السبت، نوفمبر ١٨، ٢٠٠٦

مفاوضات أسمرا المرتقبة بشأن قضية دارفور هل ستكون القشة التي تقصم ظهر القضية ؟؟

مفاوضات أسمرا المرتقبة بشأن قضية دارفور
هل ستكون القشة التي تقصِم ظهر القضية ؟؟

· لا شك أنَّ قضية دارفور أوجدت لنفسها حيزاً واسعاً في الإعلام ، وباتت ضمن أهم الأجندة التي تُطرح للتداول والمناقشة في أروقة المؤتمرات ودهاليز الملتقيات الدولية والإقليمية ، وهذه الوضعية التي أفضت إليها قضية دارفور ، جعلت دول المحيط والجوار الإفريقي تبحث لها عن موطئ قدم ، سواءً بإيواء حملة السلاح أو بالتقرُّب زلفةً نحو الحكومة السودانية عسى ولعلَّ ذلك يقدم مصالحها .
· وأرتريا كغيرها من دول الجوار التي تأثرت وستتأثر بما يدور في السودان من أحداث سلباً وإيجاباً وبدرجاتٍ متفاوتة من حينٍ لآخر ، وحُظيت إرتريا دون غيرها من الدول إبان إندلاع التمرُّد في دارفور وإنطلاقة الثورة ، فكانت هي الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه كلَّ من فكَّر في الخروج من السودان متوجهاً نحو الثورة أو قاصداً المعارضة من الخارج ، وتمتنت العلاقات ما بين إرتريا وحركات دارفور كثيراً لما تتمتع به إرتريا من علاقات دولية واصلة لتعتبر بوابة للعالم الخارجي ، وقُبيل ثورة دارفور كانت إرتريا على تواصل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ، مِمَّا مهد الطريق لحركات دارفور ، وظلَّ الحال كذلك ، فدرجت إرتريا على تقديم المساعدات لحركات دارفور وأسهمت إسهاماً وفيراً في توفير فُرص التدريب والتأهيل لأفراد الحركات المسلحة ومضت قُدُماً في هذا الإطار ، إلا أنه في الفترات الأخيرة إنقلب موقف إرتريا رأساً على عُقب !! فكانت إرتريا في السابق على النقيض تماماً مع الحكومة السودانية وإنقطعت الصلات بين الجانبين لسنوات عِجافٍ خلت ، وكانت أيُ من الدولتين تأوي معارضة رصيفتها الأخرى وتُقدِّم لها الدعم المالي واللوجستي والمادي بُغية زعزعة إستقرار الأخرى ، أما الآن فإنقلبت الموازين وطفحت لسطح العلاقات تطورات جديدة وجرت مياهٌ كثيرة تحت جسر العلاقات بين البلدين ، ودون سابق إنذارٍ تفاجأ الجميع وبما فيهم الأمم المتحدة وشعبي البلدين بالتقارُب بين حكومتي البلدين ، هذا التقارُب الذي توثَّق أكثر إثر الزيارات بين الجانبين التي إبتدى خطواتها الرئيس الإرتري أسياسي أفورقي بزيارته للخرطوم ثم بادله نائب الرئيس السوداني وفي رفقته كبار مسؤليه وزير الداخلية ومدير المخابرات ، وتوطدت العلاقات بين الطرفين على أنقاض ذلك .
· وفي نسق هذا التقارب السريع ، أُلقيت ظلالٍ كثيرة على حركات دارفور أولاً وقضية دارفور ثانيةً ، حتى وصل الأمر بالسلطات الإرترية أن تقوم بإجراء مداهمات للمجمعات السكنية الخاصة بمنتمي حركات دارفور وإلقاء القبض عليهم وإلقائهم رهن المعتقلات والسجون أو قيد الإقامة الجبرية كما حدث مؤخراً مع السيِّد عبدالواحد محمد نور رئيس حركة / جيش تحرير السودان حسب ما نما إلى علمي .
· هذه التطورات والعمليات العكسية التي قامت ولا تزال تقوم بها إرتريا تجلت عظمتها من خلال تبنيها لرعاية المفاوضات بين جبهة شرق السودان والحكومة السودانية ، تلك المفاوضات التي أفضت إلى إتفاقية سلام الشرق التي ظُلِم فيها أهل الشرق ظلم الحسن والحسين ، فإرتريا باعت قضية شرق السودان للحكومة السودانية مقابل أجر زهيد وهو تسليمها المعارضين الإرتريين المقيمين في الخرطوم من ذوي الخلفيات الإسلامية ، ومارست إرتريا ضغوطاتٍ مستمية على قادة جبهة الشرق حتى أوقعتهم في مصيدتها التي أعدتها لهم ليوقعوا ويبصموا على إتفاقية لا تضمن لأهل الشرق حقوقهم في السلطة والثروة والتركيبة العسكرية القومية ناهيك عن الموارد المحلية والتنمية والخدمات والتعليم والصحة والمياه والكهرباء .
· والآن بحسب ما تنامى إلى مسامعنا يجئ دور بيع قضية دارفور وأهلها من قِبل أرتريا للحكومة السودانية ، ووفق ما تناقلته وسائط الإعلام ووسائل الأنباء أنَّ أرتريا تبنت رعاية مفاوضات بين الحكومة السودانية وحركات دارفور غير الموقعة على إتفاقية سلام دارفور ، وعلى الفور تماماً أبدت الحكومة السودانية موافقتها دون قيدٍ أو شرط ، ليتأكد للجميع أنَّ في الأمر شيءٍ من إنَّ ، فأنى لأسمرا أن تُعلن تبنيها لرعاية مفاوضات مرتقبة وفي ذات الأثناء تقوم بتكثيف الضغوطات على أبناء دارفور المقيمين فيها وتمارس عليهم أقصى درجات الإرهاب والضغط ؟؟ وأنى لإتفاقية تتأتى على أنقاض هذه الضغوط وتصلُح لأن تكون حلاً يُجمع حوله أهل دارفور ؟؟ وأنى تكون أسمرا وسيط في التفاوُض بين الطرفين وهي بفعلها تُؤَكِد ميلها لأحد الأطراف ومن المُفترض أن يُفترض في الوسيط " الحِياد " ؟ وأنى لأسمرا أن ترعى مفاوضات وهي تُبيع أحد الأطراف للطرف الآخر كما يحدُث الآن مع أبناء دارفور المقيمين فيها الذين يُعانون من شظف المعيشة وكآبة الحال وضيق الحياة ؟؟ فكيف لبقية أبناء دارفور في الحركات المسلحة أن يوافقوا على التفاوُض في أسمرا وهم يرُون بأم أعينهم إخوتهم يُعذَّبُون ويُهانُون أيُّما إهانة من قِبل السلطات الإرترية ؟؟
· فالتفاوُض حول قضية دارفور امرٌ لابد منه ، وهذا لا يختلف فيه أو حوله إثنان ، ولكن !! يجب أن يقُوم التفاوض على مرتكزات وضوابط ومعايير وأُسُس ، من ضمن هذه الأشياء الضمانات الشخصية والجماعية والرعاية الإقليمية والإشراف الدولي من الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ، وإلا دون ذلك إذا وافقت الحركات على إلتئام المفاوضات فإنها تتحمل وِزر تضييع حقوق أهل دارفور للمرة الثانية ، فالمثل يقول : أنه من رابعة المستحيلات أن يرى راعي الغنم ذئباً ومن ثمَّ يقوم بتسليم غنمه إلى الذئب ، وهذا ما نراه سيكون عليه حال قضية دارفور إذا وافقت الحركات على مفاوضات أسمرا دون قيدٍ أو شرطٍ ، فأسمرا هي القشة التي قصمت ظهر قضية شرق السودان ، ونخشى أن تكون ذات القشة التي يُراد لها أن تكون قاصمة ظهر قضية دارفور !! .
· فعلى الحركات المسلحة أن تعي أنَّ أسمرا ما عادت كما نُخالها قديماً ولا عادت دولة صديقة ، بل أصبحت من ألدَّ الأعداء لقضايا المهمشين السودانيين وقضايا الهامش ، تُريد أسمرا بكلِّ ما أُؤتِيَت من قوة أن تتقرب نحو الحكومة السودانية لذلك ترغب في إعادة صياغ قضية دارفور وكل القضايا السودانية بما يتوافق مع كيف الحكومة السودانية بُغية أن تحقق أسمرا شيئاً في نفسها عبر إستمالة عاطفة الحكومة السودانية بمساعدتها في إنهاء ملفات القضايا الملتهبة والسخنة ، وفي ذلك لا يهم أسمرا أن شعبنا حقه أو دون ذلك !!


ونواصل في المقال القادم

الثلاثاء، نوفمبر ١٤، ٢٠٠٦

مدينة الجنينة ـ من مآثر الصبا وحلو الذكريات

من مآثر الصبا وحلوِ الزكريات


قد يفيق المرء من نشوته ولو شرب حتى النخاع أو حد الثُمالة ، لكن نشوى غرامها وحنينها ليس له آخر ، هكذا تعلمنا منها معانى العشق والحب الذى لايرحل ولايغيب فأصبحنا لا نعرف غيرها عزاءًً ولا سلوى . سماؤها صافية وأرضها ضاحية , هواؤها رقراق عليل , تفكّهنا بثمارها وتفّيأنا بظلالها ، فأصبح لنا فى كل ركنٍ منها حكاياتٌ وذكرى ، ورجالها كُرماء وأهلها حُكماء , الذى يدخلها لايخرج منها إلا وهو مُحمَّل بالهدايا من مراكيب وعطور وذبائح وغيرها. نساؤها الطيبات الغانيات تبدو عليهن مظاهر الطُهر والعفاف ، ليلها يسوده الهدؤ والسكون غير صفير تلك اللوارى و البصات التى تملأ الأفق صخباً ، مدوزنةً بتراتيل الوداع ولهيف اللقاء ، الكلام عنها موشى بالحجى والتراث والأمثال الشعبية البسيطة ذات المدلول الكبير مثل اب صلمبويتى ولا كدكاى زول.أشجار المانجو والذرة تمتد فيها وتتطاول لتوارى الناس سوءة الفقر تعلمنا منها سحر البيان وحزم الزمان ، ذلك السحر الذى يبعث في النفس روح الإبداع والتفرد فى شخص إنسانها الرقيق المسالم ، ونسيجها الإجتماعى المتماسك الذى يمثل كافة قبائل السودان بسحناتهم المختلفة ولهجاتهم المتداخلة من نوبة وعرب ، بجة وحلب ، زرقة وزنوج ، إنها مدينة الجنينة ، دار أندوكة ، ثغر السودان الباسم وميناءه البرّى من جهة الغرب ، تنام على حضن وادى كجا كعروس فى ليلة زفافها الأول ، متوَّجة بمناظرها الخلابة وطبيعتهاالجذَّابة ، يحرسها جبل السلطان بحر الدين بقصره المنيف ، شامخاً كشموخ أهلها ، تلك المدينة التى زُرعت فى قلبى كالشمس وأنا طفلاً ونقشت فىّ تمثالاً من الشعور بالفخروروح الإنتماء لأرضها الحلوب الخصوب ، ومن أجمل ما علمني إياه والدي ( متعه الله بالصحة ودوام العافية ) أن لا أمد يدى لأحد ، وكان ينفق علىّ الجنيهات غير عابٍ بشئ ، يشترى لى كل جميلٍ تقع عليه عينى وأمى كانت ولا تزال تخاف علىّ حتى من النسمة الخجلى ، فهداياها دائماً تناسب جميع أهوائى و أذواقى والتى ريثما كنت أباهى بها بين أقرانى حينما كنا ندعو لبعض المناسبات أو ختان أحد الأتراب ، فكثيراً ما كنت ألاقى بسببها موجاً من القرص والضرب حقداً من بعض الذين يكبرونى سناً ،وتلك قصة أخرى ، هي قصة دراستي في خلوة جدي لوالدي إبراهيم ( عليه رحمة الله ) تلك المرحلة وسياط العنج وتدابير ( الشرافة ) أحاديث يتداولها الأنداد ، أما طائرات الورق ومطاردة الزنابير (أبودنّان ) كثيرا ما تجعلنى خارج المنزل ، فحينما يهلُّ الهلال وتقمّر الليال كنا نأخذ أدراجنا إلى ساحة الحى لنشهد شتى صنوف اللعب ، مثل : شليل وينو أكلو الدودو، وشليل وين راح أكلو التمساح ، وتيلم تيلم ، والفات الفات ، وكديس من نطّاك ، واللانقا وغيرها ونسمع حكايات البعّاتى والأم بردوبردو التى تملأ النفس ُرعباً ورهباً ، ومن الأشياء التي أذكرها للتاريخلم أنسى يوماً حينما همّ فيه الوالد بضربى بسبب ذهابى إلى دانكوروفبينما كنت أصرخ وأحاول الإنفلات من يده قدُمت إلىّ والدتي كالطوفان وأنا منغمساً فى نهرٍمن البكاء ، وأخذت تضمنى إليها بشدة وتدُس فى جيبى شئٌ من الحلوى و الفول المدمس وأسمعها فى التو تستأذن والدى فى أن تصحبنى معها إلى حيث تريد الذهاب،ًوقتها كم كدت أن أضحك وأنا باكياً ،كانت والدتي ( ولا تزال ) مشهورة بحبها للتاريخ والفكاهة والتراب ، بدأت لى بكل ما هوطريف حتى ساقها الحديث فى أن تصف لى كل من ملاحم ( كرندنق و دروتىودرجيل ودروتى هذى لا يعرفها الكثيرون من أبناء هذا الجيل فهى لا تبعد كثيرا عن مدينة الجنينة إستشهد فيها السلطان تاج الدين فى أوائل العقد الأول من القرن الماضى ضد الفرنسيين الغزاة ، والتى صاغها شاعرها الفذ محمد مفتاح الفيتورى فى لحنٍ بطولى ( مقتل السلطان تاج الدين ) فى ديوانه أغانى إفريقيا ، ثم أخذت تحدثنى عن الملك الذى إشتهر بالعدل والحكمة والمحبة بين الناس ، وقتها كنت كأننى أعيش بين تلك العصور، ركب الطيارة ودلة فى دار النصارى وفي صبيحة اليوم التالي أخذت جدتى تعُد لنا الشاى وتفتح قُفالتها المحكمة من صندوقه الخشبى لتخرج لنا شيئا من الفطير و( العجينة الزرقاء ) وشلوٍ من الدجاج ( المكرفس ) مسترسلةً (فك الريق أخيرمن راس رقيق ) هكذا كان أبناء السلاطين يضربون المثلحلة الفكى جمالى، وحلة مرفأ ، وحلة جلابة ، وحلة عصارة ، وحلة فلاتة وحارة الشيخ إبراهيم عثمان البرقاوي تظل بتلك الملامح وإن أخذت أسماء غيرها ، وسوق البروش وسوق الرملة والعرضيباى وسوق أم دفسو وسوق أنجمينا التى جسدت فينا معانى الكفاح .طاحونة تِك تِك وجيوكو و طاحونة أبّو محمد التى كانت تطرب لأصواتها المدينة ، تبكى الآن على مجدها كما يبكى الشيخ المأفون على أيام شبابه ، ونقعة ( شرّامة ) ونقعة ( ستين) ورهد ( كلنجى ) وميدان ( علي قوقو ) كلها الآن تنتقل إلى ضباب المجهولما أشد الفرح وما أبلغ السعادة حينما تأتى إلينا مواسم الأعياد أو مختلف المناسبات ، كنا نختلف إلى ساحة المدينة ( النقعة ) حيث الرقصات الشعبية وسباق الخيل وترانيم ، البرامكة والحكامات ، حبابة بت العسيل وفاطمة الكظمة وحواية أم شليل ، صوت النقّارة و( الِدنقِر) و(البردية ) و( الدينارية ) التى كان تروئ ظمأ النفس وتطفئ نار الهوى بيوت الأعراس و الأفراح التى غالبا ما أكون فيها بصحبة والدتي يتجاذبنى فيها الفرح وأنا أتابع فيها جميع طقوس أهل البلد من حنة وضريرة وجرتك وقطع الرهد وشبّال وأكثر مايشدنى هو تراتيل العديل والزين المصحوبة بالمدح والدعاء من الجميع للعروسين وعبارات مناحية تُحرّض الشباب لهذه السنة الشريفة عديلة ليك يا الغالى ، يا النجومو فى السماء تلالى ، أختو بتقول ود أمى بلالى وبت عمو ، بتقول سافر بجيب مالى ، يالعديل والزين إنشاء العديلة تقدم وتبرا ، ولا أنسى أساتذتي الأستاذة أميرة آدم عبدالمجيد وروضة النميري وفردوس وصالح إيقا والأستاذ دفع الله والأستاذ حسين على حسين وشقيقه الأستاذ عبدالباقي والأستاذ موسى وعبدالرحمن شوت شوت وغيرهم من الذين عاشوا مثالاً للتربية والتعليم بالمدينة ( عذراً لمن لم أذكرهم ) فلهم جميعاً العتبى حتى يرضو ، ولهم مكانةً عظيمةً في قلبي ، ثم ثلك مكتبة بولاد الثقافية . . جنة وارفة الظلال ، يرتع فيها العقل الجنيناوى ، كنت أرتادها ولهاً كل يوم كفتاةٍ ملكت حياتى و صبوتى ليالى الشعر بدار المعلمين ، التى كانت تدفء الروح من صقيع الحياة بكلمات أولئك الفحول من شعراءها الأستاذ هارون شرف الدين والأستاذ الحضرى والأستاذ محمد الشيخ السنوسى شاعر التراث الأصيل الذى تغنى له الفنان عمر إحساس ، فكلهم الآن إنتقلوا إلى رحمة مولاهم ولكن كما قيلما مات من حاز الثرى آثاره واستولت الدنيا على آدابه ، ثم تأتي الدوارات المدرسية و مهرجانات الإبداع التى كانت تنظمها إدارة النشاط التربوي سابقاً والطلابي لاحقاً ،مسرح المزدوجة بنات و(ب) غربية الإمام الكاظم ودارمساليت التى كانت تورد كبار الفنانين أمثال محمد وردى وابراهيم عوض وزيدان ابراهيم وغيرهمرحلات فنية متواصلة ينظمها إتحاد الفنانين السودانيين ، وهناك زملاء الدراسة وجميع الأصدقاء الذين تفرقت بنا السبل فى شتى فجاج الأرض سوى كنا نطلب الحياة أو العلم ، ذكرياتهم لا تزال عالقة بفكرى ، وتلك الفصول التى تنقلنا فيها والكنبات التى تشاجرنا عليها وإن كانت بقايا أحلام قديمة ومغامرات ، تاج الدين في روسيا وعالم في الهند وكذا بشير وغيرهم الكثربقي ، حمزة خليل ، دريج ، رامس ، أمبدي ، التعايشي ، ميكائيل، بكري فؤاد ، عادل بشارة مصطفى " وس وس " ،عثمان صندل ، مبشر ، صفوان ، ..... ، وكذلك لا أنسى أردمتا الطابية بوابة المدينة وعينها الساهرة ، تختلج فيها أصوات الذكر بأجرا الكنيسة فتجتمع فىلحن إلهى بديع يعكس روح التسامح والأخاء ، يأتون إليها من كل أغوار المدينة ، من أربكنى ومن جاكواى وتباريك ليتقاسموا الإبتسامة الحلوة ولقمة العيش الحلال بسوقها الكبيرفتجد خواجة بيتروكوستكاي والعم عبدو صالح وحبوبة عجينة وغيرهم من الذين سقوا الأرض قيماً ونبل ، ومجتمع الجنينة بالعاصمة وغيرها من المدن لاينفكون يدينون لها الوفاء والولاء ، يحبونها مثل جنا الحشا ، يندفعون إليك كالسيل إزراً فى جميع الأفراح والأتراح ، هذى هى مدينتى بكل تواضعها وكبريائها وأصالة إنسانها الذى لايعرف الحقد ولا يبيت الضغينة صافياً كصفاء كجا الزلال ، فأنا لا أستطيع أن أنصفها القول مهما كتبت ، فهليضيف الفيض للغيض شئ . .لا أملك لها إلا الوفاء والحب . .ستظل فينا شموساً ياقوتية الملامح مكانها العين والقلب وستظل بنفس اللون والطعم والرائحة وإن أصابها ما أصابها من مكروه ، فأنا أعلم أن إنسانها أقوى من كل الظروف ، صابراً ، جلداً صنديداً، عنيداً كطائر السمندل الذى كلما كلما دفن فى الرماد وظن أنه قد مات إنتفض بجناحيه وخرج كأن لا شئ ، فلماذا هكذا أيتها الفاضلة ؟ ولماذا أرادو لك ذلك ؟ فأسمحي لى أن أقول فيك
شغل القلب حبها فتساما ** وأضرمت نار عشقها إضرامــــــــــا
لست أدرى متى وكيف رمتنى ** غير أن الفؤاد قد أصيب ِسهاما
وسرت نشوة النديم ولكـــن ** نشوة الحـــــــب فيها مدامـــــــــــا
فأرتشفنا من الحنان رضاياً ** وزرعنا بأرضــــها الأحلامـــــــا
والأماسى بصدرها جاثمـاتٍ ** عطرت ذكرها الأيامــــــــــــــــا
لا تظنى النوى عليكى جفــــــاءٌ ** أى طفلٍ يروم منكِى فطامـــــا
ما نأيت إلا لكى أكون قريـــــباً ** من وداد بقربكـــــم ومقامـــــــا
فإليكى النســـــــيم يحمل شوقى ** وإليكى الطيور تهدى السـلامــا
أكتب هذه الكلمات وأنا قادمٌ إليك بعد طول فراقٍ ، فأأمل أن أجدك حتى ذاك الحين في رعاية الله وحفظه
من أبناء مدينة الجنينة
** كتبتُ هذا المقال قبل أن أذهب إلى الجنينة وآثرت أن أنشره بعد مجيئ منها

الأحد، سبتمبر ١٧، ٢٠٠٦

المشهد السياسي السوداني بعد قرار مجلس الأمن الدولي 1706

المشهد السياسي على أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي 1706
" مبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية "




· قد لا تخالجني ثمة شكٍ إذا قلتُ ، أنَّ القارئ ـ أيُّما قارئ ـ إذا أراد أن يجري إستقراءً للمشهد السياسي السوداني على ضوء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ، حتماً سيُصاب بهستريا البحث والتمحيص والتفحيص لريثما يحدد المعطيات التي بدورها تفضي إلى تبلور القراءة السليمة والصحيحة للواقع السياسي ، ولا أُخال أنَّ تحديد القارئ للمعطيات يتم بسهولة ويُسر، لأنَّ القرائن التي يُفترض أن يسير على هديها القارئ فهي لا تبعث التفاؤل ، ولكن ، على كلّ ، تظل بوصلة الخارطة السياسية مفقودة حتى خلو الساحة من التناقضات والمتناقضات التي تكتظ بها ، ومع هذا ، لست يائساً أو مستيئساً من محاولة تسليط الضوء أو إلقاء بصيصاً منه على المشهد السياسي وإتجاهاته وما يطرأ عليه من مستجد أو ما سيؤول إليه من مآل !! ومن الصعوبة بمكان إستعراض جميع الدلالات والشواهد والمؤشرات المكونة للمشهد ، ولكن ، سأدلف إلى بعضٍ منها ، عسى أن أجد توصيفاً حقيقياً لها .
· ( فالوطن ) الآن معرَّض للتفتيت والتشظي والإنقسام ، وهذا بفعل المؤامرات التي ظلت تحاك ضد السودان من قوى البطش والقهر وصِلف الإستكبار والجبروت العالمي ، ولا إستتثناء هنا " لبعض " ضعاف النفوس من أبناء الوطن ، ويتصدر هؤلاء ( المؤتمر الوطني ) الذي عمد مراراً وتكراراً إلى إزكاء روح القبلية والجهوية وإنتفاء القومية وطمس الوطنية ، و( المؤتمر الوطني ) يحظوا بأعلى بورصة في أسهم المشاركة في تفتيت وحدة البلاد ، وبما لا يدع مجالاً للشكِ أو المساورة أنَّ وحدة البلاد الآن في خطرٍ عظيم ومحدق ، لم يشهد السودان من قبل مثيلاً من ذي قبل لهذا الخطر !! .
· و( الوطن ) الآن مهدد بأن يكون تحت ( الوصاية ) الأجنبية ، وهذا أيضاً بفعل تراكم المراوغات والمماحكات والمماطلات التي إعتاد عليها " المؤتمر الوطني " في التعاطي والتعامل مع القضايا الداخلية وسوء إدارته للأزمات التي باتت تطل برأسها حيناً وآخر ، وكذلك عدم إستبانة " المؤتمر الوطني " لنصح القوى السياسية الوطنية وتحذيره من مغبة التمادي في الإستفراد وإحتكار حل الأزمات وتضييق الخناق على الداخل مما سيفضي ( للتدويل ) ، إلا أنَّ المؤتمر الوطني وكدأبه لم يعير أدنى إهتمام للأصوات الوطنية ، بل وذهب لأكثر من ذلك ، عندما ظلَّ يقدم التنازلات تلو الأخرى للخارج بغية أن يستميل ودَّهم ويتقرب إليهم زلفةَ عساهم أن يجدوا له غطاءً للبقاء في كرسي السلطة لأطول وقت ممكن ، إلا أنَّ أحلامه تلك باءت بالفشل وإنعزل المؤتمر الوطني من الخارج كما هو معزول من الداخل !! .
· في نسق هذه المحددات و" المهددات " ، دأب المؤتمر الوطني على الإنفراد بصنع القرار والإستئثار بالثروة القومية وتحجيم منابع الإقتصاد ، بل وتجفيف السوق ممَّن يصنفهم في خانة الأعداء " وما هم بذلك " ، أما المواطنون فحدث بحالهم ولا حرج ، تبدل الحال من السيء للأسوأ ، وإزدادت ( الهُوَّة ) بين المواطنين والدولة ، وإتَّسعت الفجوة ، على إثر هذا الواقع المزري والحال الكئيب ، أصبح المواطنون في حلٍ من أمر الحكومة ، بل ويتمنوا زوالها على وجه السرعة والعجالة ، لأنَّ الحكومة غدت غير آبهة بهموم ومشاكل مواطنيها ، بل منكفئة على نفسها ومتقوقعة في ذاتها ، أما الشعب فهو ظلَّ ولا يزال يقبع تحت وطأة السنين العجاف طالما " المؤتمر الوطني " يقود سُدَّة السلطة ودُفَّة الحكومة ، أما لسان حال الجماهير فهو يأمل بل يتمني زوال هذا الجسم الغريب من عاتقه ليشيَّع إلى مثواه الأخير حيث مذبلة التاريخ ولا يتوانى اللسان في قول ذلك ولو لثمة لحظةٍ واحدة .
· في هذا الأثناء ، بدأ ( أعداء ) السودان من الدول والمنظمات التكالب على هذا الوطن للنيل من مكتسباته ، أما " الشارع العام المحلي " فإنه منشغلٌ بالإنقسام الذي حدث بين صفوفه في خضم صدور قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم ( 1706 ) الخاص بإستبدال ولاية ومهام حفظ السلم والأمن وحماية المدنيين في إقليم دارفور الملتهب والمضطرب ، لتتسلم المهام ( قوات الأمم المتحدة ) عوضاً عن ( قوات الإتحاد الإفريقي ) ، وكما هو بيّن فإنَّ قوات الإتحاد الإفريقي فشلت في أن تقوم بما يليها من دورٍ وفشلت في الإضطلاع بما وكلت به من مهامٍ ، ويعزى ذلك لإفتقارالقوات للعدة والعتاد وقلة القوات وشُح الموارد والإمكانيات والنقص في الكادر المؤهل والمدَّرب ( وهذا بإعتراف القائمين على أمر هذه المنظمة في غيرما مرة وفي غيرما مناسبة ) !! .
· ( القوى السياسية الوطنية ) ذات التواجد والتأثير على الرأي العام المحلي ، أبدت رأيها وصدحت بمواقفها حيال القرار (1706) ، فأحزاب " الأمة ، الشعبي ، الشيوعي ، الإتحادي ، العدالة " التي تعتبر ذات ثقل جماهيري ووزن لا يستهان به أيَّدت القرار وباركته ، أما أحزاب " الناصري ، البعثي ، أنصار السنة ، التحرير" التي تعتبر أقلَّ وزناً من الأحزاب الأخرى وثقلها الجماهيري ضئيل ، أبدت إعتراضها وتحفظها تجاه القرار .
· ( حكومة الوحدة الوطنية ) " كما تكني نفسها " ، هي بدورها لم تسلم من تبايُن الأراء بشأن التعاطي مع القرار ، فالقوى الرئيسية التي تشكل الحكومة إختلفت رؤاها إختلافاً كبيراً ، فالمؤتمر الوطني رفض القرار بإستماتة وتوعد بمحاربة من أسماهم الغُزاة إن وطأت أقدامهم أرض دارفور ، أما الشريك الثاني الحركة الشعبية فأبدت ترحيبها وإرتياحها تجاه القرار وأبلغت موقفها للولايات المتحدة الأمريكية إبان زيارة رئيسها لأمريكا مؤخراً قبيل صدور القرار بلحظات قلائل ، أما الشريك الصغير في الحكومة حركة تحرير السودان ففعلت ذات الشيء الذي فعلته رصيفتها الحركة الشعبية التي تعتبر قدوتها ، إذن ، فالحكومة في حد ذاتها أصبحت في آن واحد تؤيِّد القرار وترفضه .
· ( المؤتمر الوطني ) بدأ يعد العدة لخوض غمار المواجهة مع المجتمع الدولي والقوات الدولية القادمة ، وينجلي ذلك بجلاء من ثنايا اللهجة الحادة والخطاب الذي يسود في هذه الأيام وهو مملؤ بالتوعيد والترهيب للقوات الدولية إن وطأت أقدامها أرض دارفور دون إذن منه .
· ( الحركة الشعبية ) أعلنت بجلاء موقفها إزاء التعاطي مع القرار والقوات الدولية ، وأعلنت رفضها المواجهة مع المجتمع الدولي جملةً وتفصيلاً ، بل إرتأت ضرورة أن يسلك المؤتمر الوطني المسلك الدبلوماسي للتقليل من تأثيرات القرار والحيلولة دون إندلاع حرباً مع قوى العالم ، وإستندت الحركة في موقفها على " الدستور الإنتقالي " الذي لا يتيح حق ( إعلان الحرب ) لرئيس الجمهورية لوحده بل يشترط مواقفة نائبه الأول وإلا أصبح الإعلان باطل ، وبهذا ذوقت الحركة الشعبية رفيقها المؤتمر الوطني طعم الحنظل وسقته من كأس الهزيمة ، لأنَّ المؤتمر الوطني بعد أن أقام المسيرات وسيَّر المظاهرات " المصطنعة " لدعم موقفه الرافض للقرار ، إلا أنه تفاجئ بأنَّ كل تلك المسرحيات ليس بوسعها أو بمقدورها أن تعيد له موازين القوة داخل الحكومة لصالحه ، اللهم إلا إن كان المؤتمر الوطني يريد أن ينكث على ( إتفاقية نيفاشا ) كما نكث من قبل على فشودة والخرطوم للسلام !! .
· ( حركة / جيش تحرير السودان ) هي الأخرى ، لم تبعد كثيراً عن قدوتها الحركة الشعبية ، فأحرزت ثاني هدف مباشر لها في مرمى المؤتمر الوطني ، فالهدف الأول هو إشتراطها تسمية رئيسها " مني أركو مناوي " كبيراً لمساعدي الرئيس قبل أن يحضر للخرطوم ، وقد كان لها أن نالت ما إشترطت ، أما الهدف الثاني الذي أحرزته الحركة في شباك المؤتمر الوطني ، فهو ترحيبها بالقرار الأممي من داخل القصر الجمهوري وتبرؤها من قرار طرد قوات الإتحاد الإفريقي كما أعلن المؤتمر الوطني على لسان مجلس الوزراء ، بل ذهبت الحركة أكثر من ذلك نحو إحرازها للهدف الثالث بإعلانها أنها تعتزم القتال داخل الخرطوم إذا طردت قوات الإتحاد الإفريقي لجهة أن إتفاقية أبوجا التي تشارك بموجبها الآن في السلطة ستؤول للإنهيار ، أما ثالث الأثافي ، فهو قول " مني أركو مناوي " أن يرفض بتاتاً إندلاع المواجهة مع القوات الدولية في أرض دارفور ، ويرفض أن يشتعل فتيل الحرب مجدداً ، وقوله هذا بصفته رئيساً للسلطة الإنتقالية بإقليم دارفور ممَّا يعقِّد على المؤتمر الوطني أكثر ، لكأنما يخيّل لنا أن المؤتمر الوطني (يغرد خارج السرب) بحديثه عن الجهاد في إقليم يرفض حاكمه أن يُجاهَد على أراضيه
· ( الشعب السوداني ) المغلوب على أمره ، يأمل أن تتجنب البلاد والعباد شر الإحتراب أو محاولة التفكير فقط في مواجهة المجتمع الدولي في معركة من غير معترك ، بل يأمل الشعب أن تلتفت الحكومة تجاهه وتضطلع بواجباتها تجاه رعاياها من توفير لمقومات الحياة من مأكل ومشرب ومأمن وملبس ومأوى ، لأنَّ أي مواجهة محتملة مع القوات الدولية لن تقف في حدود إقليم دارفور فحسب ، بل ستمتد ويمتد أثرها على باقي أقاليم السودان ، وستكون عقب ذلك السانحة مواتية لأعداء السودان ذوي الأجندة والمصالح لإستغلال الموقف والإتيان بقوات إضافية متزرعة بحفظ الأمن ، وحينها سيصعب تدارك الآثار الجانبية التي تخلفها تلك القوات ! .
· ( مواطنوا دارفور ) الذين لا حول لهم ولا قوة ، بل ظلوا ولا يزالوا رهن المعاناة وويلات الحرب ووطأة النار ، يرغبون " بل يريدون حقاً " أن تضع الحرب أوزارها ، ويأملون من الحكومة أن تتجه نحو التعاطي العقلاني مع القرار ، لأنَّ الغالبية الغالبة من أهل دارفور الآن بين نازح ولاجئ ومتشرد يرحبون بالقرار على الأقل لحمايتهم من الجنجويد ، أما الذين ضاقت بهم المعسكرات من الثكالى والأرامل والأيتام ، فحالتهم تبكي لها القلوب وتدمع لها العيون ، يفترشون الأرض ويلتهفون السماء ويشاقون العناء ، لا ذنب لهم إرتكبوه حتى تكون حالتهم بهذه الشاكلة ، فأيضاً السواد الأعظم من هؤلاء باتوا غير آمنيين في معسكراتهم لذلك رحبوا بالقرار .
· هكذا هو ( المشهد السياسي ) على أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بالرقم (1796) ، وفي غداة هذا المشهد المثخن بالجراح ، طفحت للسطح وبرزت عدة أصوات تنادي ( بالوفاق الوطني ) وتوحيد ( الجبهة الداخلية ) بغية رأب الصدع وإصلاح ذات البين ورتق الفتق بين " الحكومة " من جانب و" المعارضة " من الجانب الآخر ، هذه المبادرة إنطلقت لتقريب المواقف وتذويب الخلافات وبناء ( أرضية وطنية مشتركة ) تتجاوز الإختلافات الإيدلوجية والمذاهب الفكرية والمشاريع السياسية ، وتساؤلنا هو ، هل هذه ( المبادرة ) تستطيع أن تححق ما عجزت عنه رصيفاتها الأخريات من ذي قبل ؟؟ أم أن في الأمر إنَّ ؟؟
· هذا التساؤل ، يحتمل ثمة أجوبة ، منها ما هو يصيب في مقتل ويشير للإحباط ، ومنها ما هو دون ذلك ويبعث التفاؤل ويبث الإطمئنان للنفس ، لأنَّ جميع المبادرات التي جاءت قديماً من هذا النوع من الحادبين على الوطن " أو من حسبناهم كذلك وما هم كذلك " إلا أنها باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح ، تارةً لتعنُّت المؤتمر الوطني وتارة أخرى لتداخل المصالح الشخصية ممَّن يفترض فيهم الحياد مع المصالح العامة ، فيا ترى ، هل عرف ( المؤتمر الوطني ) الآن حجم الكارثة والمنعطف الخطير والمخاض العسير والمحك الذي أوقعنا إياه ؟؟ وهل هو ـ المؤتمر الوطني ـ على إستعداد لتقديم التنازلات اللازمة لبلوغ " الوفاق الوطني " ؟؟ أم أنَّ ( المبادرة ) ما هي إلا إمتداد طبيعي لسابقاتها وجاءت لبث التخدير و( الإستهلاك ) فقط ؟؟
· عموماً ، القائمون على أمر هذه المبادرة ، هم ممَّن نظنَّهم " وليس كل الظن إثم " نظنهم حادبين على المصلحة الوطنية ، ويأتي على رأس هؤلاء ( المشير / عبدالرحمن سوار الذهب ) ، وهو ومن معه أهلاً للقيام بمثل هذه المهمة الوطنية في ظل هذا السفر المفصلي من تاريخ السودان ، فإننا نأمل أن يترفعوا فوق الصغائر كما عهدناهم أول مرة وأن يتساموا بهذا الوطن إلى حدقات العيون حتى تكلل مساعي ( المبادرة ) بالنجاح .
· ومهما يكن من أمر هذه المبادرة ، إلا أنها تعتبر بادرة جيِّدة وخطوة جريئة للخلاص الوطني ، وهذه الخطوة لريثما يكتب لها النجاح ينبغي " بالأحرى يجب " على القائمين بها أن يلقوا سمعهم ويصغوا آذانهم حيال رؤى القوى الوطنية بحصافة ، لكيما تستطيع المبادرة أن تخلص برؤى موحدة تستوعب من خلالها كافة الملاحظات التي ترد إليها من القوى السياسية وصولاً لصياغة المبادئ العامة التي ينبنى عليها الوفاق الوطني ، كما أيضاً تقدير الموقف حق قدره ومعرفة حساسية المرحلة توجبان ضرورة الوصول لجميع القوى " كبرت أم صغرت " . وحسبما علمت ، أنَّ المبادرون إلتقوا قادة القوى السياسية ووجدوا ترحيباً بفكرتهم هذه ، إذن تبقت فقط بضعة خطوات لتوحيد الجبهة الداخلية ، ولكن ، ما يجب أن نذكره ، أنه ، على المؤتمر الوطني أن يتنازل ولو أدى ذلك إلى تنازله تماماً عن السلطة لأنَّ التنازلات هي محفزات النجاح ، ومن ثم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية بمشاركة كافة القوى السياسية القومية والإقليمية سيما حملة السلاح في دارفور وشرق السودان ، لتحقيق الآمال العِراض التي يتتوَّق ويتشوَّق الشعب السوداني لرؤيتها في أرض الواقع ، وهذه الآمال هي ، العدل بدل الظلم ، والحرية بدل الكبت ، والإختيار بدل الإجبار ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوحدة بدل التشظي ، والمساواة بدل التفرقة ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والتنوع بدل التباين ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والرخاء بدل الغلاء ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والشراكة بدل الأحادية ، والإجماع بدل الإنفراد .
· وبقى لنا ـ ختاماً ـ أن نقول : أنَّ ( المشهد السياسي ) ينذر بالخطر " ونأمل أن نتجنب الخطر " ، وثمة تفاؤل وبصيص أمل يحدنا ، فتزداد الثقة في الغد ، فنأمل لمبادرة الوفاق الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية أن تصل إلى ما ترجوه وتتطلع لتحقيقه وننشده نحن ، وليكن الشعار من الآن ( كل حقٌ يقابله واجب ) ، ( لا إنسانية بدون حرية ) ، ( الحقيقة فوق العقيدة ) ، ( العدل قبل الإحسان ) ، وإحلاصاً لحسن النوايا فليطلق " المؤتمر الوطني " الحريات من الآن سيما حرية الصحافة والتعبير والرأي .

وفينا شيءٌ من حتى ...

الثلاثاء، أغسطس ٢٩، ٢٠٠٦

كشف المحجوب وفضح المستوروالبواح بالمسكوت عنه 2

كشف المحجوب وفضح المستوروالبوح بالمسكوت عنه
في حركة العدل والمساواة السودانية

عقب كتابتي للحلقة (1 ) من هذه السلسلة السلسلة ، رنَّ في اليوم التالي هاتفي الجوال ، فرفعته ولم يظهر رقم في الشاشة ، قُلتُ عسى أن يكون خيراً في هذه الأمسية الجميلة ، وكانت هناك أمطارٌ تهطل ، ففتحت الهاتف مُرَحِباً بالمتصل .
فقُلتُ : مرحباً أهلاً بك
فردَّ بصوتٍ يكاد يخُطف من سنا رعده معي عبدالفتاح ؟
قُلتُ له : نعم معك عبدالفتاح ، فمن أنت ؟ لم يجيبني ، بل إنبرى مُباشرةً وأطلق مُلسناً بقوله التالي ( سأصفيك لو كتبت ثانيةً مثلما كتبت اليوم ) فعلمت أنه أحد غُلاة القبلية .
فأجبته بقولي : إذن فأطلق رصاصتك فالموت في شرف القضية مثل أجر الأنبياء ، فنحن قومٌ سئمنا الإنكفاء ومللنا الإنطباع وآلينا الإقتداء بالإصلاح ولا سواه .
فقال لي : ماذا تُريد من كتابتك ؟ أتريد أن يعطوك مالاً ؟
فإستغرقت في الضحك وقُلت في نفسي أن شر البلية ما يضحك وليس ما يبكي ، ثم عدلت مجلسي وأجبته بصوت شاهق : أنّ القضية ليست مال أو مكسب شخصي كما يُخيَّل إليكم ، فالقضية قضية أرواح أزهِقت ودماءٌ أُسفكت بغيرما حق ، ولا نُريد أكثر من أن تسود قيم العدل والمساواة داخل أجهزة الحركة ومؤسساتها .
فقال : أنتم ضد قبيلة الزغاوة وأهلنا الكوبي على وجه الخصوص أليس كذلك ؟
قُلتُ له : نحن لسنا ضِد أية قبيلة كانت ، سواءٌ الزغاوة أو غيرها ، لأنَّ القبائل أوعية إجتماعية وليس لها أدنى صِلة بما نحن بصدد السِجال فيه وهو السياسة وما أدراك ما هيَّ ، فأعلم أن الزغاواة كما قُلت لك هي كغيرها من قبائل السودان عامة ودارفور خاصة فلا هيَّ أعزُّ منهم ولا هم أفضل منها أو أقلّ منها بشيءٍ أو في شيءٍ ، ولكننا !! نرفض القبلية وتسيس القبيلة لأيُّما سبب وبأيُ دافع لأنَّ نير الإكتواء عندما وقعت في دارفور والسودان عامة لم تُميّز بين هذا وذاك بل حصدت جميع ما أمامها وقضت على الأخضر واليابس ، وكذلك ، أننا ضد إختزال الثورة والحركة في قبيلة أو فخذ منها أو قبائل ، بل نراها ثورةً لكل الهامش شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ووسطاً ، وأيضاً ، نرفُض إحتكار قبيلة أو فخذ منها للمواقع المفتاحية للحركة ومواضع صُنع القرار فيها كما يحدُث الآن في العدل والمساواة ، فبإختصار شديد نُريد فقط مساواتنا داخل الحركة جميعنا في نيل حقوقنا والقيام بواجباتنا .
فقال : " ويبدو على صوته مُتهمكاً " : لماذا لم تأتي الميدان ؟
فقُلتُ له : إذا كان القطاع الشرقي فذهبتُ من ذي قبل ، وإذا كان الأوسط فزرته ، أمَّا إذا قصدتَ دارفور فحتماً سأزوره في الوقت المناسب لريثما يُكوَّن جيش قومي للحركة ويُعاد البناء العسكري ليستوعب كافة المكونات الإجتماعية والثقافية في دارفور خاصة والسودان عامة ، ليُصبح بعدئذٍ جيشاً قومياً يُشرفنا وليس قبلياً يضطهدنا كما الآن .
فقال : " وبدا لي على صوته الإستنكار والدهشة " : أنت ولدٌ قليل أدب .
فقُلتُ له : إنَّ الأدب الذي تعلمته من مطالعتي للثورات، هو ، أن أخلص لعزمي مُبتغاة لأقول ما أشاء ، ثم أكونُ ما أقول ، فإن قُلتها سأمُت وإن لم أقلها أمت لذلك ظللت أقولها وأصدح برأيي جهاراً نهاراً ولا أهاب أو أخشى فيما أراه حقاً لومة لائمٍ ، أما إذا كُنتَ ترى أن الأدب هو عدم الكشف عن المحجوب والسكوت عن المستور ، فإني أُبشرك بزيادة قلة أدبي مُقبل الأيام مُثنى وثُلاث ورُباع وهلمجرا .
فقال : " وعلى نبراته الغضب " نخن ضحينا ودفعنا ؟!
قُلتُ له : ومن أنتم يا تُرى ؟
فقال : " بزعل ولغة حادة " ما عارفنا يعني ، نحن الزغاوة والكوبي خاصة !
فقلتُ له : " مُندهشاً " : أنَّ هذه فُقاعة على ثُقْبِ الإبْرَة ، فِرية إفتريتمونها وإدِّعاءٌ باطل وكذبٌ بواح وصُراح ، لا سند لكم ولا برهان ولا وازع ولا دليل ولا تعدو أقوالكم هذه أن تكون " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح بعد إنفضاح مشاريعكم القبلية التي يقودها لكم خليل إبراهيم .
فإشتاط كيظاً وكمتاً وبدا لي كأنه مُصاب بهستريا الصراع وبرواية أخرى مصاب بالـ " برنويا " ، فإنزعج وظننتُ أنّه يُريد أن يبتلعني ، ويبدو ألقى هاتفه في الأرض فإنفصل الإتصال وإنقطع الخط !!
أرأيتم كيف أنَّهم لا يحتملون الحوار أو النقاش ؟! فمع إشتداد هطول المطر وقت الإتصال وإنخفاض صوت المُتصل تارةً وحدة صوته تارةً أخرى لم يسعِفني الحظ لمعرفة المتصل ، ولكن ، أعتقد ، وأكاد أجزم على أنه " جبريل إبراهيم " وإنه لم يكن هو فأخوه عبدالعزيز عُشر وإن لم يكونا هما الإثنان معاً فواحدٌ من ربائب القبيلة من المتردية أحمد تقد أوالموخوذة بحر أبقرجة أوالنطيحة بشارة سليمان أو مُنظر إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد أبوبكر حامد ، وللعلم فجميعهم ينحدرون من أسرة واحدة من فخذٍ واحد من قبيلة واحدة .

كشف المحجوب وفضح المستور والبواح بالمسكوت عنه 1


كشف المحجوب والبوح بالمسكوت عنه وفضح المستور
في حركة العدل والمساواة السودانية


هنالك مثلٌ شهير يتداول في السودان عامة ودارفور خاصة ، وهو ، " دَرَك سِيْدُو " ويُقال هذا المثل ( للإمعي ) أو بصحيح العبارة " للإمِّعة " إن أساء أسياده أساء وإن دون ذلك تبعهم إلى حيث ينتهوا ، وهذا المثل ينطبق على " أحمد حسين آدم " نائب أمين العلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة السودانية ، فالسيد أحمد حسين هو دُمية في يد " جبريل إبراهيم " يُطاوعه كيفما ووقتما وفيما يشاء دون أن يكون لأحمد حسين أدنى ثمة حق من حقوق التبعية ناهيك عن الحقوق الأخرى ، فنحن ، من جانبنا لم نُقصّرتجاهه ، وللأمانة والتاريخ والحقيقة ، ظللنا نُسدِي النُصح لأحمد حسين بأن يربأ بنفسه ويتبرأ لها من البيانات التي تصدُر بإسمه دون علمه وأن يصدح برأيه جهاراً ونهاراً ويقول لجبريل إبراهيم كفى تزييفاً لإرادتي وكفى إستغلالاً لإسمي وكفى إنتهاكاً لحقوقي ، إلا أننا كما نرى أن جبريل إبراهيم لرُبَّما عَمِلَ بالمثل الشعبي " جَوِّع كَلْبَك يَتْبَعَك " وأصبح جبريل يُصَرِّف أحمد حسين ، وإرتضى أحمد حسين بأن يكون ذلك كذلك ، وكأنّما جبريل إبراهيم هو من بيده قبض الرزق أو بسطه !! ، ولمن لا يعرف " أحمد حسين " فهو مِمَّن تقطَّعت بهم الأسباب وضاقت بهم السُبُل وقت وقوع المُفاصلة الشهيرة بين أعضاء " الجبهة الإسلامية " وإنشطارها إلى إلى " وطني " ، و" شعبي " ، وأحمد حسين هو مِنْ ضمن مَنْ طُرِدُوا من الجبهة الإسلامية وغادرالسودان نحو أوربا قاصداً بريطانيا ، وعند إندلاع " الثورة " في دارفور وخصوصاً حركة العدل والمساواة السودانية تقدم بطلبٍ الإنضمام إليها وعُيِّن مسؤلاً إجتماعياً بمكتب بريطانيا ، وظلّ كذلك ، حتى المؤتمر الصوري للحركة في طرابلس 2005م وعُيِّنَ نائباً لأمين العلاقات الخارجية بالحركة ، وأثناء إلتئام مفاوضات أبوجا ونسبةً للتغييب المُتعمد والمقصود للسيد إدريس إبراهيم أزرق أمين الإعلام والثقافة والناطق الرسمي للحركة ، كُلِّفَ أحمد حسين بمهام المتحدث بأسم الوفد لحين إنتهاء المفاوضات ، ومنذ ذلك الحين ظلّ أحمد حسين بأمر جبريل إبراهيم يتقمص قميص الناطق الرسمي ، في حين أنّ جبريل الذي عينه لا يتمتع بصفة إعتبارية أو تنظيمية أو قيادية تنفيذية أو تشريعية في الحركة اللهم إلا أنه شقيق رئيس الحركة ، أمّا " درك سيدو " أحمد حسين لأنه مريض بالبرنويا وإنفصام الشخصية والتضخّم والشهرة والشوفونية ظلّ يسعى لبلوغ حاجياته مُتخطي الأخلاق والقيم والمُثُل ، والحقيقة التي أُريد الصدح بها ، هي ، أنّ : أحمد حسين آدم ظلّ ولا يزال هو نائب لأمين العلاقات الخارجية وليست له أدنى صِلة بمهام الناطق أو المتحدث الرسمي للحركة لطالما يوجد الناطق الرسمي المُنتخب من المؤتمر العام للحركة ، أمّا دواعي تعيين أحمد حسين في يومٍ ما متحدثاً بإسم الوفد المفاوض فقد إنقضت دواعي ذلك منذ إنتهاء مفاوضات أبوجا ، أمّا جبريل إبراهيم إن كانت له ملكة كتابية ويُريد أن يكتب ، فليكتُب بإسمه وليس بإسم دميته أحمد حسين آدم ، فمسرحيتهم هذه ، باتت وأصبحت مُمِلة ، وهي عبرة عن " عطاء من لايملك ، لمن لا يستحق " ، فجبريل لا يملك أن يُعيِّن ناطقاً رسمياً لأنّ ذلك ببساطة من إختصاصات المؤتمر العام وليس من حق حتى " خليل " ناهيك عن " جبريل " ، أمّا " أحمد حسين " فإنه لا يستحق لأنه لم يتحرر بعد من الإنقياد الأعمى ولم يتحرر من التبعية وعقلية المركز ، فعمليات أو فلنقُل إجراءات الإعفاء والتكليف والتعيين هي فقط ، من حق المؤتمر العام للحركة ، وليس من حق أي جهاز آخر فيها دعك عن " خليل " أو شقيقه " جبريل " ، فالمؤتمر العام هو من يُكلِّف وهو من ينزع التكليف ، ينتخب من يشاء ويختار من يشاء بيده كل أمور الحركة ، أمّا غُلاة القبائلية الذين تمت إعادة إنتاجهم لصالح المركز وصالح السودان القديم الذين نُبذوا من الجبهة الإسلامية والآن جاؤوا يتقمصوا قميص الثورة فلينتظروا المؤتمر العام القادم وحينها فليقُل المؤتمرون كلمتهم ، التي ، بطبعها ضد المشروع القبلي الذي يقوده خليل وربائبه من النفعيين .

الأربعاء، أغسطس ١٦، ٢٠٠٦

في العدل والمساواة ، لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية

في العدل والمساواة
لماذا يتباكى غُلاة القبلية حِيَال دُعَاة القومِية
أما آن الخروج من دائرة طينة الطينة وجيرة الجرجيرة
• بدأت في هذه الأيام ، والفائتة ، ولربما التي تليها ، كثيراً من الإشاعات المُغرضَّة والأكاذيب المُفتعلة والأراويج المُبطَّنة بدأت تُساق وتُروَّج بُغية القدح في قيادات وقواعد حركة العدل والمساواة السودانية الذين أبت أنفسهم في أن يظلوا مطية لتحقيق مآرب قبلية أو أن يكونوا مِعبر لبلوغ مرامٍ شخصية مِمَّن إستأثروا بالمواقع المفتاحية داخل الحركة وإحتكروا مالها وعلاقاتها الخارجية وهمشوا أغلبية أعضاء الحركة !! .• ومِمَّا ليست فيه هُوادة أو شائبة وليس بخافٍ على أحد ، أن إنكفاء رئيس الحركة حول قبيلته " الزغاواة " وإنغلاقه في عشيرته " الكُوبي " وتقوقعه في أسرتيه " آل نور وعبدالرحمن " وتفرده بإتخاذ القرار وإرتمائه في أحضان مشروع القبيلة وحمية العرق والعنصرية ، تلك جميعها ، أفقدت الحركة كثيراً من قاداتها وقواعدها في دارفور ناهيك عن أقاليم السودان الأخرى ، وهذا أفضى بدوره إلى تبلور موقف موحد لدى الأغلبية المُهَمَّشَة داخل الحركة لتنبثق من ذلك " المذكرة التصحيحية للخروج بحركة العدل والمساواة السودانية من ضيق القبلية إلى سِعة القومية " وصدحت هذه القيادات برأيها مُجاهرةَ ومُعلنةَ الرفض القاطع لقبلنة الحركة وإختزال نضالها في قبيلة ، وبتلك الخطوة وصياغة المذكرة إلتفت قواعد الحركة خارج وداخل السودان حول المذكرة ومحتوياتها والمطالب التي طالما ظلَّت تنادي بها من تحقيقٍ لقيم العدل والمساواة داخل أروقة ومؤسسات الحركة .• وأيضاَ ، مِمَّا هو ليس بخافٍ ، أن حركة العدل والمساواة السودانية عاشت مراحلٌ عُدة من التوهان التنظيمي وأطوارٌ من الترهُل الإداري وغياب المؤسسات والأجهزة المختصة وإفتقدت الحركة للفعالية والنشاط والحيوية ، وفي خضم ذلك إنتفت دستوراً وقانوناً مشروعية بقاء أجهزة الحركة التي بدورها لم تستطيع أن تُقيم أيُّما إجتماع منذ تاريخ تكليفها دعك عن إصدار قرارات أو إنزال موجهات ، فالجهازين التشريعي والتنفيذي لم يضطلعا بأدوارهما المناطة بهما ولو كان القدر اليسير من ذلك ، وفي متن هذا تُعتبر أية مُبادرة لإنعقاد مؤتمر عام للحركة هي فرض عين يُمليها الواجب الثوري لقواعد وقيادات الحركة .• فمهما يكن من امرٍ ، فإن إنعقاد المؤتمر العام لحركة العدل والمساواة السودانيةبأعجل ما تيسَّر هو ضرورة تتطلبها المرحلة وتقتضيها الظروف وتُقرها المصلحة العُليا وتُبَرٍرُها النُظم الدستورية والقانونية بالحركة وتدعمها كافة قطاعات وشرائح وقواعد الحركة ، إذن ، لا يوجد مُبَرِرٌ واحدٌ لرفض إنعقاد المؤتمر كما يُرِيْدُ غُلاة القبلية ! اللهم إلا إن كان الرفض مخافةً من تفكيك بنية الوعي والممارسة القبلية لصالح الوطنية والقومية داخل مؤسسات الحركة !! .• وما بكاء غلاة القبلية حيال دعوة دُعاة القومية بإنعقاد مؤتمر عام للحركة ، إلا ومحاولة من الغُلاة القبائليين للحيلولة دون إنقطاع سلبهم لحقوق الآخرين وتكسير إحتكارهم لصُنع القرار في الحركة وتفتيت إستئثارهم بقيادة الحركة والتحكُّم في نفوذها ، ورفض إلتئام وإنعقاد المؤتمر من غُلاة القبلية لا يسنده منطق ولا يدعمه واقع ولا يمت لوازع ولا يرتكز لبرهان ولا تقره الظروف ولا تريده قواعد الحركة ولا تقتضيه المصلحة العليا ، إلا أنّ الرفض يتأتى في سياق منطلق " الغاية تبرر الوسيلة " لمحافظة الغلاة على قبلنة الحركة وإنفضاض قواعدهاوإفقارها للتنوع والتعدد وبوصلة القومية وتحقيق مآرب فخذ القبيلة الذي ينتمون إليه !! .• فالحركة ظلّت تتأرجح قيادتها وإدارتها بين طينة ( الطينة ) وجيرة ( جرجيرة ) ، وللعلم ، فالطينة وجرجيرة هما قريتان نائيتان ، قاحلتان ، بائستان ، يائستان ، طاردتان ، في أقاصي غرب وشمال دارفور ، وهاتان القريتان هما اللتان أنجبتا " خليل وإخوته " وأب قرجة وحاشيته " وجميعهم من فخذ الكوبي الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة ، فـ : طينة تعني سوءة وجيرة تعني سيئة ، وجميع أبنائهم كذلك !! . يريدون أن يحققوا لقبلتهم وفخذ بيتهم ألا أن يبقى أغلب أعضاء الحركة محسنات جمالية وديكورات صورية وكومبارس وبالأحرى تمومة جرتق ، يا له من طموح غير مشروع ويا له من عزاء • إلا أنّ زمن إستغفال الجماهير وإستغلالهم قد مضى وتنامى الوعى وإزدادت بنيته المعرفية بعد سقوط الأقنعة التي كانت تغطى بها الوجوه فإنكشفت على طبيعتها وإنجلت زيف الشعارات وتناقضاتها للواقع ، وأصبحت الجماهير الآن أكثر وعياً من ذي قبل تجاه نيلهم للحقوق وأدائهم للواجبات وبالطبع قواعد حركة العدل والمساواة من تلك الجماهير التي سادها الوعي وما عادت تنخدع بالترميزات التضليلية .• ومهما يكن من شيءٍ ، فإن الإشاعات التي تُطلق ضد إنعقاد المؤتمر من حينٍ لآخر من ذوي التربُّص بالغير ، ما هي إلا مواصلة لمحاولات الإغتيال السياسي والمعنوي والإستهداف الإنتقائي ، تلك المحاولات التي ما فتئت تبدو كونها " زوبعة في فنجان " وفرفرة مذابيح ، وهي محاولاتٍ باءت بالفشل جميعها وتوصم بالبؤُس واليُؤُس وليس بوسعها أو بمقدورها أن تُغيِّر قيد أنمله أو شيئاً مِمًّا أجمعت حوله قواعد الحركة ، ولن تخصم أو تقصم هذه الإشاعات والكتابات والأباطيل والأراجيف من القائمين على أمر المؤتمر الذي عُرِفُوا بصدقِ التوجُّه وعفة اليد واللسان وقوة الإرادة والعزيمة والشكامة والجلادة والحسم والحزم وصرامة الموقف وسبق النضال وصبغ الثورة " الطريق الي لن يتغيَّر مهما أرجف المرجفون ولو كره القبليين " ، فالإشاعات التي تُشاع هي نسخٍ على نسق أدوات نظام ( المؤتمر الوطني ) وحكومته التي إعتادت ودأبت على ممارسة مثل هذه الأراويج ضد أضدادها والذين تصنفهم في خانة الأعداء ، فالأجدى أن يتعظ أولئك القبليين وينبروا للمجادلة بالمنطق والعقلانية والموضوعية بدلاً عن السير على طريق المؤتمر الوطني الذي كانوا في يومٍ من الأيام جزءً منه ، وطالما ذلك كذلك فلا تثريب على صبيتهم عملاء الحكومة وجهاز أمنها الذين يروجون للأكاذيب بدلاً عن كبارهم الذين لا يملكون شجاعة المواجهة .• أما الطامَّة الكبرى ، بل ما يستميت ضحكاً ، هو الزعم الباطل وربط إنعقاد ( المؤتمر العام ) بالتوقيع على ( إتفاقية سلام دارفور ) ، فهذا الزعم هو حيلة من لا حيلة له !! وهو مخطط مكشوف وخطة غير محكمة ولم يكتب لها النجاح بعد إكتشافها وإنفضاح أمرها ، فهي خطة رُسِمَت للتشكيك في المؤتمر وإخافة قواعد الحركة من دعمه والإصطفاف خلفه والإلتفاق حوله ، إلا أنّ يقظة وفطنة قواعد الحركة حالت دوت تحقيق ذاك المُنى الذي يحلم به أولئك القبائليين ، فالربط بين المؤتمر والإتفاق هو فرية تدحضها الوقائع والحقائق الماثلة ، فالمؤتمر تعده وتدعو له اللجنة التحضيرية ، وليس لتلك اللجنة حق أن تُقَرّر التوقيع على الإتفاق من عدمه !! لأنّ ذلك ببساطة لا يفتي فيه أيٌ من أجهزة الحركة إلا مؤتمرها العام الذي أقرَّ من قبل الحرب فبيده هو فقط أن يُقِر السلام الآن ، فأعضاء المؤتمر ( المؤتمرون ) هم الذين يرسمون خطى الحركة وخط سيرها وليس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي ينتهي دورها عقب إفتتاح المؤتمر وإنتخاب رئيس المؤتمر من بين الحضور بشورى على نطاقٍ واسع بين الحضور وفي جو تسوده الديمقراطية والشفافية والجرح والتعديل وهكذا دواليك المؤتمرات ، فهذا الربط الباطل كما زعمت يوضِّح بيات النية وفساد الطوية لغلاة القبيلة والقبائلية والعشائرية ، فيا له من سيناريو فاشل وقصة لم تكتب فصولها بتمعُّن وتبصُّر !! .• أما إشانة السمعة وإتهام ( المؤتمر العام ) المُزمع عقده في غضون الأيام القادمة بإيواء من ( أجهزة أمن الحكومة ) ، فهي إمتداد للإشاعات المغرضَّة التي تستهدف قيادات وقواعد الحركة الرافضين للقبلية والداعين للقومية ، فللحقيقة وجهٌ واحد لا سواه ولا ثاني له ، هو أن الثائرون جميعهم وعلى مرًّ التاريخ والثورات يخطون خطاهم على طريق شائك مملؤٌ بالأشواك ومحفوفٌ بالمخاطر ، إلا أنّهم يظلون قابضين على جذوة الثورة متّقدة وجذوة القضايا التي ثاروا من أجلها ملتهبة ، وإيزاء ذلك لم ولن يألو الثوَّار جهداً أو يدّخروا وسعاً لريثما ينجلى ظلام الظلم ويتحقق لشعبهم الحلم المرجو والهدف المنشود ، فهاهم الآن يتعرضون للإساءات إلا أنّهم لن يلتفتوا لسافل القول وساقط الحديث وينصب جام جهدهم في إرساء قواعد الطريق لتحقيق قيم ومعاني ومضامين :• العدل بدل الظلم ، والقومية بدل الجهوية ، والوطنية بدل القبلية، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والسعة بدل الضيق ، والتكامل بدل التفاضل ، والتوحد بدل التشظي ، والمساواة بدل التمييز ، والإخاء بدل التفرقة ، والتنوع بدل التباين ، والسواء بدل الإستعلاء ، والإثراء بدل الإستمراء ، والطواعية بدل القسرية ، والإستقلاق بدل الإستغلال ، والرخاء بدل الغلاء • وها هي الآن كافة قواعد وقيادات الحركة من سياسيين بالخارج والداخل وعسكريين ميدانيين في كلا الجبهات والفعاليات الشبابية والطلابية والنسوية واللاجئين بالخارج والنازحين بالداخل عبر جمعياتهم وروابطهم يَلْتَفُّون حول المؤتمر وقيامه وإنعقاده وإلتئامه ، وبذلك يصبح أيُّما حديث من غلاة القبلية عن رفض المؤتمر هو بالضرورة ومن الضرورة بمكان يعتبر خيانة عظمى للحركة وشقاً لعصا الجماعة وإنحياذاً لفخذ القبيلة ورفضاً لإصلاح مسار الحركة وتصحيح خطاها ورسم ملامح مستقبلها وضد صياغة أجهزة الحركة وهيكلتها لتضطلع بدورها على اتم وجه وفي أكمل صورة وهذا ما هو يقدم نظام الجبهة الإسلامية في الخرطوم !

السبت، أغسطس ١٢، ٢٠٠٦

ما هي الثـــــــورة؟

ما هي الثــــــورة؟


الثورة السياسية هي تغيير مفاجيء (يصاحبة عادة العنف) في تركيبة الحكم السياسي. فالثورة السياسية هي مجموعة الأنشطة التي تؤدي بالنتيجة لتغيير حكومة ما. الثورة الاجتماعية: هي التغيير الذي يحدث في النسيج الاجتماعي، والذي قد يتخلله أعمال عنف، وينتج عن هذا التغيير فهم أيديولوجي معين يقلب المفاهيم رأسا على عقب. وفي هذه الحالة فإن التغيير يشمل قطاعات واسعة، أوسع من النخبة السياسية، ويولد حالة اجتماعية-سياسية جديدة.الثورة الاقتصادية هي التغيير الاساسي الذي ينتج بسبب استحداث واستخدام تكنولوجيا جديدة. والثورة الاقتصادية تسبقها ثورة علمية تكتشف او تخترع معطيات جديدة للنظريات والممارساتز التغيير الاجتماعي لا يمكن أن يكون بمعزل عن العملية السياسية المسيطرة على المجتمع. ولذلك فإن الثورة الاجتماعية تتبعها ثورة سياسية، أي أنها تؤثر على العملية السياسية المسيطرة على المجتمع.ارتبطت الثورة بمفاهيم العنف والتمرد، وتطلق في العصر الحديث على أنشطة كثيرة مثل انقلاب في القصر، انقلاب عسكري، ثورة جماهيرية، حرب أهلية ينتج عنها تغيير، إلخ. إلا أن الشرح هنا يختص بالثورات الشعبية/الجماهيرية/ المجتمعية.يسبق الثورات عادة، انتقادات شديدة وشكوك حول الوضع القائم، واضطرابات وشعور عام بأن الوضع لا يمكن أن تتحمله الجماهير.الثورة كما ذكرنا، قد تكون سياسية - اجتماعية،أو ثورة اقتصادية. مثلا، بريطانيا في 1760، شهدت ثورة اقتصادية من خلال إدخال الآلة البخارية فيالزراعة والصناعة. هذه الثورة الاقتصادية (أو الثورة الصناعية) أحدثت تغييرات كبيرة في حياة الناس وأثرت على النظام السياسي وعلى العالم المتأثر ببريطانيا حينها. فقد ظهر أصحاب رؤوس الأموال الذين يستثمرون أموالهم لإدارة المصانع وهذه الطبقة أطلق عليها "البرجوازية ".وكلمة البرجوازية مشتقة من الفرنسية وتعني "رجال المدينة". ذلك لأن أصحاب رؤوس الأموال كانوا يسكنون في المدن وليس في الريف. وقد أدى ظهور ه ذه الطبقة لزيادة المصانع التي تحتاج للأيدي العاملة (الطبقة البروليتارية) التي سعت للحصول على حقوقها ضمن عملية التغيير الاجتماعي الناتجة عن الثورة الاقتصادية. هناك ثورة الاقتصادية - في العصر الحالي - وهي ثورة المعلومات وأثرها مستمر بصورة عالمية.الثورة السياسية لها عدة جوانب، منها:1. تغيير دائم، وعادة من خلال عنف، للتركيبة الحاكمة والإطار الدستوري السابق وأساليب الممارسة السياسية التي كان يحكم بها المجتمع. 2. تغيير واضح في طبيعة العلاقات بين فئات وطبقات المجتمع، وانقلاب التأثير وانتقاله من فئة أو طبقة إلى فئة أو طبقة أخرى.3. وهذه التغييرات الثورية ناتجة، في العادة، عن نهج وفكر معين طرح الأسئلة الحرجة على أسلوب الحكم القديم. 4. النخبة التي تصدرت الانتقاد للحكم القديم تحصل على الدعم الجماهيري الكافي لقلب الموازين. 5. الحالة الناتجة الجديدة هي "الثورة" التي تعبر عن نفسها من خلال مفاهيم تختلف عن مفاهيم المرحلة التي سبقتها. 6. النخبة الجديدة تتوعد الجماهير بمستقبل زاهر مختلف وتطلب من الجماهير الولاء والاستعداد للتضحية للدفاع عن الثورة من أجل تحقيق المستقبل الأفضل. 7. ثم تأتي مرحلة تحويل المفاهيم والأفكاروالممارسات إلى مؤسسات حاكمة جديدة تتبع نهج قادة الثورة ومؤسسو النظام الجديد. أهم الثورات السياسية هي الثورة الأمريكية (ثورة الاستقلال عن التاج البريطاني) للعام 1776، والثورة الفرنسية 1789، والثورات الأوروبية في فرنسا وبروسيا والدول الألمانية والدول الإيطالية ومقاطعات الإمبراطورية النمساوية في أوروبا العام 1848، والثورة الروسية في 1917، والثورة الصينية 1949، والثورة الكوبية 1959، والثورات المضادة للاستعمار بعد الحرب العالمية لتحرير ما سمي لاحقا بالعالم الثالث من الاستعمار الأوروبي، والثورة الفيتنامية 1965-1975، والثورة الإسلامية في إيران 1979، والثورات المناصرة للديمقراط ي ة في أوروبا الشرقية وعدد آخر من دول العالم في مطلع التسعينات.الثورات تأتي بعد انتشار شعور عميق باليأس من النظام السابق ووصول الجماهيرلحالة الاستعداد للتضحية من أجل إزالة النظام القديم. وقد قيل أن الثورة تحدث بصورة تلقائية عندما تشعر الجماهير بأن ليس لديها شيء تخسره أكثر مما خسرته. ولكن الثورة لا تستمر إلا إذا كان هناك أمل في النجاح من خلال صورة معينة حول البديل بالإضافة لوجود "عامل حاسم" أثار الأوضاع وأوصلها لدرجة الانفجار.ولهذا فإن الثورات لا تحدث إلا إذا وجدت المعادلة البديلة لإعادة تنظيم المجتمع حسب النظرة المطروحة للتغيير ويلزم ذلك وجود حماس منقطع النظير من قبل المناصرين لخلق ذلك البديل. ولا يمكن للثورة أن تحدث ما لم تتمحور الجماهير حول النخبة أو القائد الذي يبشر بالبديل وفي النهاية يكون الحاكم (المطلوب تغييره) قد فقد سيطرته على أقسام مهمة من المجتمع وفقد الولاء الذي كان يملكه من القطاعات القوية في المجتمع.هناك عقبات هامة أمام حدوث أي ثورة. فليس دائما تتحقق الثورة إذا وجد فقر واضطهاد وانعدام لحقوق الإنسان. فهناك الأنظمة الاستبدادية التي تستطيع بسبب ظروف معينة أن تقمع -بصورة شرسة- وتمنع حدوث ثورات. وأهم وسائل القمع في هذه الحالة هي التجهيل (من خلال منع حرية التعبير عن الرأي ومنع انتشار الكلمة المعارضة)، وإثارة الرعب والإرهاب من خلال الشرطة السرية والاعتقال والإعدام والنفي. وهذه الحالات قد تنتج شيء غير الثورة وهو ظهور حركات محترفة تمارس "العنف الثوري" والاغتيالات وماشابه والتي لا تستهدف قلب النظام وإنما تستهدف بالأساس إنزال أكبر الضرر بمؤسسة الحكم وإيجاعها.كما أن الحاكم الاستبدادي قد يستعين بالإضافة للتجهيل والترهيب، باستخدام أسلوب الطوارئ، والحروب مع دولة جارة لإبعاد الأنظار عن المساوئ وإلقاء اللوم على العوامل الخارجية "الطارئة".على أن التاريخ يشهد أن الحاكم المستبد لا يستطيع الاستمرار إلى الأبد في ممارسة قمعه، وأي تغيير في الظروف الخارجية أو الداخلية قد تتزامن وتتضافر وتؤدي لانهياره خصوصا إذا توفرت الكفاءات المتنورة في المجتمع التي تستطيع إيضاح أخطاء النظام وسبل الخلاص وطريقة التعامل مع الظروف ومستجداتها لمنع حدوث القمع والاستبداد

الخميس، أغسطس ١٠، ٢٠٠٦

المقاومــــــــة المدنيـــة

المقاومــــــــة المدنيـــــــــــــــة

? المجتمعات البشرية لم تحقق ما تصبو إليه من استقلال أو احترام أو حقوق دون صراع أو نزاع . وعندما يواجه مجتمع ما تحديات مصيرية وتغلق أمامه الطرق الدستورية فإن الناس تتجه أما (1) للإستسلام أو (2) للعنف، أو (3) للمقاومة المدنية.? فالعنف يتمثل أساسا في العمل العسكري وحرب العصابات، والقتل والاغتيالات والحرب الأهلية والإرهاب وشتى الأنواع المشابهة. والعنف يستخدم من أجل التهديد ضمن حدود معينة، أو من أجل إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر.? والمقاومة المدنية تختلف عن مبدأ العنف، وتقوم على سلب السلطة الظالمة من قدرتها على إخضاع المجتمع. ذلك لأن السلطة لا تصبح سلطة إلا إذا حصلت على "طاعة" أو "قبول" أو "إنصياع للأوامر"، تمكن الحاكم من تمرير سياساته السلطوية. بعكس العنف الذي يحتاج للذكاء الجسدي والقدرة الجسدية ـ المادية، فإن المقاومة المدنية تحتاج للذكاء العقلي والقدرة العقلية ـ الجماعية.? تعرف المقاومة المدنية بأنها "نوع من السلوك اللاعنفي الذي يشمل سلسلة من الإجراءات المستمرة والدؤوبة والمنسقة ضد قوة أو سلطة معينة. ومن هنا، فمن الضروري تسميتها بالمقاومة.أما نعتها بالمدنية فيعني من جهة، ارتباطها بالمواطنين وبالمجتمع، ومن الجهة الأخرى، كونها سلمية حضارية غير عسكرية ولا عنفية بطبيعتها".? المقاومة المدنية تحاول معالجة موضوع اطاعة الحاكم ولماذا يطاع النظام ومقاومة تلك الحالات. فالنظام يحصل على الطاعة لأسباب مختلفة. هناك "العادة" والناس يطيعون ما اعتادوا عليهم لزمن طويل. وهناك "الخوف من العقاب" وهناك "الإلتزام الأخلاقي"، إذ أن هناك من يشعر أن الطاعة تعبير عن واجب معنوي /أخلاقي نابع من إيمان ذلك الشخص بالمصلحة العامة، أو شرعية الأوامر، وهناك بطبيعة الحال "المصلحة الشخصية" المترتبة على إطاعة النظام. وهناك اللامبالاة وانعدام الثقة بالنفس أو انعدام الثقة بين أفراد المجتمع.? وسائل ضبط السلطة هي (1) التقيد الإرادي الذاتي، كأن يحاسب المرء نفسه ويمسك نفسه وسلطته عن الظلم، وهذا صعب التحقيق في عالم اليوم المعقد، (2) الضبط البرلماني، ضبط السلطة من خلال مؤسسةالبرلمان كما ورد في درس سابق. أو (3) استخدام سلطة أعلى من سلطة الظالم واللجوء إليها من أجلحل المشكلة، أو (4) استعمال العنف المضاد، أو (5)"المقاومة المدنية".? اساليب المقاومة المدنية عديدة ومتنوعة وتتطلب الابداع المستمر والحيوية في استطلاع الاراء واعتماد افضل الاساليب بصورة مترابطة.فالمقاومة المدنية تستخدم وسائل كثيرة وذكية ومنظمة "لضبط" سلطة الخصم ـ الظالم. والمقاومة المدنية تنشأ سلطة اجتماعية موازية ومعاكسة لسلطة النظام الظالم. وتعتمد المقاومة المدنية، أساسا، على الوسائل غير العنفية، ولعل ما قام به غاندي في الهند من أوضح الأمثلة على ذلك. إن المجهود العقلي والتنظيمي المطلوب لإدارة المقاومة المدنية أكبر من ذلك المطلوب لإدارة عمل العنف، لأن الضوابط المطلوبة كثيرة وكبيرةومتنوعة وتحتاج للتنسيق المتواصل والتفكير المبدع لتطوير الوسائل والأساليب التي يعتمدها المجتمعلمقاومة سلطة النظام الظالم.? لقد مارست الشعوب أنواعا مختلفة من المقاومة المدنية ولكنها كلها تجتمع على عدم تمرير سياسات النظام ـ الخصم، وموازاته بسياسات أخرى معاكسة. مثلا، الأمريكان قاوموا الاستعمار البريطاني في القرن الثامن عشر وامتنعوا عن دفع الضرائب والديون واستيراد البضائع من بريطانيا، ورفضوا إطاعة القوانين الظالمة،وأنشأوا مؤسسات سياسية مستقلة وقطعوا علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية مع البريطانيين وحلفاؤهم المقربين منهم.? المهاتما غاندي نظم حملة كبيرة بين 1930-1931، بدأت بمسيرة "الملح" ضد الإحتكار البريطاني، استمرفي نشاطه حتى بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن حصلت الهند على استقلالها.? الميرزا حسن الشيرازي، مارس المقاومة المدنية من خلال إصداره فتوى تحرم التبغ في إيران 1892، لمواجهة الاحتكار البريطاني، واضطرت بريطانيا وحكومة الشاه القاجاري للتنازل.? في 1978، وعندما أصدر رئيس الوزراء العسكري، أردشير زاهدي، أوامر بإخلاء الشوارع، أصدر الإمام الخميني أمرا بملأ الشوارع وأبطل مفعول السلطة العسكرية.? في روسيا، في 1905، نفذ الناس اضطرابات عامة ورفضوا القمع والرقابة، وأنشأوا مؤسسات رادعة للسلطة السياسية.? في برلين، في العام 1920، أدى عدم تعاون الناس مع انقلاب ذلك العام لسقوط النظام العسكري. ? المقاومة المدنية قد تستخدم من أجل تحقيق إصلاحات دستورية، أو أهداف محدودة، وقد تستخدم لإزالة النظام بكامله، أو لمقاومة محتل.? المقاومة المدنية لا ترفض السلطة بالأساس، وإنما تسعى لضبط السلطة وإيقافها عند حدودها لمنعها من الظلم أو الإحتلال، إلخ..? يقول جين شارب، أن هناك نظرتان حول طبيعة السلطة. نظرية ترى أن مصير الناس يعتمد على حسن (أو سوء) نية الحكومة وقراراتها، وأن سلطة حكومة تنبع من، وتعتمد على النخبة المسيطرة على رأس الهرمالسلطوي وأن هذه النخبة تستطيع ضمان استمراريتها بنفسها دون الحاجة إلى الناس.? أما النظرة الثانية فتقول (كيف ما تكونون يولى عليكم) وحسن نية الناس تجاه تلك السلطة هو الذي يبقيها على رأس الهرم. وحسب هذه النظرة فإن السلطة تنبع من أجزاء متعددة داخل المجتمعنفسه، ولذلك فهي هشة وليست متينة أو ثابتة، وأن استمرارها وبقاؤها مرهونان بتعاون العديد من المؤسسات والأشخاص داخل المجتمع.? بلا شك، فأن فلسفة المقاومة المدنية قائمة على الأيمان بوجهة النظر القائلة بأن السلطة مرهونة بتعاون الناس. هذا ما قاله الإمام علي (ع): "لا أمر لمن لا يطاع"، بمعنى لا سلطة لمن لا يطيعه أحد. ? السلطة تخضع المجتمع لها من خلال "الولاء" أو "الأخضاع بالقوة". والأخضاع بالقوة يحتاج لمواردمادية مستمرة لفرض العقوبات لقسر الناس على إطاعة النظام.? يشرح د. خلف في كتابه "المقاومة المدنية"، أن السلطة تقوم بثلاث إجراءات لإخضاع المجتمع. إجراءات قمعية (اعتقال، تصفية، منع المعارضة، منع تحالفات ضد النظام، الإرهاب، المراقبة المستمرة)، إجراءاتاستبدالية وإجراءات استيعابية.? الإجراءات الإستبدالية تهدف لاكتشاف قنوات بديلة لتجاوز المعارضة. وأمثلة ذلك عزل القضايا وإبرازها كقضايا شخصية أو فردية أو فئوية أو مذهبية، واقناع الآخرين بأن النظام مضطر لمعالجتها بأسلوبه للمصلحة العامة. ويقوم النظام بتشجيع بروز خلافات داخل المجتمع، داخل الطبقة، داخل الطائفة، داخل القبيلة، لتحويلالأنظار عن القضية الرئيسية للخلاف بين النظام والمعارضة. كما يلجأ النظام لإجراء إصلاحات غيرجوهرية كوسيلة للوقاية من اتساع التذمر.? إجراءات استيعابية: وتشمل أشكالا أيديولوجية واقتصادية وسياسية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من المساندة الاجتماعية للنظام. من أمثلة ذلك: إدخال إصلاحات اقتصادية، استيعاب رموز قيادية، إضعاف المعارضة عبر تقليل شأن قادتها، طرح أفكار معينة تقول أن ما هو موجود هو أهون الشرور، وأن البدائل قد تأتي بأسوأ مما هوموجود حاليا، إلخ. ? المقاومة المدنية تعتمد على (1) نشر الوعي، (2)البناء التنظيمي، (3) التحريض العام ضد الظلم، (4)الامتناع عن التعاون مع السلطة، (5) وتشكيل المؤسسات الموازية والبديل

الأحد، يونيو ٢٥، ٢٠٠٦

الجمالي يسقُط تنظيمياً وقانونياً وسياسياً ببيان الفصل الذي أصدره

الجمالي يسقُط تنظيمياً وقانونياً وسياسياً ببيان الفصل الذي أصدره
عبدالفتاح محمد إبراهيم عثمان
abdelfattah_m@hotmail.com

طالعت على صفحات الإنترنت بياناً للجمالي حسن جلال الدين على شاكلة مقال إدعى من خلاله فصل ثلاثة من أعضاء المكتب التنفيذي للحركة وتجميد نشاط عضواً آخر في المكتب التنفيذي على غرار ذهابهم لأديس أبابا بُغية التوقيع على إتفاقية سلام دارفور وفقما جاء في بيان الجمالي ، وإستند الجمالي في وقائع بيانه وبيناته على لائحة الحركة ونظامها الأساسي وأشار إلى انهما يخولان فصل أي عضو في الحركة يخُون مباديء الحركة أو يُخل بثوابتها الأساسية ، وفي ختام بيانه أكد على فصل السادة :
1. المهندس : يُوسف أبوبكر آدم ـ أمين الشباب والطلاب ، رئيس الحركة بالخليج ، عضو المجلس التشريعي القومي للحركة .
2. الأستاذ : نصر الدين حسين دفع الله ـ أمين الشئون الإجتماعية ، الموقع إنابة عن الحركة في إتفاقية أنجمينا ، رئيس الحركة بهولندا ، عضو المجلس التشريعي للحركة .
3. السيد : عبدالرحيم أحمد عبدالرحيم أبوريشة ـ نائب نائب رئيس الحركة وأمين قطاع دارفور ، عضو المجلس التشريعي القومي للحركة .
وتجميد نشاط السيد :
4. الأستاذ : إدريس إبراهيم أزرق ـ أمين الإعلام والثقافة ، الناطق الرسمي للحركة ، عضو المجلس التشريعي القومي للحركة .
إيزاء ذلك البيان سيكون ردي وتعقيبي في ثلاثة محاور :

أولاً : المحور التنظيمي
أن أبسط مقومات العمل التنظيمي تُبين تُحتم على ضرورة سلوك المسلك التنظيمي وتتابُع القنوات التنظيمية عند صدور القرارات الإدارية كما الفصل أو التجميد او مما إلى ذلك ، وما وقع فيه الجمالي حسن جلال الدين من خلال بيانه يُؤكد دون أدنى ثمة ريبٍ أو هُوادة ضحالة خبرته الإدارية وتجاربه التنظيمية ، لأنه من حيث التنظيم يعلُو المجلس التشريعي على المكتب التنفيذي ولا يحقُ بأي حالٍ من الأحوال أن يتخذ المكتب التنفيذي قراراً ضد أعضاء في المجلس التشريعي ، وهذا الحق مكفول فقط للسلطة الرقابية والتشريعية دون سواها ، وبهذا يُعتبر الجمالي ساقطاً تنظيمياً لطالما لا يعرف التسلسُل التنظيمي والمهام المُوكلة إلى جميع المؤسسات وكذلك لأنه لا يدري أنه ليس من حق المكتب التنفيذي أو رئيس الحركة فصل أي عضو من أعضاء الحركة دونما أن يُصادق على ذلك المجلس التشريعي ، وبهذا ُعتبر بيان الجمالي لاغي وغير مُلزم .
ثانياً : المحور القانوني
من أبجديات العمل السياسي الذي يُبنى على أساس قانوني ودستوري ، الإستناد إلى مرجعية قانونية ودستورية حين إتخاذ أي قرار إداري وكذلك الإشارة إلى الفقرات المنبثقة من المواد أو الأبواب أو الفصول أو البنود من الدستور أو النظام الأساسي للمؤسسة ، وهذا ما إفتقر إليه بيان الجمالي حسن جلال الدين ن مما يُؤكد أن بيانه ما هو إلا نتاج خُزعبلات وأمزجة وترضية أهواء لا تمت للقانون أو الدستور بصلة لا من قريبٍ ولا بعيد ، فمن الناحية القانونية يُعتبر بيان الجمالي باطل وغير ساري المفعول ولا يُعمل به كأنما لم يكُن .
ثالثاً : المحور السياسي
ربط الجمالي من خلال بيانه بين ذهاب السادة المذكورين أعلاه إلى أديس أبابا بُغية التوقيع على إتفاقية سلام دارفور من جانب مع إعتبار ذلك خيانة لمبادئ الحركة وإخلال بثوابتها الأساسية ، وكأنما يود الجمالي أن يُشير إلى أن السلام ليس هو هدفاً إستراتيجياً ومركزياً ومبدئاً أساسياً للحركة ليتناقض مع منفستو الحركة ، ومما ليس في هُوادة أن الجمالي يقصُد من خلال ربطه بين ماذكرتُ آنفاً ليوضح أن الحرب والإقتتال مبدئاً للحركة وأي عضو يرفُض ذلك يُعرض نفسه للفصل وأي عضو ينشُد تحقيق السلام يُصبح خائناً لمبادئ الحركة ، فهُنا أيضاً سقط الجمالي سياسياً ووقع في فخ الكلمات الرنانة دونما أن يتبصر في معانيها ، فالثوابت هي الركائز ، والمبادئ هي القيم ، وجميعها ليست ضد السلام هذا إذا سلمنا جدلاً أن المذكورين أعلاه ذهبوا للتوقيع على إتفاقية سلام دارفور في أديس أبابا حيث مقر الإتحاد الإفريقي ، وما يُؤكد كذب الجمالي ثانيةً أن السادة المذكورين أعلاه حتى الآن لم تظهر أسمائهم ضمن الموقعين مما يُدحض إفتراء الجمالي .

خُلاصة التعقيب ، أن حديث الجمالي حسن جمال الدين الذي صدر من خلال بيانه بإسم شئون رئاسة حركة العدل والمساواة السودانية يُعتبر لاغياً وغير نافذاً وغير ساري المفعول وباطلاً لأنه لا يستند على مرجعية سياسية أو قانونية أو تنظيمية ، فحُريٌ بالجمالي أن يكتُب المواد القانونية أو القنوات التنظيمية التي إستند إليها حين صدور بيانه ولكنه نسبةً لفُقدانها كتب بيانه بالشكل الهزيل الذي صدر به مما يُوجب على الجمالي أن يصُوغ ويسُوق إعتذار علانيةً للسادة المذكورين أعلاه ومن ثم مما يوُجِب كذلك على السيد رئيس المجلس التشريعي وبالعدم رئيس المؤتمر العام لإستدعائه وبُغية مُحاسبته على ما إقترفته يداهُ في حق أولئك المُصطفين الأخيار .

وعَوْدٌ عَلَىْ بِدْءٍ
_________________
كُلِ حَقٌ يُقَابِلَهُ وَاجِبٌ ، ولا إنْسَانِيَةَ بِدُونِ حُرِيَـة
الحَقِيْقَـةُ فَـوْقَ العَقِيْـدَةَ .. والعَـدْلُ قَبْـلُ الإحْسَـانِ

الاثنين، مايو ٠٨، ٢٠٠٦

( إن الإنسان ليطغى ) رداً على حامد حجر

( إن الإنسان ليطغى ) رداً على حامد حجر إنكم خميرة عكننة الثورة ولو كره جبرائيل برهام

* لقد تعجبت ثانيةً ( أيم بالله ) أيما عجب للسيد : حجر وهو يواصل في غيه وعنته ويستمرأ في المضي قدماً للدفاع المستميت عن مشروع ( قبلنة ) حركة العدل والمساواة السودانية أو على الأحرى ( زغونة ) الحركة ولا يتوارى خجلاً في ذلك ، بل أضل جبلاً كثيراً ولم يعقل أو يتعقل ولن أظنه سيفعل يوماً . * فمنذ إنطلاقة ثورة المهمشين في دارفور ( حركة العدل والمساواة السودانية ) آلينا ( نحن ) على أنفسنا ألا نألو جهداً أو ندخر وسعاً في الحفاظ على قومية توجهات وأطروحات ومنطلقات وبرامج الحركة ، وأن ننأى بأنفسنا تجاه الحركة في ألا تكون مطية ومعبر لبلوغ مآرب قبلية أو أطماع ذاتية أو طموحات شخصية ، وهذه هي القيم التي تميزنا الآن عن ( حجر ) ومبتعثيه الذين يتحدثون بـ ( شوفونية نفسية ) و ( غيلان عشائري ) و ( سياج قبلي ) . * ولأننا في ظل ظروف دقيقة تمر بها أزمة السودان في دارفور ، ما كنا نود أن نفسح عن الملفات السخنة التي بطرفنا أو نفتحها ، ولكن الإضطرار الذي نحن فيه عقب ما طرأت من مستجدات ألزمتنا أن نملك القارئ الكريم بعض هذه الحقائق ونترك له بعد ذلك الحكم على صحتها ومقارنتها بالوقائع الماثلة الآن : ـ لقاءات ( خليل إبراهيم ) مع ( صلاح قوش ) في فرنسا بباريس ، ثم لقاءه بـ ( على عثمان ) بطرابلس في ليبيا ، ولقاءه خفية من وراء ظهر وفد الحركة المفاوض في أبوجا بـ ( صلاح قوش ) ثانيةً ، هل يا ترى وافق ( خليل ) على المساومة التي قدمت له بإعطاءه منصب مساعد رئيس الجمهورية ؟ مدى علاقة ذلك بترؤسه الآن لوفد الحركة في المفاوضات !! ـ لقاءات ( الجمالي حسن جلال الدين ) مع ( مطرف صديق ) و( سيد الخطيب ) في ليبيا بغية رعاية أسرته بالداخل مقابل زرعه للفتن وإختلاقه للمشاكل والصراعات داخل حركة تحرير السودان ، مدى نجاح الجمالي في ذلك عقب إنشطار حركة تحرير السودان لعدة أجنحة ( عبدالواحد ) ( مني ) والله أعلم بالقادمون . ـ لقاءات ( جبريل إبراهيم محمد وأبوبكر حامد نور ) مع ( على كرتي والسماني الوسيلة ) في جنوب إفريقيا بغرض إقصاء ( عبدالواحد ) حتى يخلو لهم وجه دارفور وإغرائهم بوزيري دولة بالخارجية والإعلام ، مدى نجاحهم عقب تشكيلهم لما يعرف بـ ( تخالف القوى الثورية لغرب السودان ) الذي أقصوا فيه ( عبدالواحد ) ؟؟ ـ لقاءات ( بشارة سليمان )بـ ( مدير الأمن الإيجابي السوداني ) بواسطة ( إبن عم البشير ) الذي هو شريك بشارة سليمان في إستثماراته ، مدى علاقة ذلك بالقبض على ( محمد أحمد مصطفي أونور أدروب ) عضو المجلس التشريعي للحركة عقب إنسلاخه من الحركة ، الإعتقال الذي تم عبر تلفون من ( عاصم أبوبكر حامد نور ) إبن نجل عمة بشارة سليمان وإتصاله بصلاح قوش !! ـ لقاءات ( بشارة صقر ) في السعودية مع ( نافع علي نافع ) بغية إختراق الحركة مقابل مبلغ زهيد وبخس لا يسمن ولا يغني من جوع ( 20000) دولار ، ما علاقة ذلك وتزكية وتثنية ( حامد حجر ) من قبل ( بشارة صقر بغية إستوعابه في الحركة ؟ ومن الجانب الآخر ما صلة ذلك باللقاء الذي عقده ( حامد حجر ) الإسبوع قبل الفائت مع ( العقيد أمن : محمدين حمد يوسف الملحق الأمني بالسفارة السودانية في لبنان )وتعهد حامد حجر بإمدادهم بكل أرقام تلفونات وعناوين منازل رموز الحركة غير المقتنعين بالتنازلات اليت قدمت كثيراً في أبوجا وإشانة سمعتهم وإغتيالهم سياسياً ، ما الربط بين ذلك وما يقوم به حامد حجر الآن من سب أرعن وإستهداف شخصاني لرموز الحركة الذين قاموا بتقديم المذكرة التصحيحية الشهيرة للخروج بالحركة من ضيق القبلية إلى سعة القومية ؟؟؟ ـ لقاءات ( أحمد محمد تقد وبحر إدريس أبقرجة ) على إنفراد مع ( مجذوب الخليفة ) بأبوجا بالفندق في الجناح الشمالي الغربي في الطابق الثالث الغرفة رقم ( 7 ) علاقة ذلك وإنخفاض السقف التفاوضي للحركة في المفاوضات من مطالبة برئاسة دورية وستة نواب للرئيس وعودة الأقاليم الستة إلى مطالب هزيلة لا تسوي ثمن الحبر الذي كتبت بها المطالب ؟!! * كل تلك المعلومات الموثوقة ( من المصادر التي لا أشك مطلقاً في صحتها ) كنت أملكها وما كنت سأبوح بها لولا ( زوبعة ) حامد حجر التي يأكدها المثل ( الفي بطنوا هرقس براحو بقوم وبرقص ) فهم مخترقون حتى النخاع ، ويدعون ان المذكرة التصحيحية إختراق مكشوف !!! * تحدث السيد : حجر في مقالاته كثيراً وأقحم في غيرما مناسبة إسم الأخ المهندس : يوسف أبوبكر رئيس حركة العدل والمساواة السودانية بالخليج وعضو مجلسها التشريعي ( القومي ) وعضو قيادتها التنفيذية ( العليا ) وإني لأستغرب ذلك ولا ارى وجاهةً في هذا المسلك ، لأن كاتب هذا المقال هو الذي يرد على ( الحانثين ) والمحنثين لقضايا المهمشين والسودانيين ، فحرياً بالسيد : حجر أن يجادلني ( أنا ) إن كان يمتلك قيد أنمل من أدوات المحاورة والمجادلة ، أو على أقل تقدير ألا يقحم شخصاً ليس معنياً بما اكتب ، ولكن لا غرو في ذلك لطالما وقر حجر للـ ( إفلاس ) السياسي وفقدانه ( للبوصة المعرفية ) وغياب ( الرؤية السيو كلامسية ) و( السياكونية ) وكذلك يدل مسلكه هذا على مدى تأثره بالوصايا والإملاءات من ( جبرائيل برهام ) الذي بالطبع سأعود إليه في مقالات منفصلة . * أخي ( يوسف أبوبكر ) أن الحقيقة التي صدحتم ونطقتم بها مع رفاقك كان وقعها على نفوس هؤلاء كالسيف البتار ، والمذكرة التصحيحية التي قدمتموها ورفعتموها مع إخوتك كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهور أولئك ، ولأني على ثقة في أنهم لم ولن يستطيعوا نفي ما اوردتموه من حقائق في المذكرة ، كان من الطبيعي أن يؤولوا إلى مثل ( الحجر ) ( للشخصنة ) أو ( الإغتيال السياسي ) لأنهم قاصرون معرفياً وسياسياً ولن يستطيعوا ان يمسوا فيكم شعرةً واحدةً ، فحسبك قوله تعالى ( يوسف إعرض عن هذا ... ) صدق الله العظيم . الآية ( 29 ) سورة يوسف . * وجاء في المثل قديماً ، أن الذين في قلوبهم ( أكنة ) ولا يستطيعوا ان يفقهوا او يتفقهوا ، لسان حالهم يقول : ( الما بتلحقو جدعو بالحجر ) و( الحجر ) هنا أراد ( جبرائيل برهام ) أن يستغله ، لأنه عجز عن مقارعة ( يوسف ) بالحجة وقوة المنطق والعقلانية ، فلذلك أراد إستغلال هذا ( الحجر ) لأسباب شخصانية لا تتعدى الحقد على ( يوسف ) فيما أنعمه الله من رجاحة عقل وفطانة وزهد ودين وتواضع وحب من الجميع ، فضلاً عن ذلك حقد ( جبرائيل برهام ) على ( يوسف ) منذ أن وقع الوثيقة الشهيرة مع أبناء القبائل العربية بالخليج . * ولعله لا تفوت على فطنة القارئ الحصيف والمتابع الدقيق ، الأسئلة التي تكرمت بها وطرحتها في مقالي الماضي للسيد : حجر وتهربه من الغوص في أغوارها أو الرد عليها حتى ، ليزداد التوكيد والتاكيد على صحة ما حملته المذكرة التصحيحية من حقائق وأرقام ، وكنت على ثقة ان السيد ك حجر لا يجرؤ على الإجابة على أسئلتي تلك ، التي كانت كالقشة التي قصمت ظهر ( القبائليين ) ودحضت إفتراءاتهم على الناس كذباً وأمانيهم المترفة بالإستئثار والإحتكار للمواقع المفصلية داخل أروقة مؤسسات حركة العدل والمساواة السودانية . * يلحظ القراء حتى اللحظة ان السيد : حجر على الرغم من عنوان مقالاته الكبير ( مذكرة السبعة ) لم يتناول ما جاء في المذكرة التصحيحية ، ولن يستطيع الإبحار في طياتها ، لأن ( العطالة الفكرية ) و( ضحالة الأفكار ) التي يزدان بها لا تمكنه في ذلك ولا من ذلك . * من السوابق السياسية في السياسة السودانية ( الأساليب البقالية ) وهي التي لم تكن تتأتى من فراغ ، بقدرما أنها نتاج طبيعي للسلوك التربوي والمنشئي الذي يتربون عليه أولئك ، فلا غرو في أن يستنبط ( حجر ) من تلك الأنماط أو يستند على جلها لمحاولة ( الإغتيال السياسي ) التي ما عدت تؤتى أكلها أو تفيد بعدما تكشف وإتضح للشعب السوداني حقيقة مكن يريد ويتوهم ( بالحكم والسلطان ) منطلقاً من منظور قبلي وعشائري ومناطقي على الرغم من أن تلك الفئة لا يتعدى عددها أصابع اليد حيثما وجدوا في السودان الكبير ، ولعل فقهاء السياسة حينما أسموا ( الترونيا ) ووصفوها بأنها ( ظاهرة للتقوقع حول الذات والإنكفاء في النفس )أصابوا كبد الحقيقة التي لها وجه واحد وما سواه شطط القول وسافل الكلام !! * عزاء أهل الهامش الوحيد في أن من بين ( المتسربلين ) بقضاياهم مثل هؤلاء ( الرجاجهة ) الذين لا يفقهوا ولن يفقهوا لطالما ما برحوا ( الإستقلاب ) المعرفي والمفاهيمي والسياسي ، ولأن التخبط العشوائي الأخطبوطي الذي قد يخيب مرات ومرات ولا يصيب مرة واحدة هو ( ذروتهم ) و( سنام أحاجيهم ) ، وهذه بطبيعة الحال التي تغني عن السؤال !!! وما نياحهم الآن ( وزعير ) صوتهم إلا زوبعة في فنجان لا تفيد و( فرفرة مذبوح ) وبغلة كبيرة تود الدخول في الإبريق الصغير . * أورد السيد : حجر في مقالاته ( الوداي ) أو فلنقل ( البرقو ) او ( الصليحاب ) ، وقال حجر أنهم يقول ( هم عرب عباسيون ) و لا أرى غضاضة في ذلك أو ضير ، لأن ( حجر ) ليس هو الوصي على الإنتساب أو الإنتماء ، ولعل شاعر الوداويون حينما أنشد معجباً بأهله كان محق حيث قال : طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب * ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب ولكن إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نالني أتقرب بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب فحري بالسيد : حجر أن يحدثنا ويوضح لنا ، إلى من ينتمي هو ؟؟ وإلى أي ينتهي نسبه ؟؟ وإلى أي تاريخ او حضارة أو ثقافة ؟؟ وكل بما لديهم فرحون أما كلمة ( البرقاوي ) التي قالها كثيراً وعدياً في مقاله ، فهي من النسب إلى ( البرقو ) وهي تهمة لا انكرها وشرف لا أدعيه ، ولي مفخرة المتخر وشرف أن أكون واحداً من تلك الأمة وذاك التاريخ الرصين فذاك تاريخي فجئني بمثله ** إذا جمعتنا يا ( حجر ) المجامع أما إذا كان السيد : حجر يظن أنه بكلمة ( البرقاوي ) يسئ لي فهو متوهم و قد خاب أفله و إنصم رجاءه ، لأن القارئ عندما يقرأ كلمة ( البرقاوي ) يستذكر أصالة المعدن ، ونقاء الجريرة ، وطيب المعشر ، وحسن الصحبة ، وعلو الهمة ، والكرم الفياض ، والزهد ، والتواضع ، والشجاعة ، والإقدام ، والثبات ، والتدين ، وتدور بمخيلة القارئ (( سلطنة ومملكة وداي الإسلامية )) التي ملئت الأرض عدلاً بعد ظلم ويتذكر أجداد الوداي العباسيون الذين ملئوا أزمانهم الأرض عدلاً بعد جور ، ولعل ( سلطنة وداي ) التي يتذكرها القارئ يتذكر معها أن لها القدح المعلى والفضل في إدخال أهل الكثيرين من ( المهرجلين ) السياسين الآن في دين الإسلام رهبة ورغبة وطواعية ، وكما يتذكر القارئ بكلمة ( البرقاوي ) مدينة ( برقة ) حيث ينتهي نتسب ( البرقو ) وحيث توجد جنوبي غربي بغداد بالعراق حيث أجدادهم العباسيون ( المأمون والمعتصم والمستوثق وهرون الرشيد ) ، كما يتذكر القارئ مع ذلك وقت قراءته ( للبرقاوي ) أن البرقو ليس هم ( كأهل حجر ) الذين يتزوج أحدهم زوجة أبيه بعد وفاته أو يخلو بإمرأة أجنبية لا تحل له حتى إذا أنجبت رجع بها ثم تزوجها ، ومعروف شرعاً أن ذلك الإبن يعتبر إبن ( زنا ) أهذه هي عادات قومك يا ( حجر ) الذين لم يعوا حتى اللحظة أنهم يعيشون في الألفية الثالثة وليس القرن الثالث قبل الميلاد ، ولعل كلمة ( البرقاوي ) تبرئني من الصفات التي إتصف بها اهل ( حجر ) من نهب وسرقة ولصوصية وغدر وخيانة ، وكلمة ( البرقاوي ) تذكر قرئها بـ ( أئمة المساجد والدعاة وفقهاء الخلاوي وشيوخ المدارس القرآنية واللوح والدواية والتكابة ) . ولا أود أن أسترسل كثيراً في هذا السياق ، أو إجراء مقارنة ، لأن من شروط المقارن هي وجه الشبه ولا أظنه يوجد ، ولأني لست ناطقاً بإسم أمة ( البرقــو ) أو ( حجر ) ناطقاً بإسم ( كوبي الزغاوة ) ، ولأن القبيلتان هما وحدتان إجتماعيتان تربطان علاقات الدم بالرحم والقرابة في إطار التكافل الأخوي والتعاون الإجتماعي ، ولا شأن لهما بالسياسة ، وتربط بينهما علاقات مصاهرة وتزاوج وتناسب ، أتوقف هنا لأن ما نحن نخوض فيه شأناً سياسياً وليس إجتماعياً لإقحام القبائل . * فمن يدعي ملكية ( الثورة ) هو واهم ، فإذا حسنت نيتنا وأخلصنا نوايانا وتجردنا وتغلبت عقولنا وقت إنطلاقتها ، إلا أن الآن حري بنا للأمانة والتأريخ والحقيقة أن نوضح للشعب السوداني عامة ودارفور خاصة من يريد أن يستأثر بمجاهدات ومكتسبات المهمشين و يرد تمييع وتضييع قضايا الهامش مقابل أطماع بخيسة ومن فئة دسيسة وخسيسة ، ولن تأخنا رأفة في فضحهم أو نخشوا في ذلك لومة لائم ، ولن يبتعد أحد عن ( الثورة ) كما يمني ( حجر ) نفسه بذلك ، بل نظل فيها إلى أن تحقق أهدافها ولن نسمح بإنحراف مسارها لتكون مطية لآل ( كوباتيا ) بل هي ثورة لكل أهل الهامش غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ولا فضل لهامش على آخر إلا بمقدار التهميش وتفاوته ، أما مريدي ( القبلنة ) فليبحثوا لهم عن مركب آخر يركبونه أو كوكباً آخر يعيشون فيه ليعيثوا الفساد كما عهدوا ، أما ماكنة الـ ( أنا ) لم ولن تجدي هنا ولا مكان لها . * وصحيح أننا عند إنطلاقة الثورة وحملنا للسلاح لم نكن نتوقع عقلية ( المؤامرة ) ولم تكن تساورنا في يوم من الأيام أن من بين من حملوا معنا السلاح سينكصوا ويرتدوا عن فكر الحركة ورسالتها للإنكفاء في ذواتهم وقبائلهم وعشائرهم ، ولكن رويداً رويداً تبينا هذه العقلية القبل ميلادية وآن أن نقول ( من نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه سيؤتيه أجراً عظيماً ) صدق الله العظيم و( الثورة ) ستمضي وهؤلاء هم ( خميرة عكننة الثورة ) ولو كره ( جبريل إبراهيم ) أو حنث ومات كيظاً وكمتاً . * وكلمة حق أود أن أوجهها إلى الطبقة الواعية في مجتمعاتنا والمثقفة والمدركة لحقائق الأمور وبواطنها في دارفور خاصة والسودان عامة أن تلعب دوراً ريادياً ورسالياً وتضطلع بدوراً رائداً في نشر الوعي والإستزادة المعرفية وكشف الحقيقة وإشاعة السلام والمحبة بين الشعوب السودانية وان يحمل الجميع الأفكار البناءة والجامعة والمعاول التي تزرع وتبنى حتى تسعد هذه الشعوب التي ألهبتها الحروب القاسية وأنهكتها المعاناة والأمراض والجوع فهلا تداركنا ذلك وعملنا من أجله . وفينا شيء من حتى ، وعود على بدء

ردٌ وتعقيب على مقال حامد حجر( مذكرة السبعة إختراق مكشوف ) ؟

ردٌ وتعقيب على مقال حامد حجر مذكرة السبعة إختراق مكشوف

* تعجبتُ ( أيِمْ والله ) أيُما عجب للأخ حامد حجر وهو ينبري للدفاع بإستماتة عن مشروع ( قَبْلَنَةْ ) حركة العدل والمساواة السودانية ولا يتوارى خجلاً في ذلك ، بل ذهب أكثر من هذا ووصف (( المذكرة التصحيحية التي رُفعت وقُدمت لرئيس الحركة من قيادات عُليا ونافذة في الحركة بُغية إصلاح مسار الحركة ومحذرين من مغبة إحتكار وإستئثار فخذ ـ الكوبي ـ من قبيلة ـ الزغاوة ـ للمواقع المفتاحية داخل الحركة )) وصفها السيد حجر بأنها إختراق مكشوف !! يا لهذا الحديث عجباً وأسفاً !! ، فكان الأجدى به قبل أن يصف أو يُصنف المذكرة أن يتضمن في مقاله ما حوته المذكرة التصحيحية من حقائق ماثلة لا تقبل الزيف ولا الإدعاء ، وكان الأحرى به إن أراد أن ينفي ما ورد في المذكرة ، ولكن كما أراه آثر الصمت حيال كل ذلك ليتضح وليتأكد للجميع أنه بما لايدع مجالاً للشك أو المساورة والمناورة أن ما حملته المذكرة في ثنايا طياتها هي حقائق سليمة وصحيحة . * ثم إنبرى السيد : حجر للتحدُث عن مُقدمُوا المذكرة وتحدث فيهم حديث يندرج تحت طاولة ( يُوْبِيَا ) الإختلاف المفاهيمي والسياسة المعرفية ، في تلك الأثناء التي يعجز فيها الإنسان عن مُغالطة الحقيقة الماثلة أمامه ويحسُ بالإنهزام ولا يستطيع مقارعة الحجة بمثلها يتجه صوب إشانة السمعة ومحاولة التشكيك والطعن في من تفوق وإنتصر عليه فلا غُرُو في حديثه ذلك ، ولا أظن أن كُليماته تلك ستنتقص أو تُقلل من قامات كاتبوا المذكرة بل ستدفعهم إلى البقاء كالطود الشامخ والنخل الباسق ذا الطلع النضيد ولا تدانيهم في عُلو رفعتهم أدنى ثمة توطيد أو تغريد . * ثم عرج السيد : حجر مُتسائلاً ، عن لماذا لم يذهب كاتبوا المُذكرة إلى ( الميدان ) وأنا لستُ أدري هنا لماذا لم يسأل ذات التساؤل لنفسه ويُبادر من ثم بالإجابة عليه ؟ أم أن المقاهي الليلية في ( لبنان ) وبالأخص ( بيروت ) ومعارض الأزياء والأجواء اللطيفة والفنانات العواذب والليالي المخملية والعمارات السوامق والأيام الماهلية والأوانس الأجنبية لم تتركه ليذهب الميدان ؟ فسؤاله مردود إليه ولا تسألُوا عن أشياء إن تبدو لكم تسوؤكم . * أما حديث السيد : حجر عن ( الميدان الشرقي ) ، فكان الأحرى به ان يتساءل ويُجيب ، لماذا يتحدث رئيس الحركة عن إستيراد وتصدير ( جلابة ) ومستعمرون جُدُد من المركز لدارفور حينما تم تعيين الحاج عطا المنان والياً لجنوب دارفور ـ وفي ذات الأثناء يُعيين رئيس الحركة ذاته أخيه غير الشقيق ( الأصغر منه ) قائداً عاماً لقوات الحركة في الشرق ؟ وأليس هذا أيضاً تصدير لجلابة ومستعمرون في ظل وجود قادات أكفاء أكثر من هذا المستعمر الذي صُدِر . * وثمة أسئلة اود أن أوجهها للسيد : حجر وأتمنى ان يجيب عليها بسعة ورحابة وألا يضيق صدره كمتاً وبغتةً ، ما هو رأيه في شأن علاقة الدين بالدولة والهوية التي وردت في المذكرة التصحيحية ( الدولة المدنية ) و( الهوية السودانية ) ؟؟ أرجو ألا يجيب السيد : حجر بأن رؤيته للهوية هي ( العُرُوبية ) أو ( الأُمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة ) كما كان يعيش ويتَوَهم في ( البَعث ) وتربى ونشأ وفطر على هذا الفهم ؟ * وما هو رأي السيد : حجر بصراحة متناهية ووضوح في إستغلال المهمشين وقضايا الهامش كمطية لتحقيق مآرب قبيلة واحدة أو فخذ منها ؟؟ وما هو رأيه في مُسمى ( تحالف القوى الثورية لغرب السودان ) الذي ورد في المذكرة وإعْتَبَرَتْهُ نكوص حقيقي عن أطروحات الحركة القومية وتنازُل من برنامجها ؟ ناهيك عن ذلك فهذا المُسمى يتناقض حتى مع مُسمى الحركة ( حركة العدل والمساواة السودانية ) ومع تعريفها قومية التكوين والإنتشار ، سودانية المنشأ والإطار ، وطنية الهوية ، فالحركة ترفُض إستئثار أبناء الشمال وإنفرداهم بالسُلطة في السودان و( تحالفكم ) يدعو لغلبة وتحكيم غرب السودان على غيره من الأقاليم ، وهذه هي عين الجهوية والتضاد . * فليعلم السيد : حجر أن زمن إستغفال الجماهير وإستغلال المحرومين والمستضعفين لأغراض خاصة أو مطية ومعبر لمأرب ذاتي عبر( الرِيْتُورِيْكَا ) المُسْتَتِرَة وراء ( الترميزات التضليلية ) الوطنية والقومية والدينية ، قد وَلَى ولن يعود بعدما تكشفت الوجوه على حقيقتها وسقطت الأقنعة وتنامَى الوعي الجماهيري . * ثم تحدث السيد : حجر وأسمى المذكرة التصحيحية بـ : ( مذكرة السبعة ) وهذا خطأ فاضح وقع فيه السيد : حجر دونما علم له به ، لأن ما بداخل المذكرة هو بالضرورة لا يُعبر عن كاتبوه فحسب ، بل هو كذلك يُعبر عن رأي الأغلبية المهمشة داخل الحركة ( من غير فخذ القبيلة المنكفئة على نفسها والمتقوقعة في ذاتها ) ليجد فضاحة قوله فليقُم بعمل إستبيان وسط عضوية الحركة ولينظر بأُم عينيه أن المذكرة تُعبر عن أراء كثيرين من المهمشين من خارج الحركة حتى وفي أصقاع السودان قاطبة الذين يرفضون إصْطِنَاع جلابة جُدُد او إختلاق مُسْتَعْمِرُون جُدُد . * أما الإختراق الذي أشار له ضمناً السيد : حجر ، فعليه أن يُجيب على هذا التساؤل ، أيُهم يُبرهن وُقوع الإختراق ؟ هل الذي يجري ويطارد وراء لقاء ( على عثمان محمد طه ) ليلاً ونهاراً من أبوجا إلى طرابلس وبالعكس ؟ أم الذين آلوا على أنفسهم في ألا يسمحوا أن يُسْتَغَلُوْا كمِعْبَر او يكونوا مطايا لتحقيق أجندة قبيلة ؟ ولعل المكان الذي يسهُل فيه الإختراق هو أبوجا حيثُ توجد الشنط المليئة بالمال بطرف وفد الحكومة وكذلك طرابلس ، وليس الهند أو الخليج او السويد أو أمريكا او بريطانيا أو هولندا !! * ما أضحكني حقاً في مقال السيد : حجر ، هو إصباغ صبغة ( السابق ) على مُقدمي المُذكرة التصحيحية ، وكأنما يُخَيَل للقارئ أن أيُ عضو يصدح برأيه أو ينطُق بنقد ذاتي يجد نفسه يغرد خارج سرب الحركة ، فإن رِضَىْ أوْ أبَىْ وقَبِلَ أمْ رَفَضَ ( حجر) والآخرون سيظلُ كاتبوا المذكرة في ذات مناصبهم التي لم يأتوا إليها كما جاء غيرهم ،!! بل جاؤوا بإرادة جماهيرهم وقواعدهم وهم أهلاً وأكثر للمواقع التي يتبوؤنها ولن يستطيع كائناً من كان أن يعزلهم أو يقيلهم لطالما إرتضت بهم قواعدهم وإختارتهم رؤساء للحركة في دول أمريكا والسويد والخليج وهولندا وبريطانيا ومصر، وأمناء لأمانات الطلاب والشباب والشئون العدلية والقانونية والشئون الإجتماعية والإعلام والثقافة والناطق الرسمي ، وهلمجرا من الأمانات ( على الرُغم من زُهدهم في المناصب ) . * أما حديث السيد : حجر ( وتنسيبه وتنصيبه ) للسيد المهندس : يوسف أبوبكر آدم رئيساً لمجموعة المذكرة وكاتباً لها ومدبراً ومخططاً ، لا أخال انها تُهمةٌ لا ينكرها أصيل وشرفٌ لا يُدعيه شريف ، لأنها حوت حقائق ، ولكيما يوضح ويفضح سوءات أعمالكم ويرفض أن يكون ( تَمُومَة جِرْتِق ) أو ديكور صُوري ، ولكن الحقيقة أنه شريك مع رفاقه في صياغتها ورفعها وتقديمها بل شريك جميع أبناء الهامش في الهم والفهم . * أما الطامةُ الكُبرى في مقال السيد : حجر هو إدعاءه أن كاتبوا المذكرة قد ( جاؤوا) للحركة ، وهنا ألتمس له العُذر حقيقةً لأنه لا يعرف من أسس الحركة ولما ومتى وكيف وأين ؟ لأنه وقتذاك كان السيد : حجر يعيش في أدغاث أحلام ( العُرُوبة ) و( الوحدة العربية ) فإني أسْتَحْسِنُ إن ذهب إلى ( العراق ) حيثُ وُجُود المقاومة العراقية وإصْطَفَ في صفها للدفاع عن ( العُرُوبة ) التي يُؤْمِن بها يكون خيراً له ، أو فليذهب إلى ( سُوريا) لأنها أقرب إلى لبنان حيث يَقْطِنُ الآن ، وليترك التحدُث عن هذه الأشياء التي إن تبدو له تسوؤه ، لأن هؤلاء السبعة لم يجيؤوا كما إدعى ، بل أسَسُوها مع غيرهم وأرسُوا دعائِمُها وظلوا ولا يزالوا وما فتئُوا أن يزُودو عنها ، وفي سبيل ذلك دفعوا كل ما يملكون من أموال ووقت ، وهم ليس في حوجة لمالٍ من الحركة لتجديد إقاماتهم كما إدعى (حجر) ، لأن الذي دفع برخاء ولا يزال يدفع بسخاء لهو قادر ومستطيع تماماً أن يُؤَجِر لنفسه ، ناهيك عن نفسه وفليسأل الذين يأتوا من الميدان أين تهِطُ رحالهم وفي منزل مَنْ ومع مَنْ كانوا يسكنوا ؟ ومَنْ الذي ظل يُرَسِلَ لهم كروت شحن الثُريا دون مَنٍ ولا أذَىً ولا يُرِيْدُ مِنْ ذلك جزاءً ولا شُكُوْرَا . * أما حديث السيد: حجر ( المُتَقَبْلِنْ والمُقَبْلَنْ ) حيث قوله أنهم جاؤوا للحركة بقبائلهم ، فهذه طامةٌ كٌبرى أٌخرى ، لأن الحركة منذ نشأتها بالداخل ثم الخارج لم تكن تحالف ( قبائل ) أو مجلس شُورى قبائل كما تُرِيْدُوْن وتَزْعَمُون ، بل كانت وِفَاق لأهل الهامش الذين إجتمعوا على كلمةٍ سواء فيما بينهم ومِنْ مُختلف أصقاع السودان لإعلاء قيم ومضامين ومعاني ( العدل بدل الظلم ، والقومية بدل الجهوية ، والوطنية بدل القبلية، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والسعة بدل الضيق ، والتكامل بدل التفاضل ، والتوحد بدل التشظي ، والمساواة بدل التمييز ، والإخاء بدل التفرقة ، والتنوع بدل التباين ، والسواء بدل الإستعلاء ، والإثراء بدل الإستمراء ، والطواعية بدل القسرية ، الإستقلاق بدل الإستغلال ، والرخاء بدل الغلاء ) هذه هي القيم التي إجتمعوا وتواثقوا لتحقيقها سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً وتنموياً وفي جميع مناحي الحياة المُتعددة .ولم يجتمعوا لقبائلهم أو بها مثلما زعم ( حامد حجر ) وهذه دلالة على مدى تأثُر الكاتب بالعامل القبلي ونتمنى له الشفاء من داء ( القبيلة المُسَيَْسَة ) أو كما تُسمى عند الأنثر بيلوجيا ( الفُوبيا ). * حتى اللحظة انا مُتحفظ في ردي ، لأن بجُعبتي الكثير والمثير الذي لم أتطرق له قط لا من قريب ولا من بعيد ، وسأحتفظ به لحين صدور رد رئيس الحركة على المذكرة التصحيحية ، أتمنى أن يحظو السيد : حجر حظوي ويُمْسِك يراعه قليلاً لنعيش ( بثيث ) التفاؤل الذي يحُدُنا في إستجابة رئيس الحركة للمذكرة التصحيحية ورأب الصدع وإصلاح ذات البين . * فعذراً أخي القارئ للإستطالة ، التي كانت من الضرورة بمكان لإستقراء المقالات الإنتقائية الإستهداف من ( ذوي فخذ الكوبي من قبيلة الزغاوة ) ودحضها لهم ، مع إستجداء إمكانية الإستعراض وتسليط الأضواء على محتويات المذكرة التصحيحية . وفينا شيء من حتى ، وعَوْدٌ عَلَىْ بِدِءٍ

إماطة اللثام عن (قضية دارفور) وإسدال ستار (التفاوض ) في أبوجا

إماطة اللثام عن (قضية دارفور) وإسدال ستار (التفاوض ) في أبوجا ( 1 ـ 3 )

ثمة مطالب قدمت في أبوجا من ( حاملي السلاح في دارفور ) وهي تمثل إجماع أهل دارفور ، بغية حل وتدارك الأزمة المستفحلة في الإقليم سلمياً ، وتمثلت تلك المطالب في المطالبة بإعطاء أهل الإقليم نائب لرئيس الجمهورية ، إرجاع إقليم دارفور بحدوده الجغرافية مثلما كان عليها في 1ـ 1 ـ 1956م حين بزوغ فجر إستقلال السودان ، توحيد ولايات دارفور الثلاث في إطار إداري كمستوى ثاني للحكم في السودان تحت مسمى إقليم دارفور ، مشاركة أهل دارفور في إدارة العاصمة القومية الفيدرالية ( الخرطوم ) وفق الثقل السكاني لأبناء دارفور داخل العاصمة ، مشاركة أهل دارفور في المؤسسات التشريعية القومية ( البرلمان ـ مجلس الولايات ) مشاركة فاعلة تتناسب نسبياً مع كثافة سكان دارفور من الكثافة السكانية الكلية للسودان ، مشاركة أهل دارفور في السلطة التنفيذية الإتحادية مشاركة تعبر عن درجة التخلف الذي مني به الإقليم منذ الإستقلال و تناسباً مع الثقل السكاني لأهل الإقليم من الثقل السكاني القومي ، فضلاً عن تخصيص جزء من ميزانية الدولة لتعويض المتضررين عما لحق بهم جراء إستفحال الأوضاع وتأزمها في دارفور ، وتخصيص جزء من ميزانية الدولة لإعادة تعمير ما دمرته الحرب من خدمات ، وشملت تلك المطالب أيضاً الإبقاء على قوات ( حاملي السلاح ) طيلة أمد الفترة الإنتقالية لمراقبة تطبيق الإتفاق الذي يؤمل أن يوقع ، وحوت أيضاً مقترحات عدة لتقاسم الثروة والمنتجات وعائداتها بين الإقليم وبقية الأقاليم والمركز ( السلطة الإتحادية ) . أما الجانب الآخر في التفاوض بأبوجا ( الحكومة ) أيضاً قدمت ما يليها من رؤى لحل ( قضية دارفور ) متمثلة في الورق الذي قدمه وفدها المفاوض ، وما يعاب في ذلك هو عدم تخصيص ( الحكومة ) لنسب معينة ومعايير محددة لمشاركة أهل إقليم دارفور ، سواءً كان في السلطة الإقليمية أو السلطة الإتحادية أو التشريعية القومية ، بل جاءت رؤى الحكومة ( حديث نظري ) فقط مما وضع كثيراً من علامات الإستفهامات في نوايا الحكومة حيال قضية دارفور . وهذه النظرتان المتباعدتان ـ لحد ما ـ بين ( الحكومة ) و( حاملي السلاح ) ، كان من الطبيعي ومن الضرورة بمكان أن تحتم على الإتحاد الإفريقي ( وسيط وراعي التفاوض ) أن يضطلع بدور متعاظم بغية تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وصولاً إلى صياغ توافقي يرضي الطرفين ومن ثم يعجل بتوقيع الإتفاق الذي يفضي إلى سلام ومن ثم إلى تدارك الأوضاع الإنسانية المهولة والمأزومة في إقليم دارفور . من هذه المنطلقات جاءت ( وثيقة ) سلام دارفور ، المقدمة من ( الإتحاد الإفريقي ) لطرفي التفاوض بغية التوقيع عليها لطي ملف التفاوض الذي ظل لخمس أشهر يبارح مكانه ولطالما هنالك ( هوة ) مستعصية جعلت من التوصل إلى سلام أمنية بعيدة المنال أو نسيج من وحي الخيال والعيش في أضغاث الأحلام من كلا الجانبين ، لذلك شملت ( وثيقة الإتحاد الإفريقي ) على إعطاء أهل دارفور منصب مساعد لرئيس الجمهورية مع إعتباره الرجل الرابع في الدولة يلي الرئيس ونائبيه ، وكذلك إعطاء أهل دارفور من حملة السلاح منصب وال واحد من ولاة دارفور الثلاث ، وإعطاء أهل دارفور ثلاث وزراء في السلطة الإتحادية ومثلهم وزراءً بالدولة ، وإعطاء منصب وزيراً ولائياً واحداً بالعاصمة ( الخرطوم ) لأهل دارفور ، وإثنا عشرة مقعداً لأهل دارفور في المجلسين التشريعيين القوميين ، ودمج قوات حملة السلاح من أهل دارفور في القوات المسلحة الحكومية ومثلهم مليشيات الجنجويد والمليشيات الأخرى ، أما فيما يختص بالثروة فجاءت أيضاً ورقة الإتحاد الإفريقي مخيبة للآمال وتجاهلت النسب المئوية أو الغوص في أغوار تفاصيلها التي كانت من الضرورة بمكان لتفادي الأخطاء التي حدثت من ذي قبل في إتفاقية نيفاشا . وقبل أن أدلف لإجراء مقارنة بين ما طرح من طرفي التفاوض وما قدم من الإتحاد الإفريقي وطموح أهل دارفور وإعلان المبادئ الموقع في أبوجا بتاريخ 5 يوليو 2005م بين الحكومة وحاملي السلاح من أهل دارفور ، لابد لي من أن أنبري ولو قليلاً لإستذكار مكونات قضية دارفور وليس إستعراضها أو الإسهاب فيها أو الإستطراد ، ولعل الجميع يدري أن بدارفور ( قضية ـ كارثة ـ فجيعة ـ أزمة ـ مشكلة ) ، تتفرع سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وأمنياً وتنموياً وثقافياً ، ولكن تختلف المناظير التي تنظر من خلالها أبعاد دارفور ، فمن الناس من ينظر إليها من منطلق ( قبلية ) وآخر ينظر لها من منطلق ( جهوية ) وثالث ينظر لها بإعتبارها ( سياسية قومية ) وآخر ينظر لها دون هذا وذلك . ولعل المنظار الحقيقي لنظرة ( قضية دارفور ) هو المنظار ( السياسي القومي ) بإعتبارها قضية سياسية وقومية ، وهذا ما ظللنا نؤكده على الدوام منذ إنطلاقة الشرارة الأولي في دارفور مطلع العام 2003م ، وكنا ننبه ( الحكومة ) وقتذاك من مغبة إستخدامها للخيار العسكري لحسم القضية وعدم إستبانتها لنصحنا إلا بعد ضحى الغد ـ وهذا ما قد كان ـ بدءً رفضت الإنصات لصوت العقل والإصغاء لمطالب أهل دارفور الي كانت في تلك الأثناء لا تتعدى التنمية والخدمات الأساسية وضروريات الحياة ، وآخيراً إستجابة غصباً للجلوس في تفاوض والإستماع إلى المطالب التي إزدادت سقوفاً تفاوضية مع مرور الزمن ولربما تصل إلى المطالبة برئاسة الجمهورية إذا فشلت أو إنهارت الجولة الحالية للتفاوض في أبوجا . كما أسلفت لطالما أن قضية دارفور سياسية فكان من الطبيعي بمكان أن تحل في إطار تفاوضي وهو الماثل أمامنا الآن في أبوجا تحت رعاية الإتحاد الإفريقي وتشريف الإتحاد الأوربي والأمم المتحدة بمنظماتها المتعددة وواجهاتها المنبثقة وأسمائها المتعددة فضلاً عن وجود الدول العظمي ذات النفوذ العالمي والإهتمام بالشأن السوداني مثل بريطانيا وأمريكا اللتان دفعتا في الأيام الأخيرة الماضية بكبار مسؤليهما في وزارات خارجية البلدين لأبوجا في إطار ممارسة المزيد من الضغوطات على أطراف التفاوض بغية تقديم التنازلات المطلوبة للتوصل إلى سلام . فمنذ إلتئام مفاوضات أبوجا وحتى اللحظة لا زالت تبارح مكانها ، رغم الضغوطات التي تمارس من الإتحاد الإفريقي راعي التفاوض وشركاء التفاوض المتواجدون حيث أبوجا مكان المفاوضات ، وما برح وفتئ الإتحاد الإفريقي في أن يقدم رؤى توفيقية لتضميد وتجسير هوة الإختلافات وتقديم التنازلات اللازمة لإختراق جمود التفاوض ، ومع ذلك لم يستطيع الإتحاد الإفريقي أن يقدم قيد أنمل من تقدم ـ ولو طفيف ـ في كافة ملفات التفاوض ( السلطة ، الثروة ، الترتيبات الأمنية ) . وفي خضم ذلك إستعرضت وتناولت في مبتدأ المقال ، الوثيقة التي قدمها الإتحاد الإفريقي ، والتي جاءت على النقيض من إعلان المبادئ الذي ينص في كثير من فقراته على إعتماد معايير الكثافة السكانية للمشاركة في المؤسسات التنفيذية والتشريعية القومية منها والإقليمية ، كما أن ورقة الإتحاد الإفريقي جاءت متجاهلة لكثير من المطالب التي تقدم بها ( حاملي السلاح ) بما يعد مؤشر سالب تجاه إجماع أهل دارفور الذين أجمعوا وثمنوا وأمنوا المطالب التي قدمت من حاملي السلاح بإعتبار أنها ليس مطلب حماة السلاح فقط ولكنها مطلب شعب ، وهذا يستقرأ من ميثاق فعاليات دارفور الذي وقعت عليها جميع الشرائح المكونة لمجتمع دارفور من ( طلاب ـ شباب ـ مرأة ـ إدارات اهلية ـ محامين ـ إعلاميين ـ صحفيين ـ نازحين ـ حملة سلاح ) بتاريخ 1و2مايو الجري في أبوجا والخرطوم . أما الإتحاد الإفريقي من جانبه منح طرفي التفاوض ( الحكومة والحركات المسلحة ) مهلة ( 48 ) ثماني وأربعين ساعة فقط للتوقيع على الوثيقة أو الرفض ، ومضت الـ ( 48 ) ساعة دونما تقدم ، فإستأنف الإتحاد الإفريقي ومنحهم ( 24 ) ساعة جديدة وكذلك لا جديد ثم تلتها ( 24 ) ساعة أخرى ولا جديد ، بيد أن ما نما إلى مسمعنا يقول أن الحكومة إلتزمت أنها ستوقع على الوثيقة المقدمة من الإتحاد الإفريقي لوحدها حتى لو لم يوقع عليها حاملوا السلاح ، ولا أظنها تفعل ، لأن الإتفاق والوفاق يتأتى بتراضي وقبول من كافة الأطراف ، ثم أضاف آخيراً وليس آخراً الإتحاد الإفريقي ( 24 ) ساعة جديدة ويستمر المسلسل في نفس المنحى وذات المنوال لطاما إتخذ كل من طرفي التفاوض موقفه حيال الوثيقة . فالحركات المسلحة أعلنوا عن رفضهم القاطع والنهائي للوثيقة جملةً وتفصيلاً ولو أدى ذلك لرجوعهم للمربع الأول ( حيث الحرب ) وبرهنوا ذلك بتخطي الوثيقة لكافة الخطوط الحمراء التي لا يمكنهم تجاوزها وتقاضي الوثيقة عن مطالبهم الأساسية في التفاوض ، بل ذهبوا لأكثر من ذلك ووصفوا الإتحاد الإفريقي بالتواطؤ مع الحكومة وطالبوا الأمم المتحدة بتنهيته من ولاية رعاية المفاوضات أو القيام بدور الوسيط للتفاوض ، وإوكال تلك المهام لمجلس الأمن الدولي . والحكومة من جانبها تكاد تطير فرحاً لأن رياح الإتحاد الإفريقي جاءت بما تشتهي سفنها ، لذلك وجدت الحكومة نفسها في موقع لا تحسد عليه ، وتفاءلت كثيراً ( كما يقول عرابوها ) بتحقيق السلام في غضون أيام ، ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن على عجالة لماذا أمنت الحكومة على وثيقة الإتحاد الإفريقي حتى قبل أن تطبع بالعربية وعقب ثلاث ساعات فقط منذ توزيعها ؟؟ وهل هنالك أمراً ما لربما وقع بين الإتحاد الإفريقي والحكومة ؟؟ ودى إرتباط ذلك بالإتهامات التي وجهها حاملوا السلاح للإتحاد الإفريقي بشأن تواطؤه مع موقف الحكومة؟؟ . أما المجتمع الدولي الذي ظل ولا يزال يدفع برخاء لإستضافة المتفاوضين وترحيلهم من وإلى أبوجا ، من جانبه لا يزال يمارس الضغط المستميت حتى النخاع بغية إسدال ستار التفاوض بأي ثمن ، لأنه يئس من تطاول أمد الجولات دون تحقيق ـ ولو الحد الأدنى ـ من الهدف المنشود والحلم المرجو ( السلام ) ، لذلك ، كل من تمحص وتفحص معطيات ودلالات الواقع تشير إلى تفاؤل مرتبط بالإحباط وإحباط مربوط ببصيص تفاؤل ، لأن إستقراء الواقع ينأى بنفسه لصعوبة إسدال ستار التفاوض في أبوجا دون تعديل وثيقة الإتحاد الإفريقي ـ ولو جزئياً ـ لكيما تشمل الحد الأدنى من مطالب أهل دارفور التي يعبر عنها حاملوا السلاح . هذه المعادلة الصعبة بالضرورة وضعت ( الإتحاد الإفريقي ) وقادته في موقف حرج في ظل ظروف دقيقة وحساسة من عمر وسفر قضية دارفور ، إما أن يعلن الإتحاد الإفريقي فشل وإنهيار المفاوضات وينفض يديه ويسلم الملف والمهم للأمم المتحدة ويصبح متابعاً فحسب ، أو ان يواصل رعاية المفاوضات وقيامه بإعباء وساطة التفاوض بين الأطراف ومحاولة إنتزاع التنازلات من كلا الطرفين وصولاً للإتفاق الذي يرضي الجميع ويفضي إلى السلام المرتقب ، وكلا الخيارين أيضاً من الصعوبة بمكان على الإتحاد الإفريقي أن يقوم بإحداهما ، لأن الأول يدل على فشل الأفارقة في إحتواء وتدارك إشكالياتهم داخل القارة وكذلك فشلهم في الإضطلاع بدور لإصلاح ذات بينهم أو رأب الصدع الإفريقي إن وجد ، والخيار الآخر يحتاج إلى عزيمة وتصميم أكثر من ذي قبل مما يسهم في خلق وفاق وتوافق يفضي إلى سلام . سيتواصل المقال

الأحد، أبريل ٠٩، ٢٠٠٦

هل سيسدل ستار المفاوضات عقب ذهاب ( علي عثمان ) لأبوجا 1-3


هل سيسدل ستار المفاوضات عقب ذهاب ( علي عثمان ) لأبوجا


بقلم: عبدالفتاح محمد إبراهيم عثمان
abdelfattah_m@hotmail.com

هذا التساؤل ـ يحتمل ثمة أجوبة ، بعضها يصيب بالتفاؤل ، والبعض الآخر منها يصيب بالإحباط والتيئيس ،ولعله ( التساؤل ) مشروع لطالما هو أمل الكثيرين وتتطلع المحبين للسلام ، وإجابته ( ذات الإحتمالين ) هي كذلك في غاية من المشروعية تقديراً للظرف التأريخي الدقيق الذي تمر به بلادنا في أسفارها السياسية منها والإقتصادية والإجتماعية والإنمائية وغيرها ، وتكمن مشروعية الإجابة أيضاً في إستقراء ما تؤول إليه الأوضاع في ظل المخاض العسير والمنعطف الخطير الذي لا يخفى على أي فاطن أو ذو بصيرة مدرك لحقيقتها ـ الأوضاع ـ ومتفهم لإرهاصاتها ومآلاتها
أشرت من قبل في عدة مقالات منها ( الوفد المفاوض للحكومة في أبوجا واللا إرادة واللا تفويض ) وقلت أن الوفد الحكومي يفتقر للإرادة السياسية لتحقيق السلام في دارفور ، ويفتقد التفويض الإداري اللازم لإختراق جمود المفاوضات ومن ثم التوصل إلى إتفاق يفضي إلى سلام ، وبرهنت لذلك بالمراوغة والمماحكة والتسويف التي دأب عليها وفد الحكومة في المفاوضات ـ فضلاً عن تهرب الحكومة ككل من دفع إستحقاقات التسوية السياسية السلمية لأزمة دارفور ، التسوية التي كان يؤمل فيها أن تحقق سلام بغية تدارك الأوضاع المستفحلة في الإقليم الملتهب حالياً غربي السودان
أضع أمامي كل تلك المؤشرات الماثلة ، ومن ثم سأبحث عن إجابة للتساؤل : ( هل سيسدل ستار المفاوضات عقب ذهاب على عثمان لأبوجا ) وأقصد من هذا السؤال أنه هل عقب ترأس ( رئاسة ) على عثمان محمد طه للوفد الحكومي المفاوض ستشهد مفاوضات أبوجا تقدم وتطور بعد الركود والركون اللذان صاحباها منذ إنطلاقتها وحتى اللحظة ؟ وستتبع هذا السؤال أسئلة أخرى ، هل يفتقد مجذوب الخليفة أحمد الخبرة والكفاءة والحنكة للوصول إلى سلام ؟ وعل غيرت ( بدلت ) الحكومة عقليتها من المماطلة إلى الجدية في بلوغ السلام ؟ وهل سيتنازل على عثمان عن / من موقعه ( نائب رئيس الجمهورية ) كضريبة للعبور إلى جسر السلام ؟ أم أن الإجابة دون ذلك جميعاً ؟ ـ أم أن زيارة على عثمان الأخيرة لبروكسل كان لها ما بعدها ؟ ومنها تصريحه الشهير والمتناقض مع تصريحات رئيسه ( عمر البشير ) في إمكانية قبول الحكومة بالقوات الأممية عقب التوصل إلى سلام في دارفور ـ هذا التصريح الذي تزامن ميقاتياً وتكوينياً مع صدور قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي الخاص بإبقاء قوات الإتحاد الإفريقي الموجودة في دارفور لستة أشهر أخرى مع الضغط على أطراف التفاوض للوصول لإتفاق قبل إنقضاء هذا الأجل المسمى ،( والستة أشهر هذه هي الفترة التي ـ قيل ـ أنها طلبت من قبل الأمم المتحدة لتحضير وإعداد قواتها البالغ عددها عشرين ألفاً جندي ، وما يؤكد هذا هو التقرير الإخباري الذي نشرته صحيفة الصحافة السودانية نقلاً عن الوكالات العالمية بموضوع نشر خريطة توضح نشر القوات الأممية في إقليم دارفور وخصوصاً الولايتين المأزومتين جنوب وغرب دارفور اللتان تشهدان إضطراباً في الأوضاع وتدهوراً مريعاً )
كما أن التصريح الصحفي المنسوب لـ سلفا كير ( النائب الأول لرئيس الجمهورية ) يدعم ذات الإتجاه حينما قال في تصريحه : أن الحكومة ( وكان يقصد المؤتمر الوطني ) ليست رافضة للقوات الأممية ومجيئها بإعتبار أن السودان عضواً فيها ، وإستدرك قائلاً ، لكنها تتوجس وتتخوف من هذه القوات لإحتمال مجيئها تحت البند السابع من الميثاق والذي قد / ربما يفوض لها إستخدام القوة وتنفيذ القرار رقم ( 1593 ) القاضي بإحالة المتهمين بإرتكاب الجرائم ضد الإنسانية في دارفور إلى ( لاهاي ) ، لذلك تريد الحكومة إيضاح وتبيان لمهام وإختصاص هذه القوات ومجيئها تحت أي بند ، وتحبذ البند السادس الذي لا علاقة له بكل ما ذكرت عالية ً
يجدني القارئ الكريم إسترسلت كثيراً ـ أرجو ان يلتمس لي العذر ـ ولكن كان من الضرورة القصوى بمكان ، إستعراض كل تلك المعطيات التي ترتبط إرتباطاً وثيقاً ببعضها حتى نصل لأجوبة تلك التساؤلات
فمنذ إنطلاقة جولات مفاوضات بأبوجا حتى الآن لا تزال تراوح مكانها تخللها تقدم طفيف في محاور التفاوض الثلاث ( السلطة ـ الثروة ـ الترتيبات الأمنية ) ولم يطرأ عليها تقدم ملموس يذكر إلا فيما يختص بملف الثروة الذي يعتبر أسهل من الملفين الأخروين نسبة لتقارب كثير من وجهات النظر لكلا الأطراف المتفاوضة وشركائهم في هذا الإطار من المسهلين والمراقبين ، أما الملفين الأخروين يعتبران ذوا أهمية بالغة لكلا الطرفين ، الحكومة والحركات المسلحة أو بالأحرى ( الثوار ) ، فالحركات تريد مشاركة فاعلة وحقيقية ( ليست تمومة جرتق ) في مؤسسة الرئاسة مؤسسة صنع القرار في الدولة مع الإحتفاظ بقواتها لأمد زمني ( فترة مؤقتة ) لضمان تطبيق الإتفاق التي سيوقعوا عليه وإنفاذه على أتم وجه دونما نقصان ، وفي ذلك الحركة الشعبية تعتبر خير مثال يحتذى به بالنسبة لهم ( الحركات ) ـ أما الحكومة ( المؤتمر الوطني ) تريد أن تخرج من أبوجا بأقل خسائر ( حسب ما يزعمون ) وتريد أن يبقي على أقل تقدير نسبة الـ : 50 % من النسبة البالغة 52% حسب نيفاشا ، حتى لا تسنح الفرصة لإلتئام تحالف داخل البرلمان بين قوى الهامش ( الحركة الشعبية ) ومن ثم الإنقلاب الأبيض على المؤتمر الوطني دستورياً
هذه المعادلة المحسوبة من الطرفين طيلة فترات التفاوض الماضية جعل الوصول إلى سلام فكرة مستعصية ـ إن لم تكن مستحيلة إطلاقاً ـ ، إلا أن وسطاء التفاوض ظلوا يضطلعون بأدوار مقدرة للحيلولة دون إستعصاء الفكرة ولتقريب وجهات النظر بغية التوصل إلى سلام بأعجل ما تيسر ، إلا أن مساعي الوسطاء بددتها المواقف المتصلبة والمتعنتة ، وفي خضم ذلك لم يقف الوسطاء مكتوفي الأيدي ، بل لا يزالون يواصلون دورهم المناط بهم والذي نأمل أن يكلل بالنجاح
غير أن المجتمع الدولي الذي ظل يدعم الإتحاد الإفريقي برخاء لرعاية المفاوضات ، والشركاء الذين ظلوا يستمسكوا بأبوجا كمنبر تفاوضي لتحقيق السلام في دارفور ، لم تعجبهما حركة المفاوضات ودورانها في نقطة الأصل ( حيث لا جديد منذ إلتئام المفاوضات في أول مرة ) ، بل طالما ظلوا يقدموا الدعم والرعاية إستشعروا الآن عظمة ذلك وبدؤا يلوحون بالضغوطات تارة على الحكومة وأخرى على الحركات ، ومنبهين من مغبة عدم التوصل إلى سلام بأعجل ما تيسر
جاءت تلكم الضغوطات مباشرة مثل الإعلان عن إمكانية الإضافة لقائمة الـ : ( 51 ) المحولة إلى ( لاهاي ) بمقتضى قرار مجلس الأمن الدولي رقم ( 1593 ) أي شخص يعرقل الوصول لإتفاق أو يكون عائق أمام التوصل لإتفاق ، أو الضغوطات غير المباشرة بالتلويح بفرض عقوبات على الأشخاص والإتيان بفرض سلام على دارفور ، وهذه الضغوطات تبين أن المجتمع الدولي غير ( بدل ) سياسة النفس الطويل التي كان يتبعها في السابق نسبة لإزدياد معدل النزوح اليومي وإختلال الوضع الإنساني المزري في أرض الواقع ـ دارفور وتمرحله من السيء للأسوأ

سيتواصل المقال ، وفينا شيء من حتى

الخميس، مارس ٣٠، ٢٠٠٦

لا تنهى عن خلق تأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم

لا تنهَ عن خلقٍ تأتي مثله ** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
الثورة بين فثور التجربة و نثور الذات وبثور الأنانية

الجزء الأول

لا شك أن الشعب السوداني عقب إندلاع الثورة في دارفور إستبشر وإستشرق تحقيق آماله وأشواقه وتطلعاته التي طالما عجزت القوى السياسية والأحزاب التقليدية القديمة عن إنجازها ، أو على أقل تقدير عن تحقيق ـ ولو ـ جزءً منها .
بهذه التطلعات ظل الشعب السوداني يلتف خلف الثورة ويؤول على القوى الثورية وظل يقدم الدعم للثورة ـ وليس بالضرورة مادياً ـ غير أن الثورة بدأت تكشر عن أنيابها بعد إنقضاء أعوامها الأوائل وبدت كأنما تتغير رويداً رويداً وتتنازل من برنامجها القومي مروراً بالفثور ودلالاته الواضحة والذي أصبح فيما بعد السمة الملازمة للثورة وصولاً إلى كثرة المشاكل والإشكاليات والخلافات التي تطرأ داخل أروقة مؤسسات الثورة .
ولعل هذه جميعها ـ المشاكل ـ ليست ببعيدة عن أعين الشعب السوداني أو عن آذانه الصاغية التي تقرأ هذه الإشكاليات من منطلق أنها نتاج طبيعي لعدم إكتمال النضوج الثوري وغياب التجرد والغواء المفاهيمي المستشري ، فضلاً عن بروز بعض المآرب القبلية والأطماع الذاتية والتطلعات الفردية والطموحات الشخصية ، وهذه جميعها ـ بالطبع ـ ستلقي بظلال سالبة حيال مسيرة الثورة النضالية ، وتنتقص من رصيدها السياسي والإعلامي لأن الشعارات البراقة والبيانات الحماسية والمنفوستات الجذابة التي كان لها الفضل في إستمالة كثير من جماهير الشعب السوداني للإصكفاف والإلتفاف خلف الثورة أصبحت في خبر كان ، وتتضح عظمة هذا النثور بجلاء بالنظر إلى المعطيات الآنية التي تخالف الشعارات ، وهنا تكمن خطورة الموقف حيث أناه ـ أي الثورة ـ لربما ستفقد كثيرين من المتعاطفين معها إذا لم يوضع حداً فاصلاً لهذه الإخفاقات التي تمثل بؤر تشاؤم وهوة إحباط أيما إحباط .
فإنطلاقة الثورة في دارفور ـ كان من ضمن أهدافها محاربة حكم الفرد والشمولية والديكتاتورية ومن أجل إرساء دعائم الجماعية والديمقراطية والمؤسسية ، ولئن نظرنا إلى الثورة ـ بمختلف توجهاتها ومسمياتها ـ نجد انها ـ أي الثورة ـ تسير بذات الخطوة التي ترفضها الشعارات تسير وفق أهواء وأمزجة أفراد وفي أحايين تسير برؤى فردية أو شللية صداقة أو قبيلة أو صحبة دراسة ، وبالتالي يكون هنالك تهميش بالطبع لكثير من أفراد الثورة الآخرين على الرغم من إسهامهم مع غيرهم في إنطلاقة الثورة ، وهذا ما يتناقض مع شعارات الثورة ولعل الشاعر حينما قال :

لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم

أصاب كبد الحقيقة ، بل أصابها جميعاً وكان صادقاً أيما صدق في تعبيره ذلك ، كما لعل الحكمة التي تقول فاقد الشيء لا يعطيه تعبر في ذات الإطار وبذات النمط الذي نحن بصدد تعريته حتى يقوم ويسير في الإتجاه الصحيح .
وثمة شعارات أخرى ـ براقة ـ ولا أقول جذابة وخداعة ، إذا نظرنا إليها نجدها أيضاً ـ بدلالة ليست فيها أدنى ثمة مواربة ـ تشير إلى وجود بثور وفثور ونثور وتناقض ما بين الشعارات من جانب والممارسات من جانب آخر ، ولست هنا للتعداد بل على سبيل الإستعراض سأتناول شعارات ( الوطنية والقومية ) ولعل هذه الشعارات كما هو معلوم كانت في السابق عبارة عن ريتوريكا مستترة وراء الترميزات التضليلية التي تستخدمها القوى السياسية التقليدية لإستقطاب وإستنفار الشعب السوداني دونما وجه حق .
فالوطنية هي محاربة القبلية ، والقومية هي محاربة الجهوية ، وبتمعن النظر بعين فاحصة وبصيرة ثاقبة تجاه الثورة الآن ، نجد أن كثيراً من أبناء الأقاليم الأخرى ( بخلاف إقليم دارفور ) المكونة للثورة بدأ ينتابهم شعور وإحساس بالإحباط واليأس على الرغم من أنهم أرسوا دعائم ( الثورة ) مع غيرهم

وللحديث بقية ، وفينا شيء من حتى

الخميس، مارس ٠٩، ٢٠٠٦

ما نتطلع إليه ونطمح في بلوغه وننشده ونستشرق تحقيقه
العدل لنا ولغيرنا ـــــــ الحرية لنا ولسوانا


لا غرو ولا عجب ولا إستغراب في أن الإنسان ـ أيما إنسان ـ بفطرته التي فطر عليها ونشأته التي نشأ على أنقاضها وبالطبيعة التي تطبعها منذ وجوده على المعمورة وحتى اللحظة ـ يحمل في دواخله قيم ومعاني سامية ، ويحمل في طياته غرائز من التضادات والمتناقضات ( العدل ـ الظلم ) و ( الخير ـ الشر ) و ( العلم ـ الجهل ) و ( الحب ـ الكراهية ) ، غير أن إحدى هذه التضادات ( المتناقضات ) تسيطر على محيه ومن ثم يسير الإنسان وفق نهجها ، وقل ما تجد إنساناً يجمع بين تضادين ( تناقضين ) في آن واحد ـ فمن هذه السايكوإنسانية تجد الإنسان ـ قديماً وحديثاً ـ يحمل الحسد والحقد ويضمر الظلم ويشيع التفرقة والبغض والكراهية للغير ، مثلما تجد تماماً الإنسان الآخر يحمل الحب والخير والجمال ويسعى ليعضد التكافل والتعاون والتراحم مع غيره ويتطلع لسيادة القانون ( الذي ينظم حياته السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها .. ) ويسعى هذا الإنسان لإرساء قيم العدل ودعائم الحرية ومضامين المساواة .
فمن هذه المنطلقات والتجليات تتجلى هوة الإختلاف بين إنسان وآخر ، على حسب بيئته وتربيته وسلوكه والطبيعة المحيطة به ، ولعل الإنسان يؤثر في هذه العوامل مثلما يتأثر بها ، إما أن يقومها ويصلحها ويتبعها ويتطبع عليها ، أو بفسدها ويضطهدها وبالتالي يبحث عن غيرها لجد ضالته حينئذ ، كل هذه المقدمة لإستعراض قيم ومضامين ( العدل لنا ولغيرنا ـ الحرية لنا ولسوانا ) ـ هذه القيم التي ظلت مندثرة في ظل هذا الوطن الجريح ( السودان ) منذ إنبثاق عهد أول حكومة وطنية تسلمت سدة الحكم بعد جلاء المستعمر الأجنبي .
فالعدل هو ذروة سنام المساواة وركنها الأساسي ، والمساواة هي المدخل إلى الحرية التي تفضي بدورها إلى قبول الآخر والإيمان به والإعتراف به ـ أي الآخر ـ والتطلع إلى بلوغ هذه القيم تطلع مشروع ( لأيما إنسان ) ليس السودانيين فحسب ، بإعتبار أن هذه القيم هي أساس الحياة الآدمية ، فالإنسانية في حد ذاتها تجسد لهذه المعاني ولهذه المضامين التي تتبلور من منطلق أن جميع البشرية ـ الناس ـ خلقوا من نفس واحدة وهم على قدم المساواة ( حد سواء ) في نيل وأخذ حقوقهم وأداء واجباتهم التي تناط بهم كل حسب ما يليه .
والعدل في توزيع ـ تقسيم ـ الثروات المنتجة وعائداتها والسلطات بين المواطنين على قدر من المساواة التي تحقق الرفاهية للشعب ، والمساواة بين جميع المواطنين دونما أدنى ثمة تمييز في نيل حقوقهم وأداء أدوارهم وأخذ ضروريات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وعلاج وبسط مقومات الحياة الأساسية من حريات وحقوق ( العيش والحركة والعمل والكسب والتنقل ) هي التي تجسد لإرساء قيمة المواطنة التي بدورها تفضي إلى تقوية أواصر التواصل الذي ينبثق منه السلام القائم على مبدأ التسامح والتصاهر والتضامن والإحترام المتبادل والإعتراف بالغير وسط المواطنين .
والعدل هو الطري إلى الحرية .. والمساواة هي الطريق إلى الديمقراطية .. ولن تتأتى الحرية في غياب العدل وكذا الحال لن تتأتى الديمقراطية في غياب المساواة ـ فالقيم كثيرة ومتنوعة ومتعددة وتهدف جميعها إلى الإضطلاع بدور رسالي حيال ترقية الشعوب ورفاهيتها ، ووسيلة تحقيق ذلك هي إرادة الإنسان .
وما أتطلع إليه وأطمح في بلوغه وأنشده وإستشرق تحقيقه هو ( العدل ـ الحرية ) وهذا التطلع ليس معبراً عن رأي فحسب بل هو لسان حال السواد الأعظم من جماهير شعبنا حينما يرددون :
من منكم يعطى لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر ؟؟
من منكم لصياغة الدنا وتشكيل الحياة القادمة ؟؟
فهم يتطلعون للعدل بدل الظلم ، والمساواة بدل التمييز ، والحرية بدل الكبت ، والديمقراطية بدل الشمولية ، والإختيار بدل الفرض ، والمشاركة بدل الهيمنة ، والسلام بدل الحرب ، والإنفتاح بدل الإنغلاق ، والوطنية بدل القبلية ، والقومية بدل الجهوية ، والتعددية بدل الآحادية ، والسعة بدل الضيق ، والوحدة بدل التشظي ، والإثراء بدل الإستعلاء ، والإحتواء بدل الإقصاء ، والإستقلال بدل الإستغلال ، والفيدرالية بدل الإتحادية ، والتنوع بدل التباين ، والتكامل بدل التفاضل ، والشفافية بدل الغموض ، والتقدم بدل الجمود .
والإنسان ـ أيما إنسان ـ يظل ينشد هذه القيم ويتطلع لبلوغها إلى أن تتحقق لطالما يؤمن بأن الحياة ليست في طبيعتها ما لم تتحقق هذه التطلعات المشروعة ، والشعب السوداني يؤول على ( القوى الثورية ) و ( القوى السياسية ) لتحقيق طموحاته هذه وتطلعاته هذه ، وأنا واحد من ذاك الشعي أتطلع إلى ما يتطلع إليه وأأمل ما يأمله وأطمح لبلوغ ما يطمح لبلوغه شعبي .
فثمة أمل تحدني بأننا سنصل إلى ـ يوبيا ـ الوطن الموحد المتحد ، وطن الكرامة والعزة والعدل والمساواة المواطنة ، وطن المؤسسات والرفاهية والأمن والإطمئنان والسلام ، وطن المحبة والديمقراطية والحرية ، كل ذلك يتحقق عقب إحياء مضامين العدل لنا ولغيرنا والحرية لنا ولسولنا ، هذه القيم التي لا تدانيها أية قيمة في علوها وسموها ، إذن فلنسعى لتسود ولتحيا ولتعلو ولتبقى ولتثرى من بعد ذلك .

وفينا شيء من حتى