الثلاثاء، أغسطس 29، 2006

كشف المحجوب وفضح المستوروالبواح بالمسكوت عنه 2

كشف المحجوب وفضح المستوروالبوح بالمسكوت عنه
في حركة العدل والمساواة السودانية

عقب كتابتي للحلقة (1 ) من هذه السلسلة السلسلة ، رنَّ في اليوم التالي هاتفي الجوال ، فرفعته ولم يظهر رقم في الشاشة ، قُلتُ عسى أن يكون خيراً في هذه الأمسية الجميلة ، وكانت هناك أمطارٌ تهطل ، ففتحت الهاتف مُرَحِباً بالمتصل .
فقُلتُ : مرحباً أهلاً بك
فردَّ بصوتٍ يكاد يخُطف من سنا رعده معي عبدالفتاح ؟
قُلتُ له : نعم معك عبدالفتاح ، فمن أنت ؟ لم يجيبني ، بل إنبرى مُباشرةً وأطلق مُلسناً بقوله التالي ( سأصفيك لو كتبت ثانيةً مثلما كتبت اليوم ) فعلمت أنه أحد غُلاة القبلية .
فأجبته بقولي : إذن فأطلق رصاصتك فالموت في شرف القضية مثل أجر الأنبياء ، فنحن قومٌ سئمنا الإنكفاء ومللنا الإنطباع وآلينا الإقتداء بالإصلاح ولا سواه .
فقال لي : ماذا تُريد من كتابتك ؟ أتريد أن يعطوك مالاً ؟
فإستغرقت في الضحك وقُلت في نفسي أن شر البلية ما يضحك وليس ما يبكي ، ثم عدلت مجلسي وأجبته بصوت شاهق : أنّ القضية ليست مال أو مكسب شخصي كما يُخيَّل إليكم ، فالقضية قضية أرواح أزهِقت ودماءٌ أُسفكت بغيرما حق ، ولا نُريد أكثر من أن تسود قيم العدل والمساواة داخل أجهزة الحركة ومؤسساتها .
فقال : أنتم ضد قبيلة الزغاوة وأهلنا الكوبي على وجه الخصوص أليس كذلك ؟
قُلتُ له : نحن لسنا ضِد أية قبيلة كانت ، سواءٌ الزغاوة أو غيرها ، لأنَّ القبائل أوعية إجتماعية وليس لها أدنى صِلة بما نحن بصدد السِجال فيه وهو السياسة وما أدراك ما هيَّ ، فأعلم أن الزغاواة كما قُلت لك هي كغيرها من قبائل السودان عامة ودارفور خاصة فلا هيَّ أعزُّ منهم ولا هم أفضل منها أو أقلّ منها بشيءٍ أو في شيءٍ ، ولكننا !! نرفض القبلية وتسيس القبيلة لأيُّما سبب وبأيُ دافع لأنَّ نير الإكتواء عندما وقعت في دارفور والسودان عامة لم تُميّز بين هذا وذاك بل حصدت جميع ما أمامها وقضت على الأخضر واليابس ، وكذلك ، أننا ضد إختزال الثورة والحركة في قبيلة أو فخذ منها أو قبائل ، بل نراها ثورةً لكل الهامش شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ووسطاً ، وأيضاً ، نرفُض إحتكار قبيلة أو فخذ منها للمواقع المفتاحية للحركة ومواضع صُنع القرار فيها كما يحدُث الآن في العدل والمساواة ، فبإختصار شديد نُريد فقط مساواتنا داخل الحركة جميعنا في نيل حقوقنا والقيام بواجباتنا .
فقال : " ويبدو على صوته مُتهمكاً " : لماذا لم تأتي الميدان ؟
فقُلتُ له : إذا كان القطاع الشرقي فذهبتُ من ذي قبل ، وإذا كان الأوسط فزرته ، أمَّا إذا قصدتَ دارفور فحتماً سأزوره في الوقت المناسب لريثما يُكوَّن جيش قومي للحركة ويُعاد البناء العسكري ليستوعب كافة المكونات الإجتماعية والثقافية في دارفور خاصة والسودان عامة ، ليُصبح بعدئذٍ جيشاً قومياً يُشرفنا وليس قبلياً يضطهدنا كما الآن .
فقال : " وبدا لي على صوته الإستنكار والدهشة " : أنت ولدٌ قليل أدب .
فقُلتُ له : إنَّ الأدب الذي تعلمته من مطالعتي للثورات، هو ، أن أخلص لعزمي مُبتغاة لأقول ما أشاء ، ثم أكونُ ما أقول ، فإن قُلتها سأمُت وإن لم أقلها أمت لذلك ظللت أقولها وأصدح برأيي جهاراً نهاراً ولا أهاب أو أخشى فيما أراه حقاً لومة لائمٍ ، أما إذا كُنتَ ترى أن الأدب هو عدم الكشف عن المحجوب والسكوت عن المستور ، فإني أُبشرك بزيادة قلة أدبي مُقبل الأيام مُثنى وثُلاث ورُباع وهلمجرا .
فقال : " وعلى نبراته الغضب " نخن ضحينا ودفعنا ؟!
قُلتُ له : ومن أنتم يا تُرى ؟
فقال : " بزعل ولغة حادة " ما عارفنا يعني ، نحن الزغاوة والكوبي خاصة !
فقلتُ له : " مُندهشاً " : أنَّ هذه فُقاعة على ثُقْبِ الإبْرَة ، فِرية إفتريتمونها وإدِّعاءٌ باطل وكذبٌ بواح وصُراح ، لا سند لكم ولا برهان ولا وازع ولا دليل ولا تعدو أقوالكم هذه أن تكون " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح بعد إنفضاح مشاريعكم القبلية التي يقودها لكم خليل إبراهيم .
فإشتاط كيظاً وكمتاً وبدا لي كأنه مُصاب بهستريا الصراع وبرواية أخرى مصاب بالـ " برنويا " ، فإنزعج وظننتُ أنّه يُريد أن يبتلعني ، ويبدو ألقى هاتفه في الأرض فإنفصل الإتصال وإنقطع الخط !!
أرأيتم كيف أنَّهم لا يحتملون الحوار أو النقاش ؟! فمع إشتداد هطول المطر وقت الإتصال وإنخفاض صوت المُتصل تارةً وحدة صوته تارةً أخرى لم يسعِفني الحظ لمعرفة المتصل ، ولكن ، أعتقد ، وأكاد أجزم على أنه " جبريل إبراهيم " وإنه لم يكن هو فأخوه عبدالعزيز عُشر وإن لم يكونا هما الإثنان معاً فواحدٌ من ربائب القبيلة من المتردية أحمد تقد أوالموخوذة بحر أبقرجة أوالنطيحة بشارة سليمان أو مُنظر إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد أبوبكر حامد ، وللعلم فجميعهم ينحدرون من أسرة واحدة من فخذٍ واحد من قبيلة واحدة .

كشف المحجوب وفضح المستور والبواح بالمسكوت عنه 1


كشف المحجوب والبوح بالمسكوت عنه وفضح المستور
في حركة العدل والمساواة السودانية


هنالك مثلٌ شهير يتداول في السودان عامة ودارفور خاصة ، وهو ، " دَرَك سِيْدُو " ويُقال هذا المثل ( للإمعي ) أو بصحيح العبارة " للإمِّعة " إن أساء أسياده أساء وإن دون ذلك تبعهم إلى حيث ينتهوا ، وهذا المثل ينطبق على " أحمد حسين آدم " نائب أمين العلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة السودانية ، فالسيد أحمد حسين هو دُمية في يد " جبريل إبراهيم " يُطاوعه كيفما ووقتما وفيما يشاء دون أن يكون لأحمد حسين أدنى ثمة حق من حقوق التبعية ناهيك عن الحقوق الأخرى ، فنحن ، من جانبنا لم نُقصّرتجاهه ، وللأمانة والتاريخ والحقيقة ، ظللنا نُسدِي النُصح لأحمد حسين بأن يربأ بنفسه ويتبرأ لها من البيانات التي تصدُر بإسمه دون علمه وأن يصدح برأيه جهاراً ونهاراً ويقول لجبريل إبراهيم كفى تزييفاً لإرادتي وكفى إستغلالاً لإسمي وكفى إنتهاكاً لحقوقي ، إلا أننا كما نرى أن جبريل إبراهيم لرُبَّما عَمِلَ بالمثل الشعبي " جَوِّع كَلْبَك يَتْبَعَك " وأصبح جبريل يُصَرِّف أحمد حسين ، وإرتضى أحمد حسين بأن يكون ذلك كذلك ، وكأنّما جبريل إبراهيم هو من بيده قبض الرزق أو بسطه !! ، ولمن لا يعرف " أحمد حسين " فهو مِمَّن تقطَّعت بهم الأسباب وضاقت بهم السُبُل وقت وقوع المُفاصلة الشهيرة بين أعضاء " الجبهة الإسلامية " وإنشطارها إلى إلى " وطني " ، و" شعبي " ، وأحمد حسين هو مِنْ ضمن مَنْ طُرِدُوا من الجبهة الإسلامية وغادرالسودان نحو أوربا قاصداً بريطانيا ، وعند إندلاع " الثورة " في دارفور وخصوصاً حركة العدل والمساواة السودانية تقدم بطلبٍ الإنضمام إليها وعُيِّن مسؤلاً إجتماعياً بمكتب بريطانيا ، وظلّ كذلك ، حتى المؤتمر الصوري للحركة في طرابلس 2005م وعُيِّنَ نائباً لأمين العلاقات الخارجية بالحركة ، وأثناء إلتئام مفاوضات أبوجا ونسبةً للتغييب المُتعمد والمقصود للسيد إدريس إبراهيم أزرق أمين الإعلام والثقافة والناطق الرسمي للحركة ، كُلِّفَ أحمد حسين بمهام المتحدث بأسم الوفد لحين إنتهاء المفاوضات ، ومنذ ذلك الحين ظلّ أحمد حسين بأمر جبريل إبراهيم يتقمص قميص الناطق الرسمي ، في حين أنّ جبريل الذي عينه لا يتمتع بصفة إعتبارية أو تنظيمية أو قيادية تنفيذية أو تشريعية في الحركة اللهم إلا أنه شقيق رئيس الحركة ، أمّا " درك سيدو " أحمد حسين لأنه مريض بالبرنويا وإنفصام الشخصية والتضخّم والشهرة والشوفونية ظلّ يسعى لبلوغ حاجياته مُتخطي الأخلاق والقيم والمُثُل ، والحقيقة التي أُريد الصدح بها ، هي ، أنّ : أحمد حسين آدم ظلّ ولا يزال هو نائب لأمين العلاقات الخارجية وليست له أدنى صِلة بمهام الناطق أو المتحدث الرسمي للحركة لطالما يوجد الناطق الرسمي المُنتخب من المؤتمر العام للحركة ، أمّا دواعي تعيين أحمد حسين في يومٍ ما متحدثاً بإسم الوفد المفاوض فقد إنقضت دواعي ذلك منذ إنتهاء مفاوضات أبوجا ، أمّا جبريل إبراهيم إن كانت له ملكة كتابية ويُريد أن يكتب ، فليكتُب بإسمه وليس بإسم دميته أحمد حسين آدم ، فمسرحيتهم هذه ، باتت وأصبحت مُمِلة ، وهي عبرة عن " عطاء من لايملك ، لمن لا يستحق " ، فجبريل لا يملك أن يُعيِّن ناطقاً رسمياً لأنّ ذلك ببساطة من إختصاصات المؤتمر العام وليس من حق حتى " خليل " ناهيك عن " جبريل " ، أمّا " أحمد حسين " فإنه لا يستحق لأنه لم يتحرر بعد من الإنقياد الأعمى ولم يتحرر من التبعية وعقلية المركز ، فعمليات أو فلنقُل إجراءات الإعفاء والتكليف والتعيين هي فقط ، من حق المؤتمر العام للحركة ، وليس من حق أي جهاز آخر فيها دعك عن " خليل " أو شقيقه " جبريل " ، فالمؤتمر العام هو من يُكلِّف وهو من ينزع التكليف ، ينتخب من يشاء ويختار من يشاء بيده كل أمور الحركة ، أمّا غُلاة القبائلية الذين تمت إعادة إنتاجهم لصالح المركز وصالح السودان القديم الذين نُبذوا من الجبهة الإسلامية والآن جاؤوا يتقمصوا قميص الثورة فلينتظروا المؤتمر العام القادم وحينها فليقُل المؤتمرون كلمتهم ، التي ، بطبعها ضد المشروع القبلي الذي يقوده خليل وربائبه من النفعيين .

الأربعاء، أغسطس 16، 2006

في العدل والمساواة ، لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية

في العدل والمساواة
لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية
أما آن الخروج من دائرة طينة الطينة وجيرة الجرجيرة
• بدأت في هذه الأيام ، والفائتة ، ولربما التي تليها ، كثيراً من الإشاعات المُغرضَّة والأكاذيب المُفتعلة والأراويج المُبطَّنة بدأت تُساق وتُروَّج بُغية القدح في قيادات وقواعد حركة العدل والمساواة السودانية الذين أبت أنفسهم في أن يظلوا مطية لتحقيق مآرب قبلية أو أن يكونوا مِعبر لبلوغ مرامٍ شخصية مِمَّن إستأثروا بالمواقع المفتاحية داخل الحركة وإحتكروا مالها وعلاقاتها الخارجية وهمشوا أغلبية أعضاء الحركة !! .• ومِمَّا ليست فيه هُوادة أو شائبة وليس بخافٍ على أحد ، أن إنكفاء رئيس الحركة حول قبيلته " الزغاواة " وإنغلاقه في عشيرته " الكُوبي " وتقوقعه في أسرتيه " آل نور وعبدالرحمن " وتفرده بإتخاذ القرار وإرتمائه في أحضان مشروع القبيلة وحمية العرق والعنصرية ، تلك جميعها ، أفقدت الحركة كثيراً من قاداتها وقواعدها في دارفور ناهيك عن أقاليم السودان الأخرى ، وهذا أفضى بدوره إلى تبلور موقف موحد لدى الأغلبية المُهَمَّشَة داخل الحركة لتنبثق من ذلك " المذكرة التصحيحية للخروج بحركة العدل والمساواة السودانية من ضيق القبلية إلى سِعة القومية " وصدحت هذه القيادات برأيها مُجاهرةَ ومُعلنةَ الرفض القاطع لقبلنة الحركة وإختزال نضالها في قبيلة ، وبتلك الخطوة وصياغة المذكرة إلتفت قواعد الحركة خارج وداخل السودان حول المذكرة ومحتوياتها والمطالب التي طالما ظلَّت تنادي بها من تحقيقٍ لقيم العدل والمساواة داخل أروقة ومؤسسات الحركة .• وأيضاَ ، مِمَّا هو ليس بخافٍ ، أن حركة العدل والمساواة السودانية عاشت مراحلٌ عُدة من التوهان التنظيمي وأطوارٌ من الترهُل الإداري وغياب المؤسسات والأجهزة المختصة وإفتقدت الحركة للفعالية والنشاط والحيوية ، وفي خضم ذلك إنتفت دستوراً وقانوناً مشروعية بقاء أجهزة الحركة التي بدورها لم تستطيع أن تُقيم أيُّما إجتماع منذ تاريخ تكليفها دعك عن إصدار قرارات أو إنزال موجهات ، فالجهازين التشريعي والتنفيذي لم يضطلعا بأدوارهما المناطة بهما ولو كان القدر اليسير من ذلك ، وفي متن هذا تُعتبر أية مُبادرة لإنعقاد مؤتمر عام للحركة هي فرض عين يُمليها الواجب الثوري لقواعد وقيادات الحركة .• فمهما يكن من امرٍ ، فإن إنعقاد المؤتمر العام لحركة العدل والمساواة السودانيةبأعجل ما تيسَّر هو ضرورة تتطلبها المرحلة وتقتضيها الظروف وتُقرها المصلحة العُليا وتُبَرٍرُها النُظم الدستورية والقانونية بالحركة وتدعمها كافة قطاعات وشرائح وقواعد الحركة ، إذن ، لا يوجد مُبَرِرٌ واحدٌ لرفض إنعقاد المؤتمر كما يُرِيْدُ غُلاة القبلية ! اللهم إلا إن كان الرفض مخافةً من تفكيك بنية الوعي والممارسة القبلية لصالح الوطنية والقومية داخل مؤسسات الحركة !! .• وما بكاء غلاة القبلية حيال دعوة دُعاة القومية بإنعقاد مؤتمر عام للحركة ، إلا ومحاولة من الغُلاة القبائليين للحيلولة دون إنقطاع سلبهم لحقوق الآخرين وتكسير إحتكارهم لصُنع القرار في الحركة وتفتيت إستئثارهم بقيادة الحركة والتحكُّم في نفوذها ، ورفض إلتئام وإنعقاد المؤتمر من غُلاة القبلية لا يسنده منطق ولا يدعمه واقع ولا يمت لوازع ولا يرتكز لبرهان ولا تقره الظروف ولا تريده قواعد الحركة ولا تقتضيه المصلحة العليا ، إلا أنّ الرفض يتأتى في سياق منطلق " الغاية تبرر الوسيلة " لمحافظة الغلاة على قبلنة الحركة وإنفضاض قواعدهاوإفقارها للتنوع والتعدد وبوصلة القومية وتحقيق مآرب فخذ القبيلة الذي ينتمون إليه !! .• فالحركة ظلّت تتأرجح قيادتها وإدارتها بين طينة ( الطينة ) وجيرة ( جرجيرة ) ، وللعلم ، فالطينة وجرجيرة هما قريتان نائيتان ، قاحلتان ، بائستان ، يائستان ، طاردتان ، في أقاصي غرب وشمال دارفور ، وهاتان القريتان هما اللتان أنجبتا " خليل وإخوته " وأب قرجة وحاشيته " وجميعهم من فخذ الكوبي الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة ، فـ : طينة تعني سوءة وجيرة تعني سيئة ، وجميع أبنائهم كذلك !! . يريدون أن يحققوا لقبلتهم وفخذ بيتهم ألا أن يبقى أغلب أعضاء الحركة محسنات جمالية وديكورات صورية وكومبارس وبالأحرى تمومة جرتق ، يا له من طموح غير مشروع ويا له من عزاء • إلا أنّ زمن إستغفال الجماهير وإستغلالهم قد مضى وتنامى الوعى وإزدادت بنيته المعرفية بعد سقوط الأقنعة التي كانت تغطى بها الوجوه فإنكشفت على طبيعتها وإنجلت زيف الشعارات وتناقضاتها للواقع ، وأصبحت الجماهير الآن أكثر وعياً من ذي قبل تجاه نيلهم للحقوق وأدائهم للواجبات وبالطبع قواعد حركة العدل والمساواة من تلك الجماهير التي سادها الوعي وما عادت تنخدع بالترميزات التضليلية .• ومهما يكن من شيءٍ ، فإن الإشاعات التي تُطلق ضد إنعقاد المؤتمر من حينٍ لآخر من ذوي التربُّص بالغير ، ما هي إلا مواصلة لمحاولات الإغتيال السياسي والمعنوي والإستهداف الإنتقائي ، تلك المحاولات التي ما فتئت تبدو كونها " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح ، وهي محاولاتٍ باءت بالفشل جميعها وتوصم بالبؤُس واليُؤُس وليس بوسعها أو بمقدورها أن تُغيِّر قيد أنمله أو شيئاً مِمًّا أجمعت حوله قواعد الحركة ، ولن تخصم أو تقصم هذه الإشاعات والكتابات والأباطيل والأراجيف من القائمين على أمر المؤتمر الذي عُرِفُوا بصدقِ التوجُّه وعفة اليد واللسان وقوة الإرادة والعزيمة والشكامة والجلادة والحسم والحزم وصرامة الموقف وسبق النضال وصبغ الثورة " الطريق الي لن يتغيَّر مهما أرجف المرجفون ولو كره القبليين " ، فالإشاعات التي تُشاع هي نسخٍ على نسق أدوات نظام ( المؤتمر الوطني ) وحكومته التي إعتادت ودأبت على ممارسة مثل هذه الأراويج ضد أضدادها والذين تصنفهم في خانة الأعداء ، فالأجدى أن يتعظ أولئك القبليين وينبروا للمجادلة بالمنطق والعقلانية والموضوعية بدلاً عن السير على طريق المؤتمر الوطني الذي كانوا في يومٍ من الأيام جزءً منه ، وطالما ذلك كذلك فلا تثريب على صبيتهم عملاء الحكومة وجهاز أمنها الذين يروجون للأكاذيب بدلاً عن كبارهم الذين لا يملكون شجاعة المواجهة .• أما الطامَّة الكبرى ، بل ما يستميت ضحكاً ، هو الزعم الباطل وربط إنعقاد ( المؤتمر العام ) بالتوقيع على ( إتفاقية سلام دارفور ) ، فهذا الزعم هو حيلة من لا حيلة له !! وهو مخطط مكشوف وخطة غير محكمة ولم يكتب لها النجاح بعد إكتشافها وإنفضاح أمرها ، فهي خطة رُسِمَت للتشكيك في المؤتمر وإخافة قواعد الحركة من دعمه والإصطفاف خلفه والإلتفاق حوله ، إلا أنّ يقظة وفطنة قواعد الحركة حالت دوت تحقيق ذاك المُنى الذي يحلم به أولئك القبائليين ، فالربط بين المؤتمر والإتفاق هو فرية تدحضها الوقائع والحقائق الماثلة ، فالمؤتمر تعده وتدعو له اللجنة التحضيرية ، وليس لتلك اللجنة حق أن تُقَرّر التوقيع على الإتفاق من عدمه !! لأنّ ذلك ببساطة لا يفتي فيه أيٌ من أجهزة الحركة إلا مؤتمرها العام الذي أقرَّ من قبل الحرب فبيده هو فقط أن يُقِر السلام الآن ، فأعضاء المؤتمر ( المؤتمرون ) هم الذين يرسمون خطى الحركة وخط سيرها وليس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي ينتهي دورها عقب إفتتاح المؤتمر وإنتخاب رئيس المؤتمر من بين الحضور بشورى على نطاقٍ واسع بين الحضور وفي جو تسوده الديمقراطية والشفافية والجرح والتعديل وهكذا دواليك المؤتمرات ، فهذا الربط الباطل كما زعمت يوضِّح بيات النية وفساد الطوية لغلاة القبيلة والقبائلية والعشائرية ، فيا له من سيناريو فاشل وقصة لم تكتب فصولها بتمعُّن وتبصُّر !! .• أما إشانة السمعة وإتهام ( المؤتمر العام ) المُزمع عقده في غضون الأيام القادمة بإيواء من ( أجهزة أمن الحكومة ) ، فهي إمتداد للإشاعات المغرضَّة التي تستهدف قيادات وقواعد الحركة الرافضين للقبلية والداعين للقومية ، فللحقيقة وجهٌ واحد لا سواه ولا ثاني له ، هو أن الثائرون جميعهم وعلى مرًّ التاريخ والثورات يخطون خطاهم على طريق شائك مملؤٌ بالأشواك ومحفوفٌ بالمخاطر ، إلا أنّهم يظلون قابضين على جذوة الثورة متّقدة وجذوة القضايا التي ثاروا من أجلها ملتهبة ، وإيزاء ذلك لم ولن يألو الثوَّار جهداً أو يدّخروا وسعاً لريثما ينجلى ظلام الظلم ويتحقق لشعبهم الحلم المرجو والهدف المنشود ، فهاهم الآن يتعرضون للإساءات إلا أنّهم لن يلتفتوا لسافل القول وساقط الحديث وينصب جام جهدهم في إرساء قواعد الطريق لتحقيق قيم ومعاني ومضامين :• العدل بدل الظلم ، والقومية بدل الجهوية ، والوطنية بدل القبلية، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والسعة بدل الضيق ، والتكامل بدل التفاضل ، والتوحد بدل التشظي ، والمساواة بدل التمييز ، والإخاء بدل التفرقة ، والتنوع بدل التباين ، والسواء بدل الإستعلاء ، والإثراء بدل الإستمراء ، والطواعية بدل القسرية ، والإستقلاق بدل الإستغلال ، والرخاء بدل الغلاء • وها هي الآن كافة قواعد وقيادات الحركة من سياسيين بالخارج والداخل وعسكريين ميدانيين في كلا الجبهات والفعاليات الشبابية والطلابية والنسوية واللاجئين بالخارج والنازحين بالداخل عبر جمعياتهم وروابطهم يَلْتَفُّون حول المؤتمر وقيامه وإنعقاده وإلتئامه ، وبذلك يصبح أيُّما حديث من غلاة القبلية عن رفض المؤتمر هو بالضرورة ومن الضرورة بمكان يعتبر خيانة عظمى للحركة وشقاً لعصا الجماعة وإنحياذاً لفخذ القبيلة ورفضاً لإصلاح مسار الحركة وتصحيح خطاها ورسم ملامح مستقبلها وضد صياغة أجهزة الحركة وهيكلتها لتضطلع بدورها على اتم وجه وفي أكمل صورة وهذا ما هو يقدم نظام الجبهة الإسلامية في الخرطوم !

السبت، أغسطس 12، 2006

ما هي الثـــــــورة؟

ما هي الثــــــورة؟


الثورة السياسية هي تغيير مفاجيء (يصاحبة عادة العنف) في تركيبة الحكم السياسي. فالثورة السياسية هي مجموعة الأنشطة التي تؤدي بالنتيجة لتغيير حكومة ما. الثورة الاجتماعية: هي التغيير الذي يحدث في النسيج الاجتماعي، والذي قد يتخلله أعمال عنف، وينتج عن هذا التغيير فهم أيديولوجي معين يقلب المفاهيم رأسا على عقب. وفي هذه الحالة فإن التغيير يشمل قطاعات واسعة، أوسع من النخبة السياسية، ويولد حالة اجتماعية-سياسية جديدة.الثورة الاقتصادية هي التغيير الاساسي الذي ينتج بسبب استحداث واستخدام تكنولوجيا جديدة. والثورة الاقتصادية تسبقها ثورة علمية تكتشف او تخترع معطيات جديدة للنظريات والممارساتز التغيير الاجتماعي لا يمكن أن يكون بمعزل عن العملية السياسية المسيطرة على المجتمع. ولذلك فإن الثورة الاجتماعية تتبعها ثورة سياسية، أي أنها تؤثر على العملية السياسية المسيطرة على المجتمع.ارتبطت الثورة بمفاهيم العنف والتمرد، وتطلق في العصر الحديث على أنشطة كثيرة مثل انقلاب في القصر، انقلاب عسكري، ثورة جماهيرية، حرب أهلية ينتج عنها تغيير، إلخ. إلا أن الشرح هنا يختص بالثورات الشعبية/الجماهيرية/ المجتمعية.يسبق الثورات عادة، انتقادات شديدة وشكوك حول الوضع القائم، واضطرابات وشعور عام بأن الوضع لا يمكن أن تتحمله الجماهير.الثورة كما ذكرنا، قد تكون سياسية - اجتماعية،أو ثورة اقتصادية. مثلا، بريطانيا في 1760، شهدت ثورة اقتصادية من خلال إدخال الآلة البخارية فيالزراعة والصناعة. هذه الثورة الاقتصادية (أو الثورة الصناعية) أحدثت تغييرات كبيرة في حياة الناس وأثرت على النظام السياسي وعلى العالم المتأثر ببريطانيا حينها. فقد ظهر أصحاب رؤوس الأموال الذين يستثمرون أموالهم لإدارة المصانع وهذه الطبقة أطلق عليها "البرجوازية ".وكلمة البرجوازية مشتقة من الفرنسية وتعني "رجال المدينة". ذلك لأن أصحاب رؤوس الأموال كانوا يسكنون في المدن وليس في الريف. وقد أدى ظهور ه ذه الطبقة لزيادة المصانع التي تحتاج للأيدي العاملة (الطبقة البروليتارية) التي سعت للحصول على حقوقها ضمن عملية التغيير الاجتماعي الناتجة عن الثورة الاقتصادية. هناك ثورة الاقتصادية - في العصر الحالي - وهي ثورة المعلومات وأثرها مستمر بصورة عالمية.الثورة السياسية لها عدة جوانب، منها:1. تغيير دائم، وعادة من خلال عنف، للتركيبة الحاكمة والإطار الدستوري السابق وأساليب الممارسة السياسية التي كان يحكم بها المجتمع. 2. تغيير واضح في طبيعة العلاقات بين فئات وطبقات المجتمع، وانقلاب التأثير وانتقاله من فئة أو طبقة إلى فئة أو طبقة أخرى.3. وهذه التغييرات الثورية ناتجة، في العادة، عن نهج وفكر معين طرح الأسئلة الحرجة على أسلوب الحكم القديم. 4. النخبة التي تصدرت الانتقاد للحكم القديم تحصل على الدعم الجماهيري الكافي لقلب الموازين. 5. الحالة الناتجة الجديدة هي "الثورة" التي تعبر عن نفسها من خلال مفاهيم تختلف عن مفاهيم المرحلة التي سبقتها. 6. النخبة الجديدة تتوعد الجماهير بمستقبل زاهر مختلف وتطلب من الجماهير الولاء والاستعداد للتضحية للدفاع عن الثورة من أجل تحقيق المستقبل الأفضل. 7. ثم تأتي مرحلة تحويل المفاهيم والأفكاروالممارسات إلى مؤسسات حاكمة جديدة تتبع نهج قادة الثورة ومؤسسو النظام الجديد. أهم الثورات السياسية هي الثورة الأمريكية (ثورة الاستقلال عن التاج البريطاني) للعام 1776، والثورة الفرنسية 1789، والثورات الأوروبية في فرنسا وبروسيا والدول الألمانية والدول الإيطالية ومقاطعات الإمبراطورية النمساوية في أوروبا العام 1848، والثورة الروسية في 1917، والثورة الصينية 1949، والثورة الكوبية 1959، والثورات المضادة للاستعمار بعد الحرب العالمية لتحرير ما سمي لاحقا بالعالم الثالث من الاستعمار الأوروبي، والثورة الفيتنامية 1965-1975، والثورة الإسلامية في إيران 1979، والثورات المناصرة للديمقراط ي ة في أوروبا الشرقية وعدد آخر من دول العالم في مطلع التسعينات.الثورات تأتي بعد انتشار شعور عميق باليأس من النظام السابق ووصول الجماهيرلحالة الاستعداد للتضحية من أجل إزالة النظام القديم. وقد قيل أن الثورة تحدث بصورة تلقائية عندما تشعر الجماهير بأن ليس لديها شيء تخسره أكثر مما خسرته. ولكن الثورة لا تستمر إلا إذا كان هناك أمل في النجاح من خلال صورة معينة حول البديل بالإضافة لوجود "عامل حاسم" أثار الأوضاع وأوصلها لدرجة الانفجار.ولهذا فإن الثورات لا تحدث إلا إذا وجدت المعادلة البديلة لإعادة تنظيم المجتمع حسب النظرة المطروحة للتغيير ويلزم ذلك وجود حماس منقطع النظير من قبل المناصرين لخلق ذلك البديل. ولا يمكن للثورة أن تحدث ما لم تتمحور الجماهير حول النخبة أو القائد الذي يبشر بالبديل وفي النهاية يكون الحاكم (المطلوب تغييره) قد فقد سيطرته على أقسام مهمة من المجتمع وفقد الولاء الذي كان يملكه من القطاعات القوية في المجتمع.هناك عقبات هامة أمام حدوث أي ثورة. فليس دائما تتحقق الثورة إذا وجد فقر واضطهاد وانعدام لحقوق الإنسان. فهناك الأنظمة الاستبدادية التي تستطيع بسبب ظروف معينة أن تقمع -بصورة شرسة- وتمنع حدوث ثورات. وأهم وسائل القمع في هذه الحالة هي التجهيل (من خلال منع حرية التعبير عن الرأي ومنع انتشار الكلمة المعارضة)، وإثارة الرعب والإرهاب من خلال الشرطة السرية والاعتقال والإعدام والنفي. وهذه الحالات قد تنتج شيء غير الثورة وهو ظهور حركات محترفة تمارس "العنف الثوري" والاغتيالات وماشابه والتي لا تستهدف قلب النظام وإنما تستهدف بالأساس إنزال أكبر الضرر بمؤسسة الحكم وإيجاعها.كما أن الحاكم الاستبدادي قد يستعين بالإضافة للتجهيل والترهيب، باستخدام أسلوب الطوارئ، والحروب مع دولة جارة لإبعاد الأنظار عن المساوئ وإلقاء اللوم على العوامل الخارجية "الطارئة".على أن التاريخ يشهد أن الحاكم المستبد لا يستطيع الاستمرار إلى الأبد في ممارسة قمعه، وأي تغيير في الظروف الخارجية أو الداخلية قد تتزامن وتتضافر وتؤدي لانهياره خصوصا إذا توفرت الكفاءات المتنورة في المجتمع التي تستطيع إيضاح أخطاء النظام وسبل الخلاص وطريقة التعامل مع الظروف ومستجداتها لمنع حدوث القمع والاستبداد

الخميس، أغسطس 10، 2006

المقاومــــــــة المدنيـــة

المقاومــــــــة المدنيـــــــــــــــة

? المجتمعات البشرية لم تحقق ما تصبو إليه من استقلال أو احترام أو حقوق دون صراع أو نزاع . وعندما يواجه مجتمع ما تحديات مصيرية وتغلق أمامه الطرق الدستورية فإن الناس تتجه أما (1) للإستسلام أو (2) للعنف، أو (3) للمقاومة المدنية.? فالعنف يتمثل أساسا في العمل العسكري وحرب العصابات، والقتل والاغتيالات والحرب الأهلية والإرهاب وشتى الأنواع المشابهة. والعنف يستخدم من أجل التهديد ضمن حدود معينة، أو من أجل إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر.? والمقاومة المدنية تختلف عن مبدأ العنف، وتقوم على سلب السلطة الظالمة من قدرتها على إخضاع المجتمع. ذلك لأن السلطة لا تصبح سلطة إلا إذا حصلت على "طاعة" أو "قبول" أو "إنصياع للأوامر"، تمكن الحاكم من تمرير سياساته السلطوية. بعكس العنف الذي يحتاج للذكاء الجسدي والقدرة الجسدية ـ المادية، فإن المقاومة المدنية تحتاج للذكاء العقلي والقدرة العقلية ـ الجماعية.? تعرف المقاومة المدنية بأنها "نوع من السلوك اللاعنفي الذي يشمل سلسلة من الإجراءات المستمرة والدؤوبة والمنسقة ضد قوة أو سلطة معينة. ومن هنا، فمن الضروري تسميتها بالمقاومة.أما نعتها بالمدنية فيعني من جهة، ارتباطها بالمواطنين وبالمجتمع، ومن الجهة الأخرى، كونها سلمية حضارية غير عسكرية ولا عنفية بطبيعتها".? المقاومة المدنية تحاول معالجة موضوع اطاعة الحاكم ولماذا يطاع النظام ومقاومة تلك الحالات. فالنظام يحصل على الطاعة لأسباب مختلفة. هناك "العادة" والناس يطيعون ما اعتادوا عليهم لزمن طويل. وهناك "الخوف من العقاب" وهناك "الإلتزام الأخلاقي"، إذ أن هناك من يشعر أن الطاعة تعبير عن واجب معنوي /أخلاقي نابع من إيمان ذلك الشخص بالمصلحة العامة، أو شرعية الأوامر، وهناك بطبيعة الحال "المصلحة الشخصية" المترتبة على إطاعة النظام. وهناك اللامبالاة وانعدام الثقة بالنفس أو انعدام الثقة بين أفراد المجتمع.? وسائل ضبط السلطة هي (1) التقيد الإرادي الذاتي، كأن يحاسب المرء نفسه ويمسك نفسه وسلطته عن الظلم، وهذا صعب التحقيق في عالم اليوم المعقد، (2) الضبط البرلماني، ضبط السلطة من خلال مؤسسةالبرلمان كما ورد في درس سابق. أو (3) استخدام سلطة أعلى من سلطة الظالم واللجوء إليها من أجلحل المشكلة، أو (4) استعمال العنف المضاد، أو (5)"المقاومة المدنية".? اساليب المقاومة المدنية عديدة ومتنوعة وتتطلب الابداع المستمر والحيوية في استطلاع الاراء واعتماد افضل الاساليب بصورة مترابطة.فالمقاومة المدنية تستخدم وسائل كثيرة وذكية ومنظمة "لضبط" سلطة الخصم ـ الظالم. والمقاومة المدنية تنشأ سلطة اجتماعية موازية ومعاكسة لسلطة النظام الظالم. وتعتمد المقاومة المدنية، أساسا، على الوسائل غير العنفية، ولعل ما قام به غاندي في الهند من أوضح الأمثلة على ذلك. إن المجهود العقلي والتنظيمي المطلوب لإدارة المقاومة المدنية أكبر من ذلك المطلوب لإدارة عمل العنف، لأن الضوابط المطلوبة كثيرة وكبيرةومتنوعة وتحتاج للتنسيق المتواصل والتفكير المبدع لتطوير الوسائل والأساليب التي يعتمدها المجتمعلمقاومة سلطة النظام الظالم.? لقد مارست الشعوب أنواعا مختلفة من المقاومة المدنية ولكنها كلها تجتمع على عدم تمرير سياسات النظام ـ الخصم، وموازاته بسياسات أخرى معاكسة. مثلا، الأمريكان قاوموا الاستعمار البريطاني في القرن الثامن عشر وامتنعوا عن دفع الضرائب والديون واستيراد البضائع من بريطانيا، ورفضوا إطاعة القوانين الظالمة،وأنشأوا مؤسسات سياسية مستقلة وقطعوا علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية مع البريطانيين وحلفاؤهم المقربين منهم.? المهاتما غاندي نظم حملة كبيرة بين 1930-1931، بدأت بمسيرة "الملح" ضد الإحتكار البريطاني، استمرفي نشاطه حتى بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن حصلت الهند على استقلالها.? الميرزا حسن الشيرازي، مارس المقاومة المدنية من خلال إصداره فتوى تحرم التبغ في إيران 1892، لمواجهة الاحتكار البريطاني، واضطرت بريطانيا وحكومة الشاه القاجاري للتنازل.? في 1978، وعندما أصدر رئيس الوزراء العسكري، أردشير زاهدي، أوامر بإخلاء الشوارع، أصدر الإمام الخميني أمرا بملأ الشوارع وأبطل مفعول السلطة العسكرية.? في روسيا، في 1905، نفذ الناس اضطرابات عامة ورفضوا القمع والرقابة، وأنشأوا مؤسسات رادعة للسلطة السياسية.? في برلين، في العام 1920، أدى عدم تعاون الناس مع انقلاب ذلك العام لسقوط النظام العسكري. ? المقاومة المدنية قد تستخدم من أجل تحقيق إصلاحات دستورية، أو أهداف محدودة، وقد تستخدم لإزالة النظام بكامله، أو لمقاومة محتل.? المقاومة المدنية لا ترفض السلطة بالأساس، وإنما تسعى لضبط السلطة وإيقافها عند حدودها لمنعها من الظلم أو الإحتلال، إلخ..? يقول جين شارب، أن هناك نظرتان حول طبيعة السلطة. نظرية ترى أن مصير الناس يعتمد على حسن (أو سوء) نية الحكومة وقراراتها، وأن سلطة حكومة تنبع من، وتعتمد على النخبة المسيطرة على رأس الهرمالسلطوي وأن هذه النخبة تستطيع ضمان استمراريتها بنفسها دون الحاجة إلى الناس.? أما النظرة الثانية فتقول (كيف ما تكونون يولى عليكم) وحسن نية الناس تجاه تلك السلطة هو الذي يبقيها على رأس الهرم. وحسب هذه النظرة فإن السلطة تنبع من أجزاء متعددة داخل المجتمعنفسه، ولذلك فهي هشة وليست متينة أو ثابتة، وأن استمرارها وبقاؤها مرهونان بتعاون العديد من المؤسسات والأشخاص داخل المجتمع.? بلا شك، فأن فلسفة المقاومة المدنية قائمة على الأيمان بوجهة النظر القائلة بأن السلطة مرهونة بتعاون الناس. هذا ما قاله الإمام علي (ع): "لا أمر لمن لا يطاع"، بمعنى لا سلطة لمن لا يطيعه أحد. ? السلطة تخضع المجتمع لها من خلال "الولاء" أو "الأخضاع بالقوة". والأخضاع بالقوة يحتاج لمواردمادية مستمرة لفرض العقوبات لقسر الناس على إطاعة النظام.? يشرح د. خلف في كتابه "المقاومة المدنية"، أن السلطة تقوم بثلاث إجراءات لإخضاع المجتمع. إجراءات قمعية (اعتقال، تصفية، منع المعارضة، منع تحالفات ضد النظام، الإرهاب، المراقبة المستمرة)، إجراءاتاستبدالية وإجراءات استيعابية.? الإجراءات الإستبدالية تهدف لاكتشاف قنوات بديلة لتجاوز المعارضة. وأمثلة ذلك عزل القضايا وإبرازها كقضايا شخصية أو فردية أو فئوية أو مذهبية، واقناع الآخرين بأن النظام مضطر لمعالجتها بأسلوبه للمصلحة العامة. ويقوم النظام بتشجيع بروز خلافات داخل المجتمع، داخل الطبقة، داخل الطائفة، داخل القبيلة، لتحويلالأنظار عن القضية الرئيسية للخلاف بين النظام والمعارضة. كما يلجأ النظام لإجراء إصلاحات غيرجوهرية كوسيلة للوقاية من اتساع التذمر.? إجراءات استيعابية: وتشمل أشكالا أيديولوجية واقتصادية وسياسية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من المساندة الاجتماعية للنظام. من أمثلة ذلك: إدخال إصلاحات اقتصادية، استيعاب رموز قيادية، إضعاف المعارضة عبر تقليل شأن قادتها، طرح أفكار معينة تقول أن ما هو موجود هو أهون الشرور، وأن البدائل قد تأتي بأسوأ مما هوموجود حاليا، إلخ. ? المقاومة المدنية تعتمد على (1) نشر الوعي، (2)البناء التنظيمي، (3) التحريض العام ضد الظلم، (4)الامتناع عن التعاون مع السلطة، (5) وتشكيل المؤسسات الموازية والبديل