الأربعاء، مارس 01، 2006

لاخير فينا إن لم نقلها : فلتكن السيادة في كف عفريت ولتذهب الوطنية إلى الجحيم

لا خير فينا إن لم نقلها
مرحباً بالقوات الدولية ولتكن السيادة في كف عفريت ولتذهب الوطنية إلى الجحيم
لا شك أن الحكومة السودانية ( المؤتمر الوطني بالأحرى ) وجدت لها في هذه الأيام وجبة دسمة للمزايدات السياسية ومواصلة التهرب من دفع إستحقاقات الشعب السوداني – المغلوب على أمره – عبر ريتوريكا البقاء المستترة وراء الترميزات التضليلية ( الوطنية ) و ( السيادة ) لتستميل عاطفة الشعب السوداني ولتدغدغ مشاعره للإلتفاف حولها بغية مجابهة ومواجهة المجتمع الدولي المتمثل في ( الأمم المتحدة ) عقب تسلمه المرتقب لولاية ومهامحفظ الأمن وحماية المدنيين في إقليم دارفور المضطرب والملتهب ، بعد فشل الإتحاد الإفريقي وقواته في الإضطلاع بالدور الذي كان يؤمل أن يقوم به الإتحاد الإفريقي حيال ذلك ولعل القاصي قبل الداني يعرف جيداً ويدري تماماً أن الحكومة السودانية مهما أعطيت من قوة ليس بإستطاعتها أن تدهر قوات الأمم المتحدة من النزول إلى أرض إقليم دارفور المستفحل لتحقيق الأمن المرجو ولحفظ الإستقرار المنشود ولحماية المدنيين ولمراقبة تطبيق وتنفيذ السلام المرتقب ، وأن تضطلع هذه القوات بدورها بعد الفشل الذي منيت به قوات الإتحاد الإفريقي نسبة لقلة تجاربها وحداثة نشأتها وضعف مقدراتها وكفاءاتها وشح إمكانياتها ومواردها فضلاً عن إفتقادها للتدريب التام والتأهيل الكامل للعب مثل هذه الأدوار ( وهذا بإعتراف القائمين على أمر الإتحاد الإفريقي بعضمة لسانهم ولسان مجلس الأمن والسلم المنبثق من الإتحاد الإفريقي . كل ذلك ومن قبل قبلت الحكومة السودانية بل وافقت على إنفاذ قرار مجلس الأمن القاضي بنشر الآلاف من القوات متعددة الجنسيات في مدن متفرقة في السودان لمراقبة إنفاذ إتفاقية نيفاشا ولمراقبة تطبيق السلام وحفظه – وهذه الموافقة بمحض إرادة الحكومة – ولعل هذا القرار الأممي بالرقم ( 1590 ) هو ليس القرار الأوحد الذي صدر من مجلس الأمن الدولي ، بل صدرت عدة قرارات نذكر منها على سبيل الإستطراد لا الحصر القرار رقم ( 1591 ) والقرار رقم ( 1593 ) وغيرها منذ نشوب الحرب في دارفور وتصاعد حدة الأزمة ووتيرة الصراع ، ومع قبول الحكومة الصريح بوجود تلك القوات إلا أنها تنشط في هذه الأيام إعلامياً لتعبئة الشارع العام السوداني لرفض التدخل الدولي (كما تسميه) ولصون كرامة الوطن وللزود عن حياض الفضيلة والسيادة ( كما تزعم وتدعي ) – ولعل هذا التناقض الواضح والصادح وإزدواج المعايير ( الكيل بمكيالين ) الذي تنتهجه الحكومة السودانية يجعلنا نضطر للوقوف والتمعن والتبصر والتساؤل : لماذا قبلت الحكومة بمحض إرادتها وأمام أعينها وجود قوات أممية متعددة الجنسيات في مدن متفرقة في السودان ( الجنوب ـ النيل الأزرق ـ الأنقسنا ـ جبال النوبة ـ كسلا ـ الأبيض ـ الخرطوم ) وترفض الآن مجيء القوات الأممية لـدارفــور) ؟؟ وما هي معايير القبول أوالرفض لدى الحكومة ؟ وأي المدن أكثر حوجة الآن لوجود قوات مؤهلة ومدربة لحفظ الأمن والسلم ، أدارفور التي تنزف دماً للتو وتعيش اللا سلم واللا حرب ؟ أم الأبيض والجنوب الذي على أكثر تقدير يحتاج لمراقبة تطبيق إتفاقية نيفاشا فحسب ؟؟ كل هذه التساؤلات سوقتها آنفاً وأدري جيداً أنها مشروعة والإجابة عليها في غاية المشروعية ، ولعل إصطلاح ( السيادة والوطنية ) الذي تتمشدخ به خطب الحكومة هذه الأيام عبر كافة وسائلها الإعلامية المحلية الموجهة سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مقروءة ، تدل بما لا يضع مجالاً للشك على مدى حالة الفوضى الإعلامية والتخبط العشوائي الذي أصاب الحكومة في محض في أواخر أيامها ، وتدلل على ( اللا وعي ) و( اللا فكر ) الذي تزدان به خطب الحكومة الحماسية التي عفا عليها الدهر وماتت بل شبعت موتاً – وتذكرنا بأيامها الأوائل حين تسلمها لسدة الحكم في السودان إغتصاباً . والجميع يعلم أن السودان هو عضو أصيل في المجتمع الدولي ( الأمم المتحدة ) إن جاز لي التعبير – وممثل فيها السودان بتمثيل دبلوماسي ، يؤثر ويتأثر بما يدور داخل أروقة الأمم المتحدة وما تضطلع به من أدوار جسيمة تحقيقاً للهدفين الأساسيين اللذان على أنقاضهما وإثرهما نشأة الأمم المتحدة تحقيق ( الأمن والسلم الدوليين ) ـ وإقليم دارفور الملتهب حالياً والذي نشبت فيه الأزمة الإنسانية المستفحلة " التي لم ير العالم لها من قبل مثيل " وتداعى لها الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية أعظم دولة في العالم ( أمريكا ) ووزراء خارجية دول الإتحاد الأوربي ومسؤليين دوليون كثر ، فهو – إقليم دارفور – ليس بمعزل عن بقية المناطق التي يتوجب على المجتمع الدولي أن يوفر لشعبها الأمن ويبسط لشعبها الإستقرار ويرسي دعائم السلام ( القيم التي تمثل الأهداف المركزية للأمم المتحدة ) . كما لعل ما تنطح به الحكومة السودانية في هذه الأيام من مدعاة (سيادة ) وخزعبلات ( وطنية ) لا تعدو كونها مثل المثل ـ البغلــة في الإبريـق ـ ولعل هذا المثل هو أفضل ما يعبر عن حال الحكومة السودانية وهي تلهث وتتباكي جرياً وراء الشعب السوداني وقواه السياسية ، فالشعب الذي ظل طيلة الفترات الماضية صابراً وعارفاً وملماً بكذب ونفاق ورياء وإدعاء الحكومة لا تفوت عليه مثل هذه المسرحيات السمفونية من النظام بغية جره إلى مصادمة المجتمع الدولي ، بل سيكون الشعب السوداني عند الزمان والمكان للإستقبال بحفاوة لا ينقصها الشكر والتثمين والتقدير للأمم المتحدة وقواتها هذه بغية حفظ أمنه وحمايته من زبانية وحاشية وجلاوزة ( الحكومة ) التي ظلت تقتل وتروع وتشرد المواطنيين المدنيين وتقذف قرى الأبرياء ، ولسان حال شعبي حينذاك يقول هل نظل كالحيارى دهشة خلف أبواب الخيالات الوهم التي ما صافحت يوماً أيادي الحظ في دنيا الطواغيت القزم أفلا ندري بأننا قد خلقنا من عدم وورثنا الأرض عمراناً وعدلاً لا ظلم والعدل هو حق أن يعيش شعب دارفور بل جميع شعوب العالم أن تعيش حياة هانئة هنية في مأمن ومستقر ورفاهية ، وهذا ما لم يتأتى إلا بوجود قوات أكثر فعاليةً وتدريباً وتأهيلاً للإضطلاع بحماية المدنيين ولحفظ الأمن والسلم ـ وهذا هو ما ينقص الإتحاد الإفريقي وقواته ويوجد لدى قوات الأمم المتحدة ـ شاءت الحكومة أم أبت ورفضت أم رضت ستأتي القوات متعددة الجنسيات ، وهنا لابد أن أذكر أن جنسية القوات هي ليست المعضلة الأساسية التي تهمنا بقدر ما تهمنا فعاليتها على أرض الواقع . فنعم أنه يخيل للحكومة أن هنالك سيادة ستنتهك ووطنية تغتصب ( وهذا زعم باطل ومحض إفتراء ) ، لأنه كان بيد الحكومة أن تحول دون إنتهاك هذه السيادة المدعاة عندما ظللنا ننبه من مغبة تدهور الأوضاع في دارفور وتنامي إنتهاك حقوق الإنسان في السودان ولكن الحكومة لا تستبين لنصحنا إلا ضحى الغد ، وكان أيضاً بإمكان الحكومة أن تحول دون حدوث ذلك بالتسارع لتدارك الأوضاع المستفحلة في الإقليم الملتهب دارفور وبإحداث إصلاحات جوهرية على إثرها تشارك القوى السياسية في إدارة دولاب الحكم ولكنها لم تفعل ذلك ولا أظنها تفعل عن قرب إلا بعد ( أن يقع الفأس في الرأس ) . والقذف بالعمالة والإرتزاق من قبل ( الحكومة ) لكل من يرحب بالقوات الدولية ، ما هو إلا طرفة جرداء وسمفونية وخذاء من وخذاوات الحكومة التي ما فتئت أن تحرك فينا ساكناً لطالما نؤمن بأنه لا إنصلاح لحال البلاد ولا العباد إلا بزوال هذه الحكومة الجاثمة على صدر هذا الشعب الأبي وإجتثاثها من الأرض وإقامة نظام تعددي يقبل ويقر بالجميع ويعطي كل ذي حق حقه على أساس كقافته ودرجة تخلفه التأريخي وإسهامه في البناء الوطني . وتباكي الحكومة الآن يعتبر ( فرفـرة مذبـوح ) ليس إلا ، لأن القوات الدولية قادمة .. قادمة لا محال شئنا جميعاً أم أبينا ، ولأن المجتمع الدولي لن يصمت طويلاً ويظل مكتوف الأيدي وهو يرى بأم أعينه شعوباً تباد وحرمات تنتهك وأعراض تغتصب وحقوق تستلب وأناس يطهرون بالنظر إلى عرقهم ومكونهم الإجتماعي الثقافي ومواطنون تزج بهم السجون وتفيض إنتقائياً بسبب جهتهم أو ألسنتهم أو ألوانهم أو لغاتهم ، كل ذلك ليس بمنأى عن المجتمع الدولي ـ لذلك لا أعتقد أن المجتمع الدولي سيتأخر ولو لثمة لحظة واحدة قبل أن يحقق أهدافه التي نشأ على أنقاضها متمثلة في الحفاظ على ( الأمن والسلم الدوليين ) ، وإن كانت هنالك غيرة مدعاة أو تباكي يستحق فهذه ليست مناسبته وهذا ليس مكانه ، فأين كانت سيادة الوطن عندما أغلقت الحكومة في الخرطوم شارع علي عبداللطيف إرضاءًا للسفارة الأمريكية ؟ وأين كانت هذه السيادة عندما وافقت الحكومة على إنتشار القوات متعددة الجنسيات في ربوع الجنوب وجبال النوبة والأنقسنا والأبيض وكسلا وحتى لم تسلم من ذلك الإنتشار العاصمة الخرطوم ؟ إذن فلنرحب بالقوات الدولية ولتذهب ( السيادة ) المدعاة إلى الجحيم ولتكن ( الوطنية ) المتباكى عليها في كف عفريت لريثما ينعم الشعب السوداني قاطبة وشعب دارفور خاصة بالعيش في سلام رغيد وأمن مديد وإستقرار تليد ، ولريثما يتم التوصل إلى إتفاق ينهي إستئثار المركز بالسلطة وإنفراده بالثروة ويفضي من ثم إلى سلام يحقق آمال وأشواق وتطلعات الشعب السوداني ، غيرذلك سنظل نرحب القوات الأممية ـ ليس لأننا لا نتمتع بعظمة السيادة أو نفتقد إلى الوطنية ـ كما تزعم الحكومة ولكن لإيماننا العميق بتكامل الأدوار بين الإنسانيين وتأكيداً منا على حوجة الشعوب إلى بعضها في أوقات العسر والشدة ـ ولا خير فينا إن لم نقلها ، إن نقلها نمت ، وإن لم نقلها نمت ، إذن فلنقلها ونمت ( مرحبـاً بالقـوات الـدولية لحمـاية المدنييـن ولحفـظ الأمـن والإسقـرار ولمراقبـة وقـف إطلاق النـار ولفض المناوشـات ولتذهـب السيـادة المدعـاة إلـى كـف عفريت – إن وجدت – ولتذهب الوطنيـة المبكاة إلـى الجحيـم ) وإن شر البلية يبكي ، بل يضحك ومستميت ضحكاً وبكاءًا
وفينـا شيء من حتـى

ليست هناك تعليقات: