفصول التي لاأعشقها ولا تستهويني بأي صوره ..فقد مللت قفز تلك الحواجز العاليه وتعبت .. تعبت من كل شئ .. الآن أستبيحك عذرا قلمي فأنا فعلا تعبت .. ِأوتأْذن لي لأدعك تستريح من عناء حرفي أيضا...ومن عناء كتابة حلمي البائت..دمت بخير دمتِ بخير يــا ....
هـُـنا.. نـِـثـَـار حــرفي ليس إلا إرتداد لصرخه لم تـُـسمع في كل ليله أتوسـّـد أحلامي وتتوسدني أوهامي فأضع رأسي على وسادتي وأتقلـّـب بعنف أمرّغ وجهي بالوسائد وكأنني أحاول وبجهد إزالة أدران الخوف والألم والرغبه باللا وجود عن بقايا ملامح ذاتي المتآكله .. آه تؤلمني تلك الذات المثقله بالقسوه واللا أمان .. الأمان ذلك المسمـّـى الذي أسمع به ولا أجده .أحاول تلمسه على جدران ذاكرتي فلا ألمس سوى غربتي ولا إنتمائي.. أصرخ فلا يسمع صوت صراخي سوى نفسي.. وأبكي فيؤلمني وقع سقوط دمعاتي على وسادتي .أحاول تجاهل ألمي ببراعة المعتاد فألجأ إلى عدّ دموعي قطرةً قطره فتتجاوز أعدادها حدود معرفتي بما ألفته من أعداد ..وعندها أبدأ بالهروب من دموعي بمسحها فهي لا تستحق عناء عدّها .. ولا يستحق أحد عناء سقوطها.. تـستهويني بداية الهروب وفعلا أعيد الهروب ولكن بطريقة أخرى.. ولاأدري من ماذا..؟؟ ولا إلى ماذا..؟؟ ولا أعرف كيف ..؟؟ لكنني فعلا هربت وبعد حين عدت.. فلم أجـدني..!! بالله عليكم هل تعلمون أين هربت ..؟؟ ولماذا عدت ..؟؟ وكـــيـف.؟؟ولـمـاذا لـم أجِــدني...؟؟ هــل تعـــلمــون..؟؟ رجاءا أخبروني.
الثلاثاء، فبراير ٠٦، ٢٠٠٧
إستقراء حول المنطلقات الفكرية لحركة العدل والمساواة السودانية (2) الإتزان الفكري
إستقراء حول المنطلقات الفكرية لحركة العدل والمساواة السودانية ؛ الإتزان الفكري
الأفكار والآراء فضاءات ولايمكنها التطوُّر إن سُجنت بهياكل حزبية أو تنظيمية تدعي ملكيتها وتفسيراتها وتوجهاتها، لأن الفكر سلسلة من أنماط التفكير للأجيال السابقة له هدف محدد. ولايصح التسليم بنتائجه بشكل نهائي فما تم البناء عليه من عوامل، هي عوامل متغيرة تبعاً للزمان والمكان ومن المفترض القبول بصدقه الزمني والمكاني وعدم قبول صدقه مع واقع زمني ومكاني مختلف.إن الادعاء بأزلية وديمومة وصلاحية الفكر لكل الأزمان والأمكنة ادعاء باطل ومخالف للمنطق العلمي، فالاستقلال الفكري يمنح الفرد القدرة على مناقشة أسسه لقياس صدقه مع الواقع ورفضه عند تعارضه مع الواقع تحاشياً عما يسفر عنه من نتائج سلبية تضر بالواقع المعاصر.وهذا الاستقلال الفكري يحقق لمعتنقه التوازن النفسي عند تعامله مع الواقع وعدم انصياعه لرؤى وأفكار مخالفة تضعه في دائرة الشك والفشل على المستوى الشخصي!.ونحن في حركة العدل والمساواة السودانية نعتقد أنَّ التكوين الفكري الصحيح للفرد، هو عامل أساسي في الاتزان النفسي ليتوافق مع نشاطه المهني وميوله ومواهبه المراد توظيفها لخدمة الإنسان".إن التوازن الفكري هو الإيمان الراسخ بصدق الرؤى والأفكار مع الواقع لتحقيق المهام الهادفة لتطور وتقدم المجتمع، واختلاف الرؤى والأفكار هو آلية حضارية لمناقشة مدى صدقها أو تعارضها مع الواقع لإيجاد السُبل الصحيحة لتحقيق التوازن بين الرؤى والأفكار المتقاطعة قدر الامكان للتقليل من فسح الفشل المتوقعة. فبدون تحديد ماهية المفاهيم والمدلولات والمصطلحات لايمكن إخضاع الفكر للمناقشة، ولايجوز إطلاق العنان للتفسيرات غير المنطقية (الشخصية) للرؤى والأفكار بما يحقق رغبات ومصالح القائمين عليها وتضر بمصالح المجتمع.إن التعصب الأعمى لفكر ما دون النظر لنقيضه من الأفكار يدلل على جهل المدعي به، لأن الفكر يناقش الشيء ونقيضه للتوصل إلى رؤية جديدة متعارضة أو متفقة بعض الشيء مع ما سبقها من أفكار ورؤى وليس بالضرورة أن يكون الاستنتاج صحيحاً كلياً لأن للحقيقة أوجه متعددة فكل وجه منها وجه صحيح ولاتوجد حقيقة كاملة لكن توجد أفكار متوازنة تعبر عن أوجه متعددة للحقيقة ذاتها.وبحسب وجهة نظري الشخصية فإنَّ الاستقلال الفكري هو:"بأنه الإقرار والاعتراف بأن تفكيرك كان بذرة في ثمرة غيرك".فبالرغم من أن التوازن الفكري لشخص ما يمنحه القدرة على التعاطي مع جميع المتغيرات على صعيد الواقع، وبالتالي الإمكانية للتعامل مع جميع الرؤى والأفكار المخالفة لتحقيق الهدف المنشود. لا يجوز التسليم كلياً بصحة الاستنتاجات لتحقيق الهدف دون النظر بعين فاحصة لكافة المدلولات والمفاهيم الجديدة، وتوافقها مع الواقع لتقليل الخسارات قدر الامكان. لأنها ليست خسارات لأشخاص محددين، بقدر ما هي خسارات يتحمل نتائجها مجتمع بكامله عند تعميم الأفكار والرؤى التي لم يثبت صدقها مع الواقع كلياً.وما يجب أن نقوله هو : علينا أن نسعى لإيجاد نوع من التوازن الفكري من خلال إعطاء كل كلمة وزنها الصحيح، ونشعر بالتواضع أمام عبارات المديح عند صدقها مع الواقع".كما يعني الاستقلال الفكري اتخاذ المواقف الصحيحة والمتوازنة من القضايا الاجتماعية لخلق حالة من الوئام والتوافق بين فئات المجتمع، وتوظيف كافة الطاقات العلمية والثقافية والفنية لتطوره وتقدمه. وبخلافه فإنه انحياز أعمى لفئة اجتماعية ضد فئات اجتماعية أخرى، يسفر عن حالة صراع بينها ويضعف أواصر العلاقة الإنسانية بين أفراد المجتمع ويؤسس للفرقة والتشتت ويعيق سُبل التقدم الاجتماعي.
إستقراء حول المنطلقات الفكرية لحركة العدل والمساواة السودانية (1) الإستقلال الفكري
إستقراء حول المنطلقات الفكرية لحركة العدل والمساواة السودانية ؛ الإستقلال الفكري
إن ديمومة الصراع بين القديم والحديث هو في حقيقته صراع بين جبهتين، جبهة تقليدية محافظة غير قابلة للتطوُّر والتحديث، وجبهة متحررة ومواكبة للنهضة العلمية وتطوُّر الحياة. وعملياً لايمكن إيجاد تسوية بين الجبهتين، لأن الصراع بحد ذاتهم تعلق بقيم ومبادئ متناقضة إلى حد بعيد، قيم محافظة ترفض التحديث والتطور وقيم متحررة وترفض الجمود والتقوقع.ولا تدعو حركتنا هذه حركة العدل والمساواة السودانية( جبهة التحرُّر والعصرنة ) إلى إلغاء الماضي والبدء بمرحلة جديدة، وأنما تحرير الماضي من القيود والتواصل مع الحاضر عبر ثورة نقدية تضيف للماضي بعداً جديداً في أفق الحاضر خاصة في الشأن الفكري، فمتى تحررت الأفكار من قيودها أدت لتحرر المجتمع. وهذا ما يرفضه التقليديون والحرس القديم من غلاة السودان القديم، لأن تلك القيود بالنسبة لهم عبارة عن سلاسل تكبل فئات المجتمع وتجعل منه قطعان من الخراف يقودها الحرس القديم.ويرى بعض المفكرون، ما يسميه التقليديون آفاقاً، نسميه قيوداً، ما يدعونه حقيقة ندعوه خطأ. ما يرونه مثالاً، نراه انهياراً وتخلفاً. يبشرون بمجتمع القطيع، بمجتمع النسخ. يبشرون بالإنسان المحدد، المصنوع، المتشابه، الحيوان، الإنسان الذي يُرعى ويهياً، ويُربى، ويدجن ويوضع طوق في عنقه. إن عالمنا ليبدو من خلال المفاهيم التقليدية عالم زرائب ومستشفيات ومصحات".مازال مجتمعنا، مجتمع وثني يعبد الأصنام وما الديانات السماوية إلا واجهات يختفي ورائها الوثنيون. ففي كل نظام شمولي هناك صنم يتم عبادته، وفي كل حزب سياسي صنم يسجد له، وفي كل كنيسة وجامع هناك صنم يبجل ويطاع.ولكل تلك الأصنام، مجموعات من الجهلة والأميين والانتهازيون، تقدم القرابين وتحج في اليوم ألف مرة في بيت السلطان وتصلي بمثلها بمحرابه خاشعة وخانعة!.الثورة يجب أن تنطلق ضد منظومة العبادة للأصنام، لا ضد الأصنام ذاتها. لأن قدسيتها تأتي من منظومتها المسيطرة على عقول البشر. إذاً يتوجب أن نتوجه بالنقد ضد المبدأ لا الأسلوب، ضد السبب لا النتيجة، ضد العقلية لا الممارسة.ويعتقد البعض الآخر من المفكرون أن النقد الثوري هو النقد الصحيح، لا الفاسد، نقد المبدأ لا التطبيق، نقد النظرة ذاتها".الثورة يجب أن تأتي بجديد، يعيد البناء، جديد يقدم الحلول للمشاكل الاجتماعية، بديل يكشف زيف الأسس والمفاهيم المعيقة لمسيرة التطور والتحديث.إن تؤسس لحضارة جديدة، يعني أن تأتي ببديل ثوري يهدم المفاهيم والقيم الموروثة البالية. ويعمل على تأسيس، منظمومة من مفاهيم وقيم جديدة تسهم في تقدم المجتمع. وتلك المفاهيم والقيم الجديدة، ليس بالضرورة أن تكون مقنعة ومقبولة لدى جميع أفراد المجتمع.فالحديث والجديد لايجد قبولاً وطريقاً سالكاً له لدى فئات عديدة من المجتمع المتخلف لكنه مع الزمن يكسب إلى جانبه قطاعات أوسع من المجتمع بعد أن يتيقن الناس من حقيقة تحقيق مصالحهم الآنية وفقاً للآلية الجديدة، وحينئذ سيتخلى الوثنيون من تلقاء أنفسهم عن مفاهيمهم الضالة.وبرأيي الثورة على الماضي الحضاري في حاجة إلى أن يكون لديك بديل لها من حضارة جديدة، تريد أن تبنيها. والثورة بدون بديل هي هدم بدون بناء، ولايمكن أن تكون ثورة ناجحة لأنها تفتقد لوسائل الإقناع وتفتقد لروادها وحوارييها والقائمين عليها. فلكي تحقق الثورة على الماضي الحضاري بحاجة إلى بناء واقع حضاري متميز (ذاتي) وإلا فلن نصنع ثورة لأنها ستكون حينئذ غير هادفة".ولا يجب أن تترك الثورة ذاتها دون نقد متواصل لأخطائها وعثراتها، لأن تجددها ومواكبتها للحديث يحتاج إلى قوة نقدية من نخبتها المثقفة. وهذا الأمر لايتحقق سوى بوجود مساحة من الحرية، يمكن من خلالها للنخب أن تنتقد وتطرح الأسئلة وتبحث في سُبل التقدم نحو المستقبل.وأعتقد أن الثورة لاتتجدد إلا بقوة نقدية خلاقة، تمنحها بعداً جديداً أو تدخل إليها دفعة جديدة، فهي لاتتجدد إلا بالإبداع والحرية والتساؤل والبحث والتخطي".إن الثورة الحقيقية، هي عملية تحديث وعصرنة مستمرة لكافة مرافق المجتمع. ومحاولة الثورة التغلب على العقبات التي تجابها، تعد بمثابة اختبار لمدى صًّدقية نهجها في التجديد والعصرنة. لن تعترف القوى المضادة للثورة بهزيمتها الفكرية، وتنتهز الفرص للنيل من الثورة والترصد لأخطائها وإخفاقاتها.ومن وجهة نظري يجب على الثورة أن تمتحن نفسها لكي تتعلم كيف تسير؟".وبما أن الثورة منظمومة قيم جديدة، تؤمن بالتحديث والعصرنة للمجتمع فأنها تحتاج بشكل مستمر إلى جيل جديد، يعمل على تفجير براكين عصرية جديدة داخلها لكي تتطور وإلا فأنها ستبقى أسيرة نهجها القديم. إن الكفاح ضد منظومة المفاهيم التقليدية، لاينتهي بانتصار الثورة عليها بل بالاحتفاظ بهذا الانتصار وتطوير سُبل الثورة واستمرارها من خلال ضخ دماء جديدة في شراينها. ومهمة الثورة الإعداد لجيل جديد يستلم المهام والمسؤوليات نحو المستقبل، لا أن يعمل الثوار الجدد على خلق أصنام جديدة ويدعون لعبادتها بدلاً عن الأصنام القديمة. إن المهمة الحقة تهديم منظمومة القيم للمجتمع الوثني وتحطيم الأصنام وإدانة أي فرد أو مجموعة تروج للمجتمع الوثني ومفاهيمه خاصة تلك الوثنيات التي تستر عريها بعباءة الديمقراطية في العلن وتمارس عريها ووثنيتها وعبادتها للأصنام في الخفاء!.
السبت، نوفمبر ١٨، ٢٠٠٦
مفاوضات أسمرا المرتقبة بشأن قضية دارفور هل ستكون القشة التي تقصم ظهر القضية ؟؟
مفاوضات أسمرا المرتقبة بشأن قضية دارفور
هل ستكون القشة التي تقصِم ظهر القضية ؟؟
هل ستكون القشة التي تقصِم ظهر القضية ؟؟
· لا شك أنَّ قضية دارفور أوجدت لنفسها حيزاً واسعاً في الإعلام ، وباتت ضمن أهم الأجندة التي تُطرح للتداول والمناقشة في أروقة المؤتمرات ودهاليز الملتقيات الدولية والإقليمية ، وهذه الوضعية التي أفضت إليها قضية دارفور ، جعلت دول المحيط والجوار الإفريقي تبحث لها عن موطئ قدم ، سواءً بإيواء حملة السلاح أو بالتقرُّب زلفةً نحو الحكومة السودانية عسى ولعلَّ ذلك يقدم مصالحها .
· وأرتريا كغيرها من دول الجوار التي تأثرت وستتأثر بما يدور في السودان من أحداث سلباً وإيجاباً وبدرجاتٍ متفاوتة من حينٍ لآخر ، وحُظيت إرتريا دون غيرها من الدول إبان إندلاع التمرُّد في دارفور وإنطلاقة الثورة ، فكانت هي الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه كلَّ من فكَّر في الخروج من السودان متوجهاً نحو الثورة أو قاصداً المعارضة من الخارج ، وتمتنت العلاقات ما بين إرتريا وحركات دارفور كثيراً لما تتمتع به إرتريا من علاقات دولية واصلة لتعتبر بوابة للعالم الخارجي ، وقُبيل ثورة دارفور كانت إرتريا على تواصل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ، مِمَّا مهد الطريق لحركات دارفور ، وظلَّ الحال كذلك ، فدرجت إرتريا على تقديم المساعدات لحركات دارفور وأسهمت إسهاماً وفيراً في توفير فُرص التدريب والتأهيل لأفراد الحركات المسلحة ومضت قُدُماً في هذا الإطار ، إلا أنه في الفترات الأخيرة إنقلب موقف إرتريا رأساً على عُقب !! فكانت إرتريا في السابق على النقيض تماماً مع الحكومة السودانية وإنقطعت الصلات بين الجانبين لسنوات عِجافٍ خلت ، وكانت أيُ من الدولتين تأوي معارضة رصيفتها الأخرى وتُقدِّم لها الدعم المالي واللوجستي والمادي بُغية زعزعة إستقرار الأخرى ، أما الآن فإنقلبت الموازين وطفحت لسطح العلاقات تطورات جديدة وجرت مياهٌ كثيرة تحت جسر العلاقات بين البلدين ، ودون سابق إنذارٍ تفاجأ الجميع وبما فيهم الأمم المتحدة وشعبي البلدين بالتقارُب بين حكومتي البلدين ، هذا التقارُب الذي توثَّق أكثر إثر الزيارات بين الجانبين التي إبتدى خطواتها الرئيس الإرتري أسياسي أفورقي بزيارته للخرطوم ثم بادله نائب الرئيس السوداني وفي رفقته كبار مسؤليه وزير الداخلية ومدير المخابرات ، وتوطدت العلاقات بين الطرفين على أنقاض ذلك .
· وفي نسق هذا التقارب السريع ، أُلقيت ظلالٍ كثيرة على حركات دارفور أولاً وقضية دارفور ثانيةً ، حتى وصل الأمر بالسلطات الإرترية أن تقوم بإجراء مداهمات للمجمعات السكنية الخاصة بمنتمي حركات دارفور وإلقاء القبض عليهم وإلقائهم رهن المعتقلات والسجون أو قيد الإقامة الجبرية كما حدث مؤخراً مع السيِّد عبدالواحد محمد نور رئيس حركة / جيش تحرير السودان حسب ما نما إلى علمي .
· هذه التطورات والعمليات العكسية التي قامت ولا تزال تقوم بها إرتريا تجلت عظمتها من خلال تبنيها لرعاية المفاوضات بين جبهة شرق السودان والحكومة السودانية ، تلك المفاوضات التي أفضت إلى إتفاقية سلام الشرق التي ظُلِم فيها أهل الشرق ظلم الحسن والحسين ، فإرتريا باعت قضية شرق السودان للحكومة السودانية مقابل أجر زهيد وهو تسليمها المعارضين الإرتريين المقيمين في الخرطوم من ذوي الخلفيات الإسلامية ، ومارست إرتريا ضغوطاتٍ مستمية على قادة جبهة الشرق حتى أوقعتهم في مصيدتها التي أعدتها لهم ليوقعوا ويبصموا على إتفاقية لا تضمن لأهل الشرق حقوقهم في السلطة والثروة والتركيبة العسكرية القومية ناهيك عن الموارد المحلية والتنمية والخدمات والتعليم والصحة والمياه والكهرباء .
· والآن بحسب ما تنامى إلى مسامعنا يجئ دور بيع قضية دارفور وأهلها من قِبل أرتريا للحكومة السودانية ، ووفق ما تناقلته وسائط الإعلام ووسائل الأنباء أنَّ أرتريا تبنت رعاية مفاوضات بين الحكومة السودانية وحركات دارفور غير الموقعة على إتفاقية سلام دارفور ، وعلى الفور تماماً أبدت الحكومة السودانية موافقتها دون قيدٍ أو شرط ، ليتأكد للجميع أنَّ في الأمر شيءٍ من إنَّ ، فأنى لأسمرا أن تُعلن تبنيها لرعاية مفاوضات مرتقبة وفي ذات الأثناء تقوم بتكثيف الضغوطات على أبناء دارفور المقيمين فيها وتمارس عليهم أقصى درجات الإرهاب والضغط ؟؟ وأنى لإتفاقية تتأتى على أنقاض هذه الضغوط وتصلُح لأن تكون حلاً يُجمع حوله أهل دارفور ؟؟ وأنى تكون أسمرا وسيط في التفاوُض بين الطرفين وهي بفعلها تُؤَكِد ميلها لأحد الأطراف ومن المُفترض أن يُفترض في الوسيط " الحِياد " ؟ وأنى لأسمرا أن ترعى مفاوضات وهي تُبيع أحد الأطراف للطرف الآخر كما يحدُث الآن مع أبناء دارفور المقيمين فيها الذين يُعانون من شظف المعيشة وكآبة الحال وضيق الحياة ؟؟ فكيف لبقية أبناء دارفور في الحركات المسلحة أن يوافقوا على التفاوُض في أسمرا وهم يرُون بأم أعينهم إخوتهم يُعذَّبُون ويُهانُون أيُّما إهانة من قِبل السلطات الإرترية ؟؟
· فالتفاوُض حول قضية دارفور امرٌ لابد منه ، وهذا لا يختلف فيه أو حوله إثنان ، ولكن !! يجب أن يقُوم التفاوض على مرتكزات وضوابط ومعايير وأُسُس ، من ضمن هذه الأشياء الضمانات الشخصية والجماعية والرعاية الإقليمية والإشراف الدولي من الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ، وإلا دون ذلك إذا وافقت الحركات على إلتئام المفاوضات فإنها تتحمل وِزر تضييع حقوق أهل دارفور للمرة الثانية ، فالمثل يقول : أنه من رابعة المستحيلات أن يرى راعي الغنم ذئباً ومن ثمَّ يقوم بتسليم غنمه إلى الذئب ، وهذا ما نراه سيكون عليه حال قضية دارفور إذا وافقت الحركات على مفاوضات أسمرا دون قيدٍ أو شرطٍ ، فأسمرا هي القشة التي قصمت ظهر قضية شرق السودان ، ونخشى أن تكون ذات القشة التي يُراد لها أن تكون قاصمة ظهر قضية دارفور !! .
· فعلى الحركات المسلحة أن تعي أنَّ أسمرا ما عادت كما نُخالها قديماً ولا عادت دولة صديقة ، بل أصبحت من ألدَّ الأعداء لقضايا المهمشين السودانيين وقضايا الهامش ، تُريد أسمرا بكلِّ ما أُؤتِيَت من قوة أن تتقرب نحو الحكومة السودانية لذلك ترغب في إعادة صياغ قضية دارفور وكل القضايا السودانية بما يتوافق مع كيف الحكومة السودانية بُغية أن تحقق أسمرا شيئاً في نفسها عبر إستمالة عاطفة الحكومة السودانية بمساعدتها في إنهاء ملفات القضايا الملتهبة والسخنة ، وفي ذلك لا يهم أسمرا أن شعبنا حقه أو دون ذلك !!
ونواصل في المقال القادم
· وأرتريا كغيرها من دول الجوار التي تأثرت وستتأثر بما يدور في السودان من أحداث سلباً وإيجاباً وبدرجاتٍ متفاوتة من حينٍ لآخر ، وحُظيت إرتريا دون غيرها من الدول إبان إندلاع التمرُّد في دارفور وإنطلاقة الثورة ، فكانت هي الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه كلَّ من فكَّر في الخروج من السودان متوجهاً نحو الثورة أو قاصداً المعارضة من الخارج ، وتمتنت العلاقات ما بين إرتريا وحركات دارفور كثيراً لما تتمتع به إرتريا من علاقات دولية واصلة لتعتبر بوابة للعالم الخارجي ، وقُبيل ثورة دارفور كانت إرتريا على تواصل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ، مِمَّا مهد الطريق لحركات دارفور ، وظلَّ الحال كذلك ، فدرجت إرتريا على تقديم المساعدات لحركات دارفور وأسهمت إسهاماً وفيراً في توفير فُرص التدريب والتأهيل لأفراد الحركات المسلحة ومضت قُدُماً في هذا الإطار ، إلا أنه في الفترات الأخيرة إنقلب موقف إرتريا رأساً على عُقب !! فكانت إرتريا في السابق على النقيض تماماً مع الحكومة السودانية وإنقطعت الصلات بين الجانبين لسنوات عِجافٍ خلت ، وكانت أيُ من الدولتين تأوي معارضة رصيفتها الأخرى وتُقدِّم لها الدعم المالي واللوجستي والمادي بُغية زعزعة إستقرار الأخرى ، أما الآن فإنقلبت الموازين وطفحت لسطح العلاقات تطورات جديدة وجرت مياهٌ كثيرة تحت جسر العلاقات بين البلدين ، ودون سابق إنذارٍ تفاجأ الجميع وبما فيهم الأمم المتحدة وشعبي البلدين بالتقارُب بين حكومتي البلدين ، هذا التقارُب الذي توثَّق أكثر إثر الزيارات بين الجانبين التي إبتدى خطواتها الرئيس الإرتري أسياسي أفورقي بزيارته للخرطوم ثم بادله نائب الرئيس السوداني وفي رفقته كبار مسؤليه وزير الداخلية ومدير المخابرات ، وتوطدت العلاقات بين الطرفين على أنقاض ذلك .
· وفي نسق هذا التقارب السريع ، أُلقيت ظلالٍ كثيرة على حركات دارفور أولاً وقضية دارفور ثانيةً ، حتى وصل الأمر بالسلطات الإرترية أن تقوم بإجراء مداهمات للمجمعات السكنية الخاصة بمنتمي حركات دارفور وإلقاء القبض عليهم وإلقائهم رهن المعتقلات والسجون أو قيد الإقامة الجبرية كما حدث مؤخراً مع السيِّد عبدالواحد محمد نور رئيس حركة / جيش تحرير السودان حسب ما نما إلى علمي .
· هذه التطورات والعمليات العكسية التي قامت ولا تزال تقوم بها إرتريا تجلت عظمتها من خلال تبنيها لرعاية المفاوضات بين جبهة شرق السودان والحكومة السودانية ، تلك المفاوضات التي أفضت إلى إتفاقية سلام الشرق التي ظُلِم فيها أهل الشرق ظلم الحسن والحسين ، فإرتريا باعت قضية شرق السودان للحكومة السودانية مقابل أجر زهيد وهو تسليمها المعارضين الإرتريين المقيمين في الخرطوم من ذوي الخلفيات الإسلامية ، ومارست إرتريا ضغوطاتٍ مستمية على قادة جبهة الشرق حتى أوقعتهم في مصيدتها التي أعدتها لهم ليوقعوا ويبصموا على إتفاقية لا تضمن لأهل الشرق حقوقهم في السلطة والثروة والتركيبة العسكرية القومية ناهيك عن الموارد المحلية والتنمية والخدمات والتعليم والصحة والمياه والكهرباء .
· والآن بحسب ما تنامى إلى مسامعنا يجئ دور بيع قضية دارفور وأهلها من قِبل أرتريا للحكومة السودانية ، ووفق ما تناقلته وسائط الإعلام ووسائل الأنباء أنَّ أرتريا تبنت رعاية مفاوضات بين الحكومة السودانية وحركات دارفور غير الموقعة على إتفاقية سلام دارفور ، وعلى الفور تماماً أبدت الحكومة السودانية موافقتها دون قيدٍ أو شرط ، ليتأكد للجميع أنَّ في الأمر شيءٍ من إنَّ ، فأنى لأسمرا أن تُعلن تبنيها لرعاية مفاوضات مرتقبة وفي ذات الأثناء تقوم بتكثيف الضغوطات على أبناء دارفور المقيمين فيها وتمارس عليهم أقصى درجات الإرهاب والضغط ؟؟ وأنى لإتفاقية تتأتى على أنقاض هذه الضغوط وتصلُح لأن تكون حلاً يُجمع حوله أهل دارفور ؟؟ وأنى تكون أسمرا وسيط في التفاوُض بين الطرفين وهي بفعلها تُؤَكِد ميلها لأحد الأطراف ومن المُفترض أن يُفترض في الوسيط " الحِياد " ؟ وأنى لأسمرا أن ترعى مفاوضات وهي تُبيع أحد الأطراف للطرف الآخر كما يحدُث الآن مع أبناء دارفور المقيمين فيها الذين يُعانون من شظف المعيشة وكآبة الحال وضيق الحياة ؟؟ فكيف لبقية أبناء دارفور في الحركات المسلحة أن يوافقوا على التفاوُض في أسمرا وهم يرُون بأم أعينهم إخوتهم يُعذَّبُون ويُهانُون أيُّما إهانة من قِبل السلطات الإرترية ؟؟
· فالتفاوُض حول قضية دارفور امرٌ لابد منه ، وهذا لا يختلف فيه أو حوله إثنان ، ولكن !! يجب أن يقُوم التفاوض على مرتكزات وضوابط ومعايير وأُسُس ، من ضمن هذه الأشياء الضمانات الشخصية والجماعية والرعاية الإقليمية والإشراف الدولي من الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ، وإلا دون ذلك إذا وافقت الحركات على إلتئام المفاوضات فإنها تتحمل وِزر تضييع حقوق أهل دارفور للمرة الثانية ، فالمثل يقول : أنه من رابعة المستحيلات أن يرى راعي الغنم ذئباً ومن ثمَّ يقوم بتسليم غنمه إلى الذئب ، وهذا ما نراه سيكون عليه حال قضية دارفور إذا وافقت الحركات على مفاوضات أسمرا دون قيدٍ أو شرطٍ ، فأسمرا هي القشة التي قصمت ظهر قضية شرق السودان ، ونخشى أن تكون ذات القشة التي يُراد لها أن تكون قاصمة ظهر قضية دارفور !! .
· فعلى الحركات المسلحة أن تعي أنَّ أسمرا ما عادت كما نُخالها قديماً ولا عادت دولة صديقة ، بل أصبحت من ألدَّ الأعداء لقضايا المهمشين السودانيين وقضايا الهامش ، تُريد أسمرا بكلِّ ما أُؤتِيَت من قوة أن تتقرب نحو الحكومة السودانية لذلك ترغب في إعادة صياغ قضية دارفور وكل القضايا السودانية بما يتوافق مع كيف الحكومة السودانية بُغية أن تحقق أسمرا شيئاً في نفسها عبر إستمالة عاطفة الحكومة السودانية بمساعدتها في إنهاء ملفات القضايا الملتهبة والسخنة ، وفي ذلك لا يهم أسمرا أن شعبنا حقه أو دون ذلك !!
ونواصل في المقال القادم
الثلاثاء، نوفمبر ١٤، ٢٠٠٦
مدينة الجنينة ـ من مآثر الصبا وحلو الذكريات
من مآثر الصبا وحلوِ الزكريات
قد يفيق المرء من نشوته ولو شرب حتى النخاع أو حد الثُمالة ، لكن نشوى غرامها وحنينها ليس له آخر ، هكذا تعلمنا منها معانى العشق والحب الذى لايرحل ولايغيب فأصبحنا لا نعرف غيرها عزاءًً ولا سلوى . سماؤها صافية وأرضها ضاحية , هواؤها رقراق عليل , تفكّهنا بثمارها وتفّيأنا بظلالها ، فأصبح لنا فى كل ركنٍ منها حكاياتٌ وذكرى ، ورجالها كُرماء وأهلها حُكماء , الذى يدخلها لايخرج منها إلا وهو مُحمَّل بالهدايا من مراكيب وعطور وذبائح وغيرها. نساؤها الطيبات الغانيات تبدو عليهن مظاهر الطُهر والعفاف ، ليلها يسوده الهدؤ والسكون غير صفير تلك اللوارى و البصات التى تملأ الأفق صخباً ، مدوزنةً بتراتيل الوداع ولهيف اللقاء ، الكلام عنها موشى بالحجى والتراث والأمثال الشعبية البسيطة ذات المدلول الكبير مثل اب صلمبويتى ولا كدكاى زول.أشجار المانجو والذرة تمتد فيها وتتطاول لتوارى الناس سوءة الفقر تعلمنا منها سحر البيان وحزم الزمان ، ذلك السحر الذى يبعث في النفس روح الإبداع والتفرد فى شخص إنسانها الرقيق المسالم ، ونسيجها الإجتماعى المتماسك الذى يمثل كافة قبائل السودان بسحناتهم المختلفة ولهجاتهم المتداخلة من نوبة وعرب ، بجة وحلب ، زرقة وزنوج ، إنها مدينة الجنينة ، دار أندوكة ، ثغر السودان الباسم وميناءه البرّى من جهة الغرب ، تنام على حضن وادى كجا كعروس فى ليلة زفافها الأول ، متوَّجة بمناظرها الخلابة وطبيعتهاالجذَّابة ، يحرسها جبل السلطان بحر الدين بقصره المنيف ، شامخاً كشموخ أهلها ، تلك المدينة التى زُرعت فى قلبى كالشمس وأنا طفلاً ونقشت فىّ تمثالاً من الشعور بالفخروروح الإنتماء لأرضها الحلوب الخصوب ، ومن أجمل ما علمني إياه والدي ( متعه الله بالصحة ودوام العافية ) أن لا أمد يدى لأحد ، وكان ينفق علىّ الجنيهات غير عابٍ بشئ ، يشترى لى كل جميلٍ تقع عليه عينى وأمى كانت ولا تزال تخاف علىّ حتى من النسمة الخجلى ، فهداياها دائماً تناسب جميع أهوائى و أذواقى والتى ريثما كنت أباهى بها بين أقرانى حينما كنا ندعو لبعض المناسبات أو ختان أحد الأتراب ، فكثيراً ما كنت ألاقى بسببها موجاً من القرص والضرب حقداً من بعض الذين يكبرونى سناً ،وتلك قصة أخرى ، هي قصة دراستي في خلوة جدي لوالدي إبراهيم ( عليه رحمة الله ) تلك المرحلة وسياط العنج وتدابير ( الشرافة ) أحاديث يتداولها الأنداد ، أما طائرات الورق ومطاردة الزنابير (أبودنّان ) كثيرا ما تجعلنى خارج المنزل ، فحينما يهلُّ الهلال وتقمّر الليال كنا نأخذ أدراجنا إلى ساحة الحى لنشهد شتى صنوف اللعب ، مثل : شليل وينو أكلو الدودو، وشليل وين راح أكلو التمساح ، وتيلم تيلم ، والفات الفات ، وكديس من نطّاك ، واللانقا وغيرها ونسمع حكايات البعّاتى والأم بردوبردو التى تملأ النفس ُرعباً ورهباً ، ومن الأشياء التي أذكرها للتاريخلم أنسى يوماً حينما همّ فيه الوالد بضربى بسبب ذهابى إلى دانكوروفبينما كنت أصرخ وأحاول الإنفلات من يده قدُمت إلىّ والدتي كالطوفان وأنا منغمساً فى نهرٍمن البكاء ، وأخذت تضمنى إليها بشدة وتدُس فى جيبى شئٌ من الحلوى و الفول المدمس وأسمعها فى التو تستأذن والدى فى أن تصحبنى معها إلى حيث تريد الذهاب،ًوقتها كم كدت أن أضحك وأنا باكياً ،كانت والدتي ( ولا تزال ) مشهورة بحبها للتاريخ والفكاهة والتراب ، بدأت لى بكل ما هوطريف حتى ساقها الحديث فى أن تصف لى كل من ملاحم ( كرندنق و دروتىودرجيل ودروتى هذى لا يعرفها الكثيرون من أبناء هذا الجيل فهى لا تبعد كثيرا عن مدينة الجنينة إستشهد فيها السلطان تاج الدين فى أوائل العقد الأول من القرن الماضى ضد الفرنسيين الغزاة ، والتى صاغها شاعرها الفذ محمد مفتاح الفيتورى فى لحنٍ بطولى ( مقتل السلطان تاج الدين ) فى ديوانه أغانى إفريقيا ، ثم أخذت تحدثنى عن الملك الذى إشتهر بالعدل والحكمة والمحبة بين الناس ، وقتها كنت كأننى أعيش بين تلك العصور، ركب الطيارة ودلة فى دار النصارى وفي صبيحة اليوم التالي أخذت جدتى تعُد لنا الشاى وتفتح قُفالتها المحكمة من صندوقه الخشبى لتخرج لنا شيئا من الفطير و( العجينة الزرقاء ) وشلوٍ من الدجاج ( المكرفس ) مسترسلةً (فك الريق أخيرمن راس رقيق ) هكذا كان أبناء السلاطين يضربون المثلحلة الفكى جمالى، وحلة مرفأ ، وحلة جلابة ، وحلة عصارة ، وحلة فلاتة وحارة الشيخ إبراهيم عثمان البرقاوي تظل بتلك الملامح وإن أخذت أسماء غيرها ، وسوق البروش وسوق الرملة والعرضيباى وسوق أم دفسو وسوق أنجمينا التى جسدت فينا معانى الكفاح .طاحونة تِك تِك وجيوكو و طاحونة أبّو محمد التى كانت تطرب لأصواتها المدينة ، تبكى الآن على مجدها كما يبكى الشيخ المأفون على أيام شبابه ، ونقعة ( شرّامة ) ونقعة ( ستين) ورهد ( كلنجى ) وميدان ( علي قوقو ) كلها الآن تنتقل إلى ضباب المجهولما أشد الفرح وما أبلغ السعادة حينما تأتى إلينا مواسم الأعياد أو مختلف المناسبات ، كنا نختلف إلى ساحة المدينة ( النقعة ) حيث الرقصات الشعبية وسباق الخيل وترانيم ، البرامكة والحكامات ، حبابة بت العسيل وفاطمة الكظمة وحواية أم شليل ، صوت النقّارة و( الِدنقِر) و(البردية ) و( الدينارية ) التى كان تروئ ظمأ النفس وتطفئ نار الهوى بيوت الأعراس و الأفراح التى غالبا ما أكون فيها بصحبة والدتي يتجاذبنى فيها الفرح وأنا أتابع فيها جميع طقوس أهل البلد من حنة وضريرة وجرتك وقطع الرهد وشبّال وأكثر مايشدنى هو تراتيل العديل والزين المصحوبة بالمدح والدعاء من الجميع للعروسين وعبارات مناحية تُحرّض الشباب لهذه السنة الشريفة عديلة ليك يا الغالى ، يا النجومو فى السماء تلالى ، أختو بتقول ود أمى بلالى وبت عمو ، بتقول سافر بجيب مالى ، يالعديل والزين إنشاء العديلة تقدم وتبرا ، ولا أنسى أساتذتي الأستاذة أميرة آدم عبدالمجيد وروضة النميري وفردوس وصالح إيقا والأستاذ دفع الله والأستاذ حسين على حسين وشقيقه الأستاذ عبدالباقي والأستاذ موسى وعبدالرحمن شوت شوت وغيرهم من الذين عاشوا مثالاً للتربية والتعليم بالمدينة ( عذراً لمن لم أذكرهم ) فلهم جميعاً العتبى حتى يرضو ، ولهم مكانةً عظيمةً في قلبي ، ثم ثلك مكتبة بولاد الثقافية . . جنة وارفة الظلال ، يرتع فيها العقل الجنيناوى ، كنت أرتادها ولهاً كل يوم كفتاةٍ ملكت حياتى و صبوتى ليالى الشعر بدار المعلمين ، التى كانت تدفء الروح من صقيع الحياة بكلمات أولئك الفحول من شعراءها الأستاذ هارون شرف الدين والأستاذ الحضرى والأستاذ محمد الشيخ السنوسى شاعر التراث الأصيل الذى تغنى له الفنان عمر إحساس ، فكلهم الآن إنتقلوا إلى رحمة مولاهم ولكن كما قيلما مات من حاز الثرى آثاره واستولت الدنيا على آدابه ، ثم تأتي الدوارات المدرسية و مهرجانات الإبداع التى كانت تنظمها إدارة النشاط التربوي سابقاً والطلابي لاحقاً ،مسرح المزدوجة بنات و(ب) غربية الإمام الكاظم ودارمساليت التى كانت تورد كبار الفنانين أمثال محمد وردى وابراهيم عوض وزيدان ابراهيم وغيرهمرحلات فنية متواصلة ينظمها إتحاد الفنانين السودانيين ، وهناك زملاء الدراسة وجميع الأصدقاء الذين تفرقت بنا السبل فى شتى فجاج الأرض سوى كنا نطلب الحياة أو العلم ، ذكرياتهم لا تزال عالقة بفكرى ، وتلك الفصول التى تنقلنا فيها والكنبات التى تشاجرنا عليها وإن كانت بقايا أحلام قديمة ومغامرات ، تاج الدين في روسيا وعالم في الهند وكذا بشير وغيرهم الكثربقي ، حمزة خليل ، دريج ، رامس ، أمبدي ، التعايشي ، ميكائيل، بكري فؤاد ، عادل بشارة مصطفى " وس وس " ،عثمان صندل ، مبشر ، صفوان ، ..... ، وكذلك لا أنسى أردمتا الطابية بوابة المدينة وعينها الساهرة ، تختلج فيها أصوات الذكر بأجرا الكنيسة فتجتمع فىلحن إلهى بديع يعكس روح التسامح والأخاء ، يأتون إليها من كل أغوار المدينة ، من أربكنى ومن جاكواى وتباريك ليتقاسموا الإبتسامة الحلوة ولقمة العيش الحلال بسوقها الكبيرفتجد خواجة بيتروكوستكاي والعم عبدو صالح وحبوبة عجينة وغيرهم من الذين سقوا الأرض قيماً ونبل ، ومجتمع الجنينة بالعاصمة وغيرها من المدن لاينفكون يدينون لها الوفاء والولاء ، يحبونها مثل جنا الحشا ، يندفعون إليك كالسيل إزراً فى جميع الأفراح والأتراح ، هذى هى مدينتى بكل تواضعها وكبريائها وأصالة إنسانها الذى لايعرف الحقد ولا يبيت الضغينة صافياً كصفاء كجا الزلال ، فأنا لا أستطيع أن أنصفها القول مهما كتبت ، فهليضيف الفيض للغيض شئ . .لا أملك لها إلا الوفاء والحب . .ستظل فينا شموساً ياقوتية الملامح مكانها العين والقلب وستظل بنفس اللون والطعم والرائحة وإن أصابها ما أصابها من مكروه ، فأنا أعلم أن إنسانها أقوى من كل الظروف ، صابراً ، جلداً صنديداً، عنيداً كطائر السمندل الذى كلما كلما دفن فى الرماد وظن أنه قد مات إنتفض بجناحيه وخرج كأن لا شئ ، فلماذا هكذا أيتها الفاضلة ؟ ولماذا أرادو لك ذلك ؟ فأسمحي لى أن أقول فيك
شغل القلب حبها فتساما ** وأضرمت نار عشقها إضرامــــــــــا
لست أدرى متى وكيف رمتنى ** غير أن الفؤاد قد أصيب ِسهاما
وسرت نشوة النديم ولكـــن ** نشوة الحـــــــب فيها مدامـــــــــــا
فأرتشفنا من الحنان رضاياً ** وزرعنا بأرضــــها الأحلامـــــــا
والأماسى بصدرها جاثمـاتٍ ** عطرت ذكرها الأيامــــــــــــــــا
لا تظنى النوى عليكى جفــــــاءٌ ** أى طفلٍ يروم منكِى فطامـــــا
ما نأيت إلا لكى أكون قريـــــباً ** من وداد بقربكـــــم ومقامـــــــا
فإليكى النســـــــيم يحمل شوقى ** وإليكى الطيور تهدى السـلامــا
أكتب هذه الكلمات وأنا قادمٌ إليك بعد طول فراقٍ ، فأأمل أن أجدك حتى ذاك الحين في رعاية الله وحفظه
من أبناء مدينة الجنينة
** كتبتُ هذا المقال قبل أن أذهب إلى الجنينة وآثرت أن أنشره بعد مجيئ منها
الأحد، سبتمبر ١٧، ٢٠٠٦
المشهد السياسي السوداني بعد قرار مجلس الأمن الدولي 1706
المشهد السياسي على أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي 1706
" مبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية "
· قد لا تخالجني ثمة شكٍ إذا قلتُ ، أنَّ القارئ ـ أيُّما قارئ ـ إذا أراد أن يجري إستقراءً للمشهد السياسي السوداني على ضوء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ، حتماً سيُصاب بهستريا البحث والتمحيص والتفحيص لريثما يحدد المعطيات التي بدورها تفضي إلى تبلور القراءة السليمة والصحيحة للواقع السياسي ، ولا أُخال أنَّ تحديد القارئ للمعطيات يتم بسهولة ويُسر، لأنَّ القرائن التي يُفترض أن يسير على هديها القارئ فهي لا تبعث التفاؤل ، ولكن ، على كلّ ، تظل بوصلة الخارطة السياسية مفقودة حتى خلو الساحة من التناقضات والمتناقضات التي تكتظ بها ، ومع هذا ، لست يائساً أو مستيئساً من محاولة تسليط الضوء أو إلقاء بصيصاً منه على المشهد السياسي وإتجاهاته وما يطرأ عليه من مستجد أو ما سيؤول إليه من مآل !! ومن الصعوبة بمكان إستعراض جميع الدلالات والشواهد والمؤشرات المكونة للمشهد ، ولكن ، سأدلف إلى بعضٍ منها ، عسى أن أجد توصيفاً حقيقياً لها .
· ( فالوطن ) الآن معرَّض للتفتيت والتشظي والإنقسام ، وهذا بفعل المؤامرات التي ظلت تحاك ضد السودان من قوى البطش والقهر وصِلف الإستكبار والجبروت العالمي ، ولا إستتثناء هنا " لبعض " ضعاف النفوس من أبناء الوطن ، ويتصدر هؤلاء ( المؤتمر الوطني ) الذي عمد مراراً وتكراراً إلى إزكاء روح القبلية والجهوية وإنتفاء القومية وطمس الوطنية ، و( المؤتمر الوطني ) يحظوا بأعلى بورصة في أسهم المشاركة في تفتيت وحدة البلاد ، وبما لا يدع مجالاً للشكِ أو المساورة أنَّ وحدة البلاد الآن في خطرٍ عظيم ومحدق ، لم يشهد السودان من قبل مثيلاً من ذي قبل لهذا الخطر !! .
· و( الوطن ) الآن مهدد بأن يكون تحت ( الوصاية ) الأجنبية ، وهذا أيضاً بفعل تراكم المراوغات والمماحكات والمماطلات التي إعتاد عليها " المؤتمر الوطني " في التعاطي والتعامل مع القضايا الداخلية وسوء إدارته للأزمات التي باتت تطل برأسها حيناً وآخر ، وكذلك عدم إستبانة " المؤتمر الوطني " لنصح القوى السياسية الوطنية وتحذيره من مغبة التمادي في الإستفراد وإحتكار حل الأزمات وتضييق الخناق على الداخل مما سيفضي ( للتدويل ) ، إلا أنَّ المؤتمر الوطني وكدأبه لم يعير أدنى إهتمام للأصوات الوطنية ، بل وذهب لأكثر من ذلك ، عندما ظلَّ يقدم التنازلات تلو الأخرى للخارج بغية أن يستميل ودَّهم ويتقرب إليهم زلفةَ عساهم أن يجدوا له غطاءً للبقاء في كرسي السلطة لأطول وقت ممكن ، إلا أنَّ أحلامه تلك باءت بالفشل وإنعزل المؤتمر الوطني من الخارج كما هو معزول من الداخل !! .
· في نسق هذه المحددات و" المهددات " ، دأب المؤتمر الوطني على الإنفراد بصنع القرار والإستئثار بالثروة القومية وتحجيم منابع الإقتصاد ، بل وتجفيف السوق ممَّن يصنفهم في خانة الأعداء " وما هم بذلك " ، أما المواطنون فحدث بحالهم ولا حرج ، تبدل الحال من السيء للأسوأ ، وإزدادت ( الهُوَّة ) بين المواطنين والدولة ، وإتَّسعت الفجوة ، على إثر هذا الواقع المزري والحال الكئيب ، أصبح المواطنون في حلٍ من أمر الحكومة ، بل ويتمنوا زوالها على وجه السرعة والعجالة ، لأنَّ الحكومة غدت غير آبهة بهموم ومشاكل مواطنيها ، بل منكفئة على نفسها ومتقوقعة في ذاتها ، أما الشعب فهو ظلَّ ولا يزال يقبع تحت وطأة السنين العجاف طالما " المؤتمر الوطني " يقود سُدَّة السلطة ودُفَّة الحكومة ، أما لسان حال الجماهير فهو يأمل بل يتمني زوال هذا الجسم الغريب من عاتقه ليشيَّع إلى مثواه الأخير حيث مذبلة التاريخ ولا يتوانى اللسان في قول ذلك ولو لثمة لحظةٍ واحدة .
· في هذا الأثناء ، بدأ ( أعداء ) السودان من الدول والمنظمات التكالب على هذا الوطن للنيل من مكتسباته ، أما " الشارع العام المحلي " فإنه منشغلٌ بالإنقسام الذي حدث بين صفوفه في خضم صدور قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم ( 1706 ) الخاص بإستبدال ولاية ومهام حفظ السلم والأمن وحماية المدنيين في إقليم دارفور الملتهب والمضطرب ، لتتسلم المهام ( قوات الأمم المتحدة ) عوضاً عن ( قوات الإتحاد الإفريقي ) ، وكما هو بيّن فإنَّ قوات الإتحاد الإفريقي فشلت في أن تقوم بما يليها من دورٍ وفشلت في الإضطلاع بما وكلت به من مهامٍ ، ويعزى ذلك لإفتقارالقوات للعدة والعتاد وقلة القوات وشُح الموارد والإمكانيات والنقص في الكادر المؤهل والمدَّرب ( وهذا بإعتراف القائمين على أمر هذه المنظمة في غيرما مرة وفي غيرما مناسبة ) !! .
· ( القوى السياسية الوطنية ) ذات التواجد والتأثير على الرأي العام المحلي ، أبدت رأيها وصدحت بمواقفها حيال القرار (1706) ، فأحزاب " الأمة ، الشعبي ، الشيوعي ، الإتحادي ، العدالة " التي تعتبر ذات ثقل جماهيري ووزن لا يستهان به أيَّدت القرار وباركته ، أما أحزاب " الناصري ، البعثي ، أنصار السنة ، التحرير" التي تعتبر أقلَّ وزناً من الأحزاب الأخرى وثقلها الجماهيري ضئيل ، أبدت إعتراضها وتحفظها تجاه القرار .
· ( حكومة الوحدة الوطنية ) " كما تكني نفسها " ، هي بدورها لم تسلم من تبايُن الأراء بشأن التعاطي مع القرار ، فالقوى الرئيسية التي تشكل الحكومة إختلفت رؤاها إختلافاً كبيراً ، فالمؤتمر الوطني رفض القرار بإستماتة وتوعد بمحاربة من أسماهم الغُزاة إن وطأت أقدامهم أرض دارفور ، أما الشريك الثاني الحركة الشعبية فأبدت ترحيبها وإرتياحها تجاه القرار وأبلغت موقفها للولايات المتحدة الأمريكية إبان زيارة رئيسها لأمريكا مؤخراً قبيل صدور القرار بلحظات قلائل ، أما الشريك الصغير في الحكومة حركة تحرير السودان ففعلت ذات الشيء الذي فعلته رصيفتها الحركة الشعبية التي تعتبر قدوتها ، إذن ، فالحكومة في حد ذاتها أصبحت في آن واحد تؤيِّد القرار وترفضه .
· ( المؤتمر الوطني ) بدأ يعد العدة لخوض غمار المواجهة مع المجتمع الدولي والقوات الدولية القادمة ، وينجلي ذلك بجلاء من ثنايا اللهجة الحادة والخطاب الذي يسود في هذه الأيام وهو مملؤ بالتوعيد والترهيب للقوات الدولية إن وطأت أقدامها أرض دارفور دون إذن منه .
· ( الحركة الشعبية ) أعلنت بجلاء موقفها إزاء التعاطي مع القرار والقوات الدولية ، وأعلنت رفضها المواجهة مع المجتمع الدولي جملةً وتفصيلاً ، بل إرتأت ضرورة أن يسلك المؤتمر الوطني المسلك الدبلوماسي للتقليل من تأثيرات القرار والحيلولة دون إندلاع حرباً مع قوى العالم ، وإستندت الحركة في موقفها على " الدستور الإنتقالي " الذي لا يتيح حق ( إعلان الحرب ) لرئيس الجمهورية لوحده بل يشترط مواقفة نائبه الأول وإلا أصبح الإعلان باطل ، وبهذا ذوقت الحركة الشعبية رفيقها المؤتمر الوطني طعم الحنظل وسقته من كأس الهزيمة ، لأنَّ المؤتمر الوطني بعد أن أقام المسيرات وسيَّر المظاهرات " المصطنعة " لدعم موقفه الرافض للقرار ، إلا أنه تفاجئ بأنَّ كل تلك المسرحيات ليس بوسعها أو بمقدورها أن تعيد له موازين القوة داخل الحكومة لصالحه ، اللهم إلا إن كان المؤتمر الوطني يريد أن ينكث على ( إتفاقية نيفاشا ) كما نكث من قبل على فشودة والخرطوم للسلام !! .
· ( حركة / جيش تحرير السودان ) هي الأخرى ، لم تبعد كثيراً عن قدوتها الحركة الشعبية ، فأحرزت ثاني هدف مباشر لها في مرمى المؤتمر الوطني ، فالهدف الأول هو إشتراطها تسمية رئيسها " مني أركو مناوي " كبيراً لمساعدي الرئيس قبل أن يحضر للخرطوم ، وقد كان لها أن نالت ما إشترطت ، أما الهدف الثاني الذي أحرزته الحركة في شباك المؤتمر الوطني ، فهو ترحيبها بالقرار الأممي من داخل القصر الجمهوري وتبرؤها من قرار طرد قوات الإتحاد الإفريقي كما أعلن المؤتمر الوطني على لسان مجلس الوزراء ، بل ذهبت الحركة أكثر من ذلك نحو إحرازها للهدف الثالث بإعلانها أنها تعتزم القتال داخل الخرطوم إذا طردت قوات الإتحاد الإفريقي لجهة أن إتفاقية أبوجا التي تشارك بموجبها الآن في السلطة ستؤول للإنهيار ، أما ثالث الأثافي ، فهو قول " مني أركو مناوي " أن يرفض بتاتاً إندلاع المواجهة مع القوات الدولية في أرض دارفور ، ويرفض أن يشتعل فتيل الحرب مجدداً ، وقوله هذا بصفته رئيساً للسلطة الإنتقالية بإقليم دارفور ممَّا يعقِّد على المؤتمر الوطني أكثر ، لكأنما يخيّل لنا أن المؤتمر الوطني (يغرد خارج السرب) بحديثه عن الجهاد في إقليم يرفض حاكمه أن يُجاهَد على أراضيه
· ( الشعب السوداني ) المغلوب على أمره ، يأمل أن تتجنب البلاد والعباد شر الإحتراب أو محاولة التفكير فقط في مواجهة المجتمع الدولي في معركة من غير معترك ، بل يأمل الشعب أن تلتفت الحكومة تجاهه وتضطلع بواجباتها تجاه رعاياها من توفير لمقومات الحياة من مأكل ومشرب ومأمن وملبس ومأوى ، لأنَّ أي مواجهة محتملة مع القوات الدولية لن تقف في حدود إقليم دارفور فحسب ، بل ستمتد ويمتد أثرها على باقي أقاليم السودان ، وستكون عقب ذلك السانحة مواتية لأعداء السودان ذوي الأجندة والمصالح لإستغلال الموقف والإتيان بقوات إضافية متزرعة بحفظ الأمن ، وحينها سيصعب تدارك الآثار الجانبية التي تخلفها تلك القوات ! .
· ( مواطنوا دارفور ) الذين لا حول لهم ولا قوة ، بل ظلوا ولا يزالوا رهن المعاناة وويلات الحرب ووطأة النار ، يرغبون " بل يريدون حقاً " أن تضع الحرب أوزارها ، ويأملون من الحكومة أن تتجه نحو التعاطي العقلاني مع القرار ، لأنَّ الغالبية الغالبة من أهل دارفور الآن بين نازح ولاجئ ومتشرد يرحبون بالقرار على الأقل لحمايتهم من الجنجويد ، أما الذين ضاقت بهم المعسكرات من الثكالى والأرامل والأيتام ، فحالتهم تبكي لها القلوب وتدمع لها العيون ، يفترشون الأرض ويلتهفون السماء ويشاقون العناء ، لا ذنب لهم إرتكبوه حتى تكون حالتهم بهذه الشاكلة ، فأيضاً السواد الأعظم من هؤلاء باتوا غير آمنيين في معسكراتهم لذلك رحبوا بالقرار .
· هكذا هو ( المشهد السياسي ) على أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بالرقم (1796) ، وفي غداة هذا المشهد المثخن بالجراح ، طفحت للسطح وبرزت عدة أصوات تنادي ( بالوفاق الوطني ) وتوحيد ( الجبهة الداخلية ) بغية رأب الصدع وإصلاح ذات البين ورتق الفتق بين " الحكومة " من جانب و" المعارضة " من الجانب الآخر ، هذه المبادرة إنطلقت لتقريب المواقف وتذويب الخلافات وبناء ( أرضية وطنية مشتركة ) تتجاوز الإختلافات الإيدلوجية والمذاهب الفكرية والمشاريع السياسية ، وتساؤلنا هو ، هل هذه ( المبادرة ) تستطيع أن تححق ما عجزت عنه رصيفاتها الأخريات من ذي قبل ؟؟ أم أن في الأمر إنَّ ؟؟
· هذا التساؤل ، يحتمل ثمة أجوبة ، منها ما هو يصيب في مقتل ويشير للإحباط ، ومنها ما هو دون ذلك ويبعث التفاؤل ويبث الإطمئنان للنفس ، لأنَّ جميع المبادرات التي جاءت قديماً من هذا النوع من الحادبين على الوطن " أو من حسبناهم كذلك وما هم كذلك " إلا أنها باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح ، تارةً لتعنُّت المؤتمر الوطني وتارة أخرى لتداخل المصالح الشخصية ممَّن يفترض فيهم الحياد مع المصالح العامة ، فيا ترى ، هل عرف ( المؤتمر الوطني ) الآن حجم الكارثة والمنعطف الخطير والمخاض العسير والمحك الذي أوقعنا إياه ؟؟ وهل هو ـ المؤتمر الوطني ـ على إستعداد لتقديم التنازلات اللازمة لبلوغ " الوفاق الوطني " ؟؟ أم أنَّ ( المبادرة ) ما هي إلا إمتداد طبيعي لسابقاتها وجاءت لبث التخدير و( الإستهلاك ) فقط ؟؟
· عموماً ، القائمون على أمر هذه المبادرة ، هم ممَّن نظنَّهم " وليس كل الظن إثم " نظنهم حادبين على المصلحة الوطنية ، ويأتي على رأس هؤلاء ( المشير / عبدالرحمن سوار الذهب ) ، وهو ومن معه أهلاً للقيام بمثل هذه المهمة الوطنية في ظل هذا السفر المفصلي من تاريخ السودان ، فإننا نأمل أن يترفعوا فوق الصغائر كما عهدناهم أول مرة وأن يتساموا بهذا الوطن إلى حدقات العيون حتى تكلل مساعي ( المبادرة ) بالنجاح .
· ومهما يكن من أمر هذه المبادرة ، إلا أنها تعتبر بادرة جيِّدة وخطوة جريئة للخلاص الوطني ، وهذه الخطوة لريثما يكتب لها النجاح ينبغي " بالأحرى يجب " على القائمين بها أن يلقوا سمعهم ويصغوا آذانهم حيال رؤى القوى الوطنية بحصافة ، لكيما تستطيع المبادرة أن تخلص برؤى موحدة تستوعب من خلالها كافة الملاحظات التي ترد إليها من القوى السياسية وصولاً لصياغة المبادئ العامة التي ينبنى عليها الوفاق الوطني ، كما أيضاً تقدير الموقف حق قدره ومعرفة حساسية المرحلة توجبان ضرورة الوصول لجميع القوى " كبرت أم صغرت " . وحسبما علمت ، أنَّ المبادرون إلتقوا قادة القوى السياسية ووجدوا ترحيباً بفكرتهم هذه ، إذن تبقت فقط بضعة خطوات لتوحيد الجبهة الداخلية ، ولكن ، ما يجب أن نذكره ، أنه ، على المؤتمر الوطني أن يتنازل ولو أدى ذلك إلى تنازله تماماً عن السلطة لأنَّ التنازلات هي محفزات النجاح ، ومن ثم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية بمشاركة كافة القوى السياسية القومية والإقليمية سيما حملة السلاح في دارفور وشرق السودان ، لتحقيق الآمال العِراض التي يتتوَّق ويتشوَّق الشعب السوداني لرؤيتها في أرض الواقع ، وهذه الآمال هي ، العدل بدل الظلم ، والحرية بدل الكبت ، والإختيار بدل الإجبار ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوحدة بدل التشظي ، والمساواة بدل التفرقة ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والتنوع بدل التباين ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والرخاء بدل الغلاء ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والشراكة بدل الأحادية ، والإجماع بدل الإنفراد .
· وبقى لنا ـ ختاماً ـ أن نقول : أنَّ ( المشهد السياسي ) ينذر بالخطر " ونأمل أن نتجنب الخطر " ، وثمة تفاؤل وبصيص أمل يحدنا ، فتزداد الثقة في الغد ، فنأمل لمبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية أن تصل إلى ما ترجوه وتتطلع لتحقيقه وننشده نحن ، وليكن الشعار من الآن ( كل حقٌ يقابله واجب ) ، ( لا إنسانية بدون حرية ) ، ( الحقيقة فوق العقيدة ) ، ( العدل قبل الإحسان ) ، وإحلاصاً لحسن النوايا فليطلق " المؤتمر الوطني " الحريات من الآن سيما حرية الصحافة والتعبير والرأي .
وفينا شيءٌ من حتى ...
" مبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية "
· قد لا تخالجني ثمة شكٍ إذا قلتُ ، أنَّ القارئ ـ أيُّما قارئ ـ إذا أراد أن يجري إستقراءً للمشهد السياسي السوداني على ضوء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ، حتماً سيُصاب بهستريا البحث والتمحيص والتفحيص لريثما يحدد المعطيات التي بدورها تفضي إلى تبلور القراءة السليمة والصحيحة للواقع السياسي ، ولا أُخال أنَّ تحديد القارئ للمعطيات يتم بسهولة ويُسر، لأنَّ القرائن التي يُفترض أن يسير على هديها القارئ فهي لا تبعث التفاؤل ، ولكن ، على كلّ ، تظل بوصلة الخارطة السياسية مفقودة حتى خلو الساحة من التناقضات والمتناقضات التي تكتظ بها ، ومع هذا ، لست يائساً أو مستيئساً من محاولة تسليط الضوء أو إلقاء بصيصاً منه على المشهد السياسي وإتجاهاته وما يطرأ عليه من مستجد أو ما سيؤول إليه من مآل !! ومن الصعوبة بمكان إستعراض جميع الدلالات والشواهد والمؤشرات المكونة للمشهد ، ولكن ، سأدلف إلى بعضٍ منها ، عسى أن أجد توصيفاً حقيقياً لها .
· ( فالوطن ) الآن معرَّض للتفتيت والتشظي والإنقسام ، وهذا بفعل المؤامرات التي ظلت تحاك ضد السودان من قوى البطش والقهر وصِلف الإستكبار والجبروت العالمي ، ولا إستتثناء هنا " لبعض " ضعاف النفوس من أبناء الوطن ، ويتصدر هؤلاء ( المؤتمر الوطني ) الذي عمد مراراً وتكراراً إلى إزكاء روح القبلية والجهوية وإنتفاء القومية وطمس الوطنية ، و( المؤتمر الوطني ) يحظوا بأعلى بورصة في أسهم المشاركة في تفتيت وحدة البلاد ، وبما لا يدع مجالاً للشكِ أو المساورة أنَّ وحدة البلاد الآن في خطرٍ عظيم ومحدق ، لم يشهد السودان من قبل مثيلاً من ذي قبل لهذا الخطر !! .
· و( الوطن ) الآن مهدد بأن يكون تحت ( الوصاية ) الأجنبية ، وهذا أيضاً بفعل تراكم المراوغات والمماحكات والمماطلات التي إعتاد عليها " المؤتمر الوطني " في التعاطي والتعامل مع القضايا الداخلية وسوء إدارته للأزمات التي باتت تطل برأسها حيناً وآخر ، وكذلك عدم إستبانة " المؤتمر الوطني " لنصح القوى السياسية الوطنية وتحذيره من مغبة التمادي في الإستفراد وإحتكار حل الأزمات وتضييق الخناق على الداخل مما سيفضي ( للتدويل ) ، إلا أنَّ المؤتمر الوطني وكدأبه لم يعير أدنى إهتمام للأصوات الوطنية ، بل وذهب لأكثر من ذلك ، عندما ظلَّ يقدم التنازلات تلو الأخرى للخارج بغية أن يستميل ودَّهم ويتقرب إليهم زلفةَ عساهم أن يجدوا له غطاءً للبقاء في كرسي السلطة لأطول وقت ممكن ، إلا أنَّ أحلامه تلك باءت بالفشل وإنعزل المؤتمر الوطني من الخارج كما هو معزول من الداخل !! .
· في نسق هذه المحددات و" المهددات " ، دأب المؤتمر الوطني على الإنفراد بصنع القرار والإستئثار بالثروة القومية وتحجيم منابع الإقتصاد ، بل وتجفيف السوق ممَّن يصنفهم في خانة الأعداء " وما هم بذلك " ، أما المواطنون فحدث بحالهم ولا حرج ، تبدل الحال من السيء للأسوأ ، وإزدادت ( الهُوَّة ) بين المواطنين والدولة ، وإتَّسعت الفجوة ، على إثر هذا الواقع المزري والحال الكئيب ، أصبح المواطنون في حلٍ من أمر الحكومة ، بل ويتمنوا زوالها على وجه السرعة والعجالة ، لأنَّ الحكومة غدت غير آبهة بهموم ومشاكل مواطنيها ، بل منكفئة على نفسها ومتقوقعة في ذاتها ، أما الشعب فهو ظلَّ ولا يزال يقبع تحت وطأة السنين العجاف طالما " المؤتمر الوطني " يقود سُدَّة السلطة ودُفَّة الحكومة ، أما لسان حال الجماهير فهو يأمل بل يتمني زوال هذا الجسم الغريب من عاتقه ليشيَّع إلى مثواه الأخير حيث مذبلة التاريخ ولا يتوانى اللسان في قول ذلك ولو لثمة لحظةٍ واحدة .
· في هذا الأثناء ، بدأ ( أعداء ) السودان من الدول والمنظمات التكالب على هذا الوطن للنيل من مكتسباته ، أما " الشارع العام المحلي " فإنه منشغلٌ بالإنقسام الذي حدث بين صفوفه في خضم صدور قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم ( 1706 ) الخاص بإستبدال ولاية ومهام حفظ السلم والأمن وحماية المدنيين في إقليم دارفور الملتهب والمضطرب ، لتتسلم المهام ( قوات الأمم المتحدة ) عوضاً عن ( قوات الإتحاد الإفريقي ) ، وكما هو بيّن فإنَّ قوات الإتحاد الإفريقي فشلت في أن تقوم بما يليها من دورٍ وفشلت في الإضطلاع بما وكلت به من مهامٍ ، ويعزى ذلك لإفتقارالقوات للعدة والعتاد وقلة القوات وشُح الموارد والإمكانيات والنقص في الكادر المؤهل والمدَّرب ( وهذا بإعتراف القائمين على أمر هذه المنظمة في غيرما مرة وفي غيرما مناسبة ) !! .
· ( القوى السياسية الوطنية ) ذات التواجد والتأثير على الرأي العام المحلي ، أبدت رأيها وصدحت بمواقفها حيال القرار (1706) ، فأحزاب " الأمة ، الشعبي ، الشيوعي ، الإتحادي ، العدالة " التي تعتبر ذات ثقل جماهيري ووزن لا يستهان به أيَّدت القرار وباركته ، أما أحزاب " الناصري ، البعثي ، أنصار السنة ، التحرير" التي تعتبر أقلَّ وزناً من الأحزاب الأخرى وثقلها الجماهيري ضئيل ، أبدت إعتراضها وتحفظها تجاه القرار .
· ( حكومة الوحدة الوطنية ) " كما تكني نفسها " ، هي بدورها لم تسلم من تبايُن الأراء بشأن التعاطي مع القرار ، فالقوى الرئيسية التي تشكل الحكومة إختلفت رؤاها إختلافاً كبيراً ، فالمؤتمر الوطني رفض القرار بإستماتة وتوعد بمحاربة من أسماهم الغُزاة إن وطأت أقدامهم أرض دارفور ، أما الشريك الثاني الحركة الشعبية فأبدت ترحيبها وإرتياحها تجاه القرار وأبلغت موقفها للولايات المتحدة الأمريكية إبان زيارة رئيسها لأمريكا مؤخراً قبيل صدور القرار بلحظات قلائل ، أما الشريك الصغير في الحكومة حركة تحرير السودان ففعلت ذات الشيء الذي فعلته رصيفتها الحركة الشعبية التي تعتبر قدوتها ، إذن ، فالحكومة في حد ذاتها أصبحت في آن واحد تؤيِّد القرار وترفضه .
· ( المؤتمر الوطني ) بدأ يعد العدة لخوض غمار المواجهة مع المجتمع الدولي والقوات الدولية القادمة ، وينجلي ذلك بجلاء من ثنايا اللهجة الحادة والخطاب الذي يسود في هذه الأيام وهو مملؤ بالتوعيد والترهيب للقوات الدولية إن وطأت أقدامها أرض دارفور دون إذن منه .
· ( الحركة الشعبية ) أعلنت بجلاء موقفها إزاء التعاطي مع القرار والقوات الدولية ، وأعلنت رفضها المواجهة مع المجتمع الدولي جملةً وتفصيلاً ، بل إرتأت ضرورة أن يسلك المؤتمر الوطني المسلك الدبلوماسي للتقليل من تأثيرات القرار والحيلولة دون إندلاع حرباً مع قوى العالم ، وإستندت الحركة في موقفها على " الدستور الإنتقالي " الذي لا يتيح حق ( إعلان الحرب ) لرئيس الجمهورية لوحده بل يشترط مواقفة نائبه الأول وإلا أصبح الإعلان باطل ، وبهذا ذوقت الحركة الشعبية رفيقها المؤتمر الوطني طعم الحنظل وسقته من كأس الهزيمة ، لأنَّ المؤتمر الوطني بعد أن أقام المسيرات وسيَّر المظاهرات " المصطنعة " لدعم موقفه الرافض للقرار ، إلا أنه تفاجئ بأنَّ كل تلك المسرحيات ليس بوسعها أو بمقدورها أن تعيد له موازين القوة داخل الحكومة لصالحه ، اللهم إلا إن كان المؤتمر الوطني يريد أن ينكث على ( إتفاقية نيفاشا ) كما نكث من قبل على فشودة والخرطوم للسلام !! .
· ( حركة / جيش تحرير السودان ) هي الأخرى ، لم تبعد كثيراً عن قدوتها الحركة الشعبية ، فأحرزت ثاني هدف مباشر لها في مرمى المؤتمر الوطني ، فالهدف الأول هو إشتراطها تسمية رئيسها " مني أركو مناوي " كبيراً لمساعدي الرئيس قبل أن يحضر للخرطوم ، وقد كان لها أن نالت ما إشترطت ، أما الهدف الثاني الذي أحرزته الحركة في شباك المؤتمر الوطني ، فهو ترحيبها بالقرار الأممي من داخل القصر الجمهوري وتبرؤها من قرار طرد قوات الإتحاد الإفريقي كما أعلن المؤتمر الوطني على لسان مجلس الوزراء ، بل ذهبت الحركة أكثر من ذلك نحو إحرازها للهدف الثالث بإعلانها أنها تعتزم القتال داخل الخرطوم إذا طردت قوات الإتحاد الإفريقي لجهة أن إتفاقية أبوجا التي تشارك بموجبها الآن في السلطة ستؤول للإنهيار ، أما ثالث الأثافي ، فهو قول " مني أركو مناوي " أن يرفض بتاتاً إندلاع المواجهة مع القوات الدولية في أرض دارفور ، ويرفض أن يشتعل فتيل الحرب مجدداً ، وقوله هذا بصفته رئيساً للسلطة الإنتقالية بإقليم دارفور ممَّا يعقِّد على المؤتمر الوطني أكثر ، لكأنما يخيّل لنا أن المؤتمر الوطني (يغرد خارج السرب) بحديثه عن الجهاد في إقليم يرفض حاكمه أن يُجاهَد على أراضيه
· ( الشعب السوداني ) المغلوب على أمره ، يأمل أن تتجنب البلاد والعباد شر الإحتراب أو محاولة التفكير فقط في مواجهة المجتمع الدولي في معركة من غير معترك ، بل يأمل الشعب أن تلتفت الحكومة تجاهه وتضطلع بواجباتها تجاه رعاياها من توفير لمقومات الحياة من مأكل ومشرب ومأمن وملبس ومأوى ، لأنَّ أي مواجهة محتملة مع القوات الدولية لن تقف في حدود إقليم دارفور فحسب ، بل ستمتد ويمتد أثرها على باقي أقاليم السودان ، وستكون عقب ذلك السانحة مواتية لأعداء السودان ذوي الأجندة والمصالح لإستغلال الموقف والإتيان بقوات إضافية متزرعة بحفظ الأمن ، وحينها سيصعب تدارك الآثار الجانبية التي تخلفها تلك القوات ! .
· ( مواطنوا دارفور ) الذين لا حول لهم ولا قوة ، بل ظلوا ولا يزالوا رهن المعاناة وويلات الحرب ووطأة النار ، يرغبون " بل يريدون حقاً " أن تضع الحرب أوزارها ، ويأملون من الحكومة أن تتجه نحو التعاطي العقلاني مع القرار ، لأنَّ الغالبية الغالبة من أهل دارفور الآن بين نازح ولاجئ ومتشرد يرحبون بالقرار على الأقل لحمايتهم من الجنجويد ، أما الذين ضاقت بهم المعسكرات من الثكالى والأرامل والأيتام ، فحالتهم تبكي لها القلوب وتدمع لها العيون ، يفترشون الأرض ويلتهفون السماء ويشاقون العناء ، لا ذنب لهم إرتكبوه حتى تكون حالتهم بهذه الشاكلة ، فأيضاً السواد الأعظم من هؤلاء باتوا غير آمنيين في معسكراتهم لذلك رحبوا بالقرار .
· هكذا هو ( المشهد السياسي ) على أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بالرقم (1796) ، وفي غداة هذا المشهد المثخن بالجراح ، طفحت للسطح وبرزت عدة أصوات تنادي ( بالوفاق الوطني ) وتوحيد ( الجبهة الداخلية ) بغية رأب الصدع وإصلاح ذات البين ورتق الفتق بين " الحكومة " من جانب و" المعارضة " من الجانب الآخر ، هذه المبادرة إنطلقت لتقريب المواقف وتذويب الخلافات وبناء ( أرضية وطنية مشتركة ) تتجاوز الإختلافات الإيدلوجية والمذاهب الفكرية والمشاريع السياسية ، وتساؤلنا هو ، هل هذه ( المبادرة ) تستطيع أن تححق ما عجزت عنه رصيفاتها الأخريات من ذي قبل ؟؟ أم أن في الأمر إنَّ ؟؟
· هذا التساؤل ، يحتمل ثمة أجوبة ، منها ما هو يصيب في مقتل ويشير للإحباط ، ومنها ما هو دون ذلك ويبعث التفاؤل ويبث الإطمئنان للنفس ، لأنَّ جميع المبادرات التي جاءت قديماً من هذا النوع من الحادبين على الوطن " أو من حسبناهم كذلك وما هم كذلك " إلا أنها باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح ، تارةً لتعنُّت المؤتمر الوطني وتارة أخرى لتداخل المصالح الشخصية ممَّن يفترض فيهم الحياد مع المصالح العامة ، فيا ترى ، هل عرف ( المؤتمر الوطني ) الآن حجم الكارثة والمنعطف الخطير والمخاض العسير والمحك الذي أوقعنا إياه ؟؟ وهل هو ـ المؤتمر الوطني ـ على إستعداد لتقديم التنازلات اللازمة لبلوغ " الوفاق الوطني " ؟؟ أم أنَّ ( المبادرة ) ما هي إلا إمتداد طبيعي لسابقاتها وجاءت لبث التخدير و( الإستهلاك ) فقط ؟؟
· عموماً ، القائمون على أمر هذه المبادرة ، هم ممَّن نظنَّهم " وليس كل الظن إثم " نظنهم حادبين على المصلحة الوطنية ، ويأتي على رأس هؤلاء ( المشير / عبدالرحمن سوار الذهب ) ، وهو ومن معه أهلاً للقيام بمثل هذه المهمة الوطنية في ظل هذا السفر المفصلي من تاريخ السودان ، فإننا نأمل أن يترفعوا فوق الصغائر كما عهدناهم أول مرة وأن يتساموا بهذا الوطن إلى حدقات العيون حتى تكلل مساعي ( المبادرة ) بالنجاح .
· ومهما يكن من أمر هذه المبادرة ، إلا أنها تعتبر بادرة جيِّدة وخطوة جريئة للخلاص الوطني ، وهذه الخطوة لريثما يكتب لها النجاح ينبغي " بالأحرى يجب " على القائمين بها أن يلقوا سمعهم ويصغوا آذانهم حيال رؤى القوى الوطنية بحصافة ، لكيما تستطيع المبادرة أن تخلص برؤى موحدة تستوعب من خلالها كافة الملاحظات التي ترد إليها من القوى السياسية وصولاً لصياغة المبادئ العامة التي ينبنى عليها الوفاق الوطني ، كما أيضاً تقدير الموقف حق قدره ومعرفة حساسية المرحلة توجبان ضرورة الوصول لجميع القوى " كبرت أم صغرت " . وحسبما علمت ، أنَّ المبادرون إلتقوا قادة القوى السياسية ووجدوا ترحيباً بفكرتهم هذه ، إذن تبقت فقط بضعة خطوات لتوحيد الجبهة الداخلية ، ولكن ، ما يجب أن نذكره ، أنه ، على المؤتمر الوطني أن يتنازل ولو أدى ذلك إلى تنازله تماماً عن السلطة لأنَّ التنازلات هي محفزات النجاح ، ومن ثم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية بمشاركة كافة القوى السياسية القومية والإقليمية سيما حملة السلاح في دارفور وشرق السودان ، لتحقيق الآمال العِراض التي يتتوَّق ويتشوَّق الشعب السوداني لرؤيتها في أرض الواقع ، وهذه الآمال هي ، العدل بدل الظلم ، والحرية بدل الكبت ، والإختيار بدل الإجبار ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوحدة بدل التشظي ، والمساواة بدل التفرقة ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والتنوع بدل التباين ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والرخاء بدل الغلاء ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والشراكة بدل الأحادية ، والإجماع بدل الإنفراد .
· وبقى لنا ـ ختاماً ـ أن نقول : أنَّ ( المشهد السياسي ) ينذر بالخطر " ونأمل أن نتجنب الخطر " ، وثمة تفاؤل وبصيص أمل يحدنا ، فتزداد الثقة في الغد ، فنأمل لمبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية أن تصل إلى ما ترجوه وتتطلع لتحقيقه وننشده نحن ، وليكن الشعار من الآن ( كل حقٌ يقابله واجب ) ، ( لا إنسانية بدون حرية ) ، ( الحقيقة فوق العقيدة ) ، ( العدل قبل الإحسان ) ، وإحلاصاً لحسن النوايا فليطلق " المؤتمر الوطني " الحريات من الآن سيما حرية الصحافة والتعبير والرأي .
وفينا شيءٌ من حتى ...
الثلاثاء، أغسطس ٢٩، ٢٠٠٦
كشف المحجوب وفضح المستوروالبواح بالمسكوت عنه 2
كشف المحجوب وفضح المستوروالبوح بالمسكوت عنه
في حركة العدل والمساواة السودانية
عقب كتابتي للحلقة (1 ) من هذه السلسلة السلسلة ، رنَّ في اليوم التالي هاتفي الجوال ، فرفعته ولم يظهر رقم في الشاشة ، قُلتُ عسى أن يكون خيراً في هذه الأمسية الجميلة ، وكانت هناك أمطارٌ تهطل ، ففتحت الهاتف مُرَحِباً بالمتصل .
فقُلتُ : مرحباً أهلاً بك
فردَّ بصوتٍ يكاد يخُطف من سنا رعده معي عبدالفتاح ؟
قُلتُ له : نعم معك عبدالفتاح ، فمن أنت ؟ لم يجيبني ، بل إنبرى مُباشرةً وأطلق مُلسناً بقوله التالي ( سأصفيك لو كتبت ثانيةً مثلما كتبت اليوم ) فعلمت أنه أحد غُلاة القبلية .
فأجبته بقولي : إذن فأطلق رصاصتك فالموت في شرف القضية مثل أجر الأنبياء ، فنحن قومٌ سئمنا الإنكفاء ومللنا الإنطباع وآلينا الإقتداء بالإصلاح ولا سواه .
فقال لي : ماذا تُريد من كتابتك ؟ أتريد أن يعطوك مالاً ؟
فإستغرقت في الضحك وقُلت في نفسي أن شر البلية ما يضحك وليس ما يبكي ، ثم عدلت مجلسي وأجبته بصوت شاهق : أنّ القضية ليست مال أو مكسب شخصي كما يُخيَّل إليكم ، فالقضية قضية أرواح أزهِقت ودماءٌ أُسفكت بغيرما حق ، ولا نُريد أكثر من أن تسود قيم العدل والمساواة داخل أجهزة الحركة ومؤسساتها .
فقال : أنتم ضد قبيلة الزغاوة وأهلنا الكوبي على وجه الخصوص أليس كذلك ؟
قُلتُ له : نحن لسنا ضِد أية قبيلة كانت ، سواءٌ الزغاوة أو غيرها ، لأنَّ القبائل أوعية إجتماعية وليس لها أدنى صِلة بما نحن بصدد السِجال فيه وهو السياسة وما أدراك ما هيَّ ، فأعلم أن الزغاواة كما قُلت لك هي كغيرها من قبائل السودان عامة ودارفور خاصة فلا هيَّ أعزُّ منهم ولا هم أفضل منها أو أقلّ منها بشيءٍ أو في شيءٍ ، ولكننا !! نرفض القبلية وتسيس القبيلة لأيُّما سبب وبأيُ دافع لأنَّ نير الإكتواء عندما وقعت في دارفور والسودان عامة لم تُميّز بين هذا وذاك بل حصدت جميع ما أمامها وقضت على الأخضر واليابس ، وكذلك ، أننا ضد إختزال الثورة والحركة في قبيلة أو فخذ منها أو قبائل ، بل نراها ثورةً لكل الهامش شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ووسطاً ، وأيضاً ، نرفُض إحتكار قبيلة أو فخذ منها للمواقع المفتاحية للحركة ومواضع صُنع القرار فيها كما يحدُث الآن في العدل والمساواة ، فبإختصار شديد نُريد فقط مساواتنا داخل الحركة جميعنا في نيل حقوقنا والقيام بواجباتنا .
فقال : " ويبدو على صوته مُتهمكاً " : لماذا لم تأتي الميدان ؟
فقُلتُ له : إذا كان القطاع الشرقي فذهبتُ من ذي قبل ، وإذا كان الأوسط فزرته ، أمَّا إذا قصدتَ دارفور فحتماً سأزوره في الوقت المناسب لريثما يُكوَّن جيش قومي للحركة ويُعاد البناء العسكري ليستوعب كافة المكونات الإجتماعية والثقافية في دارفور خاصة والسودان عامة ، ليُصبح بعدئذٍ جيشاً قومياً يُشرفنا وليس قبلياً يضطهدنا كما الآن .
فقال : " وبدا لي على صوته الإستنكار والدهشة " : أنت ولدٌ قليل أدب .
فقُلتُ له : إنَّ الأدب الذي تعلمته من مطالعتي للثورات، هو ، أن أخلص لعزمي مُبتغاة لأقول ما أشاء ، ثم أكونُ ما أقول ، فإن قُلتها سأمُت وإن لم أقلها أمت لذلك ظللت أقولها وأصدح برأيي جهاراً نهاراً ولا أهاب أو أخشى فيما أراه حقاً لومة لائمٍ ، أما إذا كُنتَ ترى أن الأدب هو عدم الكشف عن المحجوب والسكوت عن المستور ، فإني أُبشرك بزيادة قلة أدبي مُقبل الأيام مُثنى وثُلاث ورُباع وهلمجرا .
فقال : " وعلى نبراته الغضب " نخن ضحينا ودفعنا ؟!
قُلتُ له : ومن أنتم يا تُرى ؟
فقال : " بزعل ولغة حادة " ما عارفنا يعني ، نحن الزغاوة والكوبي خاصة !
فقلتُ له : " مُندهشاً " : أنَّ هذه فُقاعة على ثُقْبِ الإبْرَة ، فِرية إفتريتمونها وإدِّعاءٌ باطل وكذبٌ بواح وصُراح ، لا سند لكم ولا برهان ولا وازع ولا دليل ولا تعدو أقوالكم هذه أن تكون " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح بعد إنفضاح مشاريعكم القبلية التي يقودها لكم خليل إبراهيم .
فإشتاط كيظاً وكمتاً وبدا لي كأنه مُصاب بهستريا الصراع وبرواية أخرى مصاب بالـ " برنويا " ، فإنزعج وظننتُ أنّه يُريد أن يبتلعني ، ويبدو ألقى هاتفه في الأرض فإنفصل الإتصال وإنقطع الخط !!
أرأيتم كيف أنَّهم لا يحتملون الحوار أو النقاش ؟! فمع إشتداد هطول المطر وقت الإتصال وإنخفاض صوت المُتصل تارةً وحدة صوته تارةً أخرى لم يسعِفني الحظ لمعرفة المتصل ، ولكن ، أعتقد ، وأكاد أجزم على أنه " جبريل إبراهيم " وإنه لم يكن هو فأخوه عبدالعزيز عُشر وإن لم يكونا هما الإثنان معاً فواحدٌ من ربائب القبيلة من المتردية أحمد تقد أوالموخوذة بحر أبقرجة أوالنطيحة بشارة سليمان أو مُنظر إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد أبوبكر حامد ، وللعلم فجميعهم ينحدرون من أسرة واحدة من فخذٍ واحد من قبيلة واحدة .
كشف المحجوب وفضح المستور والبواح بالمسكوت عنه 1
كشف المحجوب والبوح بالمسكوت عنه وفضح المستور
في حركة العدل والمساواة السودانية
هنالك مثلٌ شهير يتداول في السودان عامة ودارفور خاصة ، وهو ، " دَرَك سِيْدُو " ويُقال هذا المثل ( للإمعي ) أو بصحيح العبارة " للإمِّعة " إن أساء أسياده أساء وإن دون ذلك تبعهم إلى حيث ينتهوا ، وهذا المثل ينطبق على " أحمد حسين آدم " نائب أمين العلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة السودانية ، فالسيد أحمد حسين هو دُمية في يد " جبريل إبراهيم " يُطاوعه كيفما ووقتما وفيما يشاء دون أن يكون لأحمد حسين أدنى ثمة حق من حقوق التبعية ناهيك عن الحقوق الأخرى ، فنحن ، من جانبنا لم نُقصّرتجاهه ، وللأمانة والتاريخ والحقيقة ، ظللنا نُسدِي النُصح لأحمد حسين بأن يربأ بنفسه ويتبرأ لها من البيانات التي تصدُر بإسمه دون علمه وأن يصدح برأيه جهاراً ونهاراً ويقول لجبريل إبراهيم كفى تزييفاً لإرادتي وكفى إستغلالاً لإسمي وكفى إنتهاكاً لحقوقي ، إلا أننا كما نرى أن جبريل إبراهيم لرُبَّما عَمِلَ بالمثل الشعبي " جَوِّع كَلْبَك يَتْبَعَك " وأصبح جبريل يُصَرِّف أحمد حسين ، وإرتضى أحمد حسين بأن يكون ذلك كذلك ، وكأنّما جبريل إبراهيم هو من بيده قبض الرزق أو بسطه !! ، ولمن لا يعرف " أحمد حسين " فهو مِمَّن تقطَّعت بهم الأسباب وضاقت بهم السُبُل وقت وقوع المُفاصلة الشهيرة بين أعضاء " الجبهة الإسلامية " وإنشطارها إلى إلى " وطني " ، و" شعبي " ، وأحمد حسين هو مِنْ ضمن مَنْ طُرِدُوا من الجبهة الإسلامية وغادرالسودان نحو أوربا قاصداً بريطانيا ، وعند إندلاع " الثورة " في دارفور وخصوصاً حركة العدل والمساواة السودانية تقدم بطلبٍ الإنضمام إليها وعُيِّن مسؤلاً إجتماعياً بمكتب بريطانيا ، وظلّ كذلك ، حتى المؤتمر الصوري للحركة في طرابلس 2005م وعُيِّنَ نائباً لأمين العلاقات الخارجية بالحركة ، وأثناء إلتئام مفاوضات أبوجا ونسبةً للتغييب المُتعمد والمقصود للسيد إدريس إبراهيم أزرق أمين الإعلام والثقافة والناطق الرسمي للحركة ، كُلِّفَ أحمد حسين بمهام المتحدث بأسم الوفد لحين إنتهاء المفاوضات ، ومنذ ذلك الحين ظلّ أحمد حسين بأمر جبريل إبراهيم يتقمص قميص الناطق الرسمي ، في حين أنّ جبريل الذي عينه لا يتمتع بصفة إعتبارية أو تنظيمية أو قيادية تنفيذية أو تشريعية في الحركة اللهم إلا أنه شقيق رئيس الحركة ، أمّا " درك سيدو " أحمد حسين لأنه مريض بالبرنويا وإنفصام الشخصية والتضخّم والشهرة والشوفونية ظلّ يسعى لبلوغ حاجياته مُتخطي الأخلاق والقيم والمُثُل ، والحقيقة التي أُريد الصدح بها ، هي ، أنّ : أحمد حسين آدم ظلّ ولا يزال هو نائب لأمين العلاقات الخارجية وليست له أدنى صِلة بمهام الناطق أو المتحدث الرسمي للحركة لطالما يوجد الناطق الرسمي المُنتخب من المؤتمر العام للحركة ، أمّا دواعي تعيين أحمد حسين في يومٍ ما متحدثاً بإسم الوفد المفاوض فقد إنقضت دواعي ذلك منذ إنتهاء مفاوضات أبوجا ، أمّا جبريل إبراهيم إن كانت له ملكة كتابية ويُريد أن يكتب ، فليكتُب بإسمه وليس بإسم دميته أحمد حسين آدم ، فمسرحيتهم هذه ، باتت وأصبحت مُمِلة ، وهي عبرة عن " عطاء من لايملك ، لمن لا يستحق " ، فجبريل لا يملك أن يُعيِّن ناطقاً رسمياً لأنّ ذلك ببساطة من إختصاصات المؤتمر العام وليس من حق حتى " خليل " ناهيك عن " جبريل " ، أمّا " أحمد حسين " فإنه لا يستحق لأنه لم يتحرر بعد من الإنقياد الأعمى ولم يتحرر من التبعية وعقلية المركز ، فعمليات أو فلنقُل إجراءات الإعفاء والتكليف والتعيين هي فقط ، من حق المؤتمر العام للحركة ، وليس من حق أي جهاز آخر فيها دعك عن " خليل " أو شقيقه " جبريل " ، فالمؤتمر العام هو من يُكلِّف وهو من ينزع التكليف ، ينتخب من يشاء ويختار من يشاء بيده كل أمور الحركة ، أمّا غُلاة القبائلية الذين تمت إعادة إنتاجهم لصالح المركز وصالح السودان القديم الذين نُبذوا من الجبهة الإسلامية والآن جاؤوا يتقمصوا قميص الثورة فلينتظروا المؤتمر العام القادم وحينها فليقُل المؤتمرون كلمتهم ، التي ، بطبعها ضد المشروع القبلي الذي يقوده خليل وربائبه من النفعيين .
الأربعاء، أغسطس ١٦، ٢٠٠٦
في العدل والمساواة ، لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية
في العدل والمساواة
لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية
أما آن الخروج من دائرة طينة الطينة وجيرة الجرجيرة
• بدأت في هذه الأيام ، والفائتة ، ولربما التي تليها ، كثيراً من الإشاعات المُغرضَّة والأكاذيب المُفتعلة والأراويج المُبطَّنة بدأت تُساق وتُروَّج بُغية القدح في قيادات وقواعد حركة العدل والمساواة السودانية الذين أبت أنفسهم في أن يظلوا مطية لتحقيق مآرب قبلية أو أن يكونوا مِعبر لبلوغ مرامٍ شخصية مِمَّن إستأثروا بالمواقع المفتاحية داخل الحركة وإحتكروا مالها وعلاقاتها الخارجية وهمشوا أغلبية أعضاء الحركة !! .• ومِمَّا ليست فيه هُوادة أو شائبة وليس بخافٍ على أحد ، أن إنكفاء رئيس الحركة حول قبيلته " الزغاواة " وإنغلاقه في عشيرته " الكُوبي " وتقوقعه في أسرتيه " آل نور وعبدالرحمن " وتفرده بإتخاذ القرار وإرتمائه في أحضان مشروع القبيلة وحمية العرق والعنصرية ، تلك جميعها ، أفقدت الحركة كثيراً من قاداتها وقواعدها في دارفور ناهيك عن أقاليم السودان الأخرى ، وهذا أفضى بدوره إلى تبلور موقف موحد لدى الأغلبية المُهَمَّشَة داخل الحركة لتنبثق من ذلك " المذكرة التصحيحية للخروج بحركة العدل والمساواة السودانية من ضيق القبلية إلى سِعة القومية " وصدحت هذه القيادات برأيها مُجاهرةَ ومُعلنةَ الرفض القاطع لقبلنة الحركة وإختزال نضالها في قبيلة ، وبتلك الخطوة وصياغة المذكرة إلتفت قواعد الحركة خارج وداخل السودان حول المذكرة ومحتوياتها والمطالب التي طالما ظلَّت تنادي بها من تحقيقٍ لقيم العدل والمساواة داخل أروقة ومؤسسات الحركة .• وأيضاَ ، مِمَّا هو ليس بخافٍ ، أن حركة العدل والمساواة السودانية عاشت مراحلٌ عُدة من التوهان التنظيمي وأطوارٌ من الترهُل الإداري وغياب المؤسسات والأجهزة المختصة وإفتقدت الحركة للفعالية والنشاط والحيوية ، وفي خضم ذلك إنتفت دستوراً وقانوناً مشروعية بقاء أجهزة الحركة التي بدورها لم تستطيع أن تُقيم أيُّما إجتماع منذ تاريخ تكليفها دعك عن إصدار قرارات أو إنزال موجهات ، فالجهازين التشريعي والتنفيذي لم يضطلعا بأدوارهما المناطة بهما ولو كان القدر اليسير من ذلك ، وفي متن هذا تُعتبر أية مُبادرة لإنعقاد مؤتمر عام للحركة هي فرض عين يُمليها الواجب الثوري لقواعد وقيادات الحركة .• فمهما يكن من امرٍ ، فإن إنعقاد المؤتمر العام لحركة العدل والمساواة السودانيةبأعجل ما تيسَّر هو ضرورة تتطلبها المرحلة وتقتضيها الظروف وتُقرها المصلحة العُليا وتُبَرٍرُها النُظم الدستورية والقانونية بالحركة وتدعمها كافة قطاعات وشرائح وقواعد الحركة ، إذن ، لا يوجد مُبَرِرٌ واحدٌ لرفض إنعقاد المؤتمر كما يُرِيْدُ غُلاة القبلية ! اللهم إلا إن كان الرفض مخافةً من تفكيك بنية الوعي والممارسة القبلية لصالح الوطنية والقومية داخل مؤسسات الحركة !! .• وما بكاء غلاة القبلية حيال دعوة دُعاة القومية بإنعقاد مؤتمر عام للحركة ، إلا ومحاولة من الغُلاة القبائليين للحيلولة دون إنقطاع سلبهم لحقوق الآخرين وتكسير إحتكارهم لصُنع القرار في الحركة وتفتيت إستئثارهم بقيادة الحركة والتحكُّم في نفوذها ، ورفض إلتئام وإنعقاد المؤتمر من غُلاة القبلية لا يسنده منطق ولا يدعمه واقع ولا يمت لوازع ولا يرتكز لبرهان ولا تقره الظروف ولا تريده قواعد الحركة ولا تقتضيه المصلحة العليا ، إلا أنّ الرفض يتأتى في سياق منطلق " الغاية تبرر الوسيلة " لمحافظة الغلاة على قبلنة الحركة وإنفضاض قواعدهاوإفقارها للتنوع والتعدد وبوصلة القومية وتحقيق مآرب فخذ القبيلة الذي ينتمون إليه !! .• فالحركة ظلّت تتأرجح قيادتها وإدارتها بين طينة ( الطينة ) وجيرة ( جرجيرة ) ، وللعلم ، فالطينة وجرجيرة هما قريتان نائيتان ، قاحلتان ، بائستان ، يائستان ، طاردتان ، في أقاصي غرب وشمال دارفور ، وهاتان القريتان هما اللتان أنجبتا " خليل وإخوته " وأب قرجة وحاشيته " وجميعهم من فخذ الكوبي الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة ، فـ : طينة تعني سوءة وجيرة تعني سيئة ، وجميع أبنائهم كذلك !! . يريدون أن يحققوا لقبلتهم وفخذ بيتهم ألا أن يبقى أغلب أعضاء الحركة محسنات جمالية وديكورات صورية وكومبارس وبالأحرى تمومة جرتق ، يا له من طموح غير مشروع ويا له من عزاء • إلا أنّ زمن إستغفال الجماهير وإستغلالهم قد مضى وتنامى الوعى وإزدادت بنيته المعرفية بعد سقوط الأقنعة التي كانت تغطى بها الوجوه فإنكشفت على طبيعتها وإنجلت زيف الشعارات وتناقضاتها للواقع ، وأصبحت الجماهير الآن أكثر وعياً من ذي قبل تجاه نيلهم للحقوق وأدائهم للواجبات وبالطبع قواعد حركة العدل والمساواة من تلك الجماهير التي سادها الوعي وما عادت تنخدع بالترميزات التضليلية .• ومهما يكن من شيءٍ ، فإن الإشاعات التي تُطلق ضد إنعقاد المؤتمر من حينٍ لآخر من ذوي التربُّص بالغير ، ما هي إلا مواصلة لمحاولات الإغتيال السياسي والمعنوي والإستهداف الإنتقائي ، تلك المحاولات التي ما فتئت تبدو كونها " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح ، وهي محاولاتٍ باءت بالفشل جميعها وتوصم بالبؤُس واليُؤُس وليس بوسعها أو بمقدورها أن تُغيِّر قيد أنمله أو شيئاً مِمًّا أجمعت حوله قواعد الحركة ، ولن تخصم أو تقصم هذه الإشاعات والكتابات والأباطيل والأراجيف من القائمين على أمر المؤتمر الذي عُرِفُوا بصدقِ التوجُّه وعفة اليد واللسان وقوة الإرادة والعزيمة والشكامة والجلادة والحسم والحزم وصرامة الموقف وسبق النضال وصبغ الثورة " الطريق الي لن يتغيَّر مهما أرجف المرجفون ولو كره القبليين " ، فالإشاعات التي تُشاع هي نسخٍ على نسق أدوات نظام ( المؤتمر الوطني ) وحكومته التي إعتادت ودأبت على ممارسة مثل هذه الأراويج ضد أضدادها والذين تصنفهم في خانة الأعداء ، فالأجدى أن يتعظ أولئك القبليين وينبروا للمجادلة بالمنطق والعقلانية والموضوعية بدلاً عن السير على طريق المؤتمر الوطني الذي كانوا في يومٍ من الأيام جزءً منه ، وطالما ذلك كذلك فلا تثريب على صبيتهم عملاء الحكومة وجهاز أمنها الذين يروجون للأكاذيب بدلاً عن كبارهم الذين لا يملكون شجاعة المواجهة .• أما الطامَّة الكبرى ، بل ما يستميت ضحكاً ، هو الزعم الباطل وربط إنعقاد ( المؤتمر العام ) بالتوقيع على ( إتفاقية سلام دارفور ) ، فهذا الزعم هو حيلة من لا حيلة له !! وهو مخطط مكشوف وخطة غير محكمة ولم يكتب لها النجاح بعد إكتشافها وإنفضاح أمرها ، فهي خطة رُسِمَت للتشكيك في المؤتمر وإخافة قواعد الحركة من دعمه والإصطفاف خلفه والإلتفاق حوله ، إلا أنّ يقظة وفطنة قواعد الحركة حالت دوت تحقيق ذاك المُنى الذي يحلم به أولئك القبائليين ، فالربط بين المؤتمر والإتفاق هو فرية تدحضها الوقائع والحقائق الماثلة ، فالمؤتمر تعده وتدعو له اللجنة التحضيرية ، وليس لتلك اللجنة حق أن تُقَرّر التوقيع على الإتفاق من عدمه !! لأنّ ذلك ببساطة لا يفتي فيه أيٌ من أجهزة الحركة إلا مؤتمرها العام الذي أقرَّ من قبل الحرب فبيده هو فقط أن يُقِر السلام الآن ، فأعضاء المؤتمر ( المؤتمرون ) هم الذين يرسمون خطى الحركة وخط سيرها وليس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي ينتهي دورها عقب إفتتاح المؤتمر وإنتخاب رئيس المؤتمر من بين الحضور بشورى على نطاقٍ واسع بين الحضور وفي جو تسوده الديمقراطية والشفافية والجرح والتعديل وهكذا دواليك المؤتمرات ، فهذا الربط الباطل كما زعمت يوضِّح بيات النية وفساد الطوية لغلاة القبيلة والقبائلية والعشائرية ، فيا له من سيناريو فاشل وقصة لم تكتب فصولها بتمعُّن وتبصُّر !! .• أما إشانة السمعة وإتهام ( المؤتمر العام ) المُزمع عقده في غضون الأيام القادمة بإيواء من ( أجهزة أمن الحكومة ) ، فهي إمتداد للإشاعات المغرضَّة التي تستهدف قيادات وقواعد الحركة الرافضين للقبلية والداعين للقومية ، فللحقيقة وجهٌ واحد لا سواه ولا ثاني له ، هو أن الثائرون جميعهم وعلى مرًّ التاريخ والثورات يخطون خطاهم على طريق شائك مملؤٌ بالأشواك ومحفوفٌ بالمخاطر ، إلا أنّهم يظلون قابضين على جذوة الثورة متّقدة وجذوة القضايا التي ثاروا من أجلها ملتهبة ، وإيزاء ذلك لم ولن يألو الثوَّار جهداً أو يدّخروا وسعاً لريثما ينجلى ظلام الظلم ويتحقق لشعبهم الحلم المرجو والهدف المنشود ، فهاهم الآن يتعرضون للإساءات إلا أنّهم لن يلتفتوا لسافل القول وساقط الحديث وينصب جام جهدهم في إرساء قواعد الطريق لتحقيق قيم ومعاني ومضامين :• العدل بدل الظلم ، والقومية بدل الجهوية ، والوطنية بدل القبلية، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والسعة بدل الضيق ، والتكامل بدل التفاضل ، والتوحد بدل التشظي ، والمساواة بدل التمييز ، والإخاء بدل التفرقة ، والتنوع بدل التباين ، والسواء بدل الإستعلاء ، والإثراء بدل الإستمراء ، والطواعية بدل القسرية ، والإستقلاق بدل الإستغلال ، والرخاء بدل الغلاء • وها هي الآن كافة قواعد وقيادات الحركة من سياسيين بالخارج والداخل وعسكريين ميدانيين في كلا الجبهات والفعاليات الشبابية والطلابية والنسوية واللاجئين بالخارج والنازحين بالداخل عبر جمعياتهم وروابطهم يَلْتَفُّون حول المؤتمر وقيامه وإنعقاده وإلتئامه ، وبذلك يصبح أيُّما حديث من غلاة القبلية عن رفض المؤتمر هو بالضرورة ومن الضرورة بمكان يعتبر خيانة عظمى للحركة وشقاً لعصا الجماعة وإنحياذاً لفخذ القبيلة ورفضاً لإصلاح مسار الحركة وتصحيح خطاها ورسم ملامح مستقبلها وضد صياغة أجهزة الحركة وهيكلتها لتضطلع بدورها على اتم وجه وفي أكمل صورة وهذا ما هو يقدم نظام الجبهة الإسلامية في الخرطوم !
السبت، أغسطس ١٢، ٢٠٠٦
ما هي الثـــــــورة؟
ما هي الثــــــورة؟
الثورة السياسية هي تغيير مفاجيء (يصاحبة عادة العنف) في تركيبة الحكم السياسي. فالثورة السياسية هي مجموعة الأنشطة التي تؤدي بالنتيجة لتغيير حكومة ما. الثورة الاجتماعية: هي التغيير الذي يحدث في النسيج الاجتماعي، والذي قد يتخلله أعمال عنف، وينتج عن هذا التغيير فهم أيديولوجي معين يقلب المفاهيم رأسا على عقب. وفي هذه الحالة فإن التغيير يشمل قطاعات واسعة، أوسع من النخبة السياسية، ويولد حالة اجتماعية-سياسية جديدة.الثورة الاقتصادية هي التغيير الاساسي الذي ينتج بسبب استحداث واستخدام تكنولوجيا جديدة. والثورة الاقتصادية تسبقها ثورة علمية تكتشف او تخترع معطيات جديدة للنظريات والممارساتز التغيير الاجتماعي لا يمكن أن يكون بمعزل عن العملية السياسية المسيطرة على المجتمع. ولذلك فإن الثورة الاجتماعية تتبعها ثورة سياسية، أي أنها تؤثر على العملية السياسية المسيطرة على المجتمع.ارتبطت الثورة بمفاهيم العنف والتمرد، وتطلق في العصر الحديث على أنشطة كثيرة مثل انقلاب في القصر، انقلاب عسكري، ثورة جماهيرية، حرب أهلية ينتج عنها تغيير، إلخ. إلا أن الشرح هنا يختص بالثورات الشعبية/الجماهيرية/ المجتمعية.يسبق الثورات عادة، انتقادات شديدة وشكوك حول الوضع القائم، واضطرابات وشعور عام بأن الوضع لا يمكن أن تتحمله الجماهير.الثورة كما ذكرنا، قد تكون سياسية - اجتماعية،أو ثورة اقتصادية. مثلا، بريطانيا في 1760، شهدت ثورة اقتصادية من خلال إدخال الآلة البخارية فيالزراعة والصناعة. هذه الثورة الاقتصادية (أو الثورة الصناعية) أحدثت تغييرات كبيرة في حياة الناس وأثرت على النظام السياسي وعلى العالم المتأثر ببريطانيا حينها. فقد ظهر أصحاب رؤوس الأموال الذين يستثمرون أموالهم لإدارة المصانع وهذه الطبقة أطلق عليها "البرجوازية ".وكلمة البرجوازية مشتقة من الفرنسية وتعني "رجال المدينة". ذلك لأن أصحاب رؤوس الأموال كانوا يسكنون في المدن وليس في الريف. وقد أدى ظهور ه ذه الطبقة لزيادة المصانع التي تحتاج للأيدي العاملة (الطبقة البروليتارية) التي سعت للحصول على حقوقها ضمن عملية التغيير الاجتماعي الناتجة عن الثورة الاقتصادية. هناك ثورة الاقتصادية - في العصر الحالي - وهي ثورة المعلومات وأثرها مستمر بصورة عالمية.الثورة السياسية لها عدة جوانب، منها:1. تغيير دائم، وعادة من خلال عنف، للتركيبة الحاكمة والإطار الدستوري السابق وأساليب الممارسة السياسية التي كان يحكم بها المجتمع. 2. تغيير واضح في طبيعة العلاقات بين فئات وطبقات المجتمع، وانقلاب التأثير وانتقاله من فئة أو طبقة إلى فئة أو طبقة أخرى.3. وهذه التغييرات الثورية ناتجة، في العادة، عن نهج وفكر معين طرح الأسئلة الحرجة على أسلوب الحكم القديم. 4. النخبة التي تصدرت الانتقاد للحكم القديم تحصل على الدعم الجماهيري الكافي لقلب الموازين. 5. الحالة الناتجة الجديدة هي "الثورة" التي تعبر عن نفسها من خلال مفاهيم تختلف عن مفاهيم المرحلة التي سبقتها. 6. النخبة الجديدة تتوعد الجماهير بمستقبل زاهر مختلف وتطلب من الجماهير الولاء والاستعداد للتضحية للدفاع عن الثورة من أجل تحقيق المستقبل الأفضل. 7. ثم تأتي مرحلة تحويل المفاهيم والأفكاروالممارسات إلى مؤسسات حاكمة جديدة تتبع نهج قادة الثورة ومؤسسو النظام الجديد. أهم الثورات السياسية هي الثورة الأمريكية (ثورة الاستقلال عن التاج البريطاني) للعام 1776، والثورة الفرنسية 1789، والثورات الأوروبية في فرنسا وبروسيا والدول الألمانية والدول الإيطالية ومقاطعات الإمبراطورية النمساوية في أوروبا العام 1848، والثورة الروسية في 1917، والثورة الصينية 1949، والثورة الكوبية 1959، والثورات المضادة للاستعمار بعد الحرب العالمية لتحرير ما سمي لاحقا بالعالم الثالث من الاستعمار الأوروبي، والثورة الفيتنامية 1965-1975، والثورة الإسلامية في إيران 1979، والثورات المناصرة للديمقراط ي ة في أوروبا الشرقية وعدد آخر من دول العالم في مطلع التسعينات.الثورات تأتي بعد انتشار شعور عميق باليأس من النظام السابق ووصول الجماهيرلحالة الاستعداد للتضحية من أجل إزالة النظام القديم. وقد قيل أن الثورة تحدث بصورة تلقائية عندما تشعر الجماهير بأن ليس لديها شيء تخسره أكثر مما خسرته. ولكن الثورة لا تستمر إلا إذا كان هناك أمل في النجاح من خلال صورة معينة حول البديل بالإضافة لوجود "عامل حاسم" أثار الأوضاع وأوصلها لدرجة الانفجار.ولهذا فإن الثورات لا تحدث إلا إذا وجدت المعادلة البديلة لإعادة تنظيم المجتمع حسب النظرة المطروحة للتغيير ويلزم ذلك وجود حماس منقطع النظير من قبل المناصرين لخلق ذلك البديل. ولا يمكن للثورة أن تحدث ما لم تتمحور الجماهير حول النخبة أو القائد الذي يبشر بالبديل وفي النهاية يكون الحاكم (المطلوب تغييره) قد فقد سيطرته على أقسام مهمة من المجتمع وفقد الولاء الذي كان يملكه من القطاعات القوية في المجتمع.هناك عقبات هامة أمام حدوث أي ثورة. فليس دائما تتحقق الثورة إذا وجد فقر واضطهاد وانعدام لحقوق الإنسان. فهناك الأنظمة الاستبدادية التي تستطيع بسبب ظروف معينة أن تقمع -بصورة شرسة- وتمنع حدوث ثورات. وأهم وسائل القمع في هذه الحالة هي التجهيل (من خلال منع حرية التعبير عن الرأي ومنع انتشار الكلمة المعارضة)، وإثارة الرعب والإرهاب من خلال الشرطة السرية والاعتقال والإعدام والنفي. وهذه الحالات قد تنتج شيء غير الثورة وهو ظهور حركات محترفة تمارس "العنف الثوري" والاغتيالات وماشابه والتي لا تستهدف قلب النظام وإنما تستهدف بالأساس إنزال أكبر الضرر بمؤسسة الحكم وإيجاعها.كما أن الحاكم الاستبدادي قد يستعين بالإضافة للتجهيل والترهيب، باستخدام أسلوب الطوارئ، والحروب مع دولة جارة لإبعاد الأنظار عن المساوئ وإلقاء اللوم على العوامل الخارجية "الطارئة".على أن التاريخ يشهد أن الحاكم المستبد لا يستطيع الاستمرار إلى الأبد في ممارسة قمعه، وأي تغيير في الظروف الخارجية أو الداخلية قد تتزامن وتتضافر وتؤدي لانهياره خصوصا إذا توفرت الكفاءات المتنورة في المجتمع التي تستطيع إيضاح أخطاء النظام وسبل الخلاص وطريقة التعامل مع الظروف ومستجداتها لمنع حدوث القمع والاستبداد
الخميس، أغسطس ١٠، ٢٠٠٦
المقاومــــــــة المدنيـــة
المقاومــــــــة المدنيـــــــــــــــة
? المجتمعات البشرية لم تحقق ما تصبو إليه من استقلال أو احترام أو حقوق دون صراع أو نزاع . وعندما يواجه مجتمع ما تحديات مصيرية وتغلق أمامه الطرق الدستورية فإن الناس تتجه أما (1) للإستسلام أو (2) للعنف، أو (3) للمقاومة المدنية.? فالعنف يتمثل أساسا في العمل العسكري وحرب العصابات، والقتل والاغتيالات والحرب الأهلية والإرهاب وشتى الأنواع المشابهة. والعنف يستخدم من أجل التهديد ضمن حدود معينة، أو من أجل إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر.? والمقاومة المدنية تختلف عن مبدأ العنف، وتقوم على سلب السلطة الظالمة من قدرتها على إخضاع المجتمع. ذلك لأن السلطة لا تصبح سلطة إلا إذا حصلت على "طاعة" أو "قبول" أو "إنصياع للأوامر"، تمكن الحاكم من تمرير سياساته السلطوية. بعكس العنف الذي يحتاج للذكاء الجسدي والقدرة الجسدية ـ المادية، فإن المقاومة المدنية تحتاج للذكاء العقلي والقدرة العقلية ـ الجماعية.? تعرف المقاومة المدنية بأنها "نوع من السلوك اللاعنفي الذي يشمل سلسلة من الإجراءات المستمرة والدؤوبة والمنسقة ضد قوة أو سلطة معينة. ومن هنا، فمن الضروري تسميتها بالمقاومة.أما نعتها بالمدنية فيعني من جهة، ارتباطها بالمواطنين وبالمجتمع، ومن الجهة الأخرى، كونها سلمية حضارية غير عسكرية ولا عنفية بطبيعتها".? المقاومة المدنية تحاول معالجة موضوع اطاعة الحاكم ولماذا يطاع النظام ومقاومة تلك الحالات. فالنظام يحصل على الطاعة لأسباب مختلفة. هناك "العادة" والناس يطيعون ما اعتادوا عليهم لزمن طويل. وهناك "الخوف من العقاب" وهناك "الإلتزام الأخلاقي"، إذ أن هناك من يشعر أن الطاعة تعبير عن واجب معنوي /أخلاقي نابع من إيمان ذلك الشخص بالمصلحة العامة، أو شرعية الأوامر، وهناك بطبيعة الحال "المصلحة الشخصية" المترتبة على إطاعة النظام. وهناك اللامبالاة وانعدام الثقة بالنفس أو انعدام الثقة بين أفراد المجتمع.? وسائل ضبط السلطة هي (1) التقيد الإرادي الذاتي، كأن يحاسب المرء نفسه ويمسك نفسه وسلطته عن الظلم، وهذا صعب التحقيق في عالم اليوم المعقد، (2) الضبط البرلماني، ضبط السلطة من خلال مؤسسةالبرلمان كما ورد في درس سابق. أو (3) استخدام سلطة أعلى من سلطة الظالم واللجوء إليها من أجلحل المشكلة، أو (4) استعمال العنف المضاد، أو (5)"المقاومة المدنية".? اساليب المقاومة المدنية عديدة ومتنوعة وتتطلب الابداع المستمر والحيوية في استطلاع الاراء واعتماد افضل الاساليب بصورة مترابطة.فالمقاومة المدنية تستخدم وسائل كثيرة وذكية ومنظمة "لضبط" سلطة الخصم ـ الظالم. والمقاومة المدنية تنشأ سلطة اجتماعية موازية ومعاكسة لسلطة النظام الظالم. وتعتمد المقاومة المدنية، أساسا، على الوسائل غير العنفية، ولعل ما قام به غاندي في الهند من أوضح الأمثلة على ذلك. إن المجهود العقلي والتنظيمي المطلوب لإدارة المقاومة المدنية أكبر من ذلك المطلوب لإدارة عمل العنف، لأن الضوابط المطلوبة كثيرة وكبيرةومتنوعة وتحتاج للتنسيق المتواصل والتفكير المبدع لتطوير الوسائل والأساليب التي يعتمدها المجتمعلمقاومة سلطة النظام الظالم.? لقد مارست الشعوب أنواعا مختلفة من المقاومة المدنية ولكنها كلها تجتمع على عدم تمرير سياسات النظام ـ الخصم، وموازاته بسياسات أخرى معاكسة. مثلا، الأمريكان قاوموا الاستعمار البريطاني في القرن الثامن عشر وامتنعوا عن دفع الضرائب والديون واستيراد البضائع من بريطانيا، ورفضوا إطاعة القوانين الظالمة،وأنشأوا مؤسسات سياسية مستقلة وقطعوا علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية مع البريطانيين وحلفاؤهم المقربين منهم.? المهاتما غاندي نظم حملة كبيرة بين 1930-1931، بدأت بمسيرة "الملح" ضد الإحتكار البريطاني، استمرفي نشاطه حتى بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن حصلت الهند على استقلالها.? الميرزا حسن الشيرازي، مارس المقاومة المدنية من خلال إصداره فتوى تحرم التبغ في إيران 1892، لمواجهة الاحتكار البريطاني، واضطرت بريطانيا وحكومة الشاه القاجاري للتنازل.? في 1978، وعندما أصدر رئيس الوزراء العسكري، أردشير زاهدي، أوامر بإخلاء الشوارع، أصدر الإمام الخميني أمرا بملأ الشوارع وأبطل مفعول السلطة العسكرية.? في روسيا، في 1905، نفذ الناس اضطرابات عامة ورفضوا القمع والرقابة، وأنشأوا مؤسسات رادعة للسلطة السياسية.? في برلين، في العام 1920، أدى عدم تعاون الناس مع انقلاب ذلك العام لسقوط النظام العسكري. ? المقاومة المدنية قد تستخدم من أجل تحقيق إصلاحات دستورية، أو أهداف محدودة، وقد تستخدم لإزالة النظام بكامله، أو لمقاومة محتل.? المقاومة المدنية لا ترفض السلطة بالأساس، وإنما تسعى لضبط السلطة وإيقافها عند حدودها لمنعها من الظلم أو الإحتلال، إلخ..? يقول جين شارب، أن هناك نظرتان حول طبيعة السلطة. نظرية ترى أن مصير الناس يعتمد على حسن (أو سوء) نية الحكومة وقراراتها، وأن سلطة حكومة تنبع من، وتعتمد على النخبة المسيطرة على رأس الهرمالسلطوي وأن هذه النخبة تستطيع ضمان استمراريتها بنفسها دون الحاجة إلى الناس.? أما النظرة الثانية فتقول (كيف ما تكونون يولى عليكم) وحسن نية الناس تجاه تلك السلطة هو الذي يبقيها على رأس الهرم. وحسب هذه النظرة فإن السلطة تنبع من أجزاء متعددة داخل المجتمعنفسه، ولذلك فهي هشة وليست متينة أو ثابتة، وأن استمرارها وبقاؤها مرهونان بتعاون العديد من المؤسسات والأشخاص داخل المجتمع.? بلا شك، فأن فلسفة المقاومة المدنية قائمة على الأيمان بوجهة النظر القائلة بأن السلطة مرهونة بتعاون الناس. هذا ما قاله الإمام علي (ع): "لا أمر لمن لا يطاع"، بمعنى لا سلطة لمن لا يطيعه أحد. ? السلطة تخضع المجتمع لها من خلال "الولاء" أو "الأخضاع بالقوة". والأخضاع بالقوة يحتاج لمواردمادية مستمرة لفرض العقوبات لقسر الناس على إطاعة النظام.? يشرح د. خلف في كتابه "المقاومة المدنية"، أن السلطة تقوم بثلاث إجراءات لإخضاع المجتمع. إجراءات قمعية (اعتقال، تصفية، منع المعارضة، منع تحالفات ضد النظام، الإرهاب، المراقبة المستمرة)، إجراءاتاستبدالية وإجراءات استيعابية.? الإجراءات الإستبدالية تهدف لاكتشاف قنوات بديلة لتجاوز المعارضة. وأمثلة ذلك عزل القضايا وإبرازها كقضايا شخصية أو فردية أو فئوية أو مذهبية، واقناع الآخرين بأن النظام مضطر لمعالجتها بأسلوبه للمصلحة العامة. ويقوم النظام بتشجيع بروز خلافات داخل المجتمع، داخل الطبقة، داخل الطائفة، داخل القبيلة، لتحويلالأنظار عن القضية الرئيسية للخلاف بين النظام والمعارضة. كما يلجأ النظام لإجراء إصلاحات غيرجوهرية كوسيلة للوقاية من اتساع التذمر.? إجراءات استيعابية: وتشمل أشكالا أيديولوجية واقتصادية وسياسية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من المساندة الاجتماعية للنظام. من أمثلة ذلك: إدخال إصلاحات اقتصادية، استيعاب رموز قيادية، إضعاف المعارضة عبر تقليل شأن قادتها، طرح أفكار معينة تقول أن ما هو موجود هو أهون الشرور، وأن البدائل قد تأتي بأسوأ مما هوموجود حاليا، إلخ. ? المقاومة المدنية تعتمد على (1) نشر الوعي، (2)البناء التنظيمي، (3) التحريض العام ضد الظلم، (4)الامتناع عن التعاون مع السلطة، (5) وتشكيل المؤسسات الموازية والبديل
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
