الاثنين، فبراير ٢٠، ٢٠٠٦

مؤسسة الجلابة الإستعمارية الداخلية من جديد وورقة عبدالرحيم حمدي

مؤسسة الجلابة الإستعمارية الداخلية من جديد وورقة عبدالرحيم حمدي


أولاً أعتقد أن ثمة كلمات تعتريني ولاأدري أبدأ بأي منهما ، لريثما إنتهي من التعقيب سأبدأ بمحور تلو الآخر ، يتضح بجلاء للقاصي والداني أن الحزب الحاكم أو سميه الحكومة أو كما شئت ، تريد أن تتمادى في ذات السياسات وذات النهج المنتظم منذ 1956 أي منذ أول حكومة ، نهج التهميش والظلم والإقصاء ، هذه الورقة نوقشت في مؤتمر الحزب الحاكم وأجيزت والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل السودان هو سنار دنقلا كردفان كما موضح أعلاه ؟ أم أن الولايات الأخرى لا تستحق أن يكون فيها إستثمارات؟ ثانياً قيل في الورقة سيتم توجيه بعض الإستثمارات إلى مناطق دارفور والشرق والجنوب إذا توفر الأمن ، يا ترى أين هذه الإستثمارات قبل الإنفلات الأمني المزعوم ؟ ولماذا جزء ؟ وهل الشرق الآن ليس مستقر سياسياً وكيف يتأتى هذا الإستقرار وهنا ظلم وإضطهاد وتهميش وإقصاء جديد
يقول المثل : أن حجرا يرمي به مجنون يرهق مائة عاقل وورقة حمدي الاخيرة في مؤتمر الحزب الحاكم للفعاليات الاقتصادية لا يجعلها تخرج من أبعاد هذا المثل.. فاقل ما توصف به هو الجنون لانها اتت في وقت والسودان موضوع علي برميل من البارود ليؤكد حمدي بالدليل القاطع أن هناك مشروعا للدولية الشماليةيعمل علي اقصاء اهل دارفور والشرق ، ولو دخل شخص الغابة الان متمردا وهو يحمل في ابطه ورقة حمدي كدليل علي العنصرية والتهميش لوقف معه الجميع ولزغردت له النساء، فهذه الورقة تفوح منها رائحة العنصرية البغيضة ،فلأول مرة في تاريخ السودان يتم التخلي عن مسؤولية الدولة لتحل محلها عقلية الحزب ، وأن التكليف هو تكليف للحزب وليس للدولة وهذا هو ما قاله الخلف الامين لدولة التركية العثمانية في ورقته ، وحتي الخدمات ربطت بالكسب الانتخابي والا البديل هو التخلف وعدم النماء وعبد الرحيم حمدي يذكرني بالحوار الذي جري بين عصفورتين وشخص الريح عندما عرضت الاخيرة علي العصافير الهجرة الي اليمن لتنعم بحدائق ذي يزن ، ولكن العصفورتين رفضتا العرض السخي بصورة فيها الكثير من البلاغة والرد الشافي يا ريح أنتي ابن السبيل ولا تعرفين ما معني الوطن وعبد الرحيم حمدي هو ايضا ابن السبيل ولا يعرف شيئا عن الوطن ..هذا الوطن الذي انجب الازهري والمحجوب .. ودافع عنه الخليفة عبد الله والسلطان علي دينار حتي الموت .. هذا الوطن الذي أنجب علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ والشيخ ابو جنزير .. اسالوا حمدي هل مات جده في معركة كرري .. أو حارب في معركة شيكان .. هل دخل السجن مثل عثمان دقنة ويموت وهو في الاسر مفضلا عدم النكوص عن المبادئ الوطنية.. ,اجزم في تلك الفترة من نضال الشعب السوداني أن أهل حمدي كانوا جباة للضرائب او سعاة للبريد في داخل الدولة التركية ، وعبد الرحيم حمدي لا يهمه هذا الوطن وان تمزق الي اشلاء صغيرة ووزعت بقاياه علي جبال الاماتونج والبحر الاحمر والانقسنا وجبل مرة وجبل الهضليم .. لا يهمه كل ذلك ولكن يهمه أن ياتي الخراج في ميعاده ليغذي خزينة الانقاذ ، ولتبقي الانقاذ في السلطة وحتي وان بقي من جسدالسودان الكبير حائط صغير يقي حمدي شر حر الهجيرة ، اصبح حكم الانقاذ غاية وليس هدفا المراد منه تحويل السودان الي جنة في الارض أو سلة لغذاء العالم عندما ندرس نشأنا الصغار دروس الجغرافيا حاولت أن ادرس الجذور التاريخية لعبد الرحيم حمدي ولكنني عجزت عن تتبع اثاره ، والشواهد تقول بأنه من منطقة (ارقو/أرقي ) باقليم دنقلا حيث ينتمي الرجل وفقا لمصادري الي ما يعرف بنوبة شمال الوادي أو ما نطلق عليهم في امدرمان اسم ( النقادة ) ، وحاولت ان انساق وراء هذه النظرية ولكنني تفاجات بمن يقول ان جذور عبد الرحيم حمدي تعود الي بقايا التركية ورمق الخديوية المصرية ، ولا اخال ان النظريتين صحيحتين لانني اكاد أجزم بأن السيد حمدي له عرق من اليهود ، والدليل علي ذلك شغفه بعمل البورصات والاوراق المالية وسعيه الدؤوب لجعل الاقتصاد السوداني هو اقتصاد الحزب او الجماعة ، واستخدام الثروات القومية من أجل بقاء الحزب في الحكم ، فورقة حمدي الاخيرة لا تختلف عن بروتكولات بني صهيون والتي تدعو الي استخدام الدين والعرق كأدوات للتميز وكسب الحقوق .. فالكل يجب أن يكدح ويعمل من أجل بقاء حزب المؤتمر الوطني في الحكم وهناك صلات نسب وعلاقات مصاهرة غامضة تربط كل من الغازي العتباني وعبد الرحيم حمدي واسماعيل العتباني وحسن مكي ، وربما يقول قائل ما علاقة حسن مكي بهذا الخليط من ( اليانكيز ) المكون من عصابات (KKK)والتي عرفت بعدائها للسود بعد نهاية الحرب الاهلية في امريكا، ولكن العجب في نشوء هذه العلاقة يقل اذا عرفنا ان اليهود انفسهم يتكونون من خليط غير متجانس من القوميات المختلفة ، فيوجد يهود السفارديم والاشكناز والعرب وهناك يهود الفلاشا القادمين من أواسط افريقيا ، صحيح أن الالوان عرقيا غير متجاذبة ولكن الاهداف استطاعت ان توحد هذا الخليط وتجعله شعبا يحمل علي عاتقه تنفيذ تعاليم التوراة واحياء الدولة اليهودية علي حساب عرب فلسطين اول مهمة قام بها حمدي هي تولي وزارة الاقتصاد الوطني في بداية عهد الانقاذ، فقد عمل جاهدا علي التخلص من القطاع العام وتحويله الي شركات خاصة يهيمن عليها رجال الاعمال من أعضاء حزب الجبهة الاسلامية ، وحمدي لا يعتبر ضليعا في علم الاقتصاد بقدر ما تعني هذه الكلمة من ابعاد ولكنه رجل سياسة تجده أحيانا يستخدم الحجج الدينية من أجل الرد علي خصومها الذين كانوا ينتقدون سياساته الاقتصادية فعندما اعلن عن سياسة تغيير العملة في عام 91 رد علي منتقديه بأن الله امره بذلك في قوله تعالي (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم )) الامر الذي اغضب كل من بروفيسور محمد هاشم عوض واخيه المرحوم احمد صفي عوض في ندوة شهيرة عقدت بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم ، واذكر وقتها أن الاخوان المسلمون رفضوا حجتهالباطلة وطلبوا منه الاعتذار لجميع المسلمين لأنه وصفهم بالسفهاء ..فالاية الكريمة تشير الي الشخص الذي يتصرف بسوء في مال المسلمين ولكن عبد الرحيم وهو يحاول الهروب رمي كل مسلمي السودان في سلة السفهاء سئل مرة لماذا أنعدم السكر في السوق وغلا سعره ؟؟ ..فرد علي منتقديه ساخرا .. لان فرق السعر ذهب الي تحرير كبويتا والليري وكاجي كاجي والكرمك وتوريت وبدأ يعدد في اسماء مدن الجنوب وفق قائمة ساحات الفداء سئل مرة لماذا قامت السياسةالمالية للدولة علي الضرائب .. فرد بعذر اقبح من الذنب واستشهد بقول ماثور قاله ابو بكر الصديق ولكن الفقيه حمدي نسبه الي عمر بن الخطاب : والله لو منعوني عقال بعير لقاتلتهم عليه هذه الاخطاء والحجج مصدرهامجلة الملتقي وقد رصدها في ذلك الوقت الاستاذ عبد الوهاب بوب المحامي في الصفحة الاخيرة هذا هو العلامة عبد الرحيم حمدي في سطور .. وتركه يتربع علي وزارة الاقتصاد اشبه بالطلب من طالب السنة الاولي بكلية الطب أن يقوم بعملية جراحيةحساسة في المخ .. فعبث حمدي بالاقتصاد السوداني وحول مجتمعنا الي مجتمع بائس وفقير .. وحتي هذه النهاية لا يريدها لنا حمدي لأن جيبه لا زال مملوءا بالسياسات السيئة ..فعاد من جديد للتبشير بسياسة المحاور ليمزق السودان الي دويلات اسلامية ومسيحية تسود فيها عقلية العصور الوسطي ..أنها دعوة مؤسسية للعودة الي نظام الاقطاع
فينقسم المجتمع الي سادة وعبيد
يريد مجانية التعليم والصحة لمحور المناطق الثلاثة فقط ، في حين أنه عالمياً تكفل هذه الحقوق الأساسية للجميع بغض النظر عن الجنس أو الدين أو اللغة ، ولكنها عقلية النظام يريد التمييز بين مكونات الوطن الواحد يريد تركيز الخدمات على هذه المناطق دون غيرها ، ويريد مكافحة الفقر في هذه المدن فقط ، في حين أن شرق السودان ودارفور بها أناس يموتون جوعاً ، ياترى أين موقف القوى السياسية الوطنية والوطنيين الأخيار على هذا الوطن من هذا الهرج والمرج ؟
إنها ذات العقلية ألم أقل لكم ؟ يريد سوداناً عربياً إسلامياً ، السؤال أين بقية الأجناس والأعراق والأديان وكريم المعتقدات من غير العرب والمسلمين ؟ ويريد أن يفصل الجنوب ودارفور والشرق ، ويؤكد سهولة التحالف ما بين مكونات الشمال الجغرافي وأكد على علاقتهم بالإستعمار التركي الإنجليزي ، يا ترى هل هذا هو رأي المؤتمر الوطني ؟ وبالتأكيد نعم لأن هذه الورقة أجيزت ما هو رأي الإخوة من أبناء ذات الأقاليم المعنية

الوحــــــدة الوطنية بين الإختيــــار والإجبــــــــــار

الوحدة الوطنية بين االإختيــــــــــار والإجبــــــــــــــــار
لا شك أن السودان من أكبر الدول في العالم من حيث المساحة ، ويمتاز بتنوع مكوناته الإجتماعية والثقاتفية ، ويتمتع بثروات معدنية وصناعية وزراعية هائلة ، غير أن السودان يعتبر لمة أقاليم دونما أي ميثاق يجمع بينهما أو تعاقد على أسس ومعايير محددة ومعينة ونظام واضح لإدارة دولاب الحكم في السودان ، هذه اللمة جعلت السودان دولة متصارعة بين مكوناتها مع بعضها البعض ، فقامت جدلية الصراع بين الهامش والمركز ، وحمل أبناء الأقاليم السلاح لأسباب نعلمها جميعاً وفي غنى عن التوصيف منها رفع الظلم والإقصاء والتهميش والإستئثار وتحقيق المساواة ، فلا غرو ولا عجب أن يحمل أبناء الإقليم الجنوبي السلاح ومن ثم أبناء الشرق وآخيراً وليس آخراً حمل أبناء دارفور السلاح لذات الأسباب ولا تزال المسلسلات تترى في ذاك المنحى ، ولعل السودان معروف تاريخياً بأنه يحمل في طياته ستة أقاليم هي الجنوبي والشمالي والشرق وكردفان ودارفور والوسط أضف إلى تلك الأقاليم إقليم الخرطوم ، وجميع هذه الأقاليم تختلف من حيث مكوناتها الأساسية سواء كانت الثقافات المتعددة أو اللغات المتباينة أو الأعراق المتنوعة وفي بعض الأحايين الأديان ، ومع هذا كله توجد بعض القواسم المشتركة التي تجمع بين إقليم وآخر متمثلة في اللغة الرئيسة لأغلب السكان - هذه جميعها جعلت السودان دولة محط أنظار الجميع

وظل السودان طوال تاريخه الممتد منذ إستقلاله وحتى اليوم بهذه الشاكلة ، وصاحبت هذه المعطيات متغيرات جديدة على الصعيدين المحلي والإقليمي ، لإعتبارات منها أن السودان منذ إستقلاله وحتى اللحظة مترامي الأطراف ، محكوم طوال تاريخه بحكومات عسكرية لأربعة عقود والعقد الآخر بحكومات حزبية متقطعة لم تكمل مرحلتها الجنينية الأولية لتنتج مولود معافى ، مع هذا كله ظلت المؤامرات تحاك ضد السودان من قوى البطش والإفستكبار العالمية بغية تفتيته في وحدة شعبه وأرضه وهذا الإتجاه ظلت تدعمه وتسانده الأنظمة الحاكمة بطريقة مباشرة وغيرها

ولك ان تتأمل لماذا يطالب أبناء جنوب السودان الان بتقرير مصيرهم ولربما دارفور والشرق أيضاً ؟؟ لعل الأسباب الماثلة الآن تكمن في الظلم المتعمد والإقصاء الممارس والتهميش المنظم ضد هذه الأقاليم النائية من المركز وقبضة المركز لمفاصل الأمور وسدة الحكم في السودان ، ولك سؤال آخر أن تطرحه وتجيب عليه بنفسك هل الوحدة في السودان أي وحدة الأقاليم الستة في دولة واحدة جاءت بطواعية كاملة وإرادة حقيقة من شعوب تلك الأقاليم أم أنها جاءت قسرية ؟؟ وإذا جاءت قسرية من هو الذي جاء بها وأجبر تلك الشعوب على الوحدة ؟؟ ولماذا ؟ . أعتقد أنها جاءت قسرية وجاء بها المستعمر الأجنبي ولعل مبرره في ذالك لتوسيع دائرة نفوذه وفرض سيطرته في المنطقة مع الأخذ في الإعتبار تقليل إعباء الإدارات المتجزئة وقتذاك ، ياترى ما هو دور القوى الوطنية بعد أن تقلدت سدة الحكم بعد المستعمر الأجنبي ؟ هل تجعل من الوحدة القسرية وحدة طوعية بدون إكراه مع إعطاء أبناء تلك الأقاليم حق التمتع بالحكم الذاتي ؟ أم كان دور القوى الوطنية سالب تجاه تلك المفاهيم ؟

ومما لا شك فيه أن المؤشرات تؤكد وتدل على ان القوى السياسية إضطلعت بدور سالب تجاه تلك الرؤى المتبلورة في أذهان أولئك المهمشين ، بيد أن هنالك ثمة أشياء كانت إذا قامت بها القوى الوطنية تدعم الوحدة الطوعية لكنها لم تفعل لأسباب واهية لا يقتنع بها من يسوق لها نفسه في حد ذاته

وإنى لأرى وميض نار بدأ يستشري لطالما أن السودان لا يزال على هيأته الأولى التي لم تعد وما فتئت إلا وأن تزيد النار حطباً على حطب ، فالوحدة هي حق مطلق وخيار للشعب بإرادته الحرة دونما المؤثرات الدينماكيرية والخارجية ، ولعل المبادئ الأساسية للوحدة تكمن في العدل والمساواة والعدالة الإجتماعية والحرية ، وليست مبادئ الظلم والتفرقة والإضطهاد والتمايز ، فمشكلات الوحدة الطوعية في أنها يجب أن تنطلق من عمق الشعب وبإختياره دون الوصايا عليه ، أما الوحدة في السودان فأنها جاءت قسرية وإجبارية وليست طوعية وإختيارية

فنحن نتطلع إلى سودان موحد ، نعم موحد أرض وشعب - بإرادو وعزيمة أبناءه وليست بالوصايا والإفتراض ، نريد أن يقام ميزان العدل بدل الظلم والمساواة بدل التفرقة والعدالة الإجتماعية بدل التمييز والوحدة بدلاً عن التجزئة ونريد الإنفتاح بدل الإنغلاق والحرية بدل الكبت والديمقراطية بدل الشمولية ونريد التحول من دولة الفرد إلى الجماعة ومن دولة الحزب الى دولة التعددية ومن تقوقع القبيلة إلى رحاب الوطن ومن الضيق إلى السعة

هذه التطلعات ليست معبرة عن رأي فحسب أعتقد أنها تعبرعن السواد الأعظم من الشعب السوداني ، جميعهم يأملون ويتشوقون إلى وطن تسوده قيم الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية ، ويتطلعون إلى وحدة حقيقة واقعية ليست خيالية ووهمية ، وحدة تتأتى بعزيمتهم وإرادتهم وقناعتهم ، وليست وحدة هشة تتقلب حيثما تتماشى او كيفما يتراعى مع مصالح الإنطواعيين الإنسابلتين ، يريد الشعب السوداني دولة يسودها القانون ويعلوها الدستور والجميع أمامه متساوون دونما تمييز أو تفريق على أساس جهة أو جغرافية أو لغة أو دين أو ثقافة

هذه التطلعات لم ولن تتحقق ولن تتأتى إلا بعد التعاقد على أسس جديدة للوحدة الطوعية الإختيارية يقوم على هذا العقد الدستور الذي يتحاكم به وإليه الشعب ، ولن تكون الوحدة ذات جدوى إلا بعد التواثق على عقد إجتماعي جديد يضمن للجميع حقوقهم ويوضح واجباتهم يقوم هذا العقد على أن المواطنة أساساً أوحداً ومعياراً أوحداً لأخذ الحقوق وأداء الواجبات في الدولة ، وهذا التواثق من شأنه أن يفتح آفاق أرحب وآمال جديدة لصفحات مضيئة في سسماء تاريخ السودان الحديث

فالقارئ الجيد لمجريات وحيثيات السودان منذ إستقلاله وحتى اللحظة يجد أن الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في السودان إثرها لها الباع الأكبر في الإستغلال السيئ للموارد والثروات المنتجة في الأقاليم النائية التي لا حول لها ولا قوة ، مقارنة مع قوى المركز فلذلك تنبه وأيقن أبناء تلك الأقاليم ضرورة الإستفادة من خيرات ومنتجات أقاليمهم دون الوصايا عليهم ودون الرعاية من المركز المتأدلج على رؤى آحادية الجانب ، فغالباً ما ترى أن أبناء تلك الأقاليم تبرز منهم أصوات من حين لآخر مطالبة بحق تقرير المصير ، وأعتقد أن هنالك معهم الحق لطالما أن عائدات الثروات المنتجة في الأقاليم جميعها تصب في خزينة المركز القابض ولا يستفيد منها الإقليم المنتج في شئ ولا تعود له في شكل خدمات صحة أو تعليم او تنمية

من هذه المؤشرات علاما يبدو لي أننا بحاجة إلى عقد مؤتمر قومي لشعوب هذه الأقاليم - هذا المؤتمر يؤسس لوحدة جديدة تقوم على الإعتراف بالآخر كماً ونوعاً ، يخرج هذا المؤتمر برؤى واضحة الملامح لإنصاف الأقاليم المنتجة وتتضمن توصيات هذا المؤتمر الأسس الجديدةة والمقومات الجديدة للوحدة الوطنية الإختيارية والطواعية وهذا المؤتمر يضع اللبنات الجديدة لإدارة دولاب الحكم وتوزيع وتقسيم السلطة والثروة بين جميع الأقاليم على كافة الأصعدة والمستويات حتى لا تخلق هوة جديدة ما بين المواطن والدولة والثروات المنتجة في الأقاليم يجب ان تخضع من بعد ذلك لمعايير محددة من شأنها أن تدعم التنمية بالإقليم المنتج ، ولن يتأتى هذا أيضاً إلا من خلال المؤتمر الجامع لبنو تلك الأقاليم ، من هذه التجليات أعتقد على أنه لا فرار من المؤتمر بأي شكل كان ، وأرى ليس بالضرورة مشاركة القوى السياسية والأحزاب في هذا المؤتمر بقدر ما أنني أركز على القوى السياسية الإقليمية سواء كانت حاملة للسلاح أو غيره ، لأن القوى السياسية الان لم تعد معبرة عن الأقاليم في شئ ولا عن ىمالهم أو أشواقهم وتطلعاتهم غاب الرجاء فيها من قبل الجماهير للأكاذيب التي خضعتهم بها سابقاً

فمما سبق أقول أن أن سياسات التسويف والتسويق والإحتواء التي كانت تمارس أضحت لا مكان لها اليوم ، ويجب على المركز المستأثر والمحتكر أن يقدم التنازلات إذا أردنا وحدة وطنية حقة ويجب أن تنزل القيم الإنسانية على أرض الواقع أولاً لإرساء دعائم الحرية والعدل والديمقرطية والمساواة للتأكيد على ضرورة إشراك أبناء تلك الأقاليم في جميع المستويات الوظيفية على المستوى الإتحادي وإعطائهم الحق في إدارة أمور أقاليمهم وفق فيدرالية واسعة ، أما بالنسبة للمفارقات ما بين الواقع والمأمول والماضي فأرى على القوى السياسية الوطنية القومية أو الإقليمية الإضطلاع بالدور الطليعي الرسالي في إرساء الوحدة والتعايش والتسامح ويتوجب عليها أيضاً الحرص على التسويق لمفاهيم الوحدة على أسس جديدة وتشجيع شعوب الأقاليم على ضرورة الإستفادة من التنوع والتعدد والتصاهر الموجود في مجتمعاتنا ومكوناتنا الإجتماعية والثقافية من أجل خلق أرضية مشتركة من شأنها أن تجعل خيار الوحدة جاذباً بمعنى الكلمة وبأبعادها الرئسة سواء كانت وحدة الأرض او وحدة الشعب